لم ينم آزر جيدًا تلك الليلة.
كلما أغمض عينيه، عاد إليه السؤال نفسه.
كم يجب أن أصبح قويًا… حتى لا يملك الآخرون حق تقرير ما يحدث لي؟
لم يكن السؤال جديدًا تمامًا.
لكنه لم يعد يبدو له سؤالًا عن القوة وحدها.
قبل أيام، كان يظن أن امتلاك القوة يعني ببساطة أن يستطيع حماية نفسه.
أما الآن فقد بدأ يكتشف شيئًا أكثر إزعاجًا.
أن القوة لا تمنح الإنسان القدرة على الاختيار فقط…
بل قد تمنحه القدرة على منع الآخرين من الاختيار .
بقي مستيقظًا وقتًا طويلًا وهو ينظر إلى سقف الغرفة.
جاء صوت الجرس من بعيد. ضربة واحدة، ثم ثانية، وبدأت الطائفة تستيقظ.
كان التلاميذ مجتمعين عند البوابة الشمالية قبل أن تشرق الشمس تمامًا. الهواء البارد، والضباب منخفض فوق الأرض، والمصابيح المعلقة على جانبي الطريق لم تنطفئ بعد. وقف هان أمامهم، وبجواره الشيخ مو. قال هان:
— اليوم هو أول تدريب ميداني حقيقي لكم.
لم يتكلم أحد، وأكمل الشيخ مو:
ستجرونه في الجبل الشرقي وهو ليس مكانًا للتجول. ستدخلونه في مجموعات، كل مجموعة ستحصل على خريطة مختصرة، وأقصي عدد للمجموعة خمس أفراد، وأمامكم ساعتان فقط للعودة.
وزع مساعدوه الخرائط. أخذ آزر واحدة، خطوط قليلة، ممر ضيق، ثلاث نقاط محددة بعلامات سوداء. قال الشيخ مو:
توجد داخل المنطقة تسع نوى فقط من نبات السّيرين. تسع نوى في المنطقة كلها، لا أكثر.
رفع أحد التلاميذ حاجبه.
— تسعة فقط؟
— تسعة فقط، وكل مجموعة تريد النقاط الكاملة تحتاج إلى ثلاث نوى.
بدأ الهمس، وابتسم الشيخ ابتسامة خفيفة.
نعم، وهي لا تكفي للجميع. هذا هو أختباركم.
فهم آزر، الاختبار لم يكن مجرد العثور على النباتات. كان صراعًا على مورد محدود جدًا. قال هان:
من يحصل على النوى الثلاث ويعود بها كاملة، يحصل على عشر نقاط. ومن يعود بنواتين، خمس نقاط. ومن يعود بنواة واحدة، نقطتان.
تحدث أحد التلاميذ:
— وإذا أخذتها مجموعة أخرى؟
قال الشيخ مو:
تصبح مشكلتك أن تقنعهم بإعطائها لك. القتال مسموح، لكن القتل ليس كذلك، ويمكنكم انتزاع المورد، تعطيل خصمكم، إسقاطه، وإجباره على التراجع. أما من يجعل هذا التدريب عذرًا للقتل… فسوف يكتشف أن الطائفة لا تحتاج إلى حكم الجبل كي تعاقبه.
فتح هان البوابة.
— اذهبوا.
تحركت المجموعات دفعة واحدة. كان كايو يركض في المقدمة، متقدمًا بخطوتين.
— أسرعوا!
— لا تركض كالمجنون.
— لو مشيت مثلكِ، فلن نجد شيئًا.
ضحكت نيرة، أما آزر كان يراقب الأرض. الأثر الذي رآه قبل يومين… كان هنا أيضًا، أخفى قدمًا ثم ظهر تحت الشجيرات. توقف لحظة، ثم تابع. قال رين:
— ماذا هناك؟
— آثار.
— بشر؟
— بعضها.
قال كايو من الأمام:
— طالما أنها لا تعض، دعونا نهتم بما نبحث عنه.
بعد دقائق، خرجوا من بين الأشجار إلى مساحة صخرية. توقفت نيرة.
