لمنح مدمن ناشئ جرعة من المادة النفيسة، تقدمت مهارة [تحول الفتاة السحرية] إلى المستوى الثامن. ولإستخدامها في إنقاذ حياة بريئة وقتل شيطان، تقدمت إلى المستوى التاسع. وللإفراط الهائل في استخدام المانا مرة أخرى، تقدمت مهارة [زيادة الصفات] إلى المستوى الخامس. ليكن في عونك من ساعدك هذه المرة. تم فتح إنجاز: [صانع التعويذات]. تم فتح إنجاز: [قاتل الشياطين ١]. صانع التعويذات (نادر).
يتطلب الأمر ساحراً موهوباً لصياغة تعويذة جديدة، لكن يلزم ساحر عظيم بحق لخلق شيء قابل للإستخدام. لقد فعلت ذلك، طابعاً فكرة جديدة على مانا العالم ومحولاً إياها إلى واقع بنجاح. لقد كسبت تقدير واحترام المانا، مما عزز سعتها ومعدل تجددها بنلاثين بالمئة. تكتسب التعويذات التي تصنعها مكسباً بمئة بالمئة في سرعة الارتقاء وتعمل كما لو أن مستواك أعلى بعشرة مستويات. قاتل الشياطين ١ (نادر).
قلة قليلة تواجه سوء حظ لقاء شيطان. وأقل منها تنجو من المواجهة. لقد فعلت مجموعتك ذلك، لا بالتخفي أو الفرار، بل بالرد وقتل الشر. تكسب مكسباً دفاعياً بعشرين بالمئة ضد هجمات الشياطين، وتتراجع آثار التسمم بالميازما بخمس وعشرين بالمئة. تطفل الغموض في الهواء، شاعرة بخفة طفيفة في رأسها. وكان ذلك وصفاً رديئاً آخر، ربما يمكن وصف جسدها بالخفيف، لكنها بصيغتها الروحية لم تكن عرضة للجاذبية في المقام الأول، وعلاوة على ذلك، كان رأسها مفقوداً.
"إذن، أكان هذا شيطاناً؟ وقد قتلته روز! لقد نجحت تعويذتي! هي هي هي!"
بينما كانت الغموض تُقهقه لنفسها بطريقة غير عاقلة تماماً، لم تكن روز بأفضل حال منها. فقد امتزج رعب الموت الوشيك، والارتياح حين شعرت بتعويذة الغموض تصيب وتأكدت أن النقاذ حاضر، والنشوة الصاخبة لانتصار غير متوقع معا في عاصفة عارمة من المشاعر. ومع انتهاء المعركة، خبت دفقة الأدرينالين التي كانت تبقيها متحركة، تاركة إياها مذهولة. وقفت في صمت تامة، مسمرة بصرها على يديها اللتين غطتهما قفازات رقيقة بيضاء بلا أصابع بدلا من القفازات الثقيلة التي اعتادت عليها.
تراقص تعبير وجهها بين ابتسامة مجنونة وصدمة فارغة. وكانت تلك حالتها حين وصلت مجموعتان إخريان إلى مسرح الأحداث. من الغرب أقبل هايدالف وكيليلا، وقد استشعرت الأخيرة موت الشيطان. ومن الشرق أقبل ثلاثة جنود من بلدة حراسة كارن، وقد أُلقيت على عواتقهم المهمة غير المستحبة المتمثلة في منع [البطلة] المشتبه بها من ارتكاب انتحار عرضي عبر [الإسقاط النجمي]. تفرست المجموعتان في بعضهما بحيرة، ثم التفتتا إلى الفتاة غريبة الهندام التي كانت لا تزال تشخص ببصرها بفراغ نحو يديها، وأخيراً إلى الجثة الملقاة على الأرض، والمسمرة هناك بسيف غير مألوف، بينما تمددت بركة من الدم الأسود الأزيز من حولها.
