المُتَحَرِّر الفصل 18 — المُتَحَرِّر 18

اقرأ المُتَحَرِّر الفصل 18 — المُتَحَرِّر 18 باللغة العربية على مانجا تايم.

استيقظ آزر قبل الجرس بقليل، ولم يتذكر متى غلبه النوم.

آخر شيء بقي في رأسه من الليلة الماضية كان الحجر الرمادي في يده، وبرودته الغريبة التي لم تتغير مهما طال إمساكه به.

مد يده إلى الطاولة، وكان الحجر هناك ساكنًا.

أخذه ووضعه داخل ثوبه، ثم ارتدى ملابسه وخرج.

لم يكن يعرف أن رجلًا غريبًا وقف عند البوابة في الليلة الماضية وسأل عنه.

ولم يكن يعرف أن ريو كان واحدًا من آخر من رآه..

في ساحة التدريب، كان التلاميذ قد بدأوا يتجمعون.

وجد آزر كايو جالسًا على الأرض، يربط قطعة قماش حول كفه.

قال آزر:

— ماذا حدث؟

رفع كايو يده.

— لا شيء.

— يدك تنزف.

— قلت لا شيء.

نظرت نيرة من جانبه.

— تشاجر مع أحدهم.

— لم أتشاجر.

—  فقط ضربته مرة واحدة.

—  بل ثلاثًا.

— أول اثنتين لم تصيبا.

ابتسمت نيرة. وأما رين، فكان جالسًا على بعد خطوات، ينظر إلى البوابة.

لاحظ آزر ذلك.

— ماذا هناك؟

رفع رين عينيه.

— لم تسمع؟

— ماذا؟

نظر كايو إلى نيرة.

ثم قال:

— جاء رجل إلى الطائفة البارحة عند البوابة، ولم يدخل.

— وماذا كان يريد؟

تبادل الثلاثة النظرات.

ثم قال كايو:

— كان يسأل عنك، وبالتحديد عن شخص يحمل حجرًا رماديًا.

ثبت آزر مكانه.

— عني؟

لم تتغير ملامح آزر، لكنه وضع يده دون وعي على ثوبه.

لاحظ رين الحركة.

ثم قال:

— هذا أنت، أليس كذلك؟

لم يجب، وجاء صوت هان من خلفهم:

— إلى أماكنكم.

انتهى الحديث، لكن عين آزر بقيت للحظات على البوابة.

بدأ هان الدرس كالمعتاد.

إلا أنه لم يشرح شيئًا في البداية، فقط وضع حجرًا صغيرًا أمام كل تلميذ.

قال:

— اليوم سنرى من منكم تعلم شيئًا منذ المرة الأخيرة.

رفع كايو حاجبه.

— كنت أظن أننا سنتلقى درسًا.

— أنت تتلقى درسًا الآن.

— وأنا لا أرى شيئًا.

— هذه مشكلتك.

ضحك بعض التلاميذ، ووضع هان إصبعه على الحجر، ثم سحب يده.

— المدد لا يقاس فقط بكمية ما تستطيع إخراجه.

فمن يعرف كيف يخرج الكثير من المدد، ثم يفقده عند أول حركة، أضعف ممن يخرج القليل ويحافظ عليه.

نظر إلى الجميع.

— في اليقظة، لا توجد درجات رسمية تقول إنك «اثنان» أو «ثلاثة»، بل هناك فقط مراحل يعرفها المزارعون من تجربتهم.

رسم ثلاثة أقواس صغيرة على الأرض.

أشار إلى القوس الأول.

أولها: البدأ ، و هي أن تستدعي المدد دون أن يؤذيك، وأن تشعر به داخل جسدك دون أن يمزق عروقك.

وهذه هي المرحلة التي يقف فيها معظم التلاميذ الجدد لأسابيع.

ثم أشار إلي القوس الثاني.

الثانية: الاستقرار ، أن تجعله يجري في جسدك دون أن ينقطع كل لحظة، وأن يظل موجودًا حتى لو توقفت عن التركيز عليه تمامًا، وهنا يبدأ الفرق الحقيقي بين من يتعلم ومن يظل يحاول.

وأخيرا أشار إلي الثالث.

والثالثة: الذروة ، أن يتحرك معك من غير أن تحتاج إلى التفكير في كل خطوة، وأن يصبح جزءًا من حركتك، لا شيئًا تضيفه إليها.

عندما تبلغ الذروة في اليقظة، يكون المدد قد اعتاد جسدك، لكنك لم تعد قادرًا على التقدم بالطريقة نفسها.

