الفصل 96: خلاص أم رحمة؟ – الجزء الثاني
كررررراااااااااااااااااااااااااخ!!
كلما توغل جيريث أكثر داخل الزنزانة، بدأ يسمع صرخة غريبة ومرعبة قادمة من أعماق الكهف.
“ذلك الشيء… منزعج من وجودي.”
[السحر الأساسي: تعطيل المانا!]
أخرج جيريث كتابه السحري من خاتم الفضاء، وألقى تعويذة تعطيل المانا لإيقاف الموجات الدماغية المصاحبة لتلك الصرخات المرعبة.
“ذلك الشيء يهاجم الدماغ مباشرة ويسبب ضررًا نفسيًا هائلًا…”
“من الأفضل إبقاء تعطيل المانا مفعلًا أثناء التعامل معه.”
في اللعبة، كان جيريث دائمًا يصطحب معه قطعة أثرية تحمي العقل كلما دخل هذه الزنزانة.
لكن تلك القطعة كانت نادرة وباهظة الثمن، ولا تعمل إلا لفترة محدودة.
أما الآن…
فبفضل تفرد المانا، أصبحت تعويذة تعطيل المانا لديه قوية بصورة مرعبة، وأصبح بإمكانه التصدي لتلك الموجات بسهولة، دون الحاجة لأي أدوات.
“حقًا… كيف تغيرت الأيام.”
“أشعر وكأنني أستخدم شخصية زعيم لمقاتلة زعيم آخر.”
هز جيريث رأسه، وتابع تقدمه بثبات.
لكن…
توقف فجأة.
وأدار رأسه نحو أحد الجدران.
“همم؟”
“هل توجد غرفة مخفية هنا؟”
في اللعبة…
كانت الجدران تُعد أجسامًا غير قابلة للتدمير.
حتى لو أطلقت تعويذة قادرة على تدمير قارة كاملة، فلن تتشقق.
بل حتى الأثاث العادي كان غير قابل للكسر.
والسبب ببساطة…
أن مطوري اللعبة لم يصمموا رسومًا متحركة لتحطم الجدران.
لذلك…
لم يكن أحد قادرًا على اكتشاف هذه الغرفة المخفية.
“يا ترى…”
“لماذا أضاف المطورون هذه الغرفة أصلًا، إذا كانوا لن يسمحوا للاعبين بدخولها؟”
هز جيريث رأسه…
وركل الجدار.
بووم!!
تحطم الجدار الهش في لحظة.
ودخل جيريث دون تردد.
لقد عززت تنقية المانا جسده إلى درجة أصبح معها قادرًا على رفع غواصة كاملة بيد واحدة.
فتحطيم جدار كهذا…
لم يكن أكثر من مزحة.
خطوة… خطوة…
ولأن الغرفة كانت فارغة تمامًا…
ترددت خطواته بصوت واضح داخلها.
“هاه…”
“لو كنت أنا في حياتي السابقة، لكنت متوترًا جدًا وأنا أدخل كهفًا خطيرًا كهذا…”
“أما الآن…”
“حقًا… الزمن يغير الإنسان.”
لم يكن في الغرفة سوى لوح حجري صغير.
اقترب منه…
ولا حظ أن الكتابة المنقوشة عليه كانت باللغة الإنجليزية نفسها التي عرفها في حياته السابقة.
أما اللغة الحالية في هذا العالم…
فهي مجرد نسخة تطورت من الإنجليزية.
ومن المحتمل أن هذا العالم كان يستخدم الإنجليزية الأصلية في الماضي، ثم تطورت مع مرور الزمن.
“كان مطورو اللعبة كسالى جدًا ليبتكروا لغة خاصة بالعالم…”
“فاكتفوا بالقول إن اللغة القديمة هي الإنجليزية.”
“في الحقيقة… هذا يصب في مصلحتي.”
“إذا كانت جميع الألواح الأثرية مكتوبة بالإنجليزية…”
“فسأتمكن من قراءتها بسهولة.”
