صعود البدائي: ترويض الوحوش وتطور القوى الفصل 29 — القافلة الليلية

اقرأ صعود البدائي: ترويض الوحوش وتطور القوى الفصل 29 — القافلة الليلية باللغة العربية على مانجا تايم.

خرج سيث من فرع نقابة المغامرين وبسمة عريضة ترتسم على وجهه على وقع رنين القطع النقدية المبهج في كيسته. عشرون من كسالى الحراشف الحجرية التي اصطادها هو وكابوس قبل الوقوع في فخ الكهف قد درت عليه ست قطع نحاسية — دفعة طال انتظارها لمدخراته المتواضعة. وتراخى بصره نحو الشعار الصغير في راحته وهو يعرض الآن أربع نجوم تحت حرف الألف المستقر بين الجناحين النحاسيين. كاد وارسيس يموت فزعاً فور رؤية أشرس وحش مقضيّ عليه في حياته.

وبعد دقيقة كاملة سلم الرجل الملتحي سيث الشعار الجديد أخيراً قبل أن يسدي إليه نصيحة بشأن عقده القادم لصيد الوحوش. ثبت سيث دبوس الياقة بعناية على جيب الصدر لسترته الجلدية الجديدة ثم حول اهتمامه إلى قطعة الرقاق المقبوضة في يده.

الوحش: جاغوار السهول

الرتبة: ذروة النحاس المستوى: حديد الموقع: السهول الصخرية شرق تروغان الكمية: من خمسة إلى خمسين المكافأة: ستون قطعة شائعة للواحدة

قال كابوس من داخل الدمعة السوداء: "يمكنني تولّي أمرهم في يومك الدراسي الأول".

أجاب سيث وهو يطوي العقد ويدسّه في جيبه الداخلي: "هذا شديد الخطورة. ماذا لو رآك أحدهم؟".

قال: "أقتله. بلا مشكلة".

تنهّد سيث.

"مثلما قتلت ذلك الدب الجهنمي؟ توجد رتب حديدية أو فضية هناك، ألا تعلم؟".

زأر كابوس: "حسناً. سأجلس هنا وأستمع إلى دروس البشر طوال اليوم. بينما أجوع".

"يا لك من ملول. عليك الأكل كل ثلاثة أو أربعة أيام فقط. ستكون بخير".

نظر سيث إلى التجار وهم يغلقون متاجرهم على طول الشارع المرصوف بالحصى بينما غابت الشمس خلف جدران أرتوري العالية.

"ورربما تعلّم أيضاً شيئاً عن التلاعب بالأثير أو صناعة التعاويذ. أو أموراً تخص استراتيجيات القتال وتكتيكات المجموعات. إنها مدرسة عسكرية، بعد كل شيء".

"لا أحتاج إلى تلك. أنا أقوى من الوحوش الأخرى من رتبتي بالفعل. القتال غريزة بالنسبة لي".

"أجل، وكذلك التواضع".

بعد مشي عشر دقائق، وصل سيث أمام الحانة المألوفة ذات الطابقين، بجدرانها الخشبية الجوية وسقفها القشّي الذي تظهر عليه علامات التقادم والإهمال: «جعة التجار».

استقبله الدخان الكثيف نفسه ورائحة الجعة القوية كما في المرة السابقة، ولمح سريكار جالساً وحدَه على طاولة في الخلف، مرتدياً سترته الممزقة المعتادة وممسكاً بكوب من البيرة. لوّح له الرجل بابتسامة عريضة. كان ماركوس قد تواصل مع التاجر الجوال لترتيب هذا الاجتماع الطارئ عبر كرة تواصل، وهي أداة تسمح لحامليها بإرسال الرسائل إلى من يمتلك الكرة التوأم. كانت الخطة تقضي بتوقيع نوع من العقود مع سريكار لضمان عثورِه على ساحر لصنع الحقيبة اللانهائية بينما يأخذ سيث وقته لكسب ما يكفي من العملات لدفع ثمن الخدمات.

جلس سيث وصافح التاجر بينما هبطت عيناه باختصار على شارة المغامر الخاصة به.

"من الأفضل لك أن تبطئ أو ستصيب وارسيس بنوبة قلبية يا بني".

ضحك سيث بخفة ووضع حقيبته الجلدية الكبيرة على الطاولة.