قال كايو:

— وبعد ذلك نصل إلى التكوين؟

لا، التكوين يبدأ عندما تتغير الطريقة التي يحمل بها جسدك المدد، فهو ليس مجرد كمية أكبر، بل طريقة مختلفة تمامًا في الاحتفاظ به واستخدامه.

وبعد التكوين تأتي، البحر، ثم النقش، ثم المجال.

كل مرحلة منها تغير ليس فقط ما تستطيع فعله، بل كيف ترى العالم نفسه.

قال أحد التلاميذ:

— وهل نحتاج إلى كمية أكبر من المدد؟

أحيانًا، وإلى فهم جسدك دائمًا، ولهذا السبب لا أستطيع أن أعطيكم طريقة ثابتة.

ثم نظر هان إلى آزر.

— كل جسد له طريقه، وكل طريق له ثمنه.

أنزل آزر عينيه إلى الحجر، كان الكلام منطقيًا، ولكن كان هناك شيء يزعجه..

إذا كان لكل شخص طريقه… فقد يكون هو أسوأهم اختيارًا من البداية.

بدأ التدريب، وتقدم التلاميذ واحدًا تلو الآخر.

كايو وضع يده على الحجر، ظهر الخيط قويا وبقى نفسًا، ثم آخر، ثم ثالثًا، واخيرا انقطع.

قال هان:

— أفضل من السابق.

ابتسم كايو.

— أخيرًا.

ثم جاء رين، ثبت الخيط قليلًا، ثم تشتت.

قال هان:

— لا تضغط عليه.

هز رين رأسه، ثم جاءت نيرة، ثم تشاو، وأخيرًا آزر.

وضع يده، واستدعى المدد.. ظهر الخيط، ارتجف، وثبت.

مر نفس، ثانٍ، ثالث، وبدأ طرفه يضعف.

لم يدفع آزر، فقط راقبه.

استمر، رابعًا، خامسًا، وساد الصمت.

ثم انقطع.

قال هان:

— أفضل.

لم يتحرك آزر.

— كم؟

— لم تصل إلى الاستقرار.

— كايو؟

نظر هان إلى آزر.

— قريب.

كانت الإجابة كافية، وأبعد آزر يده، لم يشعر بالغيرة.

لكن شيئًا في داخله قال الحقيقة ببساطة: كايو يسبقه، وغيره يسبقه، والفرق بينه وبينهم ليس ساعات تدريب، بل بعضهم يتعلم أسرع منه.

هذه الحقيقة لم يحبها، ولكنه لم يكرهها أيضًا، لأنها لم تكن نهاية شيء، وكانت مجرد حقيقة.

بعد انتهاء الدرس، استدعى هان آزر. كان ريو ينتظره في الممر الخلفي.

قال آزر:

— هل الرجل غادر؟

— نعم.

— من هو؟

لم يجب هان، ونظر إلى ريو.

ثم قال:

— ريو يريد أن يخبرك بما يعرفه.

رفع آزر عينيه إليه، ابتعد هان، وبقى الاثنان وحدهما.

قال آزر:

— أنت تعرف الرجل؟

— لا أعرف اسمه.

— لكنك رأيته.

— نعم.

— أين؟

تردد ريو.

— رأيت العلامة.

لم يفهم آزر.

قال ريو:

— لم أكن متأكدًا في البداية، لكن العلامة التي كانت على يده رأيتها من قبل.

— أين؟

رفع ريو عينيه إليه.

قرب شجرة، لذلك عندما سمعت الحارس يصفها، عرفت أن الأمر ليس عشوائيًا.

— في قريتي؟

لم يجب ريو مباشرة.

ثم قال:

— نعم.

صمت آزر، ومر وقت قبل أن يسأل:

— هل كان واحدًا من الأربعة؟

— لا أعرف.

— هل كان معهم؟

— لا أعرف.

— إذن ماذا تعرف؟

تنفس ريو ببطء.

إن الرجل الذي جاء أمس كان يحمل العلامة بطريقة مختلفة..

— كيف؟

لم يكن يحملها بالطريقة نفسها، كانت العلامة على الحجر، ثم رأيتها على يده.

توقفت عين آزر.

وقال:

— ما معنى ذلك؟

نظر ريو إليه.

— لا أعرف.

خفض آزر رأسه لحظة، ثم ابتسم بسخرية خفيفة.

— كنت سأغضب لو كانت لديك إجابة.

— لماذا؟

— لأنني عندها سأضطر إلى تصديقها.

نظر إليه ريو قليلًا.

ثم قال:

— هذا أول شيء تقوله اليوم جعلني أقل قلقًا عليك.

