قال المَلِك مستشاطاً غضباً: "كيف عرفت؟ حتى بالانتقال الآنيّ، فوادي ميليرن مسيرة أيّام من حارس كارن. لابدّ أنّهاتحرّكت قبل مغادرة كيليلا العاصمة. لم نكن نعلم نحن أنفسنا في ذلك الوقت."
أجاب مساعد يقلّب صفحة سفر عتيق برقة بيدين مكللتين بقفازات: "أعتقد أن الإجابة عن هذا وعن كيفية دخول فلينل دون أن يلاحظها أحد هي نفسها. قالت إنّ اسمها رريلاندرا ليهيبورن؟ إذن فهي [أميرة] الوادي الأبديّ. وأيضاً، باستثناء بارز واحد، عضوة فرقة في كل [بطل] فلينليّ يعود تاريخه إلى تأسيس المَمْلَكَة. المرجح أنها عبرت الغابة الشيطانية مشياً على الأقدام."
قال: "هي ماذا؟"
"لو كان لدينا شخص متاح منذ عصر [البطل] الأخير، يتمتع بمناعة شبه تامة ضد الميازما المكتسبة من تكديس ميزات [عضو فرقة البطل] وإنجازات صائد الشياطين رفيعة المستوى، والمستويات اللازمة للوصول إلى سيّد الشياطين ومقاتلته، أفلا نرسله إلى قلب الغابة كلّما احتدم نشاط ما، لنتبين إن وُلِد سيّد شياطين جديد؟ وإن وُلِد، لكان ذلك مؤكداً أيضاً وجود [بطل] جديد. من هناك، تصبح المسألة ببساطة تلقي معلومات من قنوات رسمية وغيرها، للبحث عن سلوك مريب قد يشير إلى [بطل] جديد غير مكتشف. لو تيقنّا من وجود [بطل] جديد غير مكتشف، لتعاملنا مع وضع كيليلا بشكل مختلف تماماً."
أخذ المَلِك رأسه بين كفّيه.
سأل مساعد آخر بذهول: "منذ تأسيس المَمْلَكَة؟ كم عمرها بحق الجحيم؟ ومع وجودها، لماذا نحتاج إلى [بطل] أصلاً؟"
"وفقاً لهذه الملاحظات، عزا سلفي الذي خدم في زمن [البطل] الأخير أفعالها إلى الملل. إنّها عجوز بالقدر الكافي لتختبر كل شيء في هذا العالم، لذا تبحث عن الأبطال على أمل أن يثيرها ما يفعلونه. تاريخياً، كانت دائماً حليفة موثوقة وقوية، لكن قوتها الحقيقية تكمن في المعرفة. قدرتها القتالية عالية، لكنّها ليست ساحقة نظراً لللعنة الجنية على تعلم المهارات."
"وماذا عن تلك القصة برمتها عن الأميرات والأبطال، ولماذا تُعد فكرة كارثية للغاية على المَمْلَكَة المعنية؟"
"لا ينطبق ذلك على الجنيّات. فهن خالّدات، لذا لا تثار مسألة الخلافة أبداً. لن تطالب بالعرش أبداً من أبيها، إلا في حال التنازل، أو اللعب القذر، أو الحادث، ولم يقع أيّ منها في الوادي منذ ما قبل تأسيس فلينل. على أي حال، لا يمكن لجنيّ وبشريّ إنجاب أطفال معا."
أنّ المَلِك: "ليس أمامنا خيار، أليس كذلك؟ إنّها تعرف لغة ميستري. جعلنا علماءنا يفحصون كل كلمة في ذلك الدفتر، ولم نتمكن من التعرف على أي منها. بينما هي تمتص المعرفة الغريبة من الأبطال كالاسفنجة على ما يبدو، وتتحدث بها جميعاً. وبناءً على سلوكها السابق، ليست لدينا أسباب للريبة. يجب أن ندخلها. نحن بحاجة إليها. وإن فعلنا، يصبح رفض المبعوثين الآخرين أصعب بكثير."