— هناك.
نبتة صغيرة نمت بين صخرتين، وأوراقها فضية تحت ضوء الصباح. اندفع كايو، ولكن قبل أن يصل إليها مر شيء فوق كتفه، ارتطم بالصخرة خلفه. سهم، تجمد كايو، والتفت للجميع. في الجهة المقابلة كانت مجموعة من أربعة تلاميذ. أحدهم يرفع قوسًا قصيرًا، وابتسم الشاب.
— هذه لنا.
— هل أطلقت سهمًا نحوي؟
— أخطأت.
— عمدًا؟
— لا.
ابتسم كايو ابتسامة قاسية.
— إذن حاول مرة أخرى.
مد رين يده وأمسكه.
— لا تبدأ.
لكن الشاب المقابل قفز نحو النبتة. انطلق كايو في اللحظة نفسها، والتقت المجموعتان عند الصخرة. ضربة، صد، دفع، تراجع، كانت المعركة أسرع مما توقع آزر. شاب أسقط رين على ركبته. نيرة حاولت إبعاده، لكن أحدهم أمسك ذراعها، وكايو تلقى لكمة جعلت شفته تنشق. ثم ابتسم.
— الآن أصبح الأمر ممتعا.
اندفع، لكن خصمه كان أسرع، ضربه في صدره. تراجع كايو ثلاث خطوات، ولاحظ آزر شيئًا. خصم كايو لا يدفع المدد إلى قبضته. بل إلى قدميه، وكلما هاجم كايو، كان يتراجع نصف خطوة، ثم يعود. آزر فهم، لم يكن أقوى. كان فقط أكثر كفاءة، ثم قال:
— كايو، إلى اليسار.
التفت كايو لحظة، ثم تحرك. جاءت الضربة من حيث كان يقف قبل لحظة. أمسك بذراع خصمه، وضربه في بطنه، فسقط. صرخ أحدهم، انطلقت نيرة نحو النواة، ولكن التلميذ صاحب القوس كان قد وصل إليها. مد يده، ولمعت عينا آزر، تحرك، وأمسك حجرًا صغيرًا من الأرض ورماه، لم يكن قويًا. لكنه أصاب معصم الشاب، سقطت النواة، والتقطتها نيرة. ثم صاح كايو بعلو صوته:
— اهربوا!
ولأول مرة لم يعترض أحد، لم يتوقفوا حتى ابتعدوا عن المكان. قال كايو وهو يمسح الدم من شفته:
— أنا أحب هذا الاختبار.
— لأنك غبي.
— لأنني فزت.
— لم نفز، نحن نحمل واحدة.
نظر إليه آزر.
— وهم لا يحملون شيئا.
صمت كايو، ثم ضحك.
— هذه الجملة أعجبتني.
جلس رين فوق صخرة.
— نحتاج اثنتين أخريين.
نظر آزر إلى الخريطة، ثم قال:
— لن نجد الثانية في المكان المحدد.
— لماذا؟
أشار إلى الخط.
— إذا كنت أنا من أبحث عن النوى، سأذهب إلى هنا أولًا، لأنه واضح.
نظروا إلى الخريطة، ثم إلى آزر. قالت نيرة:
— وأنت تقول إن الجميع سيفكر مثلك؟
— لا، أقول إن من يملك الخريطة سيعرف ذلك أيضًا.
صمتوا، وقال كايو:
— إذن أين سنذهب؟
أشار آزر إلى منطقة بلا علامة.
— هناك.
كانت المنطقة خالية تقريبًا، لا نباتات، لا آثار واضحة، ولا أصوات تلاميذ. قال رين:
— لماذا أظن أنك تقودنا إلى مكان أسوأ؟
— لأنك تعرفني منذ فترة قصيرة فقط.
— وهذا يكفي.
وصلوا إلى جرف صغير، وتحتهم امتدت مساحة واسعة مغطاة بالصخور والأشجار القليلة. قالت نيرة:
— لا أرى شيئًا.
