رحلة الأسود والأحمر الفصل 7 — 7. العبودية

اقرأ رحلة الأسود والأحمر الفصل 7 — 7. العبودية باللغة العربية على مانجا تايم.

أفتح عيني على ظلام دامس. ترحب بي تلك الغرفة بحجم مخزن المؤونة التي يسمونها غرفتي بكل ما فيها من بؤس. إنها زنزانة في الحقيقة، فأي غرفة نوم تحتوي على قفل في خارجها؟ بلا كوابيس الليلة. يا له من تغيير ممتع. أسمع وقع خطى مقبلة. لا أملك حتى رفاهية الخصوصية. تعلمت الكثير في أسبوع. "تموت" مصاصات الدماء عند الفجر وتستيقظ عند الغروب أو قبله. نكون خلال ذلك الوقت عزل تماماً. ضوء الشمس يقتلننا. النصال الفضية تجرحنا بعمق. النار تحولنا إلى مشاعل أسرع مما يستغرقه نطق كلمة "إضرام". عقولنا عرضة للتشتت ما لم نُصتَد. في المقابل، أجسادنا فائقة من كل النواحي ويمكنها شفاء حتى أبشع الجروح، بالقدر الكافي من الوقت والغذاء. لا يجب أن نتنفس، السم لا يضرنا ولا يمكننا الغرق. وحدها إبادة رأسنا وقلبنا تعني نهاية حتمية. هذا يوحي بأن أوغوتاي ربما نجا من جروحه لو أن أحد الكهنة أمده بالدم. الدم. إنه الأحمر العائد للرحلة، والطاقة التي نحتاج إلى استهلاكها للحفاظ على محاكاة الحياة التي تحركنا. لا يمكن تخزينه. يجب استهلاكه من المصدر، وبدونه سيستولى الجزء المفترس فينا علينا حتى يتذوق الرحيق القرمزي. مصاصات الدماء اللاتي يفقدن السيطرة، يفشلن أحياناً في استعادتها. يجب اصطيادهن مثل الوحوش. العطش يدفعنا. إنه يلوث كل جانب من جوانب وجودنا. لا يمكن أبداً التغلب عليه تماماً، ولن يُروى حقاً أبداً. بالنسبة لصغار السن مثلي، يعد التحكم فيه صراعاً يومياً، يليه صراع آخر لعدم الوقوع في السبات بعد إروائه. لهذا، نمتلك بضع أدوات. لعاب مصاصي الدماء يمكن أن يجعل العضو البشري ممتعاً للغاية، ثم يغلق الجرح ليختفي بسرعة قياسية. الأفراد المعضوضون سيكتورنون بولاء غير طبيعي لمصاص الدماء، رغم أنفهم. أعيننا يمكن أن تربك الذاكرة، رغم أنني متأكدة من أن الأمر يتعدى ما أخبروني به. لم يُسمح لي بمغادرة المبنى حتى الآن، ويُجلب إليّ كل ليلة إنسان جديد. باستعمال طريقة خيمنا، استطعت إيقاف التغذية دون أن تؤذيني ميليوزين كثيراً. أستطيع ملاحظة أنها خائبة الأمل، وكان موت الماشية سيكون عذراً جيداً لها لتحقيرني. اللوجستيات المستخدمة لإطعام ثمانية مصاصي دماء لابد أن تكون مذهلة حقاً. هكذا يجدنا كهنة المعارك على الأرجح عادة. نملك بضع سمات مميزة، مثل المخالب والشحوب، لكن أنيابنا عادة ما تكون مخفية ما لم يشتد قبض العطش. كما أننا لا ننعكس في المرآة، وهو أمر أراه سخيفاً تماماً. باختصار، يبدو أن من خلقنا قصد أن نتغلغل في العالم البشري. لابد أن اصطيادنا صعب للغاية. حين سألت عن الكهنة، أصبحت ميليوزين متحفظة بشكل غير معتاد واضطررت لترك الموضوع. أسمع شهقات خافتة. جوان تجمع ما يكفي من الشجاعة لتطرق بابي. لا تملك السلوك الخاضع للخدم