المُتَحَرِّر الفصل 47 — المُتَحَرِّر 47

اقرأ المُتَحَرِّر الفصل 47 — المُتَحَرِّر 47 باللغة العربية على مانجا تايم.

في الغرفة الفاخرة ذات الديكورات الخشبية الداكنة في قصر الجبل الداخلي، كان الصمت المطبق يشبه سكون المقابر، ولا يكسره سوى الأنين المكتوم الذي يطلقه‌ تشو فينغ وهو يرقد على سرير وثير، بينما تغطي عينه اليسرى لفافات قماشية سميكة مشبعة بالدماء المتجمدة.

كان منغ واقفاً بالقرب من النافذة، يكتفي بتأمل الأفق المظلم ببرود مطلق، بينما كان تشو فينغ ينتفض بغضب هستيري وهو يصرخ بصوت ممزق:

— «يا أخي الأكبر! يجب علينا قتله مهما كان الثمن! لن أرحم ذلك اللعين، ولن أستريح أبداً حتى أضع يديه تحت قدمي.. بل أن أقضم أحشاءه بأسنانـي! أقسم أنني سأجعله يتمنى الموت فلا يدركه!»

تنهد منغ بضيق خفي، والتفت إليه بنظرة محايدة:

— أنت تعلم جيداً أننا لا نستطيع قتله داخل حدود الطائفة علناً، وخصوصاً بعد أن أصبح تحت حماية الشيخ لاو.. فالقواعد هنا تملك عيوناً وآذاناً.

اشتعلت عينا تشو فينغ بنيران الحقد الأعمى، فصكّ على أسنانه المحطمة وقال بصوت يقطر سمّاً:

— حسناً.. إن لم نتمكن من قتله، فلننزع عنه حياته بطريقة أبشع! لا داعي لموته الفوري.. لنشله! فلتشل مسارات طاقته بالكامل، بل ولتكسر عظامه وتقطع جميع أطرافه.. إن كان سيعيش بعد اليوم، فأنا أود أن يعيش كالميت، كعجينة لحم لا تقوى على الحراك!

صمت منغ قليلاً، وبدت على ملامحه الحادة مسحة من التردد:

— إن فعلنا ذلك، وتعمّدنا تدمير مسارات تلميذ بهذه الطريقة الوحشية داخل الأسوار، فسنواجه غضب الشيخ لاو العارم.. وذلك العجوز ليس سهلاً كما تظن.

ابتسم تشو فينغ بابتسامة صفراء ماكرة، وقال بثقة:

— لا تقلق من هذه الناحية أبداً.. لدينا عمي الآن! سلطته كأحد شيوخ الطائفة الداخليين كفيلة بطمس أي تحقيق.

ثم توقف فجأة، وعقد حاجبه بتعجب شديد، وسأل بصوت ارتشفت منه الريبة:

— «بالمناسبة.. أين عمي؟ لماذا لم يأتِ لزيارتي أو الاطمئنان عليّ، رغم علمه بما حدث لي؟»

ابتسم منغ بسخرية:

— لقد أرسلتُ من يسأل عنه قبل قليل، وجاءني الجواب: إنه مشغول جداً بترتيب شؤون الجبل الداخلي، ولا يقدر على القدوم.

انصدم تشو فينغ تماماً، واتسعت عيناه بذهول عارم:

— ماذا؟! مشغول؟! في مثل هذه الظروف، وابن أخيه مصاب بعاهة مستديمة؟! لحظة..

بدأ عقله المحطم يربط الخيوط ببعضها بسرعة مخيفة؛ تذكر وعود عمه المتكررة، وتأخر والده الطويل في تلك المهمة الخارجية الخطيرة. وفجأة، ضرب الفهم رأسه كصاعقة مرعبة!

— هل يعقل؟! على الرغم من أن عمي أخبرني مراراً أننا سنجعله يعيش جحيماً، إلا أنني لم أره يتدخل قط لحمايتي أو أخذ حقّي.. ذلك الرجل اللعين! إنه يطمع في ألا يعود والدي أبداً، بل هو أكثر من سعيد بغيابه الطويل، فهكذا يستطيع أن يضعني تحت جناحه الشرير ويسيطر بالكامل على ممتلكات والدي ونفوذه!

انفجر تشو فينغ غضباً عارماً، وبدأ يضرب السرير بيديه المرتجفتين وهو يصرخ بجنون:

— ذلك الثعلب العجوز.. هؤلاء اللعناء جميعاً يحفرون قبري بينما أخدمهم كالكلب!

راقب منغ انهياره ببرود مطبق، ثم ضحك بصوت هادئ ومستفز:

— هاهاها.. هذا حقاً مثير للاهتمام، عائلتك ممتلئة بالذئاب يا تشو. إذن، ماذا ستفعل الآن؟ هل ستعادي الشيخ لاو بمفردك وتواجه غضبه، أم أنك ستستسلم وتعيش ذليلاً طوال حياتك؟

تردد تشو فينغ لبرهة، وابتلع ريقه بصعوبة بالغة بينما كانت دماء عينه تملأ وجهه، ثم رفع رأسه بعينين يملؤهما غضب كاسح ومظلم:

— لا.. أود منك أن تشله أنت! ففي اللحظة التي يكون فيها ذلك الوغد مشلولاً وفاقداً لقدرته على الزراعة، سيخسر الشيخ لاو أي اهتمام به، فالطائفة لا تهتم بحفنة تراب معاقة. وحينها، سنستطيع قتله بسهولة حتى وإن كان في قلب الطائفة!

ابتسم منغ بشيطانية مرعبة، وأومأ برأسه ببطء شديد:

— «حسنا إذن.. ليكن ما تريد! سأكسر روحه أولاً، ثم ألقيه إليك.»