"أانت... بخير؟"
سألتي كيليلا بحذر.
"روز، أليست كذلك؟"
انتفضت روز مندهشة، إذ جعلتها حيرتها تخطئ كلا المجموعتين المقبلتين.
"أم... آه، نعم. أنا بخير..."
أجابت، متتبعة ببلادة بأصبعين الجروح الملتئمة في ذراعها.
"ما الذي حدث هنا؟"
سأل [الملازم] قائد الجنود. فقد افتقروا إلى الاستشعار بعيد المدى لكيليلا، ولم تكن لهم فكرة عما تعثروا فيه، رغم أن جثة الشيطان المثبتة على الأرض بسيف روز قدمت دليلاً كبيراً.
"ما بحق الجحيم ذلك المسخ، ولماذا أنت، أيتها الطفلة، هنا في وسط لا شيء، مرتدية ملابس كأنك في طريقك إلى حفلة تنكرية هابطة بعض الشيء؟"
انكمشت روز رعباً عند الصوت العالي. ولحسن الحظ، بينما لم يره الجنود شيئاً وكان الموقف غير مفهوم بتاتاً بالنسبة لهم، كانت كيليلا وهايدالف أفضل حالاً بقليل.
"تبدو في حالة صدمة"
أشارت كيليلا.
"سأتحدث مع روز، فلم لا تشرح أنت لهم"
قالت لهايدالف.
"باختصار"
قالت لـ[الملازم].
"ليس هذا مسخاً؛ بل شيطان. حاول اختراق الحواجز حول مزرعتنا. وحين أخفق، هاجم روز ليستدرجنا خارج الحواجز. أخفق مرة أخرى، بطريقة أكثر ديمومة."
"أنا... أظن أنك أغفلت بعض الحقائق ذات الصلة هنا"
قال الجندي. فقد أحيط علماً بما يُعرف ويُشتبه به بشأن الغموض، لذا لم يكن الهجوم الشيطاني أمراً غير مفهوم، لكن شيئاً من ذلك لم يفسر كيف تمكنت فتاة تبلغ نحو الرابعة عشرة من قتل شيطان سليمة تماماً. وخصوصاً بالنظر إلى الصرخات التي سمعوها سابقاً؛ لم يبدو الأمر تماماً وكأنها كانت تفوز.
"ولكن لننتظر لنسمع من الضحية."
شرعت روز في التعافي واستعادة بعض التعبيرات، لكنها ظلت في حيرة، ونسيت سريعاً الآخرين الذين وصلوا. احتفظت كيليلا بمسافتها، مراقبة روز وهي تلتوي في كل اتجاه، متحسسة ظهر عنقها ومتمتمة لنفسها.
"لا أجد أي أربطة على الإطلاق، لكنه ضيق للغاية بحيث لا يمكن جذبه فوق رأسي. كيف يُفترض بي إخلعه؟"
وإذ لم تكن معتادة على الكيفية التي تعمل بها تحولات الفتيات السحرية عموماً، كانت تحاول خلع زيها بالطريقة التقليدية بدلاً من إلغاء التحول. ويا للأسف، كما اكتشفت، لم تكن هناك أزرار أو مشابك أو أربطة عليه، وبصرف النظر عن الأكمام القصيرة المنفوخة، كان الجزء العلوي من فستانها الجديد ملتصقاً بالجلد، وإن كان مزخرفاً بما يكفي لكيلا تبدو منطقة مسطحة للأسف من صدرها واضحة على الفور.
وفي النهاية، قررت الغموض عدم جعل الجزء العلوي بأكمله أصفر -على أساس أنه سيصبح مربكاً إذا انضمت رفيقة صفراء حقيقية- لذا التزمت باللمسات الصفراء وتركت غالبية الفستان بلون أزرق. وإذ تخلت عن الفستان، حاولت روز تقشير أحد القفازات، لتجد أن حتى ذلك القدر قد فشل.