"لم تكن لدي فكرة بأنك تعرف وارسيس".

أجاب سريكار قبل أن يتجرّع رشفة من بيرته: "الجميع في أرتوري يعرفونه. كانت مقره شائعة إلى حد ما. لكن منذ أن ضربتنا عائلة فارتيس بلك الضريبة الجديدة على المغامرين، يبتعد عنه معظم التجار. في البداية، كان كل توسّله للحصول على العقود مزعجاً قليلاً، لكن الأمر أصبح سيئاً لدرجة أن الناس يفضلون تجنّبه وحسب".

تلاشَت ابتسامة سيث.

"هذا... محزن نوعاً ما".

قال سريكار: "أجل، إنه يحاول منع ما لا بد منه".

بعد لحظة، أخرج الرجل لفافة من جيبه الداخلي.

"على أي حال، لننتقل إلى العمل. أخبرني ماركوس أنك عثرت على زهرة نطاق؟".

ألقى سيث نظرة خلف كتفه، ثم استخرج من حقيبته الجرة الكبيرة المغطاة بقماش أسود.

"أجل، إنها هناك".

ألقى سريكار نظرة خاطفة تحت قطعة القماش وسقط فكه.

"تباً لك يا سيث! تلك زهرة حديدية!".

ابتسامة فخور علت وجه سيث.

"ألم يذكر ماركوس المستوى في رسالته؟".

"لا".

أعاد سريكار القماش فوق الجرة ومنحه نظرة جادة.

"من ساعدك؟".

أجاب سيث متفاجئاً بردة فعل التاجر: "لا أحد".

"لا تكذب علي يا بني. مستحيل أنك قتلت وحوشاً حديدية بمف—"

اتسعت عيناها سريكار كأن شيئاً صرعه، ثم انفجر ضاحكاً.

"يا لك من محظوظ لحوح! لقد عثرت على صدع ترقية حديثاً!".

ازداد عبوس سيث عمقاً.

"صدع... ماذا؟".

هتف سريكار: "صدع! هذا اسم النطاق المتكون حول تلك الزهور. إنها شائعة جداً —يمكن العثور على العشرات منها حول أرتوري— لكن تلك التي ترقت حديثاً نادرة للغاية".

بدأ سيث بتردد: "وتلك... الصدوع، أخمّن أن لها مستويات؟".

"بالضبط! مع ارتفاع مستوى زهرة النطاق على مدار الأشهر والسنوات، تشتد كثافة الأثير بالداخل. عادةً ما تطابق أقوى الوحوش بالداخل مستواها، لكن أحياناً، عندما تخترق الحجز للمرة الأولى، توجد نافذة قصيرة —لبضع أسابيع— حيث لا تكون قد لحقت بالركب بعد".

جفّ حلق سيث.

"إذن... لو دخلت إلى هناك بعد أسبوعين آخرين، لكان بعض الوحوش قد أصبح حديدياً؟".

ضحك التاجر وهو يلتقف ورقته بكلتا يديه: "يبدو أن غايا بجانبك! ومع ذلك، تغيرت الأمور قليلاً الآن".

قبل أن يسأل سيث عن السبب، أغمض سريكار عينيه وبدأ أثير أزرق يتدفق حول قبضتيه. تموج الهواء، وتجسّدت عشرات الروناس الذهبية المتوهجة، وهي تطفو حول اللفافة قبل أن تغوص بداخلها واحدة تلو الأخرى. نظر سيث حوله بتوتر، لكن لم يزعج أيّاً من الزبائن الآخرين أو يبهره ما يحدث، ويا للمفاجأة. بمجرد أن انتقلت كل الروناس إلى الرقق، فتح سريكار عينيه واختفى الأثير.

أعطى التاجر اللفافة لسيث قائلاً: "عذراً يا بني. كان عليّ تغيير الشروط بسبب المستوى".

عندما ذكر ماركوس عقداً، لم يتوقع سيث شيئاً كهذا —وبصراحة، لم يكن يعلم حتى أن هناك عقوداً مدعومة بالأثير.

"لا توجد مشكلة".

بينما بسط سريكار اللفافة على الطاولة، أشار الرجل إلى بضع سطور رئيسية بين النص.