الذين انحنوا لمصاصي الدماء لفترة طويلة. توجد نيران في داخلها لم يتمكنوا من إخمادها. ميليوزين تعرف هذا، ولهذا كُلِّفت بأن تكون أول من أراه في الصباح. أعني، المساء. إذا شربتها عن آخرها، تكون ميليوزين قد قتلت عصفورين بحجر واحد. إنها تافهة إلى حد كبير هكذا. حتى الآن، نجحت في السيطرة على نفسي، لكن الأمر يصبح صعباً. ميليوزين توقف إطعامي مبكراً قليلاً. كل ليلة، أجد ضبطي لنفسي يتآكل أكثر بقليل. يوجد طرق على بابي. "ادخل." المجاملة مزحة وكلانا يعرف ذلك، لكنني أتشبث بأي مظهر من مظاهر السيطرة وكل نثار من الأخلاق لإبقاء العطش بعيداً. "المعلمة ميليوزين تطلب حضورك، الآنسة أريان." أومئ، غير واثقة في قدرتي على الكلام لتغادر هي فوراً. رائحة الحيوية تداعب منخري والعطش يلكمني في معدتي. أشعر وكأن شخصاً جرف أحشائي بفأس متجمدة. لم يطعم أحد من جوان لفترة طويلة. لذا سيكون الأمر على ما يرام لو تذوقت. مجرد تذوق. يمكن لميليوزين معاقبتي لاحقاً. أحتاج إلى لقمة ضئيلة وصغيرة جداً. مجرد قطرات قليلة. لا. يجب ألا أفعله. عندما أفيق، تكون يدي على مقبض الباب وجوان تقف بلا حركة وعظما ظهرها مقابل الخشب. إنها صامتة تماماً، عيناها مغمضتان ووجهها مرخى لكنني أشم رائحة الخوف في عرقها، وأسمعه في نبض قلبها. تبذل قصارى جهدها لعدم المقاومة، واعية بأن أدنى حركة ستشعلني. قريبة جداً. قريبة حقاً، حقاً. إصبعاً إفصبع، أرخي قبضتي وأفتح لها الباب. وحين ألتفت إلى الوراء تغادر هي. كانت تلك أقرب نجاة، لكن كان يجدر بي الرقض خلفها وطرحها أرضاً! ثم... لا. لن أفعله. أبدل ملابسي، بشكل آلي، وأصل إلى مكتب ميليوزين. إنها في نقاش عميق مع رجل مرتدٍ بترف وذو مظهر جذاب. إنه لا يدري ما ينتظره. أستطيع رؤية ذلك من وجهه المحمر ورائحة تهيجه. الانفراد بامرأة مثل ميليوزين يثيره. عقله لم يتلوث بعد بأحدنا. فريسة. ميليوزين تتلاعب بنا نحن الاثنين بمقدمة مطولة. إحباطه الأولي جراء المقاطعة يتحول إلى شهوة خالصة لرؤية امراتين جميلتين. أستطيع تخيل الصور البذيئة التي يوفرها عقله الملتوي. كم من الإهانات يجب أن أتعرض لها قبل أن ينتهي الأمر؟ أنا هنا منذ أسبوع فقط؛ أسبوع من المعركة المستمرة ضد نفسي وإهانات ميليوزين التافهة. أخيراً، أُمنح فرصة لاحتضانه تحت ذريعة سخيفة. يداي تصلان حول كتفيه وأمرغ أنفي في عنقه. أنا في المقصورة الخشبية. لعنة واحدة، عضة واحدة. أخيراً. شربت جرعتين أخريين فوق ما سُمح لي به عبر تحمل ألم مخالب العاهرة في عنقي. لقد أزرت دماً. بعد أن أنتهي، تحمله إلى أجزاء مجهولة بينما أحاول تنظيف ذكرى انتصاب رجولته على بطني. كم أتمنى لو كان البنطال المبطن موضة. بطرقات، ينضم إلينا مصاصا دماء آخران وتستأنف ميليوزين "دروسها". ما يليه هو ما يجعل مأزقي يلامس حد ما لا يُطاق. لقد سُلبت إنسانيتي بالفعل، والآن أميرة لانكستر تطارد عقلي أيضاً. تعاليمها