الفصل الأول: المقدمة… موتٌ مروّع
الأرض، بالقرب من نهر، وقت المساء.
اكتسى الأفق بلونٍ قرمزي مع حلول الغسق.
كانت السحب الحمراء تملأ السماء، مشكلةً منظرًا خلابًا يكاد يُظن معه أنه لوحة فنية مرسومة بإتقان.
وازداد هذا المشهد الساحر جمالًا بفضل مياه النهر الصافية كالبلور، التي كانت تتلألأ وتعكس أشعة الشمس.
أما نسيم الخريف اللطيف فكان يداعب المارة كما تداعب الأم طفلها الصغير.
…
على مقعدٍ قريب.
جلس شخصان جنبًا إلى جنب، وقد ارتسمت على وجهيهما ملامح الجدية والكآبة.
التفتت المرأة نحو الرجل، وعلى وجهها الجميل تعبيرٌ من العجز والحزن.
تحدثت بصوتٍ مرتجف، بينما غامت عيناها الواسعتان الجميلتان بالدموع.
“لماذا؟! لماذا لا تستطيع تقبّل حبي؟! لماذا ترفضني بهذه الطريقة؟!”
“أنت من اعترف بحبه لي أولًا! والآن بعدما وقعت في حبك… ترفض مشاعري؟!”
انهمرت الدموع من عينيها الكبيرتين، وحاولت مسحها بأكمام ثوبها، لكن دون جدوى، فقد استمرت في التدفق بلا توقف.
لم يجبها الرجل، وظل يحدق في الغروب بوجهٍ متعبٍ وكئيب.
كانت الهالات السوداء تحت عينيه تدل على أنه لم ينم منذ أيام. كما بدت ملابسه مبعثرة وشعره غير مرتب.
ألقى الرجل نظرة عليها.
“لقد أخبرتك بالفعل… لم يعد لدي عمل، ولا مستقبل، ولا منزل، ولا حياة.”
كانت عيناه فارغتين من أي بريق أو إحساس.
“لم أعد ذلك الرجل الناجح الذي كنت عليه يومًا، ولا يمكننا أن نكون معًا.”
“لقد انتهى كل شيء… لم يتبقَّ لي شيء.”
بدت عيناه وكأنهما تعكسان أعماق قلبٍ ميت.
“في ذلك الوقت ظننت أنني أملك ما يكفي لأتقدم لخطبتك. أما الآن فأنا لا أساوي أكثر من دودة.”
“لا أملك حتى ثمن وجبة العشاء اليوم، وأنا بلا مأوى.”
“وفوق ذلك… لم يتبقَّ لي الكثير من الوقت لأعيشه.”
ارتجف صوت المرأة أكثر عندما سمعت كلماته.
“أ-أنا أستطيع مساعدتك… والدي ثري… كما أنني سأحميك من المرابين. أرجوك! أرجوك ابقَ معي! لا تتركني… أرجوك…”
هز الرجل رأسه وقال ببرود:
“لا… لا يوجد أحد يعرف والدك أكثر مني.”
“في الواقع، كل ما أعانيه اليوم كان بسببه منذ البداية.”
“رجاله سيأتون لقتلي عاجلًا أم آجلًا. لقد عملت لديه لسنوات… وأعرف جيدًا كيف يتعامل مع الأمور.”
“لم يعد لدي الكثير من الوقت.”
اتسعت عينا المرأة بصدمة.
“أ-أبي لا يمكن أن يفعل شيئًا كهذا! لا بد أنك مخطئ… نعم! لنذهب ونسأله بأنفسنا!”
“سأساعدك! سأقف إلى جانبك! بالتأكيد سيستمع إليك!”
هز الرجل رأسه مرة أخرى.
“لقد فات الأوان…”
وكما توقع تمامًا، اندفعت عدة سيارات سوداء ضخمة نحو المكان بسرعة هائلة.
نهض الرجل من المقعد ومد يده نحو المرأة، وفي راحة يده ساعة يدٍ رخيصة.
“خذي هذه الساعة…”
“إنها الشيء الوحيد الذي أملكه الآن… قد تكون رخيصة، لكنها ذكرى ثمينة جدًا.”
“لقد أهداني إياها صديق طفولتي… واحتفظت بها منذ ذلك الحين.”
“تحمل هذه الساعة الكثير من ذكرياتي الثمينة… وهي نفسها التي كنت أراقب بها الوقت خلال أول موعد جمعني بك.”
أمسكت المرأة بالساعة ويداها ترتجفان.
وحين قبلتها، ارتسمت على وجه الرجل ابتسامة رضا. خلفه كانت أشعة الشمس تتوهج، مضيفةً دفئًا غريبًا إلى ملامحه المتعبة.
“ه-هذه…”
بانغ!
دوّى صوت طلقة نارية قبل أن تتمكن من إكمال كلامها.
“آه!”
أصابت الرصاصة ساق الرجل اليسرى، فسقط على الأرض بينما اندفع الدم منها كنافورة.
“لااااا!”
صرخت المرأة بفزع.
ركعت بجواره بسرعة وهي تبكي بحرقة وتحاول مساعدته.
لكن الرجل بدا غير مكترث، بل ظهرت على وجهه ابتسامة وهو يقول بسعادة:
“ها قد حان الوقت… هذه هي النهاية.”