"هذه أتعبي: عشرون عملة نحاسية. هذا سعر خدمات الساحر، والذي سيتراوح بين عشرين وثلاثة إلى ثلاثين عملة نحاسية. وهذا ما ستتلقاه: حقيبة حديدية لانهائية بسعة لا تقل عن خمسين قدم مكعب. غرامات التأخير هنا. إن لم يكن لديك المال بحلول وقت تسليم الحقيبة في غضون ثلاثة إلى أربعة أشهر، فالقحيبة لي. من ناحية أخرى، إن لم أُسلّم في الوقت المحدد، فلن تدين لي بعملة واحدة".

"وإن لم تظهر قط؟".

قال سريكار مشيراً إلى جملة صغيرة في أسفل العقد: "إنها هنا. إن لم أتواصل معك لأكثر من أربعة أشهر أو احتفظت بالحقيبة لأي سبب كان، سأفقد عشر سمات تجارية".

هتف سيث مفاجئاً: "يمكنك خسارة سمات؟".

كانت فكرة فقدان السمات مقلقة للغاية، وجديدة تماماً عليه. كانت عقوبة كهذه قاسية، أقل ما يقال فيها.

أخرج سريكار ريشة جميلة بيضاء وسوداء من حقيبته اللانهائية، شارحاً: "السمات الخاصة فقط. لو وضع أحدهم سمات أساسية كعقوبة، لانهار العقد واختفى فحسب".

أومأ سيث.

"أرى ذلك".

تابع سريكار وأثير يلتفّ حول يده بينما وقّع في الأسفل: "لعقد الصفقة، نحتاج إلى ضخ الأثير للداخل أثناء كتابة اسمينا الكاملين. بالنسبة لك، اكتب سيث إلروي".

كرر سيث وهو يعبس ويميل برأسه: "إلروي؟".

"هذا اسم عائلتك. نفس اسم أبيك".

ضاقتا عينا سيث.

"كان لأبي اسم عائلة؟".

ضربته الكلمات كحجر —فلم تذكر أمّه شيئاً كهذا قط. ذكر سريكار اسم العائلة لا اسم البيت، مما يعني أن أباه لا بد أنه اشتراه، تماماً مثل التجار الأثرياء الساعين للحصول على الاعتراف دون تأسيس بيت نبيل. لكن ذلك لم يكن منطقياً. من القليل الذي يتذكره سيث، لم يحمل أبوه الهالة ذاتها التي حملها أولئك التجار المتغطرسون أصحاب أسماء العائلات الذين مرّوا بسوناتاون. وتساءل سيث: وإن كان ذلك صحيحاً، فلم لا يظهر عندما أعرّف عن نفسي؟

هل عسى أن يكون قد محاه بطريقة ما عندما غادر بلده؟ انحرف بصر سريكار بعيداً لبرهة.

"أه... أجل! تفاجأت أنا أيضاً عندما طرح ماركوس الأمر من أجل العقد".

قال كابوس: 'إنه يكذب'. أجاب الكلب المخيف متوجهاً إليه: 'أعلم'، وأخذ ريشة سريكار. ضخّ الأثير في الأداة، وقام بتوقيع 'سيث إلروي' بعناية في أسفل اللفافة ثم أعادها.

"انتهى".

دسّ سريكار العقد في جيبه وأعاد الجرة المغطاة إلى حقيبته اللانهائية قائلاً: "سآتي إلى الأكاديمية بعد ثلاثة أشهر تقريباً للصفقة. والآن، لننتقل إلى أحجار الوحوش الخاصة بك".

دفع سيث حقيبته الجلدية الكبيرة عبر الطاولة نحو التاجر. حتى بلا دزينة الأحجار التي احتفظ بها لأجل كابوس، كانت الكومة بالداخل لا تزال مثيرة للإعجاب حقاً.

"ألق نظرة".

بينما تفحّص سريكار البلورات السوداء، ضحك بخفة وهزّ رأسه.

"صدع أوندي؟ يبدو أن بعض الحظ السيئ لا يزال يلتصق بك".

"لماذا؟ هل أحجار الأوندي أقل قيمة؟".

أخرج التاجر قطعة رق، مجيباً: "لا، بل العكس تماماً، في الواقع. يتفق معظم المغامرين على أن صدوع الأوندي هي الأسوأ بين غيرها. غالباً ما تكون الوحوش في الداخل سامة، مما يجعل مواجهتها كابوساً حقيقياً. معظم من يدخلون بلا قسّ لا يخرجون أحياء. تعتمد فرص بقائك على قيد الحياة غالباً على مستوى الصدعت، لكن النوع مهم أيضاً".

