اقترب لوك من باب كازينو المرتزقة المزدوج المصنوع من الفضة فاعتتدل في وقفته. بدا بكل ملامحه كأنه عاشق لركوب الأمواج بسحنته التي داعبتها الشمس وشعره الأشقر وعينيه الزرقاوين كأحلاس صيفية. لم يكن الأمر سوى مصادفة محضة فلوك لا يتقن السباحة قط. رفع معصمه وطيّر كم قميصه ليُبدي سواراً ذهبيّاً حُفر عليه اسم بطل البشريّة.
تنهدت مايا التي تقف إلى جواره وقالت: "لكلّك تُمقت تعويذة حظك تلك يا بريام. ألا تودّ تقبيلها هي الأخرى بالمناسبة؟"
ردّ لوك بمزحة: "أأراها تجلب الحظّ السعيد؟"
أدارت مايا عينيها ودفعَت الباب الثقيل. تردّد لوك برهة ثم طبع قبلة خفيّة على السوار قبل أن يتبع قائدته. خلا المبنى من أيّ بهو إذ يخرج الزّوار رأساً إلى قاعة بحجم مدينة. لم يسبق للوك زيارة لاس فيغاس لكنّه أحسّ كأنّه نملة تقف أمام قصر قيصر. كفى المرء نظرة إلى الصرح ليدرك أنّه بُني بتقنيّات تجهلها البشريّة. حلّقت طيور تحت سقف يرتفع خمسمائة متر وتلاشى الطرف الأقصى للقاعة في ضباب ذهبي.
سمحت بيئات مختلفة مائيّة وبركانيّة وصحراويّة بل وحتى مستنقعيّة في هذه المساحة العملاقة للمرتزقة بأن يحتفلوا في أفضل الظروف. فالهدف الأساسيّ من المكان بعد كل شيء هو إتاحة الفرصة للمحاربين كي يستجمّوا بين المهام المحفوفة بالمخاطر. لم يكن الكازينو الأكبر على غايا لكنّه بلا شك الأكثر فوضى. سار لوك ومايا على السجاد الأحمر متّجهين نحو وسط الغرفة. التفتت نظرات نحوهما فانتفخ صدر الشاب زهواً.
"أنت من راهن على إنجاز أسطوريّ."
توقّف لوك كي لا يصطدم بالغريب الذي ظهر أمامه. رمقه عملاق برأس تمساح بنظرات حادّة متجاهلاً مايا. كشف عباؤه المصنوع من فرو ذهبيّ ثقيل ومفتوح قليلاً عن ميدالية تصور درعاً تعلوه أربعة سيوف. صاحب مرتبة رابعة.
أوضح لوك: "راهنت وفزت."
كان المرتزقة متساهلين للغاية ولم يفرِض عليه شيء الرد رغم فارق المرتبيّة. بيد أنّه ما من قانون يمنع المرء من التحلي بالودّ.
"لا بدّ أنك فزت بالكثير..."
بدا الكلام مرعباً حين يصدر عن فضائيّ بطول ثلاثة أمتار ووزن طنّ. اكتفى لوك بابتسامة.
"أكثر من عشرة ملايين."
"هذا ما أجنيه في عشر سنوات."
"ربما أخسرها كلها اليوم."
"أتراهن مجدداً؟"
استثار كلام لوك اهتمام التمساح.
"أغلبها تقريباً. إن كنت تريد اللعب ضدي فهذه فرصتك."
أمال التمساح رأسه جانباً ثم ابتسم كاشفاً عن صفّ مهيب من الأسنان.
"ظننتك شحّاذًا محظوظًا لكنّك تملك شجاعة حقّاً. أنا مشارك."
واصلا لوك ومايا تقدمهما في الممر الأوسط نحو الاستقبال ومرتبة رابعة يتبع خطاهما. وما إن سمع المرتزقة الآخرون ردّ الشاب حتى غادروا مختلف طاولات القمار ليتعقبوه. وبعد خمس دقائق رمق المضيفة بابتسامة ساطعة وخلفه حشد من المحاربين.
