أنيميشن إن بلو الفصل 3

اقرأ أنيميشن إن بلو الفصل 3 باللغة العربية على مانجا تايم.

كل ما قاله الطبيب تلاشت تفاصيله، ولم يبق في رأس سارة سوى كلمة واحدة.

همست وهي تطيل النظر إلى الباب: "زوار؟"

قالت أمها بابتسامة: "أجل، لقد قلق كثير من أصدقائك حقاً، وبعضهم جاء البامر أمس أيضاً. سيسرهم جداً أن يسمعوا أنك بخير."

سألت سارة: "من بالضبط؟"

أشرق وجه أمها فجأة ومسحت عينيها بيدها: "الجميع على ما يبدو. دعيني أتذكر، جاءت مجموعة من الفتيات معاً، جينيفر، وتيلور، ولورين، وكايلا، وألكسندرا. مع أنني أعتقد أنهن جئن بصحبة ألكسندرا وحدها؟ بدت هي قائدة المجموعة. لقد أخذت رقم هاتفي لتسأل إن كان بإمكانها المجيء لاحقاً في المساء."

"وجاءت كاسي وبقيت وقتاً قصيراً أيضاً. وهناك أخريات عديدات جئن، لكن بصراحة فاتني حفظ أسمائهن وأنا أتحدث إلى الدكتور فوستر."

أغمضت سارة عينيها بينما كانت أمها تصف الفتيات اللائي جئن إلى المستشفى، وأحكمت السيطرة على ملامح وجهها لتبقى جامدة. كانت متأكدة إلى حد كبير من أن ألكسندرا هي أليسا زميلتها في مادة الأحياء المتقدمة، لكن سر مجيئها ظل لغزاً. أما كاسي فكانت صديقة بالفعل، تسكن في الشارع نفسه وتتقاسم معها رحلات السيارة أحياناً. غير أن سارة لم تكُن تفقه شيئاً عن الفتيات الأخريات، لعلّهن صديقات أليسا؟

جلست أمها من جديد وتابعت حديثها: "لم تخبريني أبداً عن فين، إنه لطيف."

فتحت سارة عينيها على وسعهما: "فين؟"

كانت أمها تبتسم لها الآن: "حاول المسكين أن ينام هنا، فاضطررت لجبته على الذهاب إلى البيت. وعاد صباح اليوم أيضاً. بل إنه جلب لك الأزهار."

تلجلجت سارة: "لماذا؟ هو مجرد... لماذا؟"

"لماذا ماذا؟ إنه لطيف، وعلي الاعتراف أنني أوافق عليه."

"يا أمي!"

ازداد الغرفة إشراقاً، وشعرت سارة بحرارة تسري في وجنتيها.

"حسنًا، لقد قال إنه كان هناك عندما حدثت تلك النوبة الأولى. وأظن أنه يشعر بأن الأمر خطأه."

تمتمت سارة وهي تتذكر سخريته من منحوتاتها غير المكتملة: "كان خطأه."

اختفت الابتسامة من صوت أمها: "سارة! نحن لا ندرك ما يحدث، ولا نعلم سببه. لا تلوميه، ولا تلومي نفسك بحال. واللعنة يا فتاة، لا تلوميني أنا أيضاً. إننا جميعا نحاول العناية بك وبذل قصارى جهدنا. كوني ممتنة قليلاً على الأقل. لعلّ ذلك الفتى هو سبب نجاتك من ارتجاج في المخ فوق كل ما عانيته."

كان رأس سارة يدور، وصوت أجهزة الإنذار في الممر يعلو فوق صوت أنفاسها.

كررت: "ماذا؟"

قالت أمها: "كنت محظوظة. مهما كان رأيك في فين، فقد حرص على الأقل ألا تهوي برأسك على الأرض عندما انهَرت. لذا عندما يأتي، اشكريه."

"ولا تلُوميه. ليس لديك أي مبرر لتغضبي منه."

وعند هذه الكلمة نهضت أمها وجمعت حقيبتها: "سأذهب لأحتسي قهوة، وربما أتناول شيئاً. سأعود."