خرج آزر من الممر، لكنه لم يبتعد كثيرًا.

كان الرجل يعرف الحجر، والعلامة ظهرت على حجر، ثم على يده، والرجل جاء يبحث عن حامل الحجر.

لم يعرف كيف ترتبط الأشياء ببعضها، لكنه عرف شيئًا واحدًا.. أنه لم يعد يبحث عن شيء مدفون في قريته فقط.

أحدهم بدأ يبحث عنه.

وفي ذلك اليوم، أعلن المشرف عن مهام جديدة، وتجمع التلاميذ أمام اللوح.

كان هناك نقل شحنة، مرافقة، جمع أعشاب، وحراسة قافلة صغيرة، ثم مهمة في الأسفل.

كانت بسيطة في ظاهرها، تفتيش نقطة مراقبة غربية انقطع عنها الاتصال منذ يومين، المكافأة: أربعون نقطة.

نظر آزر إلى الرقم، كان يحتاج إلى هذه النقاط، لكن ليس للمهمة نفسها، بل للسجلات.

رفع الورقة.

— سأخذها.

قال المشرف:

— أنت؟

— نعم.

تنهد المشرف، ثم قال:

— سأتي معك

نظر كايو إلى المهمة.

أربعون نقطة، أنت لا تختار إلا المهام التي تجعلني أندم على صداقتي معك.

— لا تأتي.

— لم أقل إني لن آتي.

— وأنا آتية.

رفع رين يده.

— وأنا.

قال تشاو من خلفهم:

— إذا كان هناك قتال، لا تتركوني أحمل الأدوية وحدي.

نظر كايو إليه.

— إذن أنت أيضًا آتٍ؟

— أنا أكرهكم.

ضحك كايو.

— هذا يعني نعم.

أصبح الفريق خمسة من جديد، وخرجوا بعد الظهر.

كان الطريق إلى نقطة المراقبة يمر بين تلال منخفضة وأشجار متناثرة، لم يكن المكان قريبًا، ومع اقتراب الغروب بدأت الريح تشتد.

قال رين:

— لا أحب هذا المكان.

— أنت لا تحب الأماكن التي لا تستطيع فيها رؤية النهاية.

— ضحك رين.

قال آزر:

— لا بأس.

نظر إليه كايو.

— كيف لا بأس؟

— لأننا لسنا بحاجة إلى رؤية النهاية.

ثم واصل السير، ولم يعلق أحد.

وصلوا قبل حلول الظلام بقليل، وكانت نقطة المراقبة عبارة عن برج حجري صغير بجوار مخزن.

الباب الخارجي مفتوح، ولا يوجد أحد.

دخل المشرف أولًا، وتبعه الباقون. كانت الأواني على الطاولة، بعض الطعام لم يُلمس، سلاح موضوع على الحائط، وفوق الأرض آثار طين.

قال تشاو:

— لقد غادروا بسرعة.

انحنت نيرة.

— أو أُجبروا.

— أين الحراس؟

لا جواب، وصلوا إلى الغرفة الخلفية، وكان هناك رجل جالس إلى الجدار.

حي، ولكن فاقد الوعي..

أسرعت نيرة إليه.

— لا يزال يتنفس.

— والبقية؟

فتح الرجل عينيه بصعوبة، ونظر إلى المشرف.

— لا أعرف.

ثم رأى الحجر الرمادي ظاهرًا قليلًا من ثوب آزر، وثبتت عيناه عليه.

قال:

— أنت…

اقترب آزر.

— ماذا؟

ارتجفت شفتا الرجل.

— جاء رجل، بملابس سوداء، وسأل عن شخص يحمل حجرًا.

شعر آزر بثقل في صدره.

سأله:

— متى؟

— بالأمس.

— وبعدها؟

أغمض الرجل عينيه.

— سألني عن الطريق.

تغيرت نظرة آزر.

— أي طريق؟

فتح الرجل عينيه، وأشار إلى الجهة الغربية.

— القديم.

ارتجف المشرف:

— أي طريق قديم؟

لكن الرجل لم يجب، غاب وعيه من جديد.

في الخارج، لم يتكلم آزر، كان ينظر إلى الجهة التي أشار إليها الحارس.

قال رين:

— هل تعتقد أنه هو؟

— لا أعرف.

— ماذا سنفعل؟

— نعود.

اعترض كايو:

— جئنا لهذه المهمة.

— والحارس حي.

— لكن الطريق…

قاطعه آزر:

— الطريق ليس مهمتنا.

كان صوته هادئًا، ولكن عينيه ظلتا على الغرب.

