سنخسر هذه الحرب. حقيقة خطّتها الصخرة منذ الرشقة الأولى، التي كان مفترضاً بها سحق القوة العسكرية ليتوس في تلك اللحظة بالذات، وانقلبت ضدنا جزئياً بسبب السحرة الخونة. حقيقة أعددنا لها هذا الملجأ الأخير. لا يجب السماح بسقوط العالم تحت سيطرة حمقى ليتوس المتعجرفين. الموت خير، وهكذا سنموت. سنطلق سلاحنا الأقوى مرة أخرى فقط، و«الثمن» هذه المرة سيكون حياة العالم أجمع. سنستهلك العالم لإنقاذه، وما عدا الاعتذار للشعوب التي خذلناها لا شيء في أيدينا. — رسالة من قائد ميدانيّ في صوتسو شهد إيرين نهاية العالم. حرفياً وبمجازياً. اصطدمت أمواج المانا الفاسدة بتيارات مانا إيرين، بقوة كافية لتوليد الألم فوق شعور الغثيان المعتاد. كانت الفوهة أوسع من أن يرى إيرين طرفها الآخر، مئات الكيلومترات في الحد الأدنى. بدأت على بعد بضعة كيلومترات بحر من الصهارة، حافظت تيارات المانا على سيولتها حتى بعد مضي عقود. تصاعدت أعمدة الدخان الأسود من المحيط المشتعل، ترتفع وتنتشر، لتندمج في الكفن المطبق على العالم. وفي المركز، تجذرت مسخية من الظلام الخالص، ببقايا أرواح لا تشبه شيئاً رآه إيرين من قبل، في صهارة القاع والسماء فوقها. وبينما كان إيرين يحدق، أدرك بذعر أن الكائن يحدق بدوره. ذعر تحول إلى هلع حين انقضّ. اخترقت رماح الموت والظلام الخالص حجر زنزانة إيرين، وأرسله الألم الشديد هائماً على وجهه. حاول فوراً عزل أمنه على مسافة من موقع السلاح، لكنه لم يستطع، فقد غزت المانا الفاسدة مسارات مانا إيرين بسرعة جعلتها تنهش سلفاً في القلب الفرعي الأقرب. بذجْر وهلع، قصف إيرين المانا الغريبة بانتماءات النور والحياة، لكن ذلك لم يكفِ. كان القلب الفرعي يبهت نحو السواد، ويتحلل تحت نظره. لم يسبق لإيرين التعامل مع هجوم. لم يتعرض للخطر سوى مرة واحدة من قبل، أو مرتين إن حُسبت محاولة تعزيز القلب الأولى الحمقاء، وكلتا الحالتين كانتا بصنع يده. حين واجه تحدياً مستحيلاً سابقاً، كان خيار الوقت متاحاً دائماً له. أن يتجاهله ببساطة ويحاول لاحقاً. هذا الخيار غاب تماماً هذه المرة. لقد كشف إيرين نفسه لهذا العدو، وعليه إسقاطه الآن أو الموت في المحاولة. أو الأسوأ، ألا يموت. أن يتمزق إرصالاً، وتتحطم روحه وتتهشم لكنه يبقى حياً ومحبوساً، ليصبح مثل ذلك. تحولت عروق المانا في الزنزانة الفرعية إلى السواد، وحل الظلام والموت محل انتماء النور الخلفي المعتاد لإيرين. تعفن القلب الفرعي وتفتت، وبدأ حجر الزنزانة نفسه يتشوه ويتقطر. أدرك إيرين أن عليه السيطرة على هلعه والرد. إن بلغ هذا الفساد قلبه الرئيسي، سينتهي كل شيء. باءت محاولات صد المانا الفاسدة بانتماءات النور والحياة بالفشل؛ كان الفساد أقوى من إيرين، ولم تفعل الانتماءات المضادة سوى إبطائه. قرر إيرين تجربة إستراتيجية مختلفة، وفتل المانا إلى انتماء الروح. لم يسبق لإيرين قط محاولة استخدام مانا الروح، لكنها ينبغي أن تكون السلاح الأمثل هنا. صُنع العدو وأُطلق على العالم عبر سحر الروح، ورغم احتمال تفوقه على إيرين، راهن الأخير على أن الملقي الأصلي لم يكن كذلك. العدو فاقد العقل، وُلِد ليفترس العالم لا أكثر. عارٍ عن الذكاء، وأكثر مسخية من أي مسخ صنعه