الفصل 27: أصدقاء جدد
عاد غري إلى منزله وبدأ على الفور بدراسة اللفافة. كان عليه إعادتها بحلول الغد، لذا توجب عليه استغلال وقته جيدا.
تماماً كاللفافة التي حصل عليها من والدته، كانت هذه اللفافة أيضاً مفصلة للغاية لضمان ألا يرتكب كل من يستخدمها أي خطأ. إذ إن ارتكاب خطأ أثناء الممارسة قد يكون كارثياً جداً، وفي أسوأ السيناريوهات يموت مستخدم العناصر، بينما كان أفضل السيناريوهات هو أن يظل طريح الفراش لمدة ثلاثة أشهر على الأقل.
درس غري الأنماط الموضحة في اللفافة وكذلك التعليمات. كانت هناك تسع طبقات خارج الجسد تحجب امتصاص جزيئات العناصر. وبمجرد أن يستطيع المرء الشعور بهذه الطبقات التسع ويكسر الطبقة الأولى، يكون ذلك علامة على دخوله عالم التجميع.
وأثناء وجوده في عالم التجميع، يتوجب على مستخدم العناصر كسر كل طبقة من الطبقات التسع. وتشير عملية كسرها إلى التقدم في عالم التجميع. فمع كل طبقة يتم كسرها، يتقدم مستخدم العناصر مرحلة في هذا العالم.
أول شيء ذُكر في اللفافة هو الدخول في حالة تأمل عميق ومحاولة الشعور بالعناصر في الهواء. وبمجرد الانتهاء من ذلك، تكون المرحلة التالية هي جذب جزيئات العناصر إلى جسدك باستخدام التقنية المحددة.
لم تكن لدى غري أي مشكلة في الدخول في حالة تأمل عميق، لأنه كان يتأمل منذ عام كامل، محاولا فهم العناصر.
دخل سريعاً في حالة تأمل، واتباعاً للتعليمات المذكورة في اللفافة، حاول الشعور بالعناصر.
كان الأمر يستغرق من الطفل العادي يوماً أو يومين ليكون قادرأ على الدخول الكامل في حالة التأمل للمرة الأولى. وبما أن غري قد فعل ذلك من قبل بالفعل، فقد تمكن من الدخول بسهولة.
هدّأ عقله واستطاع الدخول في حالة التأمل بعد عشر دقائق. شعر بالعديد من النقط الفضية اللون تطوف حوله، وكان الأمر مذهلاً. شعر بالتحمس عندما أحس بها وفقد تركيزه، فاختلقت إثارته حالة التأمل لديه وأُجبر على الخروج منها.
قال غري بحماس: "لا بد أن تلك النقط الفضية اللون هي عنصر البرق".
"همم، كيف يعقل أنني لم أستطع الشعور إلا بعنصر البرق فقط؟" شعر غري بالحيرة مما كان يحدث.
بما أنه من مستخدمي العناصر الثنائية، كان ينبغي أن يكون قادرأ على الشعور بعنصري الأرض والبرق معاً، لكنه لم يشعر إلا بعنصر البرق دون أي أثر لعنصر الأرض.
"سأحاول مجدداً. لقد تشتت انتباهي بسرعة، وربما كان ذلك هو السبب في عدم ملاحظتي لعنصر الأرض". قرر غري سريعاً المحاولة مرة أخرى.
هدّأ عقله ودخل في حالة التأمل مرة أخرى. هذه المرة، عندما شعر بالنقط الفضية اللون، حاول التركيز أكثر ليرى ما إذا كان بإمكانه الشعور بعنصر الأرض.
ولم يكن غريباً أن بدأ يشعر بعنصر الأرض خافتاً من حوله. ونظراً لأن درجة موهبته لعنصر البرق كانت أعلى من عنصر الأرض، فقد استطاع الشعور بعنصر البرق أولاً فقط. ولم يتمكن من الشعور بعنصر الأرض إلا بعد التركيز الكامل لعقله.
وكان السبب الآخر الذي مكّنه من الشعور بعنصر الأرض سريعاً هو أنه كان يجلس على الأرض. وبما أن مستخدم العناصر يحظى بميزة عندما يكون في مكان تتوافر فيه عناصره بكثرة، فإن مستخدم عنصر الأرض يحظى أساساً بميزة على باقي مستخدمي العناصر لأن المعارك كانت تُخاض في الغالب على الأرض.
بعد الشعور بالعناصر، حان الوقت لكي يجرب غري المرحلة التالية. إذا استطاع جذب العناصر بنجاح إلى جسده وكسر الطبقة الأولى، فسيكون قد اقتحم عالم التجميع بنجاح.
اتبع التعليمات، لكن لم تكن هناك أي نتيجة. وعلى الرغم من أن الوقت الممنوح له من قبل الأكاديمية كان أقصر من الوقت الممنوح لبقية الأطفال، فقد شعر أنه بما أنه أُعطي تقنية أفضل، فلن تكون لديه مشكلة في دخول عالم التجميع خلال هذه الأيام العشرة.
