زنزانة وحيدة الفصل 23 — حكاية جانبية 2: هلامة وحيدة

اقرأ زنزانة وحيدة الفصل 23 — حكاية جانبية 2: هلامة وحيدة باللغة العربية على مانجا تايم.

لم يكن الهلامي سوى غشاء رقيق يحيط بقطرة من سائل لزج عالي الطاقة. لم يكن له دماغ. ولم يكن له أي شيء البتة. لم يوجد ما يمنح الذكاء أو يخزن الذكريات. لكان مبالغةً القول إنه يمتلك غريزةً حتى. كان يتفاعل ببساطة مع مثيرات محددة. تجذبه مصادر الحرارة، وأي شيء يحتك بغشائه يبتلعه ويذوب في السائل الداخلي. قاعدتان آليتان شكلتا تقريباً مجمل استراتيجيته في الصيد. كان هناك هلامي يدعى بيلبي.

ينتمي إلى زنزانة تدعى إرين. ليس لأنه عرف اسمه، أو اسم صانعه. في غياب أي مثيرات، كان يجلس هناك ويهتز بلطف. تجاوزته تماماً تأثيرات سمة [الرحيم] التي منحت وحشه الشقيق زيفير البوادر الأولى للذكاء والإرادة. تجاهل كل تغيرات الزنزانة على مر السنين. لم تكن هناك قط مثيرات سببتها التغيرات يستدعي منه الرد عليها. في لحظة ما، تحولت الطاقة إلى ضوء ساطع. تغلغلت في بيلبي، مغيرَة إياه من الجذور.

ارتعشت المادة الهلامية بينما تغير لونها وبدأت توهج. مد بيلبي أطرافه قليلاً في اتجاهات عدة، متصرفاً كأنه وخز من كل جانب. لم يجد شيئاً فعاد واستقر. وكان هذا مدى تفاعله مع استبدال نوعه بالكامل من تحته. دون القدرة على تكوين ذكريات، كان الوقت مفهوماً عديم الفائدة بالنسبة لبيلبي. مع ذلك، مضى الوقت. نمت إرين، وطهرت فساد قنبلة السحر من العالم، بل واستحوذت على النظام نفسه.

ومضت تبدأ استعادة السطح، ناشرة الحياة النباتية والحيوانية. وعندما فعلت كل ما بوسعها، واحتيج إلى الوقت ليستقر السطح، حولت انتباهها مرة أخرى إلى الزنزانة. كانت هناك مجموعة طوابق من الهلاميات، تلتها عشرات أخرى خالية تماماً بلا ملامح سوى صفائح مسحورة مدفونة في الأرضية. استطاعت إرين تقديم ما هو أفضل بكثير من ذلك الآن. استطاعت صنع متاهة حقيقية. طوابق نمت فيها طابوقة مزيفة، وأخرى كهوف تبدو طبيعية.

بعضها امتلأ بالماء، وبعضها بالحمم البركانية. وبعضها امتلك حتى سماء مصطنعة، وأعطى وهم الخلاء. اختفت الهلاميات الأخرى في الطابق السادس إلى العدم واحداً تلو الآخر، وحلت محلها مستعمرة من العفاريت. لم يتجوب بيلبي بالطبع بينما اختفى رفقاؤه من حوله. ولم يشعر بأي خوف من الاختفاء بنفسه، عاجزاً عن إدراك ما يحدث ودون أي قدرة على الخوف في المقام الأول. لكنه لم يختفِ. بل نُقل إلى غرفة جديدة.

اهتز استجابة للبيئة المتغيرة فجأة. نظرت إرين إلى بيلبي. وحشها المسجل الأول. المرة الأولى التي استسلم فيها النظام تماماً وظهرت رسالة <خطأ> في وجهها. كانت هناك عاطفة هنا وأرادت إرين إبقاءه بوصفه رئيس هذا الطابق، لكن لا يمكن تركه كما هو. من المثالي أن يتطور إلى شيء فريد، مثلما فعل زيفير. رأت إرين أن المشكلة الأساسية تكمن في كونها غبياً جداً بحيث لا يصح أن يكون وحش رئيس.