إيرين. يمكن التحكم به. لم يحاول أي تعقيد نظراً لقلة خبرة إيرين؛ بل عرض على العدو ببساطة خيار السلام. طرح إيرين فكرة أن عليه فقط التوقف، وعناق النور، والنوم، وسيتحرر من عذابه الأبدي. بطأ الفساد. قابل إيرين ذلك فوراً، غامر الظلام بالنور. ضحى بمساحة في الغرب لجذب قلب بديل، مطهراً الزنزانة الفرعية من الفساد. ثم جلب قلوباً أخرى قليلة، لمنح المنطقة دفعاً أكبر. استغل إيرين الاستراحة القصيرة أثناء ذهول المسخ ليصنع صفائح أوريشالكوم ويسحرها بإنشاءات تولد النور والحياة، وأخرى تحجب الظلام والموت. تطلب الأمر دقائق معدودة لتحويل المكان إلى حصن، وقطع أي مسار آخر نحو القلب الرئيسي. إن سقط هذا المكان مجددًا في الفساد، سيسقط إيرين نفسه. إن صمد، فلدى إيرين فرصة. كان الأمر مفارقة؛ فالزنزانات من المفترض أن تكون أماكن تعج بالوحوش والفخاخ، لاستدراج البشر وجلب نهايتهم. لكن هذا لم يكن غازياً جسدياً. لن يقع في حفرة، ولن يثقبه رمح. لا شيء هنا لكي يخلبه مسخ أو يعضه. كانت هذه معركة مانا، والأسلحة المطلوبة اختلفت جذرياً. تحرك المسخ، نافضاً تدريجياً الاقتراح الذي غرسه إيرين. اجتاحت إيرين موجة فساد أخرى لكنه صمد هذه المرة، إذ ضعفت المانا الشريرة بفعل السحر الدفاعي. هاجم إيرين بالمقابل، لا بمانا خام بل بنسج النور في تعويذة تطهير. صرخ المسخ، وبدو كأن الصوت ينبعث من كل مكان دفعة واحدة. حطم الصوت الأرض، وتصاعدت سحابة غبار من الفوهة. حين ضرب حصن إيرين المرتجل، تحطمت التعويذات الخارجية، وتوغل الفساد للداخل. أطلق إيرين دفعة تطهير أخرى مستخدماً المانا التي تولدها التعويذات الداخلية، دافعاً الفساد للخلف، قبل أن يسارع لإصلاح الدفاعات. استمر الكر والفر، لكن إيرين منح نفسه هامشا كافياً لتحويل انتباه طفيف لمكان آخر. في الزنزانة الرئيسية، صنع أسلحة أكثر تعقيداً، رماح أوريشالكوم مسحورة بإنشاءات تمتص وتطهر المانا من كل ما تخترقه، وسيوفاً بسحر انتماء الروح يخل بوجود كل ما تقطعه. دروع بانتماء النور، مع أقوى دفاعات ضد الفساد استطاع إيرين حشدها. خرج جيش من الجوليمات الفولاذية المتوهجة من الحصن. وحوش بانتماء النور، مصنوعة من مواد بانتماء النور ومدرعة بدروع تأكل الظلام، ينبغي أن تجعلها شديدة المقاومة للفساد، وستسمح الأسلحة لها بالقتال بطرق تعجز عنها مانا إيرين. ندم إيرين لفترة وجيزة لعدم شرائه جوليمات الفولاذ الساطع رغم كل شيء، لكن نأمل أن تعوض المعدات عن نوع الوحش الأساسي الأضعف. لسبب غريب، لم يكن هناك أي تدخل من النظام. إما أنه فهم ما يدور واستثنى الأمر، أو أن الفساد عَبَث بالمانا بغراقة حتى بات مفهوم الطوابق بلا معنى حالياً. تقدم الجيش مارشاً، غارزاً الرماح في الأرض الفاسدة. حيث هوت رماح الظلام، قطعتها سيوف الاختلال، قاطعة اتصالها بالمسخ المركزي ومسببة تلاشيها بلا ضرر. صرخ المسخ مرة أخرى، محطماً دروع أوريشالكوم للخط الأمامي من الجوليمات. غزاه الفساد فوراً، وتحول الفولاذ المتوهج إلى باهت. قطعهم الخط التالي بلا رحمة قبل إفلاتهم من سيطرة إيرين. واصلوا القتال قدماً، واستُبدلت الجوليمات المحطمة بتدفق لا ينتهي من التعزيزات من الخلف. ومع تقدمهم، تمكن إيرين