أشار آزر إلى أسفل، بين الصخور كان هناك ضوء فضي ضعيف. نواة واحدة، ولكن لم يكونوا وحدهم. كانت مجموعة أخرى تقف هناك. خمسة تلاميذ، وواحد منهم كان يحمل النواة. رفع رأسه، وابتسم عندما رآهم.
— يبدو أنكم وجدتم طريقنا.
تقدم كايو.
— أعطني إياها.
— بهذه البساطة؟
— نعم.
— ماذا ستعطيني بالمقابل؟
— لا شيء.
— إذن لا شيء.
اقترب آزر، وقال بهدوء:
— نريد النواة.
نظر الشاب إليه.
— سمعت عنك، الشقي الضعيف.
ضحك بعضهم، ولم يتغير وجه آزر.
— ربما.
— إذن لماذا تتصرف كأن لديك حقًا في أخذها؟
— لأنني أريدها.
توقفت الابتسامة على وجه الشاب، ثم قال:
— أعجبتني إجابتك، لكني أريدها أكثر.
ألقى النواة إلى زميله، ثم قال:
— خذها.
اندفع كايو، وانفجرت المعركة الثانية. هذه المرة لم تكن سهلة، كان عددهم أكبر. سقط رين بعد ضربة قوية على كتفه، وتراجعت نيرة وهي تضع ذراعها أمام وجهها. كايو قاتل اثنين في الوقت نفسه، أما آزر… فكان أضعفهم. وكان يعرف ذلك، تلقى ضربة في معدته. انحنى، ثم جاءت أخرى في كتفه، سقط.
سمع ضحكة فوقه.
— انتهيتم.
رفع آزر رأسه، رأى النواة على بعد خطوات. وكايو يحاول الوصول إليه لكنه محاصر باثنين. رأى رين ملقى على الأرض، ورأى نيرة تحاول الوصول إلى رين. للحظة، كان المشهد كله واضحًا، ثم حدث شيء. لم يفكر آزر في نفسه، ولم يسأل ماذا سيحدث إن خسر. نظر فقط إلى الهدف. النواة.
أخرج المدد، كان خيطًا ضعيفًا.. لكنه تحرك، مرة، ثم أخرى. أمسك حجرًا صغيرًا إلى جواره. لم يرفعه بيده، بل دفع المدد نحوه. تحرك الحجر بسرعة كبيرة، وضرب قدم أحد التلاميذ، صرخ وهو يسقط. التفت الآخر، وفي تلك اللحظة اندفع آزر. وصل إلى النواة، وأمسكها بسرعة، ثم سمع صوتًا خلفه:
— أيها الوغد!
لم يلتفت، ركض، حتى وصل إلى حافة الجرف، توقف. كانت هناك شجرة أمامه. وخلفه خمسة أشخاص، قال الشاب:
— انتهى الأمر.
نظر آزر إلى الأسفل، ثم إلى الجهة الأخرى. المسافة ليست كبيرة، لكنها قد تكسر قدمه أو حتى تقتله. قال كايو:
— آزر!
التفت، كان كايو قد سقط على ركبة واحدة، وجهه ينزف، لكن عينيه بقيتا ثابتتين.
— اقفز!
حدقت نيرة فيه.
— هل جننت؟
ابتسم كايو.
— هو لن يعرف إن لم يفعل.
نظر آزر إلى المسافة، ثم إلى النواة في يده. قال الشاب خلفه:
— لن تقفز.
— لماذا؟
— لأنك ان سلمت النواة قد نكسر قدما واحدة فقط.
نظر آزر إلى الأسفل. صحيح، قد يسقط، وقد يكسر ساقه، وقد يموت، ثم نظر إلى النواة.. وقد يخسرها. ويخسر نقاط الاختبار. وقد يعود بلا شيء، لكن داخل رأسه تشكلت جملة واضحة لأول مرة: كلما كان الشيء الذي أريده مهمًا، أصبحت المخاطرة جزءًا منه. ولأول مرة منذ فترة طويلة… ضحك آزر من قلبه، قفز
صرخت نيرة:
— آزر!
