اصطفت أربع سيارات أخرى قرب حافة الشجر. لم تكن في الفراغ نفسه الذي ركنت فيه أليكسا من قبل، لكنه المرج ذاته. نُصبت خيام قليلة أيضاً، وتوهجت إحداها بلون أزرق فخطف انتباه سارة فوراً. عندما أطفأت أليكسا المحرك وترجلت الفتاتان، سمعت سارة أحاديث قادمة من تجمع الخيام. جاء يعقوب، الفتى الذي التقته سارة في محل البوريتو، راكضاً نحوهما، ورافقته فتى آخر يتوهج باللون الأخضر أيضاً.
كان الفتى الثاني بشعر طويل مجدل يتطاير في الهواء خلفه مع ركضه، وظنت سارة أن هذا هو باركر. كاد الاثنان أن يقفزا فوق أليكسا، وغرقا في عناق رافقتها أصوات ارتطام مسموعة حين تصادما.
قال يعقوب: "كانت هذه فكرة رائعة حقاً! الانطلاق هنا أمر مذهل! أفضل بكثير من العبث في الأراضي الفضاء".
قال باركر، مبيناً عن أليكسا وملوحاً: "وأنا أخيراً أتعرف على الجميع. سارة، أليس كذلك؟ سمعت عنك من جيك. أظن أن عليّ شكرك".
لوحت سارة بالمقابل: "سررت بلقائك. لم أقم بشيء، لا داعي لشكرك".
قال باركر ويعقوب معاً وابتسامتان تعلو وجهيهما: "بالتأكيد".
قال باركر وهو ينفض شعره الأشقر عن وجهه: "تعالا معي، سأعرفكما على الجميع".
قالت أليكسا: "انتظرا ثانية، سأحضر أغراضنا".
سارت هي وسارة إلى مؤخرة السيارة وأخرجتا حقيبتيهما. تشاجر باركر ويعقوب قليلاً محاولين إصرار حمل أغراض الفتاتين، لكن أليكسا دفعتهما جانباً وألقت بكل شيء في عربة قماشية ذات عجلات كبييرة جلبته سارة. أحدثت العربة جعجعة في طريقها نحو المخيم، وتبعهما الفتيان الأخضران باستحياء.
قالت أليكسا بابتسامة: "حمقى".
قالت سارة: "إنهما، امم، سعيدان".
قالت أليكسا: "بالتأكيد، من الجميل التواجد حول أشخاص يريدون التواجد حولك، أتعلمين؟"
قالت سارة وهي تسير في الممر نحو الآخرين: "يبدو منطقياً".
حسب ما سمعت، كان معظم المتواجدين هنا في العمر نفسه تقريباً. كانت كايلا الأصغر سناً بين من سمعوا عنهن، ولن تأتي. أوستن الأكبر سناً ولن يظهر غالباً أيضاً. وفقاً لفين، كان متردداً. أمر ما يتعلق بالعمل في عطلات نهاية الأسبوع كثيراً. كان الجميع إما في المرحلة الثانوية أو في العامين الأولين من الكلية ومتحمسين لوجودهم هناك. حتى الآن، كان فين الوحيد في مجموعتهم الذي التقى بالفعل بالجميع في قائمة سارة.
وقف أربعة أشخاص في تجمع صغير حول حقيبة حمل سوداء كبييرة تتوهج بنور أزرق. شكلوا مجموعة صغيرة غير متوازنة بشكل غريب. فتى وفتاة من أصل إسباني تظهر عليهما ملامح عائلية واضحة فاقا زوجاً آخر في الطول. كان الزوجان الأقصر شاحبين ويبدو على كليهما بعض الإشعث، وركز الأربعة جميعاً على الخيمة التي تتوسطهم.
قالت الفتاة الشاحبة: "كلا، الأمر سهل، جربي، لا أدرك حقاً سبب قلقك".
اعتقدت سارة، الآن وقد اقتربت أكثر، أن شعر الفتاة البني القصير جداً كان قصة صبيانية ذات يوم، لكنه طال حتى فقد شكله. استطاعت سارة رؤية أجزاء من اللون الأزرق تملأ ملابسها، وتركز الكثير منها في حزام مصنوع من ألواح مربعة صغيرة.
قال الفتى الذي كانت تخاطبه، وهو شاحب كالفتاة رغم أن وجهه تشوه ببعض حب الشباب السيء: "لأنه بلاستيك، وقد راقبتك وأنت تفعلين ذلك بحزامك. كان عليك إعادة تعبئته ثلاث مرات تقريباً، وهو ضئيل ولا أملك حوض غسيل حتى الآن".