مأساة في فصلين وأربعة مشاركين. أولاً، ستستعرض معرفتها بموضوع معين، مثل تفوق فلسفة لانكستر، بأكبر قدر من الغطرسة والازدراء تستطيع حشده. وبينما تفعل ذلك، فإن زملائي الطلاب، شارلوت البقرة وصوفي البليدة ستغدقان في مدح عقل ميليوزين وتفوقها الإجمالي. يجب تكديس المديح بشكل سليم وستختار الأميرة مفضلة مختلفة كل يوم، لتلقى حظوتها بينما تراكم الاثنتان الملاحظات اللاذعة والتعليقات المهينة. يكفي القول إنني أشارك بالقدر الذي يكفي فقط لتجنب العقاب. بعد قليل، ستختبر فهمنا بأسئلة خادعة. إنها تمتلك طريقة لدس الملاحظات القاطعة والإهانات العابرة في كل جملة مصممة لترك البقية منا في حالة خزي. إنها تقسمنا وتغلبنا ببراعة، مسلطة مجموعتنا إلى القسوة باستمرار لكنها توزع ما يكفي من التشجيع لرعاية شكل بغيض من المنافسة. تمنح حظوتها بالسهولة نفسها التي تسلبها بها وتبذل قصارى جهدها لإبقائنا على أهبة الاستعداد. يمكنني فقط صك أسنان. أنا أقل إهانة بإساءاتها العديدة وأكثر تضرراً بحقيقة أنها تظن نفسها ذكية. لا يمكنها فعل هذا إلا لأن رفيقتيَّ تمتلكان ذكريات لفتة ذابلة بين اثنتيهما. لا أعرف من حول هاتين الحمقاواتين إلى مخلوقات ليلية. أعتقد أنه كان عليهما طعن نفسيهما في العانة عوضاً عن ذلك. "ولذا فإن أعدادنا محدودة بسبب الصعوبة المتضمنة في خلق ذرية. عزيزتي أريان، أيمكنك إخباري بالسبب؟" "سيد وحدَه يستطيع خلق ذرية ويستغرق الأمر قرناً في المتوسط ليصبح المرء كذلك. العملية نفسها شاقة وستترك السيد ضعيفاً لسنوات." "أنا متأكدة من أنك ستكونين سيداً قريباً جداً، يا سيدتي، أستطيع بالفعل استشعار حضور"، تغدق شارلوت، تلك الخنزيرة. "حقا! أحياناً لا أستطيع تمييز ما إذا كنت تعبرين، أو إنها السيدة مور!" لو أن كهنة المعارك اقتحموا الباب الآن وأحرقونا جميعاً، أعتقد أنني كنت سأدعهم، وأكون ممتنة فوق ذلك. "بالطبع، نحن لانكستر نُنتقى دائماً من أفضل السلالات." كيف يمكنها قول ذلك بوجه بلا تعبير؟ أرى البريق الخبيث في عيني ميليوزين ويمكنني معرفة أنه كان يجدر بي الإيماء مع التابعين. والآن يتعين علي تحملها لفترة أطول قليلاً قبل أن تحول أهدافها. "نعم، ومن واجبنا مشاركة مباركة تكاثرنا الجيد مع سلالات الدم الأخرى، ألا تتفقين يا أريان؟" "بالطبع يا سيدتي وسأكون ممتنة إلى الأبد لامتياز وجودك. أعتبر نفسي محظوظة لتلقي التعليم على يد سواك." أستطيع شعور نظرتين حاقدتين موجهتين إليّ بينما أتجاوز الحكيمتين في التدرج الهرمي على ما يبدو. "حسناً، وبالتأكيد ستشعرين بالامتنان لعرض مثل هذا المعروف، أليس كذلك؟" أومئ موافقة. لا يعجبني إلى أين يذهب هذا لكنني يجب أن أساير الأمر. مهما أرادت ميليوزين مني فعله، فسأضطر لفعله. أملي الوحيد هو أن تفقد الاهتمام لتنتقي غيري. "مع الخيانة المأساوية للهمجي الجاحد، نحن بحاجة ماسة لأيدٍ مساعدة لإدارة المدينة. بالتأكيد