"نحن لست بحاجة إليها. يمكننا أن ندعي أمامها أن [البطل] لم يفهم أياً من اللغات المقدمة ونمضي قدماً بأنفسنا."
جادل مساعد آخر: "الاحتمال كبير أن تكتشف الخديعة في مرحلة ما."
كرر المَلِك: "لا، نحن بحاجة إليها. أعلم أنكم أردتم استخدام كيليلا وميستري طعمين لحماية ما تبقى من مَمْلَكَتِنا، لكن الخطة كانت أكثر فاعلية مما كان متوقعاً. لقد تعرّضا لهجمات متعددة يومياً. ناهيك عن الأشهر التي قد تستغرقها على الأرجح لتتعلم لغتنا، نحن بحاجة إلى فتح التواصل الكامل مع ميستري في وقت أفضّل أن أقيسه بالساعات."
حذر مساعد: "ستكون لهذا عواقب سياسية. ستأخذ كل مَمْلَكَة في القارة الأمر علامة على أنه بإمكانهم الحضور ببساطة إلى باب منزل كيليلا وتوقع استقبال ودي."
تذمر المَلِك: "هل ذكرت من قبل أنني أكرَه عملي؟"
أحياناً، لم تكن هناك إجابات صحيحة ببساطة.
"ماذا لو أرسلنا دعوة إلى جميع السفارات، بما فيها الوادي، إلى حدث هنا في العاصمة؟ حفلة راقصة أو ما شابه، للاحتفال باكتشاف [البطل] الجديد. وإن صادف أن أرسل الوادي رريلاندرا لتمثيلهم، وإن صادف أن انسجمت مع ميستري، فحينئذ... هذه ليست غلطتنا."
"اقتراح معقد بعض الشيء، لكن ربما يمكننا إنجاحه."
بينما كان [المَلِك] ومساعدوه يدبرون لحفل ضخم، وهو أمر فظيع دائماً يُفرض على ضحية غافلة، كانت ميستري تلعن حظها. مجازياً. وكما سُبق ذكره مطولاً، لم تكن تملك قدماً لتركل بها.
"تلك الجنية عرفت الإنجليزية! شخص يعرف الإنجليزية كان هنا أمامي مباشرة، وكان عليَّ الهرب!"
لم يكن الأمر كأنها ملكت خياراً في المسألة، لكن ذلك لم يقلل من مرارة الإدراك.
"هل ستعود؟ بدا أن ذلك الحارس كان مستاءً منها تماماً، بالطريقة التي كان يعبس بها طوال الوقت. أرغ، كأنني أستطيع أخيراً التحدث إلى شخص للمرة الأولى منذ أكثر من شهر! نوعاً ما... لم يكن الأمر كأنني أملك وسيلة للرد، لكن كان بإمكاننا ابتكار شيء ما، حتى لو كان لوحة حروف عملاقة وأنا ألقي [نور] عليها واحدة تواحدة."
رقت الشابة ذات الشعر الأبيض، التي كانت لا تزال تبدو متحمسة أكثر من اللازم للبقاء قربها، وخططت لسلسلة تنويعات أزياء لتهدئة نفسها.
"لماذا تحوم حولي طوال الوقت على أي حال؟ سؤال آخر يمكن الإجابة عنه فوراً لو استطعت التحدث إلى الناس حقاً."
لم تدرِ الاثنتان أنهما تسعيان خلف أمور متشابهة. أرادت غيس إنجاز [عضو فرقة البطل]، ولولا أنها كانت أكثر ثقة بشيء من ذلك، لربما نالته بالفعل. ويا لأسفها، كانت ميستري قد أتقنت عدم إلقاء السحر عن غير قصد برغبته بقوة زائدة. لذا، عندما أدخلت روز رأسها من الباب، ونادت ميستري وأشارت إلى نفسها بلا حياء البتة، ثم عادت أستر بلو جارية إلى الخارج، لم تستطع غيس إلا أن تشعر بشيء من الحرج.
"أوه..."