في اليوم التالي، توجه غري إلى قاعة البرق لإعادة اللفافة إلى بليك. وعندما وصل إلى هناك، رأى ثمانية طلاب من قاعة البرق، وكانوا جميعاً في مثل عمره تقريباً مع اثنين فقط يبدوان أكبر سناً بقليل.
عندما رأوه، وجهوا انتباههم إليه على الفور. لم يروه من قبل، وكان الطلاب من القاعات الأخرى يندر أن يأتوا إلى قاعة البرق.
"مرحباً، أنا غري". عرّف غري بنفسه لهم عندما لاحظ اقترابهم منه.
تقدمت إحدى الفتيات في المجموعة وعرّفت بنفسها قائلة: "مرحباً، أنا أليس".
سألت أليس: "هل أنت جديد هنا؟"
أجاب غري: "نعم، لقد أكملت إجراءات قبولي بالأمس فقط. جئت لرؤية المعلم بليك".
سألت أليس مجدداً: "أوه، هل أنت طالب في قاعة البرق؟" كانت تريد التأكد مما إذا كان غري طالباً في قاعتهم أيضاً. فعلى الرغم من أن الطلاب من القاعات الأخرى يندر أن يأتوا إلى قاعتهم، إلا أن هذا لا يعني أنهم لا يأتون على الإطلاق.
رد غري بابتسامة: "نعم".
تحدث فتى في المجموعة فجأة وهو يضحك: "هاها، إذن نحن إخوة".
حوّل غري انتباهه من أليس وتطلع إلى الفتى الذي تحدث للتو.
عرّفت أليس بالفتى الذي تحدث للتو قائلة: "هذا رينولدز. طلاب قاعة البرق متغاضون ومتحدون لأننا نملك أقل عدد من الأشخاص".
قال رينولدز مبتسماً وهو يمد يده: "يمكنك مناديّ بري". صافحه غري والابتسامة على وجهه أيضاً. انسجم غري والمجموعة جيداً، وتعرف على أسماء الجميع في المجموعة.
سأل رينولدز فجأة بعد أن تحدثوا لفترة من الوقت: "في أي عالم أنت؟" بما أنهم جميعاً في القاعة نفسها، فإن التعرف على بعضهم البعض أكثر لم يكن أمراً سيئاً.
قال غري بابتسامة خجولة: "في الواقع، لقد بدأت الممارسة للتو".
عندما سمعت المجموعة هذا، نظروا إلى بعضهم البعض. ومن الواضح أنهم لم يتوقعوا هذه الإجابة.
سألت أليس بدهشة: "كيف يعقل أنك بدأت الممارسة للتو؟" أخبرهم غري كيف أنه لم يتمكن من إيقاظ عنصره في المرة الأولى ولم يتمكن من ذلك إلا بعد أربع سنوات.
تفاجأوا جميعاً أيضاً لأن غري كان من مستخدمي العناصر الثنائية، فقد كانوا يعرفون مدى ندرة عنصر البرق، وأن تكون من مستخدمي العناصر الثنائية ويكون عنصر البرق أحد عناصرك كان أمراً مذهلاً.
شجّع رينولدز غري بصدق قائلاً: "أوه، إذن هذا هو السبب. على أي حال، يمكنك التعويض بسهولة بما أنك من مستخدمي العناصر الثنائية". لم يتوقع غري أن يتعاملوا مع الأمر وكأنه لا شيء. شعر فجأة أن وجوده في قاعة البرق لن يكون مملأ كما ظن.
تحدثوا لبعض الوقت قبل أن يستأذن غري ليتمكن من الذهاب للقاء بليك.
ولم يسمح رينولدز لغري بالذهاب إلا بعد أن سأله عن رقم منزله. ذهب غري إلى مكتب بليك والابتسامة على وجهه. شعر بشعور رائع لرغبته في تكوين أصدقاء جدد.
عندما وصل إلى المكتب، كان بليك يجلس بتكاسل عند مكتبه. أعاد غري اللفافة إليه. سأله بليك مراراً وتكراراً عما إذا كان قد حفظ النمط بالكامل، ولم يستلم اللفافة إلا بعد أن أكد له غري ذلك مراراً.
على الرغم من أنه تلقى أمراً من كريس، إلا أنه لم يتوقع أن يحفظها غري بالكامل في يوم واحد. لقد قال له فقط ما أخبره به كريس، لكن لم تكن لديه مشكلة في أن يحتفظ بها غري ليوم آخر إذا لم يستطع حفظها.
سأل بليك نفسه أثناء مغادرة غري: 'بما أنه قد حفظها، ألا يعني ذلك أنه كان قادرأ بالفعل على الدخول الكامل في حالة التأمل؟'
بعد أن غادر غري المكتب، توجه إلى منزل كلاوس للاطمئنان عليه. وبعد الحديث لبعض الوقت، عاد على الفور إلى المنزل ليبدأ التأمل مرة أخرى.