ستوافقين على مساعدتنا، أليس كذلك؟" أتجمّد. بلا نبض قلب وبلا حاجة للتنفس، يمكننا نحن مصاصي الدماء بلوغ حالة من الجمود التام، وهو ما أظهره الآن. أحتاج بشدة إلى إظهار تلميح من الخوف، ثم الخضوع. إن خمنت الحقيقة فقد تسحب عرضها فقط لتراني أعاني. أتظاهر بابتلاع ريقري بتوتر وأرتجف، قبل أن أمنحها ابتسامة متوترة. "بالطبع يا سيدتي ميليوزين، سأكون مسرورة لسداد دينه الامتنان الذي أكنه لك." أرجوك، أرجوكِ، اقبلي هذه الكذبة. سأفعل أي شيء للخروج من مهزلة حفلة الشاي هذه ولو لأيام معدودة. سأجرف روث الخيول بعربات مليئة. سأحبو في الوحل وألتقط الضفادع بيدي هاتين. أرجوك، دعيني أذهب. ثلاث ابتسامات سادية تعلمني بنجاح واجهتي الصغيرة. "إذن سأبدل الدروس الخاصة غداً لكي أجهزك! فلن نرغب في أن تجلبي العار لمحسنك بأدائك الضعيف، بعد كل شيء." أكاد أكبح حماستي في الساعة التالية. أجبر نفسي على أن أبدو قلقة بشكل مناسب وأتصرف بخضوع أكثر من المعتاد. أخيراً. قد أستطيع الخروج. OoO أستيقظ على همسات النميمة. الماشية صنف غريب. إنهم مطيعون بشكل غير عاد ومخلصون بلا خطأ، ومع ذلك تبدو عيوبهم الأخرى متفاقمة. يطعنون في الظهر، ويخططون وينمّون لكسب حظوة مخلوقات لن تراهم أبداً أكثر من مصادر دم ومدافئ أسرّة. لكن لهم فائدة. بعد أسبوع من كوني بلا ضرر، بدأوا في معاملتي بلا مبالاة. إنهم لا يسعون خلف حظوتي نظراً لكوني دخيلة والإشاعات عن سلالتي، وعدم تفاعلي يعني أنهم خفضوا حراستهم حين يكونون قربي. ولذا، التقطت قدراً لا بأس به من المعلومات. معظمها يثير اشمئزازي. مصاصو دماء لانكستر مجموعة تافهة وفاسقة وشريرة. كل واحد يملك عيوبه، ورغباته الملتوية، وعاداته الدنيئة. إنهم بغيضون جميعاً، كل بطريقته الخاصة والمميزة. ميليوزين تستمتع بتمزيق الأزواج. ستتعقبهم لأيام، وتغوي وتفعل ما تريد بالخطيب ثم ترتب مواجهة علنية. كلما كان الانفصال أعنف، كان أفضل لها. لامبرت كذاب قهري يفترس التجار الشباب الطموحين. سيخدعهم ويحتال حتى يفرغوا. وفقط في لحظة سقوطهم سيظهر شيئاً أكثر من لامبالاته المعتادة. شارلوت متنمرة عنيفة تعاني من عقدة نقص. تستمتع بتحطيم الخدم وأنا متأكدة من أنها كانت أحدهم ذات يوم. صوفي تمتلك ذكاء بطاطس مسلوقة ونصف جاذبيتها. لا تتصرف بقسوة مفرطة لأنها تفتقر للمكر اللازم لذلك. قد يكون تمثيلاً بالطبع، وأنا لا أخفض حراستي أبداً قربها. الرجل النمس يرد على اسم ويلبرن وهو مغتصب متسلسل. وحد خوفه من ميليوزين حماني من انتباهه. أخمّن أنه حاول فعل شيء معها، فجعلت الدرس التالي لا يُنسى. الرجل الضخم الأقرع يُدعى هارولد ويحمل ضغينة. كل إساءة متصورة ضده تتحول في النهاية إلى عقاب جسدي ولا أي قدر من التوسل والوعود يغير قناعته بأن الجميع يشتمونه من خلف ظهره. إن لم يكن بقاؤهم المستمر دليلاً على أن المَلِك قد هجر هذا العالم، فأنا لا أعرف ما هو.