من استعادة وتطهير بقايا من تحطموا، مقلصاً كمية المانا اللازمة للحفاظ على إمداد القوى العاملة. رغم ذلك، كانت المانا المحيطة بالمنطقة تهبط بشدة، واستحالت المحافظة على معدل الإنتاج هذا. أُجبر إيرين على شراء [النقل المحسّن]، مستنفداً تقريباً كل نقاط زنزانته، لكنه سمح بإنشاء جوليمات في زنزانات أخرى لنقلها منها إلى جبهة القتال. قفز إمداد القوى العاملة إلى خطوط الجبهة فوراً بمرتبة أضعاف. صار إيرين مسروراً جداً حينها لعدم شرائه جوليمات الفولاذ الساطع، وامتلاكه 2000 نقطة متبقية لترقية [النقل]. عدّل إيرين تصاميمه، منتجاً دروعاً ضد موجات الصدمة، ومزيداً من كفاءة الرماح. بلغ الجيش المارش حافة الفوهة في النهاية، حيث بنى إيرين جدراناً ودفاعات ثابتة. استحال تطويق الفوهة بأكملها، لكن لحسن الحظ غاب أي ذكاء يوجه الجانب المعاكس، فراح يضرب العدو أمامه ببساطة بدل محاولة أي مناورات التفافية. طَعنت المزيد من رماح الظلام الجدران لكنها فشلت في الاختراق، لصمود التعويذات الدفاعية. مرت رماح أخرى فوق الرؤوس، حيث هعت الجوليمات لقطعها قبل نشرها فساداً أكثر مما تستطيع رماح أوريشالكوم الخاصة بإيرين تطهيره. لم تحقق الصرخات شيئاً الآن، بعد أن صدتها جدران إيرين. ظل الوضع خطيراً، ولكن طالما التزم المسخ بأنماط هجومه الحالية استطاع إيرين إبقاءه تحت السيطرة. فعل المسخ شيئاً جديداً. جُذبت نبضة من انتماء النار والأرض من بحر الصهارة وانشرت عبر قبة الضباب الدخاني أعلاه. أمطرت نيازك ملتهبة على ساحة المعطرك، مدمرة الجوليمات والرماح معاً. كان المفترض أن يكون الأوريشالكوم المعدن الأسمى، لكن كل هجوم شنه المسخ بدا قادراً على محوه. تلت ذلك المزيد من رماح الظلام، ناشرة الفساد خلف خط إيرين الدفاعي. عاود إيرين الكرة بدفعة تطهير. وبما أنه استعاد السيطرة الكاملة على هذه الأرض مجدداً، بنى تعويذات جديدة ضد الفساد في أعماق الأرض، في مأمن من عاصفة نيازك أخرى. حصن الأرض فوقه، رغم حاجته للبناء مجدداً بعد كل ضربة نظراً لحجم الدمار. وجد إيرين سخفاً صارخاً في جلب مانا نصف القارة لهذه المعركة، واضطراره مع ذلك للتصرف دفاعياً. كان عليه إيجاد وسيلة للهجوم، أو الانسحاب بأمان. بدا حصن الزنزانة خارج نطاق هجوم المسخ المباشر، لكن هل كان كذلك حقاً؟ أم أن المسخ لم يشن هجوماً بذلك البعد بعد؟ إن استطاع الوصول أبعد فلا يزال إيرين في خطر حرج. استغل إيرين متسع الوقت لبناء دفاعات حول كافة زنزاناته، الرئيسية والفرعية على حد سواء. محو كل وجود له أقرب للمسخ من زنزانة الحصن سيكفي للانسحاب؛ فإن كان مداه محدوداً، فمن دون مسارات مانا إيرين الخاصة ليفسدها لن يبقى أي فعل آخر يمكنه تنفيذه. أما إن لم يكن مداه محدوداً فبما أن إيرين جذب انتباهه، فالتضحية بالأرض ستكون خطأً. وربما خطأ مميتاً. فضلاً عن صياح رتبة إيرين بأن هذا يحتاج للحناية الآن. أطلق إيرين دفعة أخرى من انتماء الروح، بلا جدوى. استهجاناً للماضي، وبخلوّه من هلعه السابق، أُعجب إيرين بنجاح الأمر في المرة الأولى. وُجد هنا الكثير من الألم والغضب بما يكفي لمنعه من السيطرة. كان مركز الفوهة يبعد مئات الكيلومترات، بعيداً عن مرمى أي سلاح يستطيع