بطلة لم تولد بعد الفصل 76 — روابط مسروقة

اقرأ بطلة لم تولد بعد الفصل 76 — روابط مسروقة باللغة العربية على مانجا تايم.

حدّقت روز في السماء السوداء ترتجف تحت ضوء الشمس البنفسجي البارد.

تذمّرت: "تبّاً، ليس مجددّاً. لا أذكر حتى متى غلبني النوم!"

التفتت فرأت سلسلة الجبال نفسها بعيداً تبدو كصفّ أسنان. أدركت متأخرةً أن في الأمر رمزاً ما، فهذا المكان يشبه معدة آكل أحلام مجازية. لكنها لم تملك هذه المرة سوى ظلٍّ واحد.

تمتمت وهي تلتفت: "أين تختبئ؟"

لم تجد أثراً لأي ظلال دخيلة أو أي علامة أخرى تدل على وجود وحوش جوارها.

"يبدو أن هذا قد نال بعض التحسينات..."

تسلّقها وميض خوف وهي تلتفت، وتساءلت كيف ستمتلك سبباً للنجاة هذه المرة.

كتمت غرايس ألمها حين شدت وصيفةٌ خلفها أربطة مشدّها محاولةً اقتطاع جزء إضافي من البوصة وتركتها بشعور قاطع بأن كليتيها تُعصران حتى ساقيها.

تذمّرت دون أمل كبير: "ألا يجب أن يكون بهذه القسوة؟"

قالت السيدة البشعة التي تعمل معلمة للإتيكيت بنبرة حادة وهي تروح عن وجهها بما عرفت غرايس تماماً أنه أداة تعذيب متخفية ببراعة في هيئة مروحة: "لا تكوني جبانة."

أخفى السلاح المؤقت وجهها لكن غرايس تخيلت تكشيرة ساخرة.

"هذا زفافك. يجب أن تبدوي سيدة لائقة."

تذمرت غرايس التي كانت تكافح قليلاً في هذا الجانب: "تُعرف السيدات اللائقات بقدرتهن على التنفس."

تابعت السيدة التي لاحظت غرايس أنها لا ترتدي مشدّاً البتة: "من الواضح أنك تستطيعين التنفس بأفضل مما يجب إن كنت قادرة على إهدار أنفاسك في تعليق سخيف كهذا. لننتقل الآن إلى الفستان وبعده نرتب شعرك ومساحيق تجميلك."

جلبت وصيفات أخريات فستاناً أبيض منسدلاً وله ذيل طويل يمتد من أول الغرفة إلى آخرها. زُيّن أمامه بتطريز زهري بخيط أبيض يكاد لا يפترق عن لون الفستان لكنه يلمع في الضوء. اضطرت غرايس للاعتراف بأنه جميل لكنه لم يعدو ذلك. مثال صارخ لشكل يطغى على مضمون، مكلف بلا داعٍ، هش، ويتطلب فريق عمل كاملاً لساعة كاملة كي ترتديه او تخلعه. وليحفظ المليك حاجتها لدورة المياه وسط المراسم.

ربما كانت تلك المرأة الغبية ستخبرها أن السيدات اللائقات لا يحتجن للتبول أو التبرز. لولا أنها لن تستخدم أبداً كلمات بفظاظة التبول أو التبرز رغم تقبلها التام لكلمة جبانة. ساورت غرايس شكوك قوية بأنها تؤلف القواعد كيفما اتفق أثناء سير الأمور. مع ذلك وبينما ألبسنها الفستان وبدأن بجدل شعرها وتزيينه ابتسمت لانعكاسها في المرآة. اضطرت للاعتراف بأنها تبدو رائعة. عروس خيالية مثالية.

غالباً ستغار روز؛ رأت غرايس طرافة رغبتها في خوض هذا النوع من العذاب مجرد رغبة في التجديد والتجربة لرות كيف ستبدو. اختفت الابتسامة. من هي روز؟ لما خطر الاسم بهذه الطبيعة في ذهنها؟

سألت الوصيفة التي كانت تضع مسحوق التجميل على وجهها: "أثمة خطب ما يا سيدتي؟"

حدقت غرايس فيها غير متأكدة إن كان عليها ائتمان تلك الوصيفة ذاتها على زينتها بعدما نجحت مساحيق الوصيفة نفسها في جعل وجهها يبدو ضبابياً نوعاً ما.