تركت أمها الباب مفتوحاً وراءها. أغمضت سارة عينيها اتقاء للضوء المتدفق من المدخل. وحاولت الاسترخاء متكئة على وسادتها، لتفكيك عضلاتها المتوترة. كانت تسمع صوت أمها في الممر، مع أنها لم تستطع تمييز أي كلمة من كلام الواقفين في الخارج. وقبل أن تحرز أي تقدم في الاسترخاء تنحنح شخص واقف عند الباب. كان فين، بابتسامته العريضة المعتادة التي تظهر أسراره. يرتدي بنطال جينز وقميصاً قطنياً لفرقة موسيقية.

بدا كأنه لم يمشط شعره، فظهر رأسه كأنه تعرض لصعقة كهربائية. كان شعره الأحمر يطفو في الهواء، محتضناً الضوء ليخلي دائرة مضيئة ومغشاة حول رأسه. ولم يكن يبدو حاملاً لأزهار، وهي رحمة صغرى على الأقل. بل كان يمسك بكيس بلاستيكي وبداخله علبة.

أغمضت سارة عينيها متنهدة: "ماذا تريدين؟"

زالت الابتسامة عنه وقال: "امم، أردت الاطمئنان عليك لا أكثر، على ما أظن."

قالت: "حسناً، أنا بخير."

أجاب: "جيد."

رفع كيساً بلاستيكياً وأخرج منه علبة.

"أعلم أنك لا تحبين الأزهار، لكن يُفترض بالمرء جلب الأزهار لمن هم في المستشفى، لذلك..."

تلاشى صوته.

رأت سارة علبة أزهار من الليجو وقالت: "شكراً لك. وشكراً لأنك تلقيتني، على ما أعتقد. لكنني لا أذكر ذلك."

عادت الابتسامة تلوح على وجهه: "لم يكن الأمر جللاً، ولم أفعل شيئاً يُذكر، بل كدت تقعين علي. وكل ما كان علي فعله هو ألا أتنحى جانباً، أتعرفين؟ لا أظن أنني قدمت عوناً يذكر بعد ذلك."

عادت الحيرة لتغشاها فقالت: "انتظر. كيف عرفت أنني لا أحب الأزهار؟ أأخبرتك أمي؟"

قال: "ألا يعرف الجميع ذلك؟"

زالت الابتسامة عن وجهه مجدداً، واجتمع حاجباه المعبران معاً. كانت سارة متأكدة في قرارة نفسها أن هذين الحاجبين يتحركان بأمر مباشر.

"أعني، أذكر عندما أثرت تلك الجلببة في الصف السادس حين افترض بنا صنع باقات لعيد الأم. وغضبت بشدة عندما اضطررت للجلوس بجانب إيملي في الخريف الماضي، مع أنها بالغت فعلاً في استخدام ماء الورد، ولا أظن أن احداً كان ليسعد بجوارها. وتعبسين في كل مرة تدخلين فيها الصف ويكون على مكتب المعلمة زهر. Oh، وأظن أنك الشخص الوحيد في صف السيد كلارك الذي لا يحب لوحات عباد الشمس لفان غوخ."

تفرسا في بعضهما، سارة بثوبها الورقي والأسلاك والخيوط التي تقيدها، وفين بملابسه العادية حاملاً علبة الليجو. طال الصمت بينهما. وأدركت سارة أنه دورها لتقول شيئاً، لكنها عجزت تماماً عن تدبر ما ينبغي قوله. تنحنح فين مجدداً ووضع علبة الليجو على الطاولة الصغيرة حيث وضعت أمها حقيبتها.

"كنت أريد أن أسال... حسناً، تعرفين."

تلاشى صوته مرة أخرى بينما كانت سارة تكافح لتدبر ما يفترض بها قوله.

قال: "الأمر وما فيه، لقد بدا مختلفاً."

لم يكن فين ينظر إليها، بل كان يجول بنظره في أرجاء الغرفة. واستقرت عيناه أخيراً على شاشة خلفها.