تضيق حلق سيث.

"لم تكن لدي فكرة. لقد تعثرت في الداخل أثناء هربي".

"حسناً، أنت حي، لذا فهذا نصر لك".

ابتسم سريكار وهو يلتقط البلورات السوداء واحدة تلو الأخرى ويدون الملاحظات.

"بسبب الخطر، تساوی كلّ منها أكثر من غيرها من نفس الرتبة".

أصاب سيث أمر ما. 'علينا ربما بيع كل ما احتفظت به لـ—' قاطعه كابوس، حاسراً فكرته مسبقاً: 'لا. لن نبيعها. مستحيل أن أمضي أسبوعاً بلا أحجار وحوش'. 'يمكننا شراء بعض الأحجار العادية بالمال'. 'دون معرفة سمات الوحوش؟ لا شكراً'. أنهاء سريكار فحص الأحجار، ثم نظر إلى رقّه.

صرّح وهو يخربش بعض الأرقام: "إذن، هناك أحد عشر من المستوى خمسة عشر، وستة من المستوى ستة عشر، وثلاثة من المستوى سبعة عشر، واثنان من المستوى ثمانية عشر. مع مكافأة الأوندي، يصل المجموع إلى ثمن وعشرين قطعة نحاسية قبل الضريبة —إحدى عشرة وعشرين عملة شائعة بعدها".

أخفى سيث حماسه بصعوبة. كان الأمر أكثر مما توقع.

"هذا يناسبني. أيمكنك العناية بدفع الضريبة مجدداً؟ أفضّل عدم الاقتراب من أي مكتب لفارتيس ولدي أمر القبض غير الرسمي ذاك على رأسي".

"بالطبع".

بدأ سريكار في نقل البلورات السوداء من الحقيبة الجلدية الكبيرة إلى حقيبته اللانهائية المصنوعة من المخمل.

"بمجرد أن تكون في الأكاديمية، لن تستطيع عيلته لمسك على أي حال".

سأل كابوس عبر رابطهما: 'هل سنستعيد تلك العملات الضريبية إذا قتلنا أحمق ذيل الحصان الذي كسر ذراعي السكّير؟'. أجاب سيث بينما مد سريكار يده إلى حقيبة نقوده وعدّ العملات: 'كلا، سننتهي في السجن ويتم إعدامنا عوضاً عن ذلك'. 'ماذا لو بلغنا الرتبة الفضية؟'. 'أكاد أتيقن أن أباه ذهبي. قال وارسيس إنه رئيس عائلة فارتيس'. 'إذن سنقتله بمجرد أن نبلغ البلاتينية'. كبح سيث حركة تدحرج عينيه.

'حقاً، سيستغرق ذلك ماذا؟ بضع أشهر؟'. 'أمم، فقط إن رسبت في تلك الأكاديمية'. ناول سريكار العملات لسيث، الذي منحه ابتسامة امتنان قبل أن يدسّها في حقيبته الخاصة.

"شكراً لك يا سريكار".

أجاب سريكار وهو يتجرّع رشفة من بيرته تاركة زبداً في لحيتته: "يسعدني دائماً التعامل معك يا بني. إذن، كيف تخطط للوصول إلى تروغان بحلول الغد؟".

تنهّد سيث: "الجري. هذه الطريقة الوحيدة لأصل في الوقت المناسب".

ضحك التاجر بخفة: "حمق، لكن بعزم. أعلمك، توجد قافلة ليلية تغادر من البوابة الغربية يمكنها أخذك إلى هناك. تجرّها وحوش حديدية والعربة مسحورة، لذا فهي سريعة للغاية. ستصل قبل شروق الشمس— ويمكنك حقاً الحصول على بعض النوم أثناء الرحلة".

قفز حاجبا سيث.

"لم تكن لدي فكرة بأن ذلك موجود. شكراً للمعلومة".

أجاب سريكار بابتسامة: "سعيد بالمساعدة".

عدّل سيث حقيبته مستعداً للرحيل، لكنه توقف عندما شعر بتغير في جو الغرفة. لاحظ أن عدداً من الأشخاص ينظرون إليه —لا بعداء، بل بابتسامات متبسمة، يهمسون خلف أيديهم.