سأل الفتى الطويل: "تقصد ذلك الحزام؟"
رد الفتى القصير بحدة: "نعم، أقصد حزامها".
قاطعتهما سارة قائلة: "مما صنع؟ إنه رائع حقاً".
قفز الشقيقان لسماع صوت سارة، لكن الآخرين استقاما ومنحا سارة ابتسامتين خفيفتين عابرتين.
قالت الفتاة: "قرن، من جاموس الماء. كان لجدي، أخذه من رحلة ما وأعطاني إياه. إنه مفيد. أنا سام، بالمناسبة".
أعطت اسمها مع تلويحة خفيفة: "سارة".
قالت سامانثا: "يعجبني سوارك. أخمّن أنك تستخدمينه مثل الحزام؟"
قالت سارة وفي اللحظة ذاتها انفك البوصتان الأخيرتان من ذيل كادلز ولوحتا أيضاً: "غالباً، لكنه مفيد أحياناً أيضاً. سررت بلقاء الجميع".
بهذه الإشارة، عرّف الآخرون بأنفسهم. خمنت سارة هوية الجميع مسبقاً، بطريقة الاستبعاد. أشكلي هو الفتى الاصغر، يملك السحر ذاته الذي تملكه سارة، حتى وإن لم يكن يرتدي شيئاً يتوهج مثلها أو مثل سامانثا. ارتدى كل من سامانثا وأشكلي ملابس فضفاضة بألوان داكنة، رغم أن أشكلي ارتدى سواراً معدنياً على ذراعه اليسرى. كان الطفلان الأطول هما بيكهام وتايلور.
سأل سارة بمجرد انتهاء التعارف: "إذن ما الذي يجري؟"
قال أشكلي: "كانت سامانثا تستعرض. أظن أن الأمر يأتي بطبيعة الحال ربما".
وضعت سامانثا يدها فوق الحقيبة، وتجمع النور الأزرق الذي ملأها في يدها اليسرى قبل أن تنقله إلى حزامها.
"حسناً، يمكنك إعدادها بالطريقة التي ترغب بها".
قال أشكلي: "سأفعل، شكراً لك".
التقط الحقيبة وابتعد بخطى متثاقلة عن مكان تجمع الجميع.
قال يعقوب: "أنا سعيد لأنكم لستم جميعاً بهذا التزمت".
قالت أليكسا: "كوني لطيفة. سيسترخي. كانت سارة على الحال ذاته. يحتاج فقط لأن يكون أكثر مغامرة قليلاً، هذا كل ما في الأمر".
أومأ باركر برأسه: "إنه مصاب بالصرع. أو ظنوا ذلك؟ على أي حال، أظن أنه أفقر وعيه عدة مرات منذ لاحظ توهجي باللون الأخضر في الصف. إنه متوتر. وأظن أنه غاضب لعدم سماعه بأمر حمل مساحة إضافية. لم تذكري لي ذلك قط يا أليكسا".
قالت أليكسا: "حسناً، لم يكن يهمك. لم أدرك أنك ستصادف شخصاً بمفردك. أظن كان يجب عليّ ذلك".
قالت سامانثا: "لا تشعري بالسوء. لم يخبرني أحد أيضاً، لكن الأمر بدا منطقياً بعد أن أحرقت نفسي تلك المرة الأولى. كان بإمكانه معرفة ذلك لو أراد. هيا يا سارة، أترغبين في رؤية أمر الخيمة؟"
ضحكت سارة: "بالتأكيد".
سحبت خيمتها وخيمة أليكسا من العربة ورفعتهما إلى ذراعي سامانثا. ألقت سامانثا بها على الأرض فوراً وملأت الحقيبة ومحتوياتها بنور أزرق وجّهته من حزامها. كان أشكلي على حق، لقد بدا صعب المراس حقاً. بدت قماشة البوليستر الرقيقة جداً وكأنها تمتلئ فوراً، واستطاعت سارة رؤيتها تفقد نورها حتى قبل أن تبدأ بالحركة. فتحت نفسها بسرعة وتمددت لتأخذ شكلها. صرّت الأعمدة وتلظت عبر الحلقات المخيطة في القماش، وفي لحظة نُصبت الخيمة بالكامل.
طوال ذلك الوقت كانت سامانثا تحوم حولها، منتبهة للغاية، وتحافظ على امتلائها طوال الوقت. في إحدى اللحظات، فقد أحد الأعمدة طاقته ورفع الخيمة بأكملها حين استقام فجأة، لكن سامانثا سيطرت على الأمر بسرعة كافية.
قال تايلور: "حظ سعيد. كل ما يمكننا فعله هو إشعال النيران في الأشياء".