"الأمر فقط، أتعرفين، لم أخبر أحداً قط. وحين أدركت أنه ليس أمراً طبيعياً، أدركت أيضاً أنه لا يغير شيئاً في الواقع، فلم أتحدث بشيء. ثم تغير الأمر بالأمس. هل...؟"

بدا فين كأنه على وشك البكا، بشفتيه المطبقتين وذراعيه المتشابكتين حول صدره وهو ينحني للأمام.

لم يكن كلامه مفهوماً لسارة بتاتاً، لكنها أدركت الآن أن عليها النطق بشيء: "هل ماذا؟ أشكرك، على ما أظن. وأأسف لأن رؤيتي تبث الرعب في نفسك."

قال: "ترعبني؟ ربما. لم أره يحدث قط، لم أر شيئاً يحدث قط. لقد كان موجوداً هكذا منذ كنت في السابعة."

دفعت سارة نفسها بعمق أكبر داخل المرتبة، رغم أن الحشوة الرقيقة لم تكن لتطاوعها كثيراً.

"ترى ماذا، فين؟"

قال: "الروح يا سارة. ما كان لي أن أخبرك، لكن روحك تغيرت. لا أعرف إن كانت روحاً حقاً، لكن كل شيء يتألق، أتعرفين؟ الكائنات الحية بخاصة، والأشياء الدافئة، بل وكل شيء. وفي بعض الأيام يكون أشد سطوعاً، وقد كان قوياً بالأمس."

"لكن يا سارة، لقد كانت بيضاء على الدوام من قبل، ولهذا ظننتها عندما كنت طفلاً هيئة سماوية، أتعرفين؟ بيضاء ونقية. لكنها تغيرت بالأمس. تحولت الروح في الغرفة إلى اللون الأصفر، ثم تحولت أنت إلى الأزرق وهويت. ولم يكن أزرق المرض، فقد رأيت ذلك حين كاد بروك يغرق في تمرين السباحة. بل أزرق بالكامل — حتى شعرك وملابسك تلونا. ولم يكن الأمر كأنك صرت زرقاء، بل كان البريق الأبيض الذي يحيط بك عادة، إلا أنه ازدادت إشراقاً أيضاً."

فتحت سارة فمها وأطبقته. أخذت لحظة، وبلعت ريقها مرتين، ثم مررت لسانها في جوف فمها. استنشقت الهواء مرة من أنفها. ثم أخرجته، واستنشقته مرة ثانية. لا يمكنها الحديث عن هذا، مع أي كان.

ونطقت أخيراً: "لا أدري عما تتحدث، أنا لا أؤمن بالمعتقدات السماوية."

قال وصوته يعلو ويسرع مع كل كلمة: "معتقدات، روح، بريق، لا فرق. لا أعرف ما هو، لكن لا تكذبي علي يا سارة. لقد فعلت شيئاً ما، وكان لذلك معنى."

قالت سارة وهي تتطلع حول سريرها بحثاً عن زر استدعاء الممرضة المفترض وجوده في مكان ما: "فين، أظن أنه يتوجب عليك الذهاب الآن."

"لا! سارة أرجوك، ساعديني!"

لم يكن يصرخ، لكنه امتلك تلك الحدة ذاتها. نهض فجأة وقد قبض على كفيه.

"لقد فعلت شيئاً، أرجوك، أحتاج إلى معرفة ما حدث!"

مد يده نحوها، وفجأة رأت سارة التوهج الأبيض في الغرفة يتحرك. وبدا كأنه ينبض مبتعداً عنه. تحولت الجدران البيضاء والبيجية فجأة إلى لون أحمر قاني، بينما غمر بريق تركوازي الغرفة متجمعاً حول كل الأضواء التي تستطيع رؤيتها. عثرت سارة على زر الاستدعاء فضغطت عليه. وجاءت الممرضة بسرعة، مرجحة أنها تنبهت مسبقاً لصوت فين الغاضب. واقتحمت الغرفة في اللحظة المناسبة لتري عيني فين تنقلبان إلى رأسِهِ وهو يرتطم ساقطاً على الأرض.