قال لإمرأة من الجنّ ترتدي زياً أسود وذهبيّاً يجمع بين الإثارة والمستقبلية وله شعر مزرقّ كأنّ له حياة خاصة به ويكمل هندامها رداء أحمر يبرز عينيها: "أنا لوك فورتشن تحت إمرة القائدة مايا. أتيت لسحب بعض نقاط مساهماتنا والمراهنة بالبقية."
كانت فائقة الجمال وغريبة وفتّاحة في آن واحد.
"هذه المرة الخامسة التي تعرف فيها بنفسك، أهي عادة بشريّة؟"
ابتسم لوك وقال: "أريد فقط التأكد من حفظك لاسمي يا لاشا. هذا أقل ما يمكنني فعله قبل دعوتك إلى عشاء."
كظمت لاشا ابتسامة مرحة وقالت: "أمتأكد من أنك تريد مواعدة امرأة قادرة على شقّك نصفين خلال ليلة حميميّة؟"
زمجر التمساح: "سأكون مستعدّاً للمغامرة."
فجته الجنّ قائلة: "ابدأ بغسل فمك أولاً فنتن نَفَسك يكفي لقتل كائن حيّ ميت"، ممّا أثار ضحكات المرتزقة القريبين.
لم تقتصر لاشا على كونها موظفة استقبال بل كانت مديرة الكازينو وذات مرتبة خامسة. ولتفادي مشكلات السرقة استعانت بالنسخ لشغل كل وظائف الكازينو. وهمس البعض بأنّ ذلك مجرد تدريب لها لكنّ لوك لم يكن يدري أيّ مفهوم تسعى خلفه.
ابتسم لوك وقال: "لقد فرّشت أسنانها هذا الصباح."
أجابت الجنّ بغمزة ماكرة: "وددت تقبيلك لأتأكد لكنّي في أداء عملي. العمل أولاً: كم ستسحب؟"
صرح لوك: "مليون وثمنمائة واثنا عشر ألف نقطة مساهمة."
تعالت عدة صافرات خلفه.
علّق صانع الرهانات: "يمكنك بلوغ المرتبة الثانية بهذا العدد من النقاط."
هزّ لوك رأسه وقال: "سأكتفي بالمرتبة الأولى. إن علمني بريام شيئاً فهو أهميّة وضع أساس متين."
وافق التمساح قائلاً: "أحسنت القول! استغلّ كونك في المرتبة الصفر واستخدم نقاطك لتجمع أكبر عدد من الألقاب؛ سيساعدك ذلك في محنتك."
أمكن مبادلة نقاط المساهمات مع مرتزقة آخرين مقابل خدماتهم. وسبق للوك أن وجد معالجين بين المرتزقة سيساعدونه في فتح العديد من الألقاب الخطيرة.
اقترح رجل عنكبوت معلق بالسقف ممداً إبهامه نحو لوك: "سيكون من الأفضل له شراء موارد أو رموز لتعزيز تقاربته."
هتف مرتزق آخر: "بهذا العدد من النقاط يمكنه محاولة فتح لقب [آس]!"
"ألسنا مفترضين عدم الحديث عن ذلك علناً؟"
صاح أحدهم: "نحن لست في العلن ايها الأحمق."
صاح آخر: "اخرس! الخطوة الأفضل هي خلق عرق من المرتبة الثالثة لمباعدة عتبات المحنة."
حين شرع المرتزقة الحاضرون يتجادلون نقرت لاشا بأصابعها. تبدد الجو وانقطع الضجيج.