التقط سمعه المحسّن مقتطفاً من طاولة قريبة: "... أتعتقد أن أحداً سيخاطر حقاً مقابل سعر منخفض كهذا؟".

قبل أن يتساءل سيث عما يعنيه ذلك الشخص، رفع رجل وعر أمامه كوبه باتجاه سيث.

"آمل ألا يتم القبض عليك يا بني!".

انفجر الرجلان الجانبان منه ضحكاً، رافعين أكوابهما هما الآخران.

"أجل! اجعل ذلك اللعين يعمل من أجله!".

أدرك سيث وهو يكزّ على أسنانه: إنهم يتحدثون عن أمر القبض غير الرسمي. ثم التفت إلى سريكار.

"لا أستطيع تصديق أن كل هؤلاء الناس يعرفون بشأن ذلك".

قال سريكار بابتسامة مشدودة، كأن الكلمات نفسها أغضبته: "أنت تصبح مشهوراً. لكن لا تقلق. يكره معظم الناس هنا عائلة فارتيس لدرجة أنهم يفضلون تشجيعك على المخاطر بالسجن مقابل بضعة عملات".

تمتم سيث وهو يزيح حقيبته على كتفه: "عظيم. سبب آخر للخروج من هنا بسرعة".

قال سريكار رافعاً كوبه مودعاً: "بالتأكيد. حظاً طيباً في الأكاديمية. أراك في غضون شهرين".

صافح سيث الرجل، وشكره مرة أخرى، ثم غادر النزل.

رفع سث غطاء رأسه وشق طريقه بين أزقة المدينة الضيقة وشوارعها الخافتة الإضاءة متجنباً الطرق المروقة. أبقى رأسه منخفضاً طوال الرحلة ولم يرفع عينيه إلا ليسأل عن الاتجاهات القليلة التي صادفها من بعض العوام. لا يمكن الوثوق بالنبلاء وخصوصاً مع أمر القبض اللعين هذا. نأمل أن يلغيه لوسيوس بمجرد أن تطأ قدم سث أرض الأكاديمية ويكون اليوم هو المرة الأخيرة التي يضطر فيها لإخفاء وجهه كالمجرمين.

حين بلغ البوابة الغربية كانت الشمس قد غابت منذ زمن طويل ولم ترَ سوى عدد قليل من مصابيح الشارع الوميضة لتبقي الظلام بعيداً. وحين وجد شباك التذاكر تفاجأ سث بعدم وجود حشود صاخبة وفي الواقع لم يكن هناك شخص واحد في الطبيعة يقف في طابور.

قال للمرأة خلف الشباك: "عفواً أود تذكرة لقافلة الليلة".

ردت وهي تبدو منزعجة: "إلى أين؟ هناك أكثر من قافلة واحدة كما تعلم".

أخرج سث كيس نقوده وأجاب: "آه آسف. إلى تروغان من فضلك".

"خمس وعشرون عملة عامة".

مد سث يده بالعملات فخطفتها المرأة فوراً وأعطته ورقة رقاق صغيرة مقابلها.

"تغادر القافلة بعد عشرين دقيقة. لا تنتظر منها أن تنتظر إن تأخرت".

أومأ سث برأسه ثم شق طريقه نحو القافلة التي حملت علامة تروغان معجباً بالنقوش الدقيقة على الإطار الخشبي للعربة. كانت الصنعة رائعة ولم يستطع إلا أن يتساءل عن كمية الوقت والجهد اللذين بُذلا في مثل هذا الإبداع. ثم تحول انتباهه إلى الوحوش المربوطة في المقدمة حيث وقف حصانان ضخمان بأرجل قوية وعضلات تبرز بافتخار وتلمع عيناهما في الضوء الخافت للقمرين التوأمين. تلألأ معطفاهما بلون فضي بينما انسدلت عرفاهما وذيلاهما في ظل أزرق براق.

بمجرد النظر إليهما شعر بقوتهما الهائلة وعنفوانهما. وبشكل غريزي تقريباً ملأ شقوق الاستشعار بالأثير.

