أنيميشن إن بلو الفصل 14

اقرأ أنيميشن إن بلو الفصل 14 باللغة العربية على مانجا تايم.

"لم أكن متأكدة متى بدأت أرى الضوء في كل مكان تماماً، أظنني كنت في الثانية عشرة حين أدركت أن الآخرين لا يرونه".

كانت أليكسا لا تزال جالسة على أرضية غرفة سارة ومداها ساقاها باستقامة. جاء صوتها هادئاً، خافضاً، لكنه ثابت. بدا وجهها هادئاً أيضاً وكأنها ليست عمياء وصماء وتجلس في غرفة نوم شخص غريب. كانت سارة منكمشة قرب الجدار ولم تتحرك رغم أن تنفسها كان يعود ببطء إلى طبيعته.

"ما زلت أذكر المرة الأولى التي أدركت فيها الأمر؛ كان إخوتاي الأكبر سناً يتحدثان عن فيلم خيال علمي وكيف يبدو رائعاً. شاهدت الفيلم وقلت شيئاً عن أنهم لم يتقنوا الضباب بالشكل الكافي. مما أدى بالطبع إلى بعض الارتباك، فالفيلم لم يكن فيه ضباب ولا يوجد ضباب في الفضاء أصلاً، لكن إخوتي ظننا ربما أنني أعني أنه كان يجب أن يكون هناك ضباب أو ما شابه، ثم جعلوني أشاهد مجموعة من الأفلام الغبية التي احتوت على ضباب وظلوا يتحدثون عن ذلك طوال أسبوع كامل".

"وبسبب لؤم إخوتي، طويت الصفحة ولم أتحدث في الأمر مجدداً. ظننت ربما أنني أُعاني من مشكلة ما في نظري لكن فحوصاتي الطبية كانت تسجل رؤية مثالية دائماً لذا قررت أن الأمر لا يهم. أذكر أنني تحمست قليلاً عندما سمعت عرافة تتحدث عن الهالات، لكن بمجرد أن تطرقت إلى الألوان المختلفة حول الأشخاص أدركت أنني لا أفعل ذلك حقاً".

توقف أليكسا فجأة وأمالت رأسها نحو السقف، "هُم، ربما يعني الأمر شيئاً حقاً. لم أفكر في هذا منذ سنوات. أعني، كانت لك هالة صفراء نوعاً ما هنا، وكانت لفين هالة مخضرّة في غرفة المستشفى. لذا ربما تعني الألوان شيئاً حقاً".

"على أي حال، ذهب بعضنا من المدرسة في رحلة تخييم نهاية العام الدراسي. أظن أن ذلك كان قبل بضعة أشهر فقط لكنه يبدو أقدم بكثير. كنا نمزح ونقول إنها رحلة تشوايلايت لأننا كنا في منطقة نائية بأوريغون قرب الساحل. هل قرأتها؟ إنها رائعة وأنا متحمسة حقاً للجزء التالي. على أي حال، لم أزر تلك المنطقة من قبل. عشت هنا طوال الوقت، وحتى حين نسافر فإلى مدينة أخرى دوماً. مثل ديزني لاند وما شابه".

"كان الضوء ساطعاً جداً، وكثيفاً للغاية. كان الأمر مذهلاً، وغرفة السيدة بيانكي هي المكان الوحيد الذي أعرفه هنا والذي يبدو قريباً من ذلك. لكنني شعرت هناك وكأنني أستطيع تذوق الطاقة، ولفها بين أصابعني، ومضغها. ومددت يدي وجذبتها إلى كفّي. وقبل أن ترمش عيني تلونت الغابة بأكملها بظلال أرجوانية وكانت أمام كرة خضراء ساطعة ومذهلة. وحينها لم أعد أرى شيئاً على الإطلاق. تلك كانت المرة الأولى التي أفقد فيها بصري".

"ألم تسمعي بالأمر؟ أعلم أن الفتيات يتحدثن عنه. أصابني الذعر فناديت بصوت عالٍ، وأظنني أرعبت بعضهن، لكن بصري عاد إليَّ سريعاً بما يكفي. وحين عاد، كان الضوء الأخضر المتوهج لا يزال موجوداً لكنه تلاشى وتفرق نوعاً ما. قضيت نحو ساعة أراقبه وهو يخفت حتى يختفي. فعلت الأمر مجددة في طريق العودة بالسيارة. كانت الكرة خارج السيارة تلك المرة لكنها كانت تتحرك معنا، وتخترق السيارات والأسياج بينما كنا نمضي في طريقنا. لم أفزع من العمى تلك المرة، كنت مجرد راكبة لذا أسندت رأسي إلى الخلف وكأنني أغفو حتى عاد بصري".