قالت وهي تلتفت نحو الشاب: "يا شباب أعلم أنكم تريدون المساعدة لكنكم مزعجون. لدى لوك عشرة ملايين نقطة متبقية للمراهنة وأريد معرفة ما يدور في ذهنه. أظنك لا تراهن على إنجاز أسطوريّ صحيحة؟"
لن يؤدي الراهن على إنجاز أسطوريّ بعشرة ملايين نقطة سوى لمضاعفة مبلغ بدايته بالكاد. وبات الجميع يدركون أن بطل البشريّة وحش وأن الاحتمالات تتراجع يوماً بعد يوم. وقليلون هم المستعدّون للمراهنة ضد شخص قادر على القفز عبر ثلاث مراتب روحيّة. وطبعاً خاطر البعض آملين أن تقضي عليه المحَن سريعاً.
غمز لوك وقال: "لدينا مثل على الأرض: إما أن تفعلها بكاملها أو تنسحب. سأختار إنجازاً أسطوريّاً آخر: محنة خماسيّة."
قال التمساح: "محنة خماسيّة بعد رباعيّة؟ مستحيل."
أعلمته لاشا قائلة: "مع الاحتمالات الحالية سيرفعك ذلك إلى خمسين مليوناً إن فزت."
سرت الهمهمات خلف لوك. بدا البعض مغرياً بالمراهنة معه بينما تردد آخرون في المراهنة ضده.
هزّ الشاب رأسه بابتسامة وقال: "أفكر في رهان مركّب."
سكتت الهمهمات خلف لوك. يعني الرهان المركّب عدة رهانات مترابطة. فإن أخفق في واحد فحسب فسيفسد لوك كل شيء. وإن صحت كلها جميعاً ستتضاعف الاحتمالات.
ضيقت لاشا عينيها وقالت: "أنا أصغي."
"سيهزم الموجة الخامسة والتسعين من الكولوسيوم قبل لم شملنا الثاني."
كانت قائدتها مايا على صلة بتاجر يدعى ميركوري. ووفقاً له سيحاول بريام خوض الموجة الخامسة والتسعين.
أطلق التمساح صفيرة وقال: "في المرتبة الصفر... أليست تلك صورة الأمير كيلتان'ه الذي يحرس تلك الموجة منذ ما يقارب خمسة آلاف سنة؟"
ذكرته لاشا: "اسمه محظور"، فسعل التمساح.
استشارت الجنّ حاسوبها اللوحي ثم أومأت برأسها وقالت: "وهو يحرس الكولوسيوم طوال حياتي. الاحتمالات عشرة لواحد."
حسب أحد المرتزقة: "عشرة ملايين في خمسة في عشرة، هذا عائد محتمل قدره خمسمائة مليون."
"سيكون أغنى من بعض أصحاب المرتبة الخامسة..."
عرضت غولية خلف لوك: "إن فزت فسأكون مستعدة لأن أكون حبيبتك."
أضاف التمساح: "وأنا أيضاً."
ابتسمت لاشا مسكتة طامعي الذهب وقالت: "إنه لي. من غيره يريد المراهنة؟"
قالت مايا: "أنا. سأتبع لوك برهان شامل."
لم تكن تملك ما يمتلكه تابعها لكن مضاعفة نقاط مساهماتها خمسين ضعفاً أثار اهتمام القائدة.
حذره لوك: "قائدتي إن خسرت كل شيء فلا أريد أن أحمّل مسؤوليّة."
"لا تقلق سأخنق بريام."
لاحظت لاشا: "سيكون ميتاً بالفعل."
"...إذن سأخنق لوك."
رفع لوك إبهامه وقال: "بريام رهان مضمون!"
قال التمساح وهو يواجه لوك الذي أخفى ابتسامة رضا: "أنت مجنون تماماً... لاشا سأراهن ضدهم. دون أي ضغينة."
فلكي يكون هناك رابحون لا بد من خاسرين. وبدأ مرتزقة متنوعون خلف الشاب يضعون رهاناتهم ومعظمهم ضد البشرين. عرفوا الأمير كيلتان'ه بسمعته وشكّكوا في فرص بريام. وما دام أي شخص في المرتبة الصفر في قطاع الأمل لم يهزمه في خمسة آلاف سنة فلسبب وجيه. وبينما تقلب الاحتمالات في الوقت الفعليّ -فضخّ أصحاب المراتب الرابعة والثالثة مبالغ طائلة- أخذ لوك نفساً عميقاً. طالما تردد في اتخاذ الخطوة لكنّه رفض البقاء ضعيفاً.