أي تعديل يمكن إجراؤه على هلامي لتصحيح ذلك؟ تفحصت إرين جوهر زنزانتها. مغموراً في بحر من الطاقة، كان مقر روح إرين وعقلها. ماذا لو عُدل أحدهم وأُدخل داخل هلامي؟ تغير عالم بيلبي. الحواس المحدودة للمس وإدراك الحرارة التي امتلكها سابقاً صارت فجأة أكبر بكثير. التقطت الاهتزازات الدقيقة لغشائه أصواتاً. توسعت رؤية الحرارة المحدودة، مستشعرَة نطاقاً أوسع من الترددات خارج الأشعة تحت الحمراء الأصلية.

رأى بيلبي الألوان. وعلم بيلبي ما هو اللون. نظر حوله بفضول. جدران، أرضية، سلالم. إنه وحش زنزانة. لا، رئيس زنزانة. عرف ما هو رئيس الزنزانة. جلس بيلبي مذهولاً بوعيه المفاجئ، محاولاً معالجة كل المعرفة التي حُشرت فيه فجأة.

"أه، ألم ينجح الأمر؟ يا للأسف".

صوت. كلمات. لكنها ليست أصواتاً.

لم يكن هذا إحساس "اللمس"؛

لم يُحفز غشاؤه. إذن من أين جاءت؟ وُضعت الكلمات للتو داخل عقله دون أن تبدو قادمة من أي مكان. امتلك بيلبي عقلاً. وعلم بيلبي أنه هلامي، ولم يُفترض بالهلاميات أن تكون ذكية. لكنه ها هنا، غارق في تأمل ذاتي لذكائه. إذن... ماذا الذي لم ينجح؟ اقترن التوقيت بعلاقة مع وعي بيلبي المفاجئ ذاته. كان هناك كيان آخر مسؤول، وكان يبحث عن النتائج. إذن لم يكن الوعي هو الغاية، وبيلبي كان فاشلاً؟

لا، ما الذي فعله منذ ذلك الحين سوى الجلوس بهدوء؟ امتلك رؤية بـ 360 درجة، لذا لم تكن الحركة مطلوبة للنظر حوله. وكان الجلوس بهدوء سلوكاً لهلامي عادي. لذا احتاج إلى إظهار أنه لم يفشل، والتصرف بطريقة لا يفعلها الهلامي العادي. من المثالي أن يرد على أياً ما كان هذا الشيء، لكن الهلاميات للأسف تفتقر إلى قسم الفم. لا، قد تخرج الأصوات من الأفواه، لكنها لا تبدأ هناك. الأصوات اهتزازات.

ألم يمتلك البشر أحبالاً صوتية، تهتز كنقطة بداية لإنتاج الكلمات؟ ربما إذا هز غشاءه بالطريقة الصحيحة، يستطيع صنع كلماته الخاصة؟ لكن ذلك تطلّب بعض التجريب والتدريب. لم يمتلك الوقت الآن. علاوة على ذلك، أياً ما كان ما يتحدث مباشرة في عقله لم يكن يستخدم الصوت، لذا إذا فعل بيلبي فلا يوجد ضمان بأن هذا الكيان الآخر سيتمكن من سماعه. استطاع استخدام كلمات مثل كيان في جملة بكل عادية!

حتى على مقياس وحوش الزنزانات ذات الأدمغة، كان بيلبي عبقرياً! قرر أنه لا يمتلك أي وقت إضافي ليضيعه في التفكير بالأمور حتى النهاية، فبدأ بيلبي ببساطة في التحرك حول المكان، متتبعاً حواف مربع. بعد فعل ذلك بضع مرات، تحول إلى مثلث، ثم خماسي. إن لم يلتقط الكيان التخاطبي الخفي الرسالة من ذلك، فلا أمل إذن.