“أنا ممتن لأنني استطعت قضاء كل تلك السنوات مع امرأة رائعة مثلك.”
“شكرًا لكِ على كل شيء… وحتى بعد الموت، وفي حياتي القادمة، سأظل أحبك إلى الأبد.”
“أتمنى لك السعادة… عيشي حياة هانئة وخالية من الهموم.”
“سيبقى حبي يباركك أينما كنت.”
“وداعًا يا حبيبتي… وداعًا يا شيينا.”
هرع عدة رجال يرتدون ملابس الحراس الشخصيين نحو المكان.
ضرب أحدهم شيينا على مؤخرة عنقها، فسقطت فاقدة للوعي على الفور.
سلمها الحارس إلى إحدى الخادمات.
“حان وقت العودة إلى المنزل يا آنستي.”
من دون أن تلقي نظرة واحدة على الرجل الملقى على الأرض، حملت الخادمة شيينا إلى سيارة فاخرة قريبة.
وبعد رحيلها، اقترب عدة حراس من الرجل حاملين مضارب بيسبول.
رفعوا مضاربهم بلا تردد أو إنذار.
ثم انهالوا عليه ضربًا.
حطموا صدره بعنف حتى الموت.
والغريب أنه لم يطلق صرخة واحدة طوال ذلك.
…
بعد عدة ساعات.
قصر فاخر، المكتب.
طرق كبير الخدم باب المكتب باحترام.
“ادخل.”
بعد حصوله على الإذن، دخل بخطوات هادئة.
جلس على المقعد الرئيسي رجل يبدو في الخمسينيات من عمره.
انحنى كبير الخدم باحترام وسلمه صورة.
تناول الرجل الصورة ونظر إليها، لتظهر على وجهه عبوسة واضحة.
كانت الصورة لجثة رجل حُطم صدره بالكامل، وتناثرت أحشاؤه في كل مكان.
ومع ذلك، ظلت على وجه الجثة ابتسامة، رغم الدماء التي غطته.
ابتسامة جعلت الرجل يعبس أكثر.
لكنه سرعان ما سحق الصورة في يده وألقاها على الأرض.
“وماذا عن الجثة؟”
أجاب كبير الخدم باحترام:
“أطعمناها لنمور الحديقة الخاصة.”
“لقد تخلصت من كل الأدلة بدقة… حتى أننا محونا جميع معلوماته.”
“بحسب السجلات… ذلك الرجل لم يوجد أصلًا.”
ابتسم كبير الخدم ابتسامة مخيفة.
ابتسم الرجل الآخر بدوره وقال برضا:
“جيد… امنح جميع الحراس مكافأة.”
أومأ كبير الخدم.
ثم التقط الصورة المجعدة وأحرقها بقداحته حتى تحولت إلى رماد.
وبعد التخلص من آخر دليل، غادر الغرفة بهدوء.
نهض الرجل من مقعده واتجه نحو النافذة.
نظر إلى القمر المكتمل في السماء الليلية.
“لقد عبثت مع الشخص الخطأ أيها الفتى.”
“غباؤك هو ما جلب هذه المأساة على نفسك.”
“احرص ألا تكرر الخطأ ذاته في حياتك القادمة…”
“هاهاهاها!”
بانغ! بانغ!
فجأة دوّت طلقتان ناريتان خارج المكتب.
وتبعتها صرخات وفوضى في أنحاء القصر.
اختفت الابتسامة من وجه الرجل.
فتح الباب وخرج مسرعًا.
رأى عددًا من الخادمات والحراس متجمعين في الممر وقد ارتسم الذعر على وجوههم.
“ماذا حدث؟”
تنحى الجميع جانبًا فور سماع صوته.
لكن لم يجبه أحد.
واصل السير إلى الأمام.
وعندما ابتعد الخدم عن الطريق، ظهرت أمامه جثتان.
الأولى لكبير الخدم.
والثانية لابنته شيينا.
كان كبير الخدم مصابًا برصاصة في منتصف الجبهة.
أما شيينا فكانت تحمل ثقبًا ناريًا في رأسها.
انهارت ساقا الرجل وسقط على الأرض.
وفي تلك اللحظة فقط أدرك أن حب ابنته كان حقيقيًا.
وأن شيينا كانت مستعدة حتى للموت من أجل من تحب.
لقد قتلت كبير الخدم أولًا، بعدما اكتشفت أنه كان السبب وراء كل معاناتها.
ثم أنهت حياتها بنفسها.
لقد نجحت في قتل كبير الخدم بطلقة واحدة.
أما والدها، فقد ظل أعمى عن مشاعرها حتى لحظة موتها.
جمع الملايين والمليارات من الأموال.
لكنه لم يستطع إنقاذ أغلى شخص في حياته.
وهكذا عاش بقية عمره غارقًا في الندم والألم.
وظل يلعن نفسه وقراراته الخاطئة حتى آخر أنفاسه.
وكان كل يوم يمر عليه أشبه بعذابٍ لا نهاية له.
ملاحظة المترجم
يو
الروايه ليست سيئة ولا ممتازه الروايه جيده لتمضية الوقت فيها شخصيه البطل جميلة والعالم مظلم واجوائه سوداويه لذلك اعطيها فرصه واقرأها علما ان الرواية حوالي 300 فصل فقط