⟦1 اسمي أريان. وأنا أملك نفسي. سأعيش، وأهرب، ثم أعود إلى بيتي. أكرر هذه الجملة كل مساء، في تلك اللحظة القصيرة من السلام قبل أن يحولني العطش إلى مسخ يتخفى في هيئة بشرية. أقولها بلسان أكاد، لغة مصاصي الدماء. تفاجأت عندما علمت أن البقيّة اضطررن لدراستها. لا أعلم كيف تسلل هذا العلم إلى عقدي، وأفضل ألا أسأل. تطرق جون بابي بعد حلول العطش بقليل. هذه المرة، لا أطلب منها الدخول. بل أرسلها بعيداً على الفور. أرتدي أحد أزيائي الأربعة وأخرج. تبدو كل ملابسي رثة وقديمة الطراز رغم عمليتها. أبدو كابنة لعائلة تقلب بها الدهر، وكل هذا لتغذية صورة العالم كما يوجد في نفس ميلوزين الملتوية. وليست مريحة حتى، خصوصاً حول، حسناً... إنها ضيقة للغاية. يحجب شكل شارلوت الممتلئ الممر. قالت: "نعم؟" وقلت: "تطلب منك المعلمة ميلوزين الانضمام إليها في غرفة التدريب. حان الوقت لتجعلِي نفسك مفيدة، أيها الضالة. لا يمكنك الاستمرار في العيش على كرمنا فحسب." ورددت: "بالتأكيد يرحب عشيرة لانكستر بالوضيعات في صفوفهن. إنه لأمر مخزٍ ألا ترتفع بعضنا أبداً فوق مقامها السابق." ترتجف لغاديدها السمينة غضباً من توبيخي. آه، لكن سيدها لا بد أنه أحب النساء البدينات، وكان قصر النظر وأصمش إلى ذلك. ربما عاش في بعض الزوايا النائية من فنلندا وكانت هي المرأة الوحيدة في نطاق شهر من السفر. لا أستطيع التفكير في تفسير آخر. بدلاً من المغادرة، تحول عبوسها إلى ابتسامة خبيثة وأعددت نفسي للحماقة التالية التي ستولد من دماغها المضطرب. قالت: "ستعلمك المعلمة طريق القتال. وربما يفرض التصحيح بعض الأخلاق فيك." وألمحت قائلة: "ورربما أحتاج إلى شريك للتمرن؟" أبتسم. أنا عطشى وهذه الخنزيرة الغبية تقف في طريقي. لتشهد الأنياب. لتتذكر ما يشتهر به إخوتي مصاصو الدماء. تنكمش وتتراجع عندما أتجاوزها. قد أكون ضعيفة، مثل كل الصغار، لكنها أضعف حتى. إنها الحثالة في قاع البرميل. سجعل كل لقاء صفعة لكريائها حتى تعلم أن تتركني وشأني. غرفة تدريب لانكستر في الطابق الأول. وإن كان هناك قبو، فلم أره قط. ميلوزين في الانتظار. ترتدي زياً غريباً يسد الفجوة بين لباس السفر والدرع. وتستمسك بسيف مبارزة أيضاً. تجلس صوفي على الجانب بالفعل وتدخل شارلوت بعدي بقليل. لا وجود للبشر. هذا ليس فألاً حسناً. إذا دعت ميلوزين متفرجين، فهذا يعني أنها تنوي إذلالي. تعطيني سيف تدريب وتوضح المعالجة الصحيحة وبعض الحركات الأساسية بينما تحوم الإمعتان الجاهلتان حول «رشاقتها وأناقتها». لا بشر بعد. أنا عطشى للغاية. أعيد انتباهي إلى الأميرة الصغيرة. تذكرني مراقبتها بتعليق خيمينا على عشيرة لانكستر. ذكرت افتقارهن للبراعة في ميدان القتال ويمكنني أن أقول من مقارنة المرأتين أن ذلك دقيق. قد تكون ميلوزين تلقت بعض التدريب الرسمي، لكنها ليست معلمة. حركاتها ميكانيكية للغاية. تفتقر إلى الرشاقة الممتازة والسهولة السلسة لتابعة كاديز. جعلت