أعلن لوك: "أريد وضع رهان أخير."
فإن علّمه بريام شيئاً ثانياً فهو دفع الحدود أبداً. رمقته مايا بنظرة متفاجئة. فلم تناقش الأمر مع قائدتها.
قالت الجنّ: "أنا أصغي."
حين أعلن لوك رهانه خيم صمت مميت على الكازينو. وبعد ساعات قليلة انتشرت إشاعة جديدة بين المرتزقة. وهمس الجميع بأن البشر مجانين. ارتقاء مستوى: [مرونة الوحي] المستوى 38، 39 ذاكرة +6 ميتا (تقارب) +6 ميتا (سلطة) +6ارتقاء مستوى: [تلاعب الأثير العالي] المستوى 2، 3 ميتا (تقارب) +6 ميتا (تركيز) +6 ميتا (تحمل) +6ارتقاء مستوى: [إدراك الأثير المثالي] المستوى 14 ميتا (تقارب) +3 ميتا (إدراك) +6 أغرقت ظلال ياسمين الضوء ومفاهيم بريام في غرفة تدريب لوغ-أ-ريثم.
ولم تستطع نيرانه أو ضبابه وحتى اصطدام الأسلحة اختراق الظلام. وحين شق نصل بطنه زأر بريام وضرب عشوائياً بلا توقف. وبدفع من عضلاته القوية قطعت بروميس الهواء بقوة كافية لتحطيم جدار خرساني. وأنبأه غياب المقاومة بأنه أخطأ هدفه. قيّم بريام جرحه قبل أن يعيد تركيزه على المبارزة. ولم يكن الشج سوى الأحدث في سلسلة طويلة من الإصابات. وكان تكوينه وحيويّته هما النجمين البارزين في القتال.
استطاعت ياسمين إيذاءه لكن هجماتها عجزت عن شلّ قدرته حقّاً. صرخت غرائزه تأمره بالانحناء فأطاع بريام لكن عينه اليمنى انفجرت حين التقت بخنجر القاتلة. لقد خدع [افتراس هومو إيليسيان] الخاص بياسمين غرائزه التنينيّة. صرّ بريام على أسنانها وبحث في الظلام عن المعصم الذي يحمل السلاح وأمسك به. وبعد ثانية أطبقت يده على لا شيء سوى الظلال. استخدم بريام قوة الهيدرا ليستعيد عينه قبل استئناف وقفة دفاعية.
ولو استطاع استخدام أثيره لاستخدم [تحديد الموقع بالصدى] لتحديد موقع المهاجم أو [التحكم الحركي] للدفاع عن نفسه. كان ذلك متعذراً حالياً: إذ انشغل تفكيره الموازي الثاني باستخدام [تلاعب الأثير العالي] لإعادة تنظيم مساراته. غمر بريام شعور بالنذير تماماً حين استقرت رمية في كتفه. انتزعها مستخدماً دمه الساخن لحرق السموم. وكانت مقاومته للسموم هائلة واستأنف بريام وقفته الدفاعية.
كان القتال ضد القاتلة قيّماً بقدر ما كان مزعجاً. وكانت ياسمين تحتفظ دائماً باليد العليا ولم تنجح أيّ من هجماته المضادة في جرحها بعد. وبعينين مفتوحتين واسين مسح طيف الضوء المتاح له لكن ما من ضوء مرئيّ أو غير مرئيّ استطاع اختراق الظلام. وبدا نطاقه عديم الفائدة تماماً وكانت غرائزه مضلّلة. وبإحباط ركّز بريام على بايرو. وباعتبارها بطلة الظلال استطاعت ياسمين غرق مفاهيمه لكن ذلك كلفها قوة إرادة وأثيراً.