"ماذا يفعل؟ أه، أرى ذلك، أشكال! مذهل! هيا، بيلبي، أتقدر على سماعي؟ انبطح لنعم".

انتشر بيلبي، مخفضاً ارتفاعه. خطر له في هذه اللحظة مدى غرابة الطريقة التي وثق بها فوراً بهذا الصوت. لماذا أراد فوراً إظهار ذكائه، حين كان من الأفضل اللعب بأمان وقضاء المزيد من الوقت في اكتشاف الأمور أولاً؟ حتى الآن، عرف أنه يستطيع الوثوق بذلك الصوت، رغم انعدام الأدلة التام. يا للروعة، لقد حشر في الوجود مفعماً بإيمان أعمى. وبئس ما كونه أول هلامي مفكر في العالم. من ناحية أخرى، كان يفترض حالياً أن هذا الصوت مسؤول عن وعيه في المقام الأول.

لكان من العدل فقط إبداء قدر ضئيل من الاحترام لصانعه. صانع لم يكن مطلعاً للأسف على أي من مونولوج بيلبي الداخلي.

"ياي، لقد كان نجاحاً بعد كل شيء. ووهوو!"

كلا، انسَ الاحترام.

لن يحترم بيلبي أي شيء يستخدم كلمة "ووهوو"

في جملة منطوقة. امتلك بيلبي معايير.

"لماذا الأشكال إذن؟ لا أستطيع التفكير في شيء سوى التفاخر المتعمد. لقد بدأتها فور ظني أن التجربة كانت فاشلة. لا، فور قولِي لك إنها كانت فاشلة. آآه، لقد سمعتني وأردت إثبات نجاح الأمر لي؟ يا للطفك".

حسنًا، ربما القليل من الاحترام. لقد ظن أن بيلبي لطيف.

"إن كنت بهذا الذكاء، فيجب أن نقدر على الخروج بطريقة أفضل للتواصل من أسئلة نعم أو لا. قد تكون الكتابة أبسطها، إن استطعت إيجاد شيء تكتب به. لكي تتحدث سيتعين عليك هز غشاءك أو شيئاً مماثلاً بسرعة سخيفة. أتعرف كيف تكتب؟"

بالطبع عرف بيلبي كيف يكتب. إنه عبقري! انبطح مرة أخرى.

"عظيم. دعني أجلب لك شيئاً تكتب به".

ذهب الصوت، ومعه شعور بالاهتمام لم يلاحظ بيلبي حتى وجوده. بدا أنه يمتلك بعض الوقت لنفسه الآن، لذا ومن باب الففضول حاول معرفة نوع الأصوات التي يمكنه إصدارها. كانت محاولة هز الغشاء فكرة فاشلة منذ البداية. لم يستطيع هز الغشاء كله دفعة واحدة، لأن ذلك تطلب تغيير حجمه. استطاع هز بقعة صغيرة، لكن التموجات انتشرت فقط وشوهت الأصوات التي حاول إطلاقها. احتاج إلى سطح معزول. لكنه لم يمتلك حقاً أي أسطح أخرى.

لا، انتظر، كان هناك شيء آخر. شيء يطفو داخل جسده ولا يذوب لسبب ما. كان كروياً تماماً، ويشع بالاصفرار. كان بيلبي واثقاً تماماً من عدم مفترض وجود ذلك هنا. صُنعت الهلاميات من، حسنًا، الهلام. لم تمتلك كتل عشوائية متوهجة طافية. ومع ذلك، بينما نظر إلى الكرة، أدرك بيلبي أن الكرة كانت في الوقت ذاته ما ينظر به. لقد كان شعوراً غريباً بحق. حسنًا، وصلت الرسالة. لا تلمس الكرة. الكرة مهمة.

كانت صغيرة أيضاً، وتطفو معزولة تماماً داخل بيلبي. كانت، بعبارة أخرى، مثالية. بعد عشر دقائق شعر بيلبي بالاهتمام يتسلط عليه مرة أخرى.