حصان فضي

القدرة الكامنة: الفئة الحديدية الرتبة: 43 (حديد متوسط)

القرابة: الريح

القوة: ؟؟؟ الطاقة السحرية: ؟؟؟

الصلابة: ؟؟؟ سعة البئر: ؟؟؟

الرشاقة: ؟؟؟ التجدد: ؟؟؟

أدار الحصان العملاق رأسه نحوه فجأة. تباً. لفت سث أنفاسه واقفز بسرعة إلى داخل القافلة ليختبئ عن الوحش. كان ذلك غبياً. لمَ فعلت ذلك؟ نظر حوله في الداخل وأدرك أنه الراكب الوحيد فاستقر في المقعد الأقصى. وبينما كان يملي نظره عبر النافذة الدائرية الصغيرة بدأ عقله يدور بأفكار حول الأكاديمية متوقعاً شكل الفصول الدراسية وكيف سيضغط جلسات الصيد في جدوله وما هي فوائد نظام التصنيف الشهير الذي هتف به الجميع.

أخرجه صوت مألوف فجأة من أفكاره.

"مهلاً أنت البدائي من عمليات الاختيار أليس كذلك؟"

التفت سث ورأى ديفوس الحارس الأسمر ذي الشعر الداكن المقصوص قصيراً.

استقام سث وقال: "مهلاً. كيف حالك؟"

رد ديفوس وقد اتسعت ابتسامته وهو يهبط في المقعد المقابل لسث: "بخير يا صاح. وأنت؟"

أومأ سث برأسه ببرود: "ليس سيئاً".

فك الحارس درعه ورمحه ووضعهما بحذر عبر حجرته.

"متجه إلى تروغان هاه؟"

أجاب سث: "نعم. إلى الأكاديمية".

بدأ ديفوس يتجمد للحظة قصيرة: "آه رائع أنا—"

أجاب سث وهو يحك مؤخرة رأسه: "نعم".

أفلت ديفوس كلامه: "لكن... لكن كيف؟"

شرح سث للحارس عملية الاختيار الخاصة للبدائيين راوياً كيف اضطر البروفيسور ريات لتعقبه في اليوم التالي لأنه غادر قبل أن تنتهي المعارك لكنه تخلى عن مشاجرته مع لوسيوس ورجاله.

أومأ ديفوس برأسه عدة مرات صغيرة: "آه فهمت. يبدو منطقياً. لكني مندهش بعض الشيء من أن البروفيسور ريات قد بذل كل هذا الجهد من أجل عامي رغم كل شيء. بلا مأخذ".

أجاب سث بابتسامة: "لا مأخذ. أظن أنه مدقق للقواعد أكثر مما يبدو. أعتقد أن الشعر الأشعث مجرد غطاء".

ضحك ديفوس قبل أن يتوقف لثوانٍ معدودة للتفكير: "ربما يحب البدائيين؟ سيكون ذلك رائعاً بالنسبة لك".

سأل سث ولم يكن متأكداً تماماً من أنهما يتشاركان التعريف نفسه لكلمة 'رائع': "لماذا؟ بدا كل شيء عبئاً بالنسبة له".

أجاب ديفوس وبدت على وجهه علامات الإعجاب الواضح: "كالفين ريات أحد أكثر صانعي المعارك واعدين في البلاد. لقد حصل على لقبه الأخير بعد فوزه ببطولة القتال في كاستال لمن هم تحت الثلاثين. يعتقد راعي إنه سيصل إلى الفئة الذهبية في عام أو عامين وهو أمر مذهل للغاية لشخص في أواخر العشرينيات من عمره. لا يُرحب بالعوام وحاملي العبيد في الأكاديمية تماماً لذا فإن وجود شخص مثله ليدعمك سيساعد بالتأكيد".

قطب سث حاجبيه: "حاملو العبيد؟"

أوضح ديفوس: "مستعبدو الخدمة. يستخدم النبلاء هذا المصطلح للعوام الذين لديهم رعاة لأننا نتبادل الخدمات المستقبلية مقابل بعض المساعدة للتقدم في الرتب".

كرر سث: "خدمات مستقبلية؟ مثل بضعة عقود مجانية عندما تبلغ رتبة معين؟"

ضحك ديفوس وهز رأسه: "عقد كل حامل عبيد مختلف لكن معظمها يشبه عقدي. إنها عشر سنوات من الخدمة المجانية بعد التخرج من الأكاديمية".

"عشر سنوات؟!"