الفصل الخامس عشر: جلسة سرقة… (الجزء الأول)
في صباح اليوم التالي – البوابة الرئيسية للجامعة.
كانت سيارة فاخرة تقف في انتظار صاحبها.
جلس جيريث بليز داخل السيارة، ثم أمر السائق بالتوجه إلى سوق رومونو.
وخلال الطريق، غرق في أفكاره.
“ظننت أن تدخلي في أحداث اجتماع الأمس سيمنحني بعض نقاط القدر (CP)، لكن يبدو أن الأمر ليس بهذه السهولة… لا بد من القيام بشيء يغيّر مجرى الأحداث فعلًا… مجرد إخافة حيوان أليف لشخص ما لن يكسبني أي نقاط…”
كان حادث الحيوان الأليف بالأمس أحد الأحداث العشوائية القليلة التي يفعّلها البطل في بداية اللعبة.
وقد كان هذا الحدث أول ما يجعل مدير الجامعة يلتفت إلى البطل ويبدأ بالتعرف عليه.
ومنذ تلك اللحظة، كلما وقع حدث مستقبلي يتعلق بمدير الجامعة، كان البطل يسطع في نظره كنجمة متألقة تشق ظلام الليل، فيترك انطباعًا رائعًا في كل مرة.
كان جيريث يظن أن مشاركته في ذلك الحدث ستمنحه بعض نقاط القدر الإضافية، لكن بما أنه لم يقم بأي فعل مؤثر، فلم يحصل على شيء.
(لا يمكنه كسب نقاط القدر إلا إذا غيّر مجرى القصة بطريقة ما.)
“يا له من صداع… كان يجب أن أقتل ذلك الحيوان بالأمس… يا للخسارة…”
تنهد طويلًا.
بعد رحلة هادئة استمرت نصف ساعة، توقفت السيارة أخيرًا أمام شارع سوق مزدحم.
كان المكان يعج بالناس، والحركة فيه لا تهدأ.
ابتسم جيريث ابتسامة خفيفة.
“هذا المكان يعيد إليّ ذكريات كثيرة… في اللعبة كنت أنهب كل متجر في هذا السوق… لكن الآن لا أستطيع فعل ذلك… فهذا العالم أصبح حقيقيًا.”
هز رأسه، وكبح رغبته كلاعب اعتاد نهب منازل الشخصيات غير القابلة للعب.
خرج من السيارة، ثم قال للسائق ببرود:
“ابقَ هنا. سأعود خلال نصف ساعة.”
“مفهوم، سيدي.”
كانت هذه السيارة الفاخرة وسائقها من المزايا التي توفرها الجامعة لجميع الأساتذة منذ لحظة تعيينهم.
فـ جامعة إيفان هي الأغنى والأشهر في الإمبراطورية البشرية، ولذلك تمنح موظفيها وطلابها أعلى مستوى من الامتيازات.
وكان جيريث الأصلي يستخدم هذه السيارة كلما احتاج إلى التنقل، أما الآن فقد أصبح يفعل الشيء نفسه.
بوجه خالٍ من أي تعبير، سار جيريث نحو زقاق مظلم قريب.
“جئت اليوم لأسرق غرضًا مخفيًا قبل أن تصل إليه يد البطل…”
“قد لا يكون أثرًا مهمًا بالنسبة للبطل… لكنه بالنسبة لشخص ضعيف مثلي… أشبه ببركة أنزلها الملك بنفسه.”
هز رأسه وأسرع بالدخول إلى الزقاق.
“لماذا يصرّون دائمًا على إخفاء هذه الأدوات الخارقة في أماكن مشبوهة كهذه؟ يا لهم من مطورين يفتقرون إلى الإبداع…”
“لو كنت أنا من صمم اللعبة، لوضعت هذه الأدوات أمام السوق مباشرة ليحصل عليها بطلي بسهولة… لكن عندها ستفقد قيمتها بالطبع.”
أثناء لعبه تلك اللعبة، كان يفتش كل زاوية وكل شق خشية أن يفوته أي غرض مخفي يزيد قوة شخصيته.
لكن لأنه كان يلعب دائمًا على مستوى الجحيم ، فنادرًا ما وجد غنائم حقيقية.
وكل ما كان يعثر عليه غالبًا…
طحالب… أو أحجار.
“ما زلت لا أفهم لماذا تصر الألعاب على مكافأتنا بذلك الطحلب البائس… ما فائدته أصلًا؟ الشخصية لا تستطيع حتى أكله!”
