المُتَحَرِّر الفصل 48 — المُتَحَرِّر 48

اقرأ المُتَحَرِّر الفصل 48 — المُتَحَرِّر 48 باللغة العربية على مانجا تايم.

وبعيداً عن قاعات التآمر والظلال، في مسكن الشيخ لاو الهادئ الذي يعبق برائحة الأعشاب المجففة والأدوية القديمة، كان آزر جالساً بهدوء على مقعد خشبي خشن، بينما كان الشيخ لاو يقف أمامه بكل وقار وهدوء، ناظراً إليه بتمعن بالغ.

قال لاو بصوت غليظ ومستقر:

— «أولاً يا آزر، عليك أن تعلم جيداً أنني لن أعلّمك سوى فنون الخيمياء.. ليس لأنني لا أريد تعليمك بقية الفنون القتالية، بل لأن العلوم واسعة ومتشعبة، وأنا لا أتقن سوى صناعة الحبوب والأدوية. ولحفظ وقتك، فأعلم أنك لن تستطيع التعلم من أي معلم أو شيخ آخر في الطائفة الآن، وذلك بسبب أن أغلب الشيوخ والمعلمون غادروا في مهمة خارجية طويلة. لذلك، سيكون عليك الاعتماد على نفسك في ارتياد مكتبة الطائفة للتعلم منها.»

ضيق آزر عينيه قليلاً، وبدت على ملامحه مسحة من الجدية الصارمة، ثم أومأ برأسه بصمت تام يعكس قبوله المطلق للواقع.

استأنف لاو حديثه، وهو يشير بيده نحو موقد برونزي قديم يتوسط الغرفة:

— «أما عن الخيمياء.. فهي ليست مجرد دمج عشوائي للنباتات، بل هي علم استخلاص جوهر السماء والأرض. يجب أن تعرف أولاً أن درجات الحبوب تنقسم إلى خمس مراتب واضحة: من الدرجة الأولى وحتى الدرجة الخامسة. وكل درجة تفصل بينها قوة ساحقة. وفي عالمنا هذا، حيث ترتكز قوة المزارع على وعاء المدد الخاص به، فإن الحبوب لها عامل كبير في المعارك فهي قد تشفيك بل وقد تجعلك حتى تقتل بسهولة.»

بدأ لاو يشرح تفاصيل تدفق طاقة النار داخل الموقد، وكيفية التحكم في درجات الحرارة بدقة مثالية، مبيناً أصول التوازن بين العناصر الخمسة المتعارضة.

استمع آزر بتركيز مرعب؛ لم تكن عيناه ترمشان، وكان عقله الحاد يمتص كل كلمة وكأنها نقش محفور على حجر صلب.

وبعد أن انتهى لاو من الشرح النظري، أشار إلى الأعشاب الموضوعة أمامه وقال:

— «والآن، طبق ما سمعته بنفسك.. حاول صنع أول حبة دواء من الدرجة الأولى؛ ولتكن «حبة ترميم المسارات المتهالكة». إنها حبة علاجية بسيطة، لكنها ضرورية لمن يعانون من الصدمات والتمزقات الداخلية.

— وفوائدها تكمن في إطلاق طفرة من الطاقة اللطيفة التي تتسرب بهدوء إلى الأوعية الدموية والمسارات المتضررة، لتغلف الجدران الممزقة بغشاء من المدد يمنع نزيف الطاقة، ويهدئ من ثورة التخبط الداخلي التي تصيب الجسد بعد القتال العنيف، مما يمنح المزارع قدرة أسرع على الالتئام وتخفيف حدة الألم المستمر.»

تقدم آزر بخطوات ثابتة، وأشعل النار في الموقد البرونزي. بدأت الحرارة تلسع يديه، لكنه لم يهتز. ألقى بالعنصر تلو الآخر بحذر محسوب.

وكما كان متوقعاً، فشل في المرة الأولى؛ حيث احترقت الأعشاب وتحولت إلى رماد أسود لزج بسبب خطأ طفيف في توقيت ضخ الطاقة. لم ييأس، وأعاد الكرّة ببرود كامل، وفشل للمرة الثانية حين انطفأت النار قبل أوانها بسبب تذبذب بسيط في تركيزه.

لكن في المحاولة الثالثة.. حدث ما لم يكن في الحسبان.

بدأت رائحة عطرية لطيفة وخفيفة تتصاعد تدريجياً من شقوق الموقد، تلاها صوت خفيف كفرقعة حبة قمح ناضجة. فتح آزر الغطاء بحذر، ليجد في قاع الوعاء حبة مستديرة، نقية، وتحيط بها هالة ضبابية خفيفة.

حبة ترميم المسارات المتهالكة.. من الدرجة الأولى، نجاح!

وقف الشيخ لاو صامتاً، ومقداحه معلق في الهواء من شدة الصدمة. حدق في الحبة، ثم انتقل ببصره إلى وجه آزر الهادئ.

تنهد لاو بعمق، وارتسمت على وجهه ابتسامة ساخرة وممتزجة بالمرارة:

— «يالسخرية القدر.. لو كانت موهبتك في الزراعة وامتصاص الطاقة الطبيعية أفضل فحسب، لكانت موهبتك في الخيمياء هنا فائقة وعظيمة بما يكفي لهز الطائفة بأسرها!

— إن خيط المدد الرفيع الذي تملكه يجعل العملية أبطأ وأقوى مشقة بمراحل، لكن.. فهمك العميق للداو، وعقلك الذي يقرأ القوانين كأنها كتاب مفتوح، هما في أعلى مستوى ممكن.»

ثم أثنى عليه بجدية:

— «أن تنجح بعد أول محاولتين فقط.. هذا إنجاز عظيم لم يفعله سوى كبار النابغين.»

أخذ آزر الحبة بهدوء ليشعر ببرودتها الخفيفة في كفه، فأومأ لاو وأعطاه كتاباً قديماً مهترئاً كتب على غلافه: «سفر الأعشاب الجوهرية».

قال لاو: — «خذ هذا الكتاب؛ ففيه معظم النباتات التي ستكون بحاجة إليها في رحلتك. ولا تستعجل وصفات الحبوب المعقدة، فالخيمياء علم لا يرحم المتعجلين، وصبرك فيها هو سلاحك الوحيد.»

أومأ آزر، وأخذ الكتاب بين يديه، ثم شكر لاو.

واستدار ليخطو خارجاً متوجهاً نحو مكتبة الطائفة الكبرى..