"لا، ليس هناك خطب. أنا فقط... تذكرت... شيئاً؟"

أمرتها المعلمة وما زال وجهها مختفياً خلف مروحتها: "حافظي على تركيزك. ليس لديك وقت اليوم للخوض في تفاهات."

أعادت غرايس نظرها إلى انعكاسها في المرآة وعجزت عن التخلص من شعور يفيد بأنها تفوت شيئاً مهماً.

حاولت رريلاندرايل كبح الرعب المتصاعد وهي تراقب وادي ميليرن يحترق بينما يخوض الجنود الخبث معركة يائسة ضد الشياطين ويضطرون رغم ذلك للتراجع شجرة تلو أخرى. كثرت الشياطين وتعاظمت قوتها ببساطة. أخفقت في مهمتها الرامية لإبعاد لهيب الحرب عن موطنها. لم يكن لهيب الحرب مشكلة حقاً في حقيقة الأمر. النار جزء طبيعي من الحياة. لا تجلب الموت فحسب بل الولادة الجديدة. تنبت نباتات جديدة حيث تحترق القديمة.

لا، كانت المشكلة متمثلة في البخار السام الذي تجلبه الشياطين معها. لو انتشر عبر الوادي وتغلغل في القلب، لأضحى الوادي غשת شيطانياً ثانياً. وليضيع موطن الخبث للأبد مع كل من يقطن فيه. هكذا بدت الأهمية الحقيقية لدرء الشياطين. وكان ذلك ذنبها. أقنعت أباها بالسماح لـ[بطل] بالاحتماء هنا رغم علمها بالمخاطر. جاءت الشياطين تتعقب [البطل] ثم رأت غنيمة أكبر. وها هي الآن هنا بكامل قوتها للاستيلاء عليها.

اتكأت على [تخفّها] ونفذت عمليات اغتيال بارعة ضد الشياطين التي تيقنت من قدرتها على القضاء عليها بسكينها، لكن مقابل كل واحد تقتله كان اثنان يظهران.

دوّى الصوت المعزز سحرياً لأبيها متردداً في أنحاء الغابة بثقل وجدية لم تعهدها منه قط: "يجب ألا تدنس الشياطين قلب الوادي. آمركم بالقتال حتى الرمق الأخير. وإن فشلتم فسأدمر القلب."

شهقت رريلاندرايل. تدمير القلب يعني نهاية الخبث. وهو أمر اعترفنا بأنه أفضل من المصير المنتظر لو دنسته الشياطين. ضاعفت جهودها لكن الشياطين واصلت القدوم. كيف بقي هذا العدد الهائل منها حياً حين قامت غرايس بـ... توفي السؤال ناقصاً في عقل رريلاندرايل حين برز سؤال جديد وأكثر أهمية بلا استئذان. من غرايس؟

أمعنت كيليلا النظر في مرآتها وعدلت رداءها ثم تنهدت وهي تشق طريقها مسافة طويلة نحو باب الدار الأمامي. تساءلت أحياناً عن سبب امتلاكها هذا البيت الواسع عبثاً وحدها لكنها كانت تستطيع تحمل نفقاته مع فريق تنظيف موسمي يحافظ على هندامه فضلاً عن أن الانتقال عناء. وفّرت البيت على الأقل تحسباً لأي فرصة قد تسنح لها يوماً لتأسيس العائلة التي طالما أرادتها. خطت إلى الخارج واقتطعت بضع ثوانٍ لتستدفئ تحت أشعة الشمس وقررت المشي إلى عملها.