هبط على حافة صخرية أسفلهم، وارتطم كتفه بالحجر، انفتح جرح ساعده. لكنه لم يسقط، بقي متعلقًا بحافة صغيرة. سمع كايو يصرخ:
— أمسك!
مد يده، ووصل إليه رين، ثم نيرة، وبعد لحظات سحبوه إلى الأعلى.
حمل كايو آزر وهرب بأقصي سرعة.
كان آزر يلهث، والدم يسيل من ذراعه. لكن النواة… كانت لا تزال في يده. ضحك كايو.
— كنت متأكدًا أنك ستفعلها.
نظر إليه آزر.
— أنت كاذب.
— نعم.
عادوا إلى المسار الرئيسي، لكنهم لم يكونوا قد ابتعدوا كثيرًا حين سمعوا صرخة. ثم ضربة، و فجأه صمت، توقف الأربعة. نظروا إلى بعضهم، قال رين:
— مجموعة أخرى.
هزت نيرة رأسها.
— دعونا نكمل.
كان ذلك القرار الأسلم. خطوة، ثم أخرى، لكن آزر توقف، الصوت الذي سمعه… لم يكن صوت قتال، بل كان صوت شخص يختنق. نظر إلى كايو، وفهم كايو.
— سنذهب.
— أنتم مجانين.
ضحك كايو.
وجدوا تلميذا ملقى بين الأشجار. ثلاثة آخرون كانوا واقفين حوله، والرجل الرابع يركله. قال كايو:
— اتركه.
التفت أحدهم.
— ماذا تريد؟
— لا شيء.
— إذن ارحل.
نظر كايو إلى المصاب، ثم قبض يده.
— لا.
اندلعت المعركة من جديد. هذه المرة كان آزر أكثر حذرًا، لم يكن يضرب بقوة. كان يراقب، يرى أين يضع خصمه قدمه، متى يهاجم، ومتى يتراجع. حرك المدد إلى قدميه، ثم إلى يده، لم يكن كافيًا. لكن شيئًا تغيّر، لم يعد جسده يتحرك كما في السابق. كان يتعلم ببطء، وبشكل مؤلم أمسك خصمًا من ذراعه. أفلت، ثم ضربه في ركبته، سقط الرجل، وفي الجهة الأخرى، كان كايو يضرب خصمه حتى سال الدم من أنفه. صرخت نيرة:
— كايو! توقف!
تجمد، نظر إلى الرجل الملقى أمامه. كانت عيناه محقتنة بالدماء وقبضته مرفوعة. وللحظة بدا كأنه سيكمل، ثم أنزل يده. تنفس..
— حسنًا.
أخذ رين المصاب، وعالجت نيرة جرحه بسرعة. أما آزر فوقف ينظر إلى الرجل الذي كان كايو سيقتله. لم يكن يشعر بالشفقة، ولا بالكراهية. كان يفكر في شيء آخر، لو كان كايو قد قتله… فهل كان ذلك سيكون خطأ؟ ربما، لكن ماذا لو كان هذا الرجل قد حاول قتل كايو؟ ماذا لو كانت حياة شخص هي الثمن لإنقاذ شخص آخر؟ من الذي يقرر أي حياة تستحق أكثر؟ نظر آزر إلى يده، الدم عليها ليس دمه وحده. لم يشعر بالفزع، وهذا قد أخافه قليلًا.
عندما عادوا إلى الطائفة، كانت الشمس قد غربت. كان الجميع متعبًا، بعض المجموعات عادت بنواتين، وأخرى بواحدة. ومجموعة لم تعد أصلًا، وقف هان عند البوابة. كلما مرت مجموعة، كان يسجل شيئًا. وعندما وصل آزر ورفاقه، نظر إلى النوى. كانو قد اخذوا نواة من المجموعة الأخيرة و أصبح عدد أنويتهم الآن ثلاث. ثم نظر إلى الإصابات، واخيرا إلى آزر.
— من بدأ قتال الجرف؟
— نحن لم نبدأه.
— ومن أنهىه؟
صمت آزر، وقال كايو:
— نحن.