قرأ الكلمات المنقوشة:
“لقد سُلخ يودو، وماركو، وراموس أحياءً هنا…”
اتسعت عينا جيريث قليلًا.
“آه!”
“إذن هكذا الأمر!”
“إنها مجرد مزحة مخفية .”
“لقد وضع المطورون أسماء كتاب القصة الثلاثة على هذا اللوح!”
كان مطورو اللعبة يتشاجرون باستمرار مع كتّاب القصة بسبب تعقيد اللعبة، وبسبب الحبكة الغريبة والمتكررة التي كانوا يكتبونها.
“لابد أن المطورين وضعوا أسماءهم هنا، وكتبوا أنهم تعرضوا للتعذيب، لأنهم كانوا يكرهون الكتّاب…”
“ظننت أنهم سيخفون غرضًا سريًا أو شيئًا من هذا القبيل…”
بووووم!!
وفجأة…
انفجر اللوح الحجري!
وتطايرت شظاياه بسرعة تفوق سرعة الرصاص.
ولحسن الحظ…
كان حاجز المانا يحمي جيريث.
فلم يصبه أي أذى.
لكن بعدما رأى اللوح ينفجر…
ظهرت خطوط سوداء على وجهه.
“أيها المطورون الملاعين!”
“حتى لو تمكن لاعب بطريقة ما من اختراق الجدار والوصول إلى هذا اللوح…”
“فإن اللوح سينفجر في وجهه ويقتله!”
“تبًا…”
“إنهم ماكرون بحق.”
كيرررررررررر…
بينما كان يلعنهم في داخله…
سمع صوتًا خلفه.
التفت…
فرأى مخلوقًا مشوهًا بصورة مرعبة يزحف ببطء عبر الجدار المحطم.
“تبًا…”
“نسيت أن هذه الأشياء المقززة موجودة هنا أيضًا.”
كان يملك جسدًا بشريًا…
لكنه يمشي على أربع كالحيوان.
أما بطنه…
فكانت متجهة نحو الأعلى.
وظهره نحو الأرض.
وكانت عيناه تتدليان من محجريهما النازفين.
وأطرافه ملتوية في اتجاهات يستحيل أن تكون طبيعية.
وكان جلده يكاد ينسلخ عن جسده.
بينما كانت العضلات والأوردة مكشوفة بالكامل.
وكان عاريًا تمامًا.
أما لسانه الطويل…
فكان يتدلى من فكه المخلوع.
حتى جيريث نفسه عبس وهو ينظر إليه.
“إنه أكثر إثارة للاشمئزاز مما كان عليه داخل اللعبة…”
“على الأقل كانت اللعبة تفرض بعض الرقابة…”
“أما الآن…”
“تبًا.”
[السحر الأساسي: شعاع المانا!]
استدعى جيريث عشرة أشعة مانا دفعة واحدة.
وأمطر بها المخلوق بلا توقف…
حتى لم يبقَ منه سوى الرماد.
وكان الوحش يطلق صرخات مرعبة…
حتى آخر لحظة.
تنهد جيريث.
“هاه…”
“لقد أضفت إنسانًا آخر إلى قائمة الأشخاص الذين قتلتهم.”
نعم…
ذلك المخلوق المرعب…
كان إنسانًا في الأصل.
لقد كان أحد ضحايا التجارب الوحشية التي أجرتها الطائفة الشيطانية.
ولم تكن التجارب البشرية حكرًا على طائفة القبة الزائفة.
بل إن جميع الطوائف الشيطانية مارستها في الماضي.
بل وحتى بعض من يُسمَّون بالصالحين داخل الإمبراطورية فعلوا الشيء نفسه.
“ما يحيرني أكثر…”
“هو ماذا تأكل هذه الكائنات لتبقى حية؟”
“وكيف لا تزال تعيش بعد ثمانمائة عام؟”
فاللعبة لم تشرح تاريخ هذه الزنزانة بالتفصيل.
ولم تعرض أي مشهد يوضح كيف كانت تلك المخلوقات تحصل على غذائها.