بدأت باحمرار خفيف، عاجزة عن صياغة طلبها بصوت. في البداية، لم تكن متأكدة مما إذا كانت قوية أو خبيرة بالقدر الكافي لتطأ جانب [بطل]، لكن تفكيرها كان قد انحرف منذ ذلك الحين. لم تكن روز شخصاً مميزاً. لم تكن عبقرية، ولا خارقة، ولم تبلغ مستويات مؤثرة في أي من مهاراتها. ومع ذلك فقد قتلت شيطاناً. كان بإمكان [البطل] غرس القوة فيمن تختاره. كانت المشكلة في الثمن الواجب دفعه لقاء تلك القوة.
وُلِدت في ذروة المجتمع المخملي تماماً، مع تلقينها الإكيتيك منذ ما قبل أن تكون قادرة على نطق كلمة إكيتيك، وكانت غيس أسوأ حالاً نوعاً ما من كيليلا، التي وُلِدت عامة. ربما ظنت كيليلا أن زي فتاة سحرها كان فاضحاً، لكنها على الأقل لم تصب بخفقان لمجرد التفكير في ارتدائه. روز —التي لم تعانِ قط من معلمين يلقنونها عدم مقبولية الكاحلين— لم تكن منزعجة البتة بطريقة ما، قلقة فقط بشأن سهولة إمساك الوحوش بشعرها الممدود، وغير مكترثة البتة بانعدام الحياء.
فكرة عرض ملابسها الداخلية سببت لغيس المسكينة رد فعل انعكاسياً، واسترجعت ذكرى معلم إكيتيك يضربها بعصا هاريسن بوضوح كافٍ لتشعر بالأثر.
"هل الضروري حقاً التزيّن هكذا للانضمام إلى فرقة البطل؟ ماذا لو انتظرت حتى نتمكن من التحدث بشكل صحيح؟"
تأملت غيس. لم يكن الأمر كأن ميستري تستطيع صنع فساتين قصيرة وكاشفة فقط. ما فعلته بذلك القاتل كان أسوأ حتى، لكنه كان مختلفاً. لم يتضمن فستاناً قط. ما هي الحدود؟ أكان بإمكان تعويذة ميستري إيجاد لباس لا يجعل أميرة غير صالحة للزواج؟ إن كان هدفها جذب انتباه ميستري، فلم يكن هناك شيء أفضل ممكن فعله سوى الإمساك ببعض الورق ورسم نفسها بفستان. بالطبع، وبصفتها [أميرة أولى]، قضت معظم حياتها في فساتين باهظة من شتى الأنواع.
معظمها تشارك خاصية أزياء الفتاة السحرية لميستري في كونها مستحيلة الارتداء أو الخلع دون مساعدة. حشر غيس في بعض الأزياء الأكثر رسمية كان عملاً يتطلب ثلاثة أشخاص، ويتضمن معدات لم تكن لتشدو نشازاً في غرفة تعذيب. بحق الجحيم، كانت غيس متأكدة تماماً أن [سفّاح] القصر استعار أحد مشداتها الأكثر صرامة حين واجه زبيناً صعباً بشكل خاص. لهذه المهمة، أبعدت هذه الإنشاءات المعقدة عن ذهنها، واتجهت نحو شيء أبسط قليلاً.
مع إبقاء تفضيل ميستري الظاهر للتصاميم المستوحاة من الزهور في الاعتبار، أبقت على تنورة ذات بتلات، لكن مع انقسام التنورة أسفل ركبتيها فقط، والبتلات العريضة توفر تغطية لائقة حتى قدميها. نعم، ستظهر كمية صغيرة من البسرة —بالتأكيد حول كاحليها، وربما حتى بارتفاع ساقيها— لكنها تستطيع التعامل مع هذا القدر.
"أميستري؟"
سالت، مشيرة إلى رسوماتها ثم إلى نفسها.
"ما رأيك؟"
فكرت ميستري، "أوه؟ أهي تصمم زي فتاة سحر للفسها؟ لكن ذلك يبدو أشبه بفستان حفل. لا يمكن أن يكون عملياً بحال."
لو سمعت روز أفكار ميستري في