خيمينا كل عرض طبيعياً ودون عناء. بعد فترة، تأمرني بنقل حركاتهار وأبذل قصارى جهدي لأتعلم. هذا هو النشاط الأكثر بناء الذي شاركت فيه منذ وصولي إلى عرين الفساد هذا. لن يفسد أي قدر من الإهانات المستترة تمتعي. يتمكن الجانب البدني للنشاط حتى من إلهائي عن العطش. بما أنني لا أتكلم، أو أفكر، فالحياة بسيطة. أندفع، أقطع، أتحرك. أترك جسدي والوحش في داخلي يرشدانني. إنه يعرف كيف يفعل ذلك بالفعل. ليس علي سوى الاستماع والمتابعة. قالت: "حسنَا، ما زالت وضعيتك محرجة، لكنني أترض ألا أتوقع الكثير من أمثالك." يبدو أن متعتي كانت واضحة للغاية. "سنبدأ الآن بمبارزة خفيفة وأهم درس اليوم!" آه، لقد حان وقت الإذلال المحتوم. أتمنى فقط أن يكون موجزاً، وليس مؤلماً للغاية. تستعيد ميلوزين قفازاً منقوشاً بتصميم غريب. إنه جميل بما يكفي لارتدائه في حفلة، أظن، ومع ذلك فإن كمية المعدن المعنية تجعلها تبدو وكأنها قفاز فارس ما. قالت بثقة مطلقة: "الآن، هاجمني." هل أذهب أسرع؟ سيجعلني ذلك أكثر عطشاً. في النهاية، لن تسمح لي كبريائي بالاستسلام ومنحها انتصاراً سهلاً. أتحرك. عندما أصل إليها، ترفع يدها ذات القفاز وتتحدث بهدوء. "انفجري." أتفادى اليسار. يرتطم شيء ما بخصري ورجلي. أُرسل مطيرة ودائرة. كيف؟ أرتطم برف الأسلحة. تعمِد عوارض الفولاذ جنبي وأنهار على الأرض. رأسي يدور، والألم يغيم عقلي. "آه!" إنه مؤلم. لماذا أقاتل هذا الكائن؟ لا أستطيع الاستهلاك. أقوى بكثير. الباب. الخارج. الفريسة. "ولهذا السبب مهما كانت جهودك، فلن تتمكني أبداً من تجاوزي أريان. لقد أُخذتِ من أصل دنيوي. لم تكوني مقاتلة قط. كنتِ، في أفضل الأحوال، فلاحة مجملة. لقد أُخترتُ من عائلة سحرة نبيلة وولدتني السيدة لانكستر نفسها. ولن يردم أي مقدار من الوقت والجهد الشخصي تلك الفجوة أبداً. وكلما قبلت هذا، كان ذلك أفضل." "س... ساحرة؟" "نعم، ساحرة. ما زلت كائنات جاهلة صغيرة، لكن لا تقلقي. سأدعك تشهدين صعودي، طالما أنك تتذكرين مكانك." أحتاج إلى الرحيق الحلو الآن. أحتاجه، أحتاجه، أحتاجه. ترى المرأة ذات الشعر الأحمر شيئاً في وجهي وتستحوذ على رقبتي. تخرجني. لا أقاوم، هذه المرة. إنها تقودني إلى الدماء. أنا أعلم ذلك. نصل إلى امرأة سوداء الشعر. لطيفة. رائحة رعب لذيذة. هي تعلم. أبتسم. دموع. جميلة. انتظار لا، يجب أن أتذكر. كوخ السجلات. ربما ليس هذه المرة؟ ربما أستطيع هذه المرة ترك نفسي ترحل فقط؟ جون. لا، هذه خدعة. لقد آذتني المرأة ذات الشعر الأحمر. أجلس في الكوخ الخشبي. في الخارج، تحرك الريح قصب السكر وتحمل رائحة الأرض الرطبة. أنا آمنة. هذا مكان جيد. اسمي أريان. ميلوزين عاهرة. شيء ما ينبض. الإيقاع سريع جداً -- أسحب الجرح وأنظفه لعقاً. جون فاقدة للوعي وبيضاء كالورقة، لكن يبدو أنني نجحت في التوقف في الوقت المناسب. لن أعطي تلك العاهرة الرضا. إذا قتلت الماشية، فسيكون ذلك لأنني قررت ذلك. "آه