إيرين إنتاجه. احتاج إيرين للاقتراب. أُعيد تزويد قوات الجوليم، واجتمعت خلف الجدران الواقية. انفتحت ثقوب، وتقدم الجيش مارشاً مرة أخرى. حين هبطوا في الفوهة، بدأ الفساد ينخر دروعهم حتى من دون هجمات مباشرة. غرسوا المزيد من رماح التطهير وتابع إيرين ببناء تعويذات أرضية أكثر، لكن الجوليمات الرائدة كانت تفقد بريقها سلفاً. أمرهم إيرين بالاستدارة إذ كانت الجوليمات في الخلف محاطة مسبقاً بالدفاعات الجديدة، مما سمح لها بالتعافي. محوت صرخة من المسخ نصف جيش إيرين، ولم تقدم الدروع سوى حماية ضئيلة داخل الفوهة، لكن التعويذات الأرضية صمدت. نقل إيرين قوات بديلة مباشرة. قاتلوا قدماً حتى حافة بحر الصهارة، حيث ضخ إيرين موجة تلو الأخرى من مانا الجليد. ومع خسارة إيرين في معركة النور ضد الظلام، كانت انتماء النار هنا أضعف من الظلام، واستطاع إيرين التغلب عليها. تجمدت الصهارة، وتقدم إيرين. استمر التقدم لأيام، بلا حاجة للنوم أو الراحة للطرفين، لكن الفساد اشتد قرب المركز. أمطرت رماح الظلام باستمرار من الأعلى، واضطر إيرين لإضعافها بالتطهير منعاً لتخريبها الجوليمات في الأسفل. زادت أعداد الرماح اللازمة لتطهير الأرض بما يكفي لتقدم إيرين، ولم يعد أي عدد كافياً في النهاية. لم يستطع إيرين كسب أراضٍ إضافية، لكن هذا كان قريباً بما يكفي. نقل إيرين منجنيقاً أمضى الأيام القليلة الفائطة في بنائه، مسحوراً بأقوى تعويذة مدى بعيد يستطيع إنتاجها. حُمّل بسهم هائل، مسحور بنفس اختلال الروح كسيف الجوليمات. لم تكن ثمة حاجة أصلاً للتسديد. أطلقت الجوليمات. صرخ المسخ، لا صوته المعتاد بل ألم حقيقي. انحنى للأسفل، جاداً السماء معه، وتوقف الفساد لحظة. استهدف السهم الإضعاف لا القتل. فغاية إيرين بعد كل شيء هي تطهير وتحرير الأرواح المقيدة، لا تدميرها. حَمّلت الجوليمات سهماً آخر، مسحوراً بتعويذات التطهير، مستغلاً غياب الفساد لدفع مانا التطهير الخاصة به للأمام واستئناف الساحب الأرضي. انغرس السهم التالي في المسخ، مجداً مأوى في كائن المانا الخالص بطريقة ما. ومض ومض نور، لكن الظلام أكله سريعاً. أطلقت الجوليمات الكرة تلو الأخرى، وكل ومضة تدوم لحظة أطول مع انكماش هدفهم للداخل، جارفين طبقة الضباب الدخاني حتى كادت تلامس الأرض. منح هذا وقتاً كافياً ليمسه إيرين مباشرة. لثوانٍ معدودة، حلّ الفجر على الليل الأبدي بينما غمر إيرين المنطقة بمانا انتماء نور تفوق كل ما أنتجه سابقاً، محرقاً مسارات مانا الخاصة به أثناء نقل أكبر قدر أمكنه من أعماق كل زنزانة سيطر عليها. ألحق الضرر بإيرين وجعله يفقد السيطرة على كل أراضيه داخل الفوهة ومسافة لا بأس بها خارجها، لكن الأمر لم يعد يهم. تم الفعل. <خطأ> تحررت الأرواح المقيدة. منح نقاط زنزانة <خطأ>. رُصد تناقض: <خطأ>خطأ: حدثت أخطاء أثناء تحليل خطأ سابق.تحذير: المشرف غير متاح، تعيين مشرف جديد.خطأ: لا توجد أشكال حياة بشرية مسجلة حالياً مع النظام. فشل تعيين المشرف.<خطأ> <خطأ> <خطأ> <خطأ>حالة النظام غير قابلة للاستعادة. بدء إيقاف الطوارئ...
زنزانة وحيدة الفصل 19 — زنزانة متحاربة
اقرأ زنزانة وحيدة الفصل 19 — زنزانة متحاربة باللغة العربية على مانجا تايم.