"هاه؟ أملتصق بجلدري؟! أهذا دائم؟!"
لم تكن تلك نقطة تصميم متعمدة من الغموض، لكن صحيح أن الفتيات السحرية عموماً لم يخلعن زيهن، كما أنهن لم يعانين من أعطال في خزانة الملابس، إلا إذا صادف وكن نجمات في نوع
في العاصمة، ومض ضوء على أثر معصوم. ذاك الذي حظي برواج مفاجئ طوال الشهر الماضي، دافعاً مراقبيه إلى نيل شيء من الاحترام لأول مرة. ومع قدر من الشفقة أيضاً. مدّ [الناسخ] المراقب يده تلقائياً نحو ورقة ملاحظات، متسائلاً في كسل عم عكف عليه الغامض هذه المرة، وبأي قدر من الجنون، وكم من الوقت سيقضي حتى يبدأ الزائر المجهول بإطلاق إعلانات العالم. وحين التفت [الناسخ] مجدداً نحو المسجّل، كان ضوء ثانٍ يومض.
فرك [الناسخ]
عينيه، وأجرى بحثاً سريعاً في الإنجازات الحديثة الأخرى التي حققها شخص يدعى "روز"، ثم استبدل بورقة الملاحظات ورقة أخرى أكبر حجماً.
في فجوة وسط الغابة الشيطانية، سكن المانا حين استشعر سيد الشياطين الجنيني مقتل تابعه. مع أنه ظل بعيداً كل البعد عن القدرة على التفكير العقلاني، فقد امتلك مع ذلك غرائز متأصلة بعمق، ولم يكن بدّ من استجابة واحدة حين يجرؤ أحدهم على قتل شيطان. تحرك المانا من جديد إذ امتصه البيضة بكميات هائلة، ثم اندفع مرة أخرى في موجة هائلة تحمل رسالة واحدة.
"الانتقام."
جنّ بحر الوحوش —الذي بلغ الآن نصف ارتفاع البيضة فوق الفجوة بأكملها—، وانفصلت أجزاء معتبرة من الكتلة لتزحف متباعدة بين الأشجار. تبادل الشياطين المراقبون، المنتظرون ميلاد سيدهم بصبر، النظرات فيما بينهم. حتى في حالته غير المفقوسة، كان أمر سيد الشياطين نافذاً. علت جلبة من الهمس وهم يقررون من سيتم إرساله. وقع الاختيار على ثلاثة. الأول مسخ يبلغ طوله أربعة أمتار، بشري الهيئة لكنه مرن، يبدو وكأن أحدهم أمسك بشرياً عادياً من شعره وكاحليه ومطّه.
خلت ملامحه الحقيقية من أي تفصيل، إذ بدت وجهه قناعاً أملس من الكيتين الأسود. زيفيلب كان اسمه. والثاني هو زريكل؛ المخلوق المجنح الآخر. شبيه العفريت في شكله، لكنه أضخم وبقرنين قصيرين مسننّين يبرزان من جانبي جبينه. تساقط ضباب بنفسجي خفيف من جناحيه اللذين كانا ينفثان الأبخرة. وأخيراً جاءت فيليث، الأنثى الوحيدة في المجموعة. ببشرة بديلة عن الكيتين وقوام بشري عادي، لكانت تكاد تمر كواحدة منهم، لولا عينيها الحمراوين كالدّم، المشقوقتين، وقرني الكبش السميكين المنحنيين، وذيلها الرفيع الشبيه بالسوط.
أعلنت: "لنبدأ صيدنا"، وابتسامة قاسية ترتسم على شفتيها الحمراوين الممتلئتين.
فكرت ميستري، وهي لا تزال تعيش نشوة نجاحها في ابتكار أول فتاة سحرية في العالم: "هييهيهيهي".
استغراق تعافيها وقتاً أطول بكثير من تعافي روز. حرق الأوراق