وامتلك الشاب المحارب احتياطيات أكبر بكثير من احتياطيات القاتلة.
استهزأ بها قائلاً: "ستنفد مواردك في النهاية."
وكان الصمت الذي تلى ذلك هو إجابته الوحيدة. شعر بريام فجأة بشيء يلمس ظهر كاحله الأيمن. دار حول نفسه ولوّح برمحه قاطعاً نحو متر عن الأرض. ترددت صرخة واندفع بريام للأمام. فلم تستجب سوى ساقه اليسرى وسقط. لقد قطعت وتر أخيل الخاص بي! ومع كسر سقوطه بدحرجة فوجئ بريام حين التقطت عيناه ضوءاً. تجمّعت الظلال لتشكل سيفاً ضخماً يحوم فوق صدره. وقبل أن يتفاعل بريام هبط مخترقاً قلبه البشريّ.
سمح له ميكرو بتجاهل الألم والصدمة واستغل بريام غياب الظلال لإسقاط ضبابه. وراكباً مفهومه ظهر مجدداً أمام ياسمين. ابتسمت الفتاة وشتم بريام حين التوى وجهه. وتلاشى جسده داخل الضباب. هزّ انفجار لوغ-أ-ريثم مرسلاً العشرات من الشظايا المعدنية إلى إطاره الخشبيّ. وبعد عشر ثوان ظهر بريام من ضبابه ونظر حوله. كان وحيداً في غرفة التدريب. وتفحص ملحقه متنهداً ليدرك أن القاتلة في نطاق الظل خارج المتناول.
أعلن بينما استوعب لوغ-أ-ريثم الشظايا: "لا جدوى من الاستمرار."
ظهرت ياسمين أمامه وعلى شفتيها تجعيدة عبوس.
وقالت وهي تفحص عشرات الجروح السطحية التي تغطي جسد بريام: "هجماتي لم تكن مجدية."
وحده سيف الظل أحدث أثراً حقيقيّاً - فقد رمّم استحقاق الهيدرا وتر أخيله بالفعل.
أجابها: "على الأقل استطعت ضربي. نطاق ظلك مرعب ولم أجد وسيلة للكشف عنك."
"في وضع حقيقيّ كان بإمكانك الفرار بسهولة. سلاسل ظلي أضعف من أن توقفك."
لم يرض أي من الخصمين بنتيجة المبارزة.
هزّ بريام كتفيه وقال: "أنا متأكد من أنك ستجدين حلاً. الظل الذي انفجار... بدا حقاً كأنّه أنت. ألم تكن الظلال مجرد درجات متفاوتة من السواد؟"
"[ظل نفسي السابقة]. ومنذ بلغت الوحدة أدركت أن مفهوم الظل أكبر بكثير من مجرد نظير الضوء. مطاردة الظلال، الخوف من ظلك... تحمل كل تلك التعبيرات جزءاً من الحقيقة. فلماذا أقصر نفسي على اللعب بالظلام فقط؟"
أومأ بريام مفكراً. فهمت ياسمين مفهوم ظلها بعمق. بل كانت تكبح تطوره لتجنب تفريغ محنة عالية. لقد توقفت عن التقدم بعد بلوغ الوحدة مع مفهوم النار ويبدو أنني يفوتني الكثير. ومفكراً في مفاهيمه كأكثر من مجرد عناصر... تنهد بريام. كان لديه الكثير للعمل عليه والقليل من الوقت.
أقرّ وهو يشير إلى الثقب في صدره: "على أي حال لقد أصبتني."
وبث ثني استحقاقه القلبيّ رمم العضو في جزء من الثانية قبل أن يدع حيويّته تتولى الأمور. ولا يزال الجرح بليغاً - فلديه ثقب في رئته اليسرى وتغيبه عدة أضلاع - غير أن خصائصه الجسدية ومقاوماته ستبقيه على قيد الحياة.