لتأخذ وقتاً قسيراً تستمتع فيه بالطقس الجميل قبل أن تحبس نفسها بالداخل وتفوته بأسقامه. كان معهد روماه ماجيكا أعرق مؤسسة للبحث السحري في المملكة. ولا شك في ذلك البتة. وقد يكون الأفضل على القارة وإن اعترضت على هذا الزعم ممالك أخرى. لم يغير ذلك حقيقة كونه مملاً. جلست يوماً إثر يوم على المكتب نفسه تدقق في النصوص ونتائج التجارب قبل أن تقترح نظريات وتجارب جديدة. لم يكن ذلك ما تريده على الإطلاق.

أرادت أن تكون من يستخدم السحر وتدير التجارب. غير أن مواطن قوتها لم تكن هناك. كانت أبراح في الأعمال الورقية بينما برع سحرة آخرون في الجوانب العملية. وكُلفت بالأعمال الورقية تبعاً لذلك. لو أن شيئاً ضخماً حدث فقط. شيئاً يزعزع هذا الجدول الممل والمتكرر. وكل ما أتيح لها تطلعه في حالتها الحالية هو العودة للبيت وإلقاء رداءها والغطس في الفراش مع هايدالف حيث يستطيعان... توقفت وغشاها الارتباك.

من يكون هايدالف؟ اتجهتا عيناها نحو النص الماثل أمامها —بعض الرسائل حول محاولة فاشلة لعلاج الشيخوخة— لكنهما لم تركزا عليه. بل حدقت في لا شيء وهي تفكر. لماذا تعيش في بيت بهذه الضخامة بمفردها؟

جلس هايدالف في حجرة ببرجه يحيط به سبائك من المعادن السحرية وفروع من الأخشاب النادرة وبلورات وجواهر متفرقة وأكوم عشوائية من حراشف وأنياب وأحضاء وأجزاء بدنية أخرى انتزعت من وحوش. وضعت قوارير السوائل على رفوف غير مرتبة. كان كل شيء غير مرتب. كم يوماً مضى منذ غادر الحجرة آخر مرة؟ منحت لنفسه ثانية ليلقي نظرة على كومة الصحون المتسخة التي تتراكم في أحد الأركان. ربما حان وقت تنظيفها مجدداً لكنه كان قريباً جداً.

وهو يعلم ذلك. استغرق الأمر وقتاً طويلاً لكنه شارف أخيراً على خلق أثر سحري. في أي يوم الآن. نأمل ذلك. تنهد وهو يعلم تمام العلم أنه راودته أفكار مشابهة مراراً وتكراراً طوال العام المنصرم. كان الأمر محبطاً فحسب؛ كل الجهد الذي بذله لبلوغ ذروة التحصين بلا طائل حين اكتفى ذلك الملك الجني اللعين بنقر أصابعه ووهب الغموض بـ... تنهد مجدداً وعصر أرنبة أنفه. أربما حان وقت النوم؟

وأي اسم سخيف هذا الغموض على أي حال؟ كأنه يعرف أحداً منحوساً بما يكفي ليسمي أبواه طفلهما هكذا.

حامت الغموض في الظلام تائهة في بحر خالٍ. لم تظهر أي من حواسها شيئاً في أي اتجاه. فراغ سرمدي فحسب. ولن يكون منطقياً حتى وصفه بالأسود؛ فلم يكن هناك شيء ليكون أسود.

"... مرحباً...؟"

نادت بالتخاطر لكن [التخاطر] لم يجد شيئاً يتفاعل معه. مع ذلك جاء رد. تراقصت أطراف الفراغ بألوان بدت قادمة من مسافة لا نهائية. ألوان تحمل معاني.

"النظام يتداعى."

"... ماذا...؟"

"الكل سيهوي إلى الفوضى."

"... أهناك... أحد...؟"

دينغ مقابل التحدث إلى نفسك يتقدم [التخاطر] إلى المستوى 20.

"الموت حتمية."

دينغ مقابل ترجمة أصداء الفوضى يتقدم [الترجمة] إلى المستوى 11.

"حسناً، أحدهم منغمس حقاً في السوداوية..."

فكرت مع نفسها متسولة أين بقية الخلق. لم تبتعد عن جسدها طويلاً بما يكفي لتضع نفسها في خطر لكن ابتعادها عن كيليلا ظل يوترها. سيما وأنها لا تملك أدنى فكرة عن كيفية انتهائها في هذا المكان الغريب.