“أنا متأكد…”
“لو علم السحرة في الخارج بوجود شيء هنا قادر على إطالة العمر…”
“فسيفعلون أي شيء للحصول عليه.”
“أي شيء…”
“مهما كان الثمن.”
غادر جيريث الغرفة السرية…
وتابع السير داخل الكهف.
كارو… كاري… كارو!!
وسرعان ما ظهر مخلوق مشوه آخر.
لكن هذه المرة…
كانت له أجنحة تنبت من بطنه.
وكان يحلق في الهواء.
وجّه القرن الموجود على رأسه المحطم نحو جيريث استعدادًا للهجوم.
لكن…
قبل أن يتمكن من فعل أي شيء…
حولته أشعة المانا إلى رماد.
“هذه الكائنات تستطيع التجدد…”
“من الأفضل إبادتها بالكامل.”
ومع استمرار تقدمه…
أصبح الكهف أكثر ظلمة.
ورأى مخلوقات شبيهة بالبشر ملتصقة بالأرض…
تزحف بأصابعها.
وكانت عيون عديدة تبرز من جلد أذرعها.
ورغم أن تلك الكائنات لم تكن عدائية…
فقد قضى عليها جميعًا.
أي مخلوق غريب أو مشوه يقف في طريقه…
كان ينهيه فورًا بأشعة المانا.
“هذا المكان يبعث على الاشمئزاز.”
“إنه أسوأ بكثير مما كان في اللعبة.”
ففي اللعبة…
لم تكن التفاصيل بهذه الواقعية.
أما الآن…
فكل شيء يراه بعينيه.
حتى جيريث…
لم يستطع منع نفسه من العبوس.
“لو كان شخص ضعيف القلب هنا…”
“لفقد وعيه منذ زمن وهو يرى هذه التشوهات.”
“إنه جحيم على الأرض.”
وكان واثقًا…
أن كل هذه المخلوقات ليست سوى نفايات جانبية للتجارب الحقيقية.
أما الهدف الحقيقي…
فكان ينتظره في أعمق نقطة من الكهف.
مرت قرابة ثلاث ساعات.
ورغم اعتماده على كشف المانا…
فقد استغرق وقتًا طويلًا لتجاوز المتاهة الهائلة تحت الأرض.
ولولا أن تفرد المانا عزز قدرة كشف المانا لديه بشكل كبير…
لضاع داخل هذا المكان.
وربما…
لما تمكن من الخروج حيًا.
“أظن أنني قطعت ما لا يقل عن عشرين إلى ثلاثين كيلومترًا داخل هذه الكهوف…”
“إنها شاسعة بصورة مرعبة.”
في اللعبة…
لم تكن المتاهة بهذا الحجم.
لكن في الواقع…
كان كل شيء أكثر اتساعًا وتفصيلًا.
“أظنني فهمت الآن…”
“لماذا لا تزال هذه المخلوقات المشوهة موجودة بعد مرور ثمانمائة عام.”
“ذلك الشيء…”
“لا يطعمها فحسب…”
“بل يخلق المزيد منها باستمرار.”
ولا بد أن أشخاصًا آخرين دخلوا هذه الزنزانة عبر مداخل مجهولة.
ثم ضلوا الطريق…
وماتوا جوعًا وهم يبحثون عن المخرج.
فالمتاهة هائلة لدرجة…
أن جيريث نفسه احتاج إلى استخدام كشف المانا بأقصى طاقته لإيجاد الطريق الصحيح.
ورغم معرفته للطريق…
فقد اضطر لقطع مسافة طويلة.
أما من لا يعرفه…
فسيظل يتجول حتى يهلك جوعًا.
ولم يكن بإمكانه حتى أكل تلك الوحوش المشوهة.
فدماؤها حمضية…
حتى إن التربة نفسها كانت تذوب عندما تسقط عليها.
وما إن يموت شخص داخل هذه الزنزانة…
حتى يُستخدم جسده لصنع مخلوق مشوه جديد.
“هذا المكان…”
“مثالي لإصابة أي شخص باضطراب ما بعد الصدمة.”