"أه؟ كنت تحاول التحدث؟ مثير للإعجاب. لكن إلى أن تتعود على الأمر، نأمل أن يساعد هذا".

ظهر عود أسود طوله نصف متر، بقطر بضعة سنتيمترات ومحلق من أحد طرفيه، من العدم. كانت تلك خدعة أنيقة، فكر بيلبي باختصار، قبل أن يقرر أنها كانت عادية إلى حد ما مقارنة بصنع هلامي ذكي. التنف حول العود، حريصاً على تجنب إدخاله عبر الغشاء، وبدأ يتدرب على مهارات الكتابة على الجدار. كان هذا أسهل بكثير من التحدث، واستطاع إنتاج شيء مقروء بعد عشر دقائق فقط من التدريب. تعلم بيلبي أن الصوت كان يسمى إرين، وأن الزنزانة نفسها هي التي كانت تتحدث.

كان بيلبي بالفعل من صنعها وقد مُنح الذكاء من باب نوع من العاطفة. كان بيلبي متأكداً تماماً من عدم مفترض كون الزنزانات عاطفية تجاه وحوشها، لكن لم يُفترض بها أيضاً أن تكون إناثاً. لذا كانت الزنزانة غريبة أطوار. لا بأس بذلك؛ فبعد كل شيء لو كانت زنزانة عادية لما وجد بيلبي. أو على الأقل، لما امتلك الذكاء ليدرك أنه موجود. أشارت إرين أيضاً إلى عدم وجود حياة ذكية حالياً على سطح الكوكب، مما جعل وجود رؤساء الزنزانات عديم الجدوى إلى حد ما.

على الأقل في الوقت الحالي. بدا أن هناك خطة قيد التنفيذ للقيام بشيء حيال ذلك. صنعت إرين بيلبي، لذا لم ير سبباً للشك في الادعاء. على أي حال، قرر بيلبي في الوقت الحالي مغادرة غرفة الرئيس متوجهاً إلى أراضي أكثر إثارة، محوماً نحو معسكر أقامه عفاريت الطابق. حدق العفاريت. حدق بيلبي بالمقابل. استمر العفاريت في التحديق. تمدد بيلبي نحو الأعلى، معيداً تشكيل غشائه لتشكيل أطراف، مؤدياً انطباعاً مقنعاً إلى حد ما عن العفاريت.

بغض النظر عن كونه أصفر ومتوهج وشبه شفاف، لكن لم يكن بوسعه فعل الكثير حيال ذلك. طفا جوهره في صدره. صدر ضم بروزين واضحين. إن كانت الأنثى جيدة بما يكفي للصانع، فهي جيدة حقاً بما يكفي لبيلبي. مع ذلك لن يعمل اسم بيلبي مع هذا الشكل. سيلزم اسم جديد.

قال بصوت جميل ومتقن تماماً: "مرحباً".

حدق العفاريت بقوة أكبر، مع مكون واضح هذه المرة لفم مفتوح. ابتسم الهلامي المعروف سابقاً باسم بيلبي. لقد وجدت أصدقاءها الجدد الأوائل. وكان هذا مجرد طابق واحد! كم من الأصدقاء الآخرين ستجد في بقية الزنزانة؟ بعد قرون، لم تكن هناك حكايات عن رئيس مخيف للطابق السادس. بل كانت هناك قصص عن فتاة الهلام الذكية الغريبة التي سمحت لك بالمرور دون قتال إن حللت ألغازاً رياضية. امتلكت أيضاً ميلًا لبدء نقاشات فلسفية عميقة مع أي شخص ارتكب خطأ الانغماس معها.

كانت هناك شايعات أخرى أيضاً، نُشرت بين المنقبين الأصغر سناً والأكثر مغامرة بهمهمات والكثير من الاحمرار، حول بعض الخدع الرائعة حقاً التي استطاعت فعلها بهلامها.