"ستبيدين كما بادت كل تلك التي قبلك. وسأنمو كما كنت دائماً."

تجاهلت الصوت غير المجدي وتأملت وضعها. وجدوا بيضة سيد الظلام وهاجمتها غريس. ثم صارت هنا. ولم يبدو هذان الأمران مترابطين. ألم يحدث شيء بالتأكيد في المنتصف؟

"الضوء يذبل. الظلام ينمو. حين تنفد النجوم فما الذي سيتبقى غيري؟"

"تبّاً، أنت تتحدث كأنه زعيم نهاية ما"

تذمرت الغموض.

"... انتظر."

"كم يمكن مقاتلة الحتمية؟ كم تستطيع ملوك النظام قتال نهاية كل الأشياء؟"

"أنت زعيم النهاية! لا تقل لي أن هذه إحدى تلك الحالات التي يُسحب فيها الجميع إلى عوالمهم الصغيرة حيث يحتاجون لإثبات حبهم وصداقتهم للهروب؟ أأنت بهذا الابتذال حقاً؟"

دينغ مقابل معاينة الأدلة المتاحة واستخلاص نتيجة يتقدم [التحقيق] إلى المستوى 8.

"أجل، يبدو الأمر كذلك."

"النظام يتداعى."

"اللعنة. ليس مجرد ابتذال، بل إن اللعين في حلقة مكررة! حري بتلك الفتيات الإسراع"

تذمرت الغموض مجازياً دون أن تصدق لثانية واحدة أن الفتيات الساحرات اللاتي اخترتهن سيفشلن في الافلات من هذا الفخ.

فكرت روز.

"كيف خرجت في المرة الأخيرة يا ترى؟ طعنت الظل، لكني لم ألاحظه حتى لفترة. ربما يحدث شيء مشابه هذه المرة؟ ما الذي حدث وجعلني ألاحظه؟"

تأملت ملياً، وتذكرت الركض والخوف. اليأس الذي تبين أنه لم يكن لها. المرة الأولى التي شعرت فيها أن هناك خطباً ما، عندما شعرت بتلك الرطوبة على جبهتها.

تمتمت: "دموع غريس"، قبل أن ترمش.

"انتظري. من غريس؟"

فكرت أكثر، وتذكرت شعوراً بالهجر، وكيف تبين أنه هراء. وكيف أصبح جزء من ذكرياتها غير متاح. وكيف استطاعت تذكر الخوف من البقاء وحدها، لا السبب المشروع تماماً لذلك.

"أغريس... شخص مهم بالنسبة لي؟ شخص يحاول هذا المكان أن ينسينيه؟ إذن هل أحتاج إلى تذكرها لكي أخرج؟"

عقدت ذراعيها وجلست على الأرض، عاقدة حاجبيها بتركيز وهي تنقّب في ذكرياتها الحديثة. ماذا كانت تفعل قبل أن تنتهي به المطاف هنا؟ كانت... تغامر؟ في رفقتكم، مع والديها؟ لم يبدو ذلك صحيحاً. نظرت إلى أسفل، ملاحظة أنها ترتدع عتاتها القديم. درع جلدية خفيفة، مثالية لـ [مبارز متدرب]. شعرت بشيء خاطئ مرة أخرى. ذلك الإحساس الخافت بالتنافر. لماذا ظنت أن هذا العتات قديم؟ لقد اشتراه والداها لها للتو، استعداداً لتدريبها في الغابة الشيطانية.

متى كانت ستتاح لها الفرصة لاستبداله بأي شيء آخر؟

"لكن إن كان الأمر كذلك، فلماذا أتذكر هذا المكان؟ متى حبست هنا من قبل؟"

ويا لعجب، بينما كانت غامضة تثق في روز، لم تكن روز تتذكر حتى وجود غامضة. ومع ذلك، كانت تبذل قصارى جهدها. إن كان هناك قاعدة راسخة واحدة حول الفتيات الساحرات —حتى الفتيات الساحرات اللاتي نسين أنهن فتيات ساحرات— فهي أنهن لا يستسلمن. حارق الأحداث