“اللعبة لم يكن فيها نظام للطعام أو الإرهاق، ومع ذلك كانت صناديق الغنائم مليئة بالطحالب… وكل ما كنت أفكر فيه وقتها هو: ما فائدة هذا الشيء بحق؟ كانت أيامًا مضحكة…”
واصل السير وهو يستعيد ذكريات اللعبة وكيف كان يشعر بحماس كلما وجد غنيمة جيدة.
“كنت أبتسم كالأحمق كلما حصلت على شيء غير ذلك الطحلب التعيس…”
وبعد مسافة قصيرة، توقف أمام متجر صغير.
رفع رأسه، ونظر إلى اللافتة المعلقة فوق الباب.
وكما توقع تمامًا…
“كتب دونا السحرية.”
رفع يده وطرق الباب المعدني طرقات خفيفة.
…
لم يصدر أي رد.
ولم يفاجئه ذلك إطلاقًا.
“إنها تلك الحبكة المبتذلة… يجب أن تنطق بكلمة سر غامضة حتى يسمح لك بالدخول.”
دون تردد، قال بهدوء:
“إلى النجوم وما بعدها… لعل دونا تبلغ السماوات.”
طَق!
دوّى صوت انفتاح القفل.
دفع جيريث الباب ودخل المتجر بسهولة.
“في اللعبة لم يكن هذا سوى آلية بسيطة… أما الآن، وفي هذا العالم الحقيقي، فذلك الباب مجرد أداة سحرية نُقشت عليها دائرة سحرية من الرتبة الثالثة…”
“حتى لو لم تعرف كلمة السر، فإن أي ساحر من الرتبة الثالثة أو أعلى يستطيع تحطيم الدائرة السحرية والدخول دون أي مشكلة.”
وبفضل ذكريات جيريث الأصلي، كان يعرف أن الباب مجرد تطبيق لسحر الحواجز، ولا يحمل شيئًا مميزًا.
“هوهو… من النادر أن يزور أحد متجري المهجور… والأندر أنك تبدو شخصًا قويًا أيضًا…”
صدر الصوت الآلي من تمثال نصف مكسور لفتاة صغيرة يجلس خلف المنضدة.
تأمله جيريث للحظة.
“إذن… هذا هو شكل دونا في الواقع. رسوم اللعبة كانت سيئة جدًا… أما هنا فكل شيء يبدو حيًا ومفصلًا بشكل مذهل.”
سألها متظاهرًا بالجهل:
“ومن تكونين؟”
مع أنه كان يعرف هويتها مسبقًا.
رفعت التمثال يده اليمنى مشيرًا إلى نفسه، ثم قال بصوته المعدني:
“أنا دونا! مديرة هذا المتجر! أما مالك المتجر فما زال نائمًا، لذا يُرجى عدم إصدار أي ضجيج غير ضروري… فالسيد لا يحب أن يُزعج أثناء نومه.”
أومأ جيريث برأسه.
“حسنًا… سأضع ذلك في اعتباري.”
لكنه قال في داخله:
“لا فائدة من ذلك… فصاحب المتجر ميت منذ زمن بعيد.”
كانت دونا مجرد تمثال سحري، ولم تدرك قط أن سيدها مات منذ سنوات طويلة أثناء نومه.
بل إن جسده نفسه تحلل بالكامل…
ولم يبقَ منه سوى هيكل عظمي يجلس على كرسيه.
“هذا العالم مليء بالقصص الحزينة… ولا يمكن تغيير ذلك.”
كان جيريث يعرف القصة كاملة.
فصاحب المتجر كان ساحرًا عجوزًا من الرتبة الثالثة، بلا أبناء أو أقارب.
قضى سنواته الأخيرة وحيدًا داخل هذا المتجر المغلق.
ولهذا صنع تمثال دونا ليؤنس وحدته.
وكان يعاملها كما لو كانت حفيدته.
ومنذ اليوم الذي صُنعت فيه، وهي تؤدي واجبها بإخلاص…
إلا أنها لم تستطع أبدًا أن تستوعب حقيقة أن سيدها قد فارق الحياة منذ زمن طويل.
هز جيريث رأسه وطرد تلك الأفكار.
ثم اتجه نحو خزانة مليئة بالكتب المرصوصة على رفوفها.
مد يده إلى كتاب قديم موضوع على الرف السفلي.
كان مغطى بطبقة كثيفة من الغبار، ويبدو عتيقًا للغاية.
أما صفحاته…
فقد اصفرّت بفعل مرور الزمن.
ابتسم ابتسامة خفيفة.
“ها أنت ذا…”
…
…