قالت ياسمين مراقبة إصابته: "عند التفكير في أنفاسك أدركت أنني بحاجة إلى حركة نهائية أيضاً. يجمع [ظل الموت] ظلالي لتوجيه ضربة قاضية. كان بإمكاني استهداف رأسك لكن كلما زادت شدة الإصابة التي أحاول إلحاقها صعب خداع غرائزك."
قال بريام وهو يفتح بوابة نحو قمة لوغ-أ-ريثم: "بعد خداعي مرتين بدأت أفقد الإيمان بها. ربما أصبتني بالفعل."
وتبعته ياسمين.
"حينها كنت ستُبعث من جديد كأنّك زهرة يانعة وكان سيترتب عليّ الفرار. تستهلك ضربتي النهائية كل أثري وقوة إرادتي ولن أعود قادراً على القتال بعد الآن."
هزّ بريام كتفيه مناولاً ياسمين كوباً من الصمغ قبل أن يجلس على فرع شجرة.
وقال: "مع ذلك وبالنظر إلى تقدمي الأخير فإني مندهش من أنك جعلتِ الأمر صعباً عليّ."
أجابت ياسمين جاعلة إلى جواره: "أنت تبني أساساً متيناً بينما أحدّ نَصْلِي."
ولم تجعل تطورات بريام الأخيرة أكثر فتكاً بل مهدت الطريق نحو الذروة.
"بالمناسبة كيف يسير تلطيفك؟"
فحص بريام نظامه قبل أن يبتسم.
"لقد أعدت تنظيم نحو عشرة بالمائة من مساراتي. يستغرق الأمر وقتاً لأن لدي شبكتين الآن لكن يجب أن ينتهي في غضون عشرة أيام تقريباً."
سألت ياسمين وهي تدندن قدميها في الهواء: "وبعد ذلك؟"
كشر بريام.
"حينها يصبح الأمر معقداً. أحتاج إلى إنشاء سبع بوابات أثيرية ستربط مساراتي لبناء نقطة ارتكازي. وقريباً سأحتاج إلى سبع مقاومات ملحمية أو أسطورية - واحدة لكل بوابة. ووفقاً لملحقي تتطلب البوابة المثالية مقاومة مثالية وغنيمة تنين وتلطيفاً عنيفاً."
لو استطاع بريام جمع هذه المكونات لتلقت مقاومته دفعة مرعبة.
"أظننت أنك نفتقد لبعض المقاومات المثالية؟"
حدّق بريام في الأفق وأجاب: "أفعل. لدي أربع مقاومات ملحمية مثالية وواحدة فضائية. ينقصني اثنتان على الأقل لكنني عالق بخصائصي - حيويتي وتكويني وقوة إرادتي تقترب من ألف ومائتي نقطة. سأضطر لبدء تلطيفي والنجاة من محني ثم بناء بواباتي الأخيرة."
تجمدت ياسمين.
"أتظنّ أنك قادر على تحمُّل محنة خماسيّة بينما التنين السماويّ غير مكتمل النصف؟"
صمت بريام. ووفقاً للفينيق سيرفع التنين السماويّ سلالة تنينه إلى مستوى عبثيّ. وسيسمح له التلطيف المثالي بالاقتراب من الحدود العملية للمرتبة الصفر والدخول إلى المرتبة الأولى بلا ندم والنجاة من محنته. لكن ثمة مشكلة في خصائصي... كفّت يد ياسمين خد بريام مجبرة إياه على النظر إليها.
"ستنجو. أنا - تحتاجك السفينكس. ووالدك أيضاً. وكلنا."
تفاجأ بريام فرمش بعينيه ثم ابتسم. كانت الفتاة تحاول طمأنته باضطراب ووجد ذلك مؤثراً.
"سأنجو."
وحين تلفظ بالكلمات أدرك أنه يصدقها. وثق غرائزه التنينيّة بثقة وكأنها تعلم أن بريام لم يستوعب كل شيء بعد.
"هذا ما أجيد فعله."
ردت ياسمين ابتسامته.