نظر هان إليه، ثم إلى آزر. لكن الشيخ مو تدخل:
— لا يهم الآن.
كانت عينه على يد آزر.
— هل استخدمت المدد خارج جسدك؟
— نعم.
لم يظهر أي تعبير على وجه الشيخ.
— كم مرة؟
فكر آزر.
— مرتين.
— ثلاث.
قال كايو، ونظر إليه آزر.
— الثالثة كانت مختلفة، لم أُبقِه ثابتًا، جعلته يتحرك.
نظر الشيخ مو إلى هان، ولم يفهم آزر سبب النظرة. ثم قال الشيخ:
— لا تفعل ذلك كثيرًا في الوقت الحالي.
— لماذا؟
— لأنه خطير علي جسدك الآن.
لم يشرح، ومضى.
في تلك الليلة، كانت الطائفة أكثر هدوءًا. جلس آزر وحده، وأخرج الحجر الرمادي. كانت العلامة قد تغيرت مرة أخرى صار فيها خط دقيق يمتد إلى طرفها، لمسها. لا شيء، استدعى المدد، وظهر الخيط مرره فوق سطح الحجر. شعر بشيء، ليس صوتًا، مجرد إحساس قصير… كأن الحجر كان أثقل في مكان معين. ضغط بإصبعه، فصدر صوت معدني خافت. آزر لم يتحرك، ثم قلب الحجر، على ظهره، حيث لم ينظر من قبل، كان هناك أثر صغير جدًا. كأنه جزء من كتابة محته السنوات، لم يستطع قراءته، لكنه استطاع تمييز حرف واحد. *ر* بقي ينظر إليه. ثم أغلق يده، وهمس: لن أسأل أحدًا. ليس الآن.
وفي الغرفة المجاورة، كان كايو يتحدث مع نيرة.
— أعتقد أن آزر أصبح أغرب.
— أصبح؟
— نعم.
ضحكت، ثم صمتت.
— لكنه أنقذنا.
— نعم، وهذا ما يقلقني.
وفي مكان آخر، وقف الشيخ مو أمام هان. قال هان:
— الفتى استخدم المدد خارج جسده.
— سمعت ذلك.
— في هذه المرحلة؟
أومأ الشيخ، ثم أخرج من كمه قطعة معدنية صغيرة. كانت تحمل نصف دائرة، قال هان:
— هل تعتقد أن هذا له علاقة؟
ظل الشيخ ينظر إليها.
— لا أعرف.
— أنت لا تقول ذلك كثيرًا.
رفع الشيخ عينيه.
— لأن الأشياء التي لا أعرفها هنا… أكبر من أن أخاطر بإجابة خاطئة.
صمت هان، ثم قال:
— وماذا عن ريو؟
تغير وجه الشيخ قليلًا.
— ماذا عنه؟
— وصل إلى البحر وهو مصاب.
— نعم.
— والختم الذي يحمله؟
لم يجب الشيخ.. ومر وقت طويل، ثم قال:
— لا تتحدث عنه أمام أحد.
— حتى الشيخ الأكبر؟
نظر إليه مو مباشرة.
— خصوصًا أمامه.
توقف هان، لكن قبل أن يسأل، جاء صوت خافت من الجبل. طق. تجمد الرجلان، جاءت الثانية، ثم… الثالثة. رفع الشيخ مو رأسه ببطء نحو الجبل الشرقي، قال هان:
— هذه ليست من الآثار القديمة.
— أعرف.
— إذن ماذا نفعل؟
ظل الشيخ ينظر إلى الظلام.
— لا شيء، ليس بعد، ما دام الشيء في الداخل لم يفتح الباب…
انقطع صوته. لأن الطرقة الرابعة جاءت، لكنها لم تأتِ من الجبل. جاءت… من خلفهما، استدارا معًا. ولم يكن هناك أحد، فقط ممر حجري طويل. وفي نهايته… باب قديم. مغلق منذ سنوات، وعلى سطحه دائرة ناقصة، اهتزت الدائرة مرة واحدة.. وفجأه، ظهر خط أبيض دقيق… قطعها