أخيراً. تحت إشراف، يبدو أن ضبطك لنفسك قد تحسن! حتى نبتة المفترس يمكن أن تُحسب لشيء ما إذا أُرشدت بيد حازمة." يخطر ببالي أن مهزلتها بأكملها لعشيرة ملتوية للغاية لدرجة أنها قد تعني ذلك حقاً. في غضون عقود قليلة، سأحاول إعادة النظر في المسألة أثناء سلخها حية باستخدام فتاحة رسائل صدئة. "والآن يمكنك أخيرً سداد دَين لطفنا." آه نعم، يجب أن أُظهر تقديري لهداياهن الثمينة. خزانة الملابس الممجدة التي يسمونها غرفة نوم وكل أزيائي الأربعة. أتتبع ميلوزين إلى المدخل. على ما يبدو، تؤهلني عشرون دقيقة من التدريب لدور جندي. أمضيت ذلك الوقت الطويل في الاستماع إلى بابا قبل أن يسمح لي حتى بحمل مسدس غير فارغ. يتجول عقلي. أتساءل كيف حال عائلتي. لا بد أنهم يظننونني ميتة. أتذكر الاستيقاظ في مستشفى بعد... الليلة الأولى. كنت أعاني من الكثير من الألم لدرجة ألا أتذكر الكثير. أعتقد أن أبي كان هناك. ثم أخذني ذلك الرجل من الغرفة وجرني إلى قبو. متُّ هناك، في الليلة الثالثة. أدفع الذكريات غير المرغوب فيها جانباً. إذا رأوني مرة أخرى، فسيعلمون. كان هناك الكثير من الضرر. كنت سأتحمل الندوب طوال حياتي. هل أجرؤ على المحاولة حتى؟ يجب علي. أريد نهاية حاسمة. أحتاج إلى توديع ما اعتدت أن أكونه. دفن آمال وخطط أريان البشرية. الحزن. نصل إلى القاعة الرئيسية ونتجه يساراً إلى ما أعرف أنه مكتب بودوان. أعرف أنه فاني، لكنه ليس ماشية. أشم رائحة السيدة مور عليه. "ستساعدين بودوان بأي طريقة يراها مناسبة. أنا امرأة مشغولة وسأعود إلى مساعٍ أكثر قيمة بينما تقضين مهماته." تستدير وتغادر. غريب. أطرق الباب ويأتي صوت ضجر يدعوني للدخول. أغلق الباب خلفي وأمسك بودوان وهو يحدق في مؤخرتي بينما أستدير. أصدر فحيحاً خفيفاً، وهو ما يكفي لتذكيره بأنني لا ألعب. "نعم؟ ماذا تريدين من العجوز بودوان؟" لهجته غريبة للغاية، ولا أستطيع تحديدها، حتى بعد سماع اللغة الإنجليزية محكية من أفواه الأكاديين والتشوكتاو. "أُرسلتُ لمساعدتك." "لا أريد مساعدة من صغرى تقل عن عام! سيتطلب ذلك يداً رقيقة. قالت السيدة مور نفسها إنه يمكنني الحصول على ميلوزين لهذه المهمة." أتعين علي إضافة الكسل إلى قائمة عيوب ميلوزين الطويلة. "لقد ذكرت بالفعل عدم رغبتها في تسيير مهماتك." "أهذا صحيح؟ حسناً، أخبِريها بالعودة إلى هنا، خشية أن أخبر السيدة، ألا؟" قلت: "بالطبع بودوان، سأنقل رسالتك." قال بينما تمسك يدي المقبض: "لا، انتظري." يتنهد ويقرص جسر أنفه. يقول مكتب بودوان الكثير عن الرجل نفسه. أنا معجبة بشكل مناسب بالأكداس المنظمة للوثائق، والنظافة والتركيز على الوظيفة قبل الشكل. تحت مظهره كقاطع طريق منحرف وشاذ، فهو، في الواقع، رجل أعمال منحرف وشاذ. وهو أمر خطير بلا حدود. "ربما، ستفعلين." يمكنني أن أفهم ألم إجبار الأميرة الصغيرة على القيام بأي شيء منتج. "ما الذي تحتاج إليه؟" أسأله. يستند الرجل إلى الوراء في مقعده المريح. "تجرأ لص شاب يدعى أندريه فيلمان على الاستيلاء على أحد مستودعاتنا. بالأمس، اقتحم هو وعصابته المرحة ونصبوا معسكرهم وسط صناديق أفضل صينياتنا." ينتظر بودوان لمعرفة ما إذا كنت سأستجيب. أومئ له للمتابعة. إذا كان بحاجة إلى ميلوزين، فهذا يعني أن الوضع بحاجة إلى حل بمشرط، وليس بمطرقة⟧