"إذن ما العمل الآن؟ أتريد إنهاء إعادة تنظيم مساراتك؟"
هزّ بريام رأسه.
"يتولى جدول تفكير ذلك بالفعل. حان الوقت لمرحلة أكثر نشاطاً من تدريبي. سنصطاد غنائم تنينية."
ارتقاء مستوى: [تلاعب الأثير العالي] المستوى 4 ميتا (تقارب) +3 ميتا (تركيز) +3 ميتا (تحمل) +3ارتقاء مستوى: [إدراك الأثير المثالي] المستوى 15 ميتا (تقارب) +3 ميتا (إدراك) +6 وبينما غامر بريام وياسمين في عالم من الرماد تواصل بريام مع نظام استنساخ إيف.
"كيف تسير الأمور من طرفك؟"
كان من المفترض بالنسخة تسلل القبائل والتلاعب بها. والهدف الأسمى هو تقارب المنافسين والقبائل وقوى قمر الموت على سومستري في آن واحد.
"بدأت بذر اقتراحات وذكريات زائفة كامنة في عقول أغلب أصحاب المراتب الصفر والأولى والثانية المرتبطين بمجلس أيلبيس. وأعمل حالياً على أصحاب المرتبة الثالثة."
رغم علم بريام بذلك عبر ملحقه إلا أنه لم يستطع منع نفسه من الارتجاف. لم تكن إيف أشرس منافس في القتال المباشر لكن قدراتها كانت مخيفة.
"لا تؤذهم."
لم تترك ممثلة أيلبيس إليها انطباعاً جيداً لكنه رفض انتهاك وعي الغرباء.
"لمَ قد أخاطر بذلك؟"
تنهد بريام. لم يكن ذلك أفضل سبب لكن المهم هو أن النسخة تركت الأبرياء بسلام.
استفسرت النسخة: "أكنت بحاجة لشيء؟"
"... حاول العثور على معلومات حول التلطيف أو متطلبات المهارات المثالية."
أثناء لم الشمل الأول داهم بريام فصائل مختلفة. ولم يزعجه ذلك نظراً لأن أولئك البشر قد تنكروا لبشريتهم. أما سرقة المعرفة من حلفاء محتملين فأمر مختلف. لكن إن كان الخيار بين ذلك أو الموت...
"فهِمْت."
بشيء من الحظ ستجد إيف شيئاً لياسمين وكازوكي أيضاً. وإلا فستكون للمزادات إجابة. كتم بريام الاتصال وأبطأ سرعته حين بلغ حفرة سنوتي. آخر مرة تواجد فيها هناك كانت كهف الأم الحاضنة فارغاً لكن المطر ربما ملأه. وفي مركز الحفرة رأى الصدع البري المؤدي إلى فالاريث - العالم المائي الذي استكشفه لفترة قصيرة لدى عودته إلى إيليسيوم. وبجانب الممر جلست أميرة تقرأ. ورفعت رأسها وحين التقت عيناهما ابتسم الشابان.
الحالة: الجسديّة: القوة 707 التكوين 1105 الرشاقة 614 الحيوية 1040 الإدراك 760 العقليّة: الحيوية (د) 552 البراعة 622 الذاكرة 792 (+11) قوة الإرادة 1134 الكاريزما 661 ميتا: ميتا-تقارب 754 (+26) ميتا-تركيز 403 (+9) ميتا-تحمل 608 (+14) ميتا-إدراك 333 (+14) ميتا-حظ 274 ميتا-سلطة 189 (+6) الإمكانات: 13472 (+21) المرتبة الصفر نقاط الشمس: 682017 (+542) شحن [من يفلت من الموت]: جاهز [المحنة]: خمس محاكمات معلقة.
تأجيل المحاكمات المستقبلية حتى: الوقت: 157 يوماً 11 ساعة 46 دقيقة 29 ثانية. العتبات التالية: 12 خاصيّة > 600 / 6 خصائص > 900 / خاصيّة واحدة > 1200