"فعلت ذلك مرات عديدة منذ ذلك الحين، وفي كل مرة أفقد بصري. إنه أمر غبي، فالكرات الخضراء لا تفعل شيئاً حقاً، لكنني أشعر أحياناً وكأنني لا أستطيع منع نفسي. أرى طاقة تشي البيضاء المتوهجة وأعلم أن بمقدوري فعل شيء ما بها، وأنها مهمة، لكنني لا أستطيع فعل أي شيء. أظن أنني بدأت أعتاد الأمر".

حاولت سارة المقاطعة: "لماذا تسمينها هكذا؟ تشي؟"

كانت أليكسا لا تزال صماء: "أخبرت الفتيات والديّ فأخذاني إلى طبيب أخبرهم أنني أُعاني غالباً من ارتجاج في المخ، بغض النظر عن أنني لم أضرب رأسي بأي شيء. بصراحة، أظنني قررت تجاهل الأمر قدر الإمكان، وإذا شعرت يوماً برغبة ملحة لمس الطاقة فسأحرص على فعل ذلك وأنا بمفردي بحيث لا يهم إن عجزت عن الإبصار لبضع دقائق".

توقفت أليكسا عن الكلام. أسندت رأسها إلى الجدار وبدت وكأنها قادرة على الجلوس هناك طوال اليوم. أما سارة فلم تستطع. كانت تتحرك ذهاباً وإياباً بينما استمرت أليكسا في الحديث. نهضت سارة فرفعت أليكسا يدها تحذيراً حين اقتربت سارة. كانت قد طلبت عدم لمسها، لكن سارة احتاجت إلى طريقة ما للتواصل ولو قليلاً. لذا أمسكت سارة يد أليكسا بحركة حاسمة.

نقرت عليها خمس مرات ثم ربتت بها على الأرض قائلة: "سأغيب خمس دقائق، ابقي هنا".

قالت أليكسا: "خمس والجلوس. حسناً. لم أكن ذاهبة إلى أي مكان".

ومع ذلك، انلت سارة خارج الغرفة. لم تكن قد غادرت غرفتها منذ استيقاظها صباحاً، وكانت بعض الحاجات الملحة تضغط عليها أكثر من فتاة فضولية. أخذت وقتها، واستخدمت المرحاض، ونظفت أسنانها، ووضعت حتى قليلاً من مزيل العرق الطازج. ربما لم تكن بحاجة لذلك، فقد استحممت قبيل النوم مباشرة على أي حال. ولكن مع ذلك. ظل عقلهأ يهيم عائدة إلى أليكسا التي تنتظر في غرفتها. لم تكن تدعوها لزيارتها، لكنها لم تكتفِ بالمجيء إلى المستشفى، بل أتت إلى منزلها صباحاً وفرضت نفسها عملياً داخل غرفة سارة.

ولم تستطيع سارة طردها حتى، إذ ستغضب والدتها بشدة إن وجدت سارة بمفردها. بغض النظر عن أنه لم يكن هناك خطر حقيقي من فقدان سارة وعيها مجدداً. إذن فأليكسا هنا. نظرت سارة إلى نفسها في المرآة. عيناان زرقاوان، رغم أنهما تبدوان دائماً باهتتين بسبب بشرتها الشاحبة أكثر من اللازم. كانت والدتها تقول دائماً إنها ستكتسب سمرة إذا تعرضت للشمس يوماً، لكن سارة كانت تجنب الخروج قدر الإمكان.

سقط شعرها البني العكر باستقامة نحو الأسفل. على الأقل كان يفعل ذلك عادة، وفي هذه اللحظة كانت هناك خصلات تنفر جانبياً أو تتدلى في كتلة متشابكة. لقد بدت هكذا طوال الصباح! بحثت سارة بيأس عن فرشاة وبدأت تفك تشابكات الصباح. كانت قد سقطت بعض قطرات معجون الأسنان على قميصها أيضاً، لتظهر بيضاء ومتقشرة ضد القماش الداكن. لكن لا يمكنها فعل أي شيء حيال ذلك. حركت سارة رأسها حول رقبتها ممددة إياها قليلاً.

كانت تفضل الاختباء لفترة أطول، لكن أليكسا ستأتي للبحث عنها على الأرجح بمجرد أن تتمكن الفتاة من الإبصار مجدداً. من الأفضل العودة فحسب.