عندما عادوا إلى الطائفة، كان الليل قد انتصف.

سلّموا الحارس، واستلموا بعض النقاط، جلس كايو في الممر وهو يتأوه من تعب السفر.

قالت نيرة:

— لم أفهم لماذا لم نذهب وراء ذلك الطريق.

— لأننا لا نعرف إلى أين يقود.

— وهذه أول مرة تكون فيها الإجابة جيدة.

ابتسم آزر، ثم ذهب إلى غرفة السجلات.

كان لديه الآن ما يكفي لفتح مجلد آخر، ثم قال لأمين السجلات:

— السجلات القديمة للجهة الغربية.

رفع الرجل رأسه.

— متأكد؟

— نعم.

فالحقيقة، كان هدفه الأساسي هو سجلات يوهان، ولكن لم يكن معه ما يكفي من النقاط، لذا قرر أن يغير هدفه

دفع النقاط، وأخذ الرجل المجلد، فتح الصفحات، قلب، ثم توقف.

— هناك تقرير آخر.

اقترب آزر، وقرأ:

« أُغلقت نقطة المراقبة القديمة بعد تكرار اضطرابات ليلية .» ثم: « سُجلت أصوات طرق في المنطقة المجاورة .» توقف، وقلب الصفحة، « ثلاث طرقات، ثم رابعة بعد فترة طويلة .»

بقي آزر ساكنًا.

لم يكن هناك حجر، ولا علامة، ولا شجرة، فقط الطريق القديم. ثم السطر الأخير: «أوصي بعدم استخدام الطريق المؤدي إلى الأرض القديمة.»

رفع آزر رأسه.

— ما المقصود بالأرض القديمة؟

— هذا كل ما في المجلد.

— أين السجل المكمل؟

هز الرجل رأسه.

— محجوب.

عاد آزر إلى غرفته، وبعد منتصف الليل.

أخرج الحجر الرمادي وجلس أمامه. لم يكن يفكر في الرجل وحده، بل في شيء أكثر إزعاجًا.

الرجل لم يسأل: أين الحجر؟ بل سأل: عن الشخص الذي يحمله، وكأنه يعرف أن الحجر ليس مهمًا وحده، بل وكأن وجوده في يد شخص بعينه… هو الجزء الذي يهم.

رفع آزر الحجر، واستدعى المدد، ظهر الخيط، وحاول تمريره في ذراعه.

كان ضعيفًا، مر إلى كتفه، ثم إلى صدره، توقف، وضغط قليلًا. بدأ الألم، توقف، وعاد مرة أخرى، ثم مرة ثالثة.

لم يصل إلى الاستقرار، ولم يصبح أفضل من كايو، ولم تظهر قوة جديدة، ولكنه ظل جالسًا.

ساعة، ثم أخرى، وفي المحاولة التي لم يكن يتوقع منها شيئًا… استمر الخيط في الدوران لمرة أطول من المعتاد.

بقى، ولم ينقطع، نظر آزر إلى يده، ولم يبتسم.

فقط قال:

— مرة أخرى.

وفي مكان بعيد عن الطائفة… كان الطريق القديم يمتد بين الأشجار، وكان الرجل الذي جاء يسأل عن الحجر واقفًا أمام صخرة كبيرة.

لم يلمسها، واكتفى بالنظر إلى شيء محفور عليها.

دائرة ناقصة، لكنها لم تكن العلامة التي يعرفها آزر.

كانت هناك أربع فتحات حولها، نظر الرجل إليها طويلًا.

ثم قال:

— لم يصل بعد.

جاءه صوت من الظلام:

— وهل بدأ؟

— نعم.

— كيف عرفت؟

نظر الرجل إلى الدائرة، ثم إلى يده.

— لأن الحجر لم يعد صامتًا.

صمت الصوت، ثم جاء سؤال:

— وماذا عن الشجرة؟

لم يجب الرجل فورًا، أدار وجهه نحو الظلام.

— لا تزال في مكانها.

— وهذا يكفي؟

هز رأسه.

— لا، لكنها ليست التي يجب أن نخاف منها.

ساد الصمت، وبعيدًا جدًا… تحت الأرض… جاءت ثلاث طرقات، ثم صمتت.

انتظر الرجل، ولم تأتِ الرابعة، فتح عينيه ببطء.

وقال:

— ليس بعد.

وفي الجهة الأخرى من الجبال… كان آزر لا يزال يحاول للمرة الرابعة والعشرين، لا لأنه عرف الطريقة، ولا لأنه كان الأفضل.

بل لأنه لم ينتهِ بعد.