«في العادة، كنت سأطلق الفتيان عليهم وأنتهي من الأمر. لكن فيلامان ابن شخصين مهمين إلى حد ما، وقتله سيفسد علاقاتنا المهنية.» «أفهم من هذا أنهم عاجزون عن كبح جماحه؟» «للأسف، بلغ فيلامان السن التي يتمرد فيها المرء على السلطة. وبفضل نسبه، يظن نفسه بمنأى عن كل أذى، ويتباهى بمكانته أمام كل من يصغي إليه. والأسوأ أنه استقطب جماعة من أبناء العائلات العريقة، وأي حمام دم قد يؤثر في أرباحنا النهائية لسنوات مقبلة.» «تحتاج إلى شخص يقنعهم بالرحيل من دون اللجوء إلى العنف؟» «ليس من دون عنف تماما، على الأقل. فهو سريع الغضب، ورفاقك الخالدون يميلون إلى استخدام القوة المفرطة. أحتاج إلى لمسة رقيقة. وأحتاج أيضا إلى توجيه تحذير واضح. لا يمكننا ببساطة أن نسمح لأحد بأن يدوسنا. ولهذا لا أستطيع رشوته.» «سيتطلب هذا توازنا دقيقا.» «والآن عرفت لماذا يساور القلق العجوز بودوان، يا فتاة. ماذا يستطيع فنان مثلي أن يفعل من دون وكلاء ينفذون إرادتي؟» أزفر بسخرية. «أنا مستعدة للمحاولة، لكنني أريد شيئا في المقابل.» تبدلت عينا المفاوض الماكر فجأة، فغدتا باردتين. «وما ذاك؟» «مجرد أسئلة عامة عن العالم. رغم دروسي، لا يزال أمامي الكثير لأتعلمه.» «أم أن اختيار ميلوزين للمواد لا يروق لك؟ دعيني أخمن. أنت تعرفين كل شيء عن التاريخ النبيل لعشيرة لانكستر؟» «منذ حرب الوردتين، عقدا بعد عقد.» ضحك ضحكة خافتة. «حسنا، ما دامت المسألة ليست خطيرة جدا. لن تحاولي الانقلاب على العجوز بودوان الآن، أليس كذلك؟» «بالطبع لا.» ابتسمت. فابتلع ريقه بقلق. أظنني لن أمل أبدا من تأثير الأنياب الثمانية في الناس. «قبل أن نغادر، هناك مسألة أمنية صغيرة. أنا واثق من أنك تفهمين.» ساورني الحذر فورا. «سأطلب منك أن ترتدي هذا ما دمنا في الخارج.» نهض واتجه إلى خزنة. وبعد لحظة، أخرج منها واقية ساعد مزخرفة بإسراف. بدت كأنها حلي يرتديها الغجر. ذهب وألوان زاهية كلها. «ما هذا؟» «أداة تتبع، مرتبطة بالليدي مور نفسها.» «سحر؟» «نعم. إذا حاولت فعل شيء قد يلحق بي أو بالعشيرة ضررا، فستتمكن من تعقبك وشلك. وهذا يعني سمعتنا أيضا. ولا تحاولي نزعه. فقد فشل في ذلك أشخاص أفضل منك.» وازنت بين رغبتي في الخروج من هذا الجحر القذر وبين نفوري من أن أقيد ككلب. وفي النهاية، اخترت الحفاظ على سلامة عقلي بدلا من كرامتي. ثم إنني قد أستطيع، إذا بلغ الأمر ذلك الحد، أن أقطع ذراعي وأعيد وصلها لاحقا. كنت يائسة إلى هذا الحد. كان السوار باردا كالجليد على جلدي، وشعرت بشيء خامل في النقوش الذهبية والأحجار التي تزينه. «فلنذهب إذن.»