غرفة الطعام. يحاول أخيل أن يبدو جادا بلحيته الفتية التي نبتت حديثا. عينَا أبي تلمعان بالمرح، وعينا عمتي كاترين تفيضان فخرا. يبتسم زوجها روجر في هدوء وهو يتأمل الكعكة بنهم خفيف. إنها كبيرة وبيضاء وحمراء! تغطيها الفراولة! "هيا يا ملاكي، أطفئي الشموع." آخذ نفسا عميقا وأنفخ. ثمة مصابيح صغيرة كثيرة علي إخمادها. يستغرق انطفاء آخرها وقتا طويلا، لكنني أفرغ منها أخيرا. حان وقت أخذ قطعة! أغرز السكين وأرفع بصري وسط الظلام. يحدق في وجهي رجل يابس بعينين غائرتين عمياء في جمجمته. لا تتشبث به سوى بشرة صفراء كرق، ولم تبق شعرة واحدة على فروة رأسه العتيقة. "م-ماذا؟" "لقد استغرقت وقتا طويلا..." يسقط الجسد المحنط على المائدة العفنة من دون أن يصدر عنه صوت يذكر، وينضم إلى الجثث الأخرى هناك. أفلت السكين. يظل منتصبا، غارزا نصله عميقا في عظم صدر امرأة. شعرها أشقر، ووجهها أعرفه أكثر مما ينبغي. أخاديد الدموع العميقة تخط خديها. يسيل دمها الدافئ فوق المائدة، ثم يقطر في حجري. تنهض الجثث من جديد وتصفق، لكنني لا أسمع سوى شخص واحد يصفق. يختفي المشهد كالرمل في مهب الريح، ونقف عند حافة حصني العقلي. يبدو سلفي أميرا خرج متنكرا بين العامة. يرتدي بدلة داكنة وقميصا أبيض، وقد فتح أزراره العليا. تنسدل خصلاته الداكنة المتموجة في رخاوة، فتمنحه مظهرا يكاد يكون مسترخيا. وعلى ابتسامته مسحة ساخرة، لا تحجب لمحة الفخر الباقية فيها. "أردت أن أكون أول من يهنئك بانضمامك إلى صفوف السادة. آمل أن تعذري تدخلي في... أي كان هذا. فهي، في نهاية المطاف، آخر مرة أستطيع فيها زيارتك بحرية." "ماذا تريد؟" أزأر. "لا داعي إلى العداء يا أميرة الدم. كما قلت، جئت فقط لأحيي إنجازا عظيما. في البداية لم تكوني سوى تسلية، أما الآن فقد صرت أميرة حقيقية. حققت الكثير في وقت قصير نسبيا، والأهم أنك فعلت ذلك على نحو يسرني. أعداؤك مسحوقون، وحلفاؤك أوفياء، وديونك مسددة. أنت جديرة بأن تكوني من سلالتي." "أنت تدرك أن مديحك لا يعني لي الكثير. لم يكن لك أي دور في نجاحي. بل إنني ازدهرت رغمك، إن شئت الحقيقة." "نعم، وهذا ما ينبغي لك. المفترسون يصنعون أنفسهم بأنفسهم، أو على الأقل يفعل ذلك الثلاثة منكم الذين ما زالوا أحياء. نحن الباقين قليلون، لكننا شديدو البأس. سأتركك الآن. يمكنك أن تتوقعي هدية بلوغك خلال شهر. حاولي ألا تموتي." يتراجع خطوة ويختفي. تنسحب الجذور الشائكة التي كانت قد بدأت تنساب نحوه، كقطط خائبة الأمل. قال إنها آخر مرة يستطيع فيها المجيء إلى هنا بحرية. وهذا يعني أن الحصن صار ملكي أنا بالكامل من الآن فصاعدا. أي شخص يجرؤ على إزعاجي سوف— طرق طرق. بخطوة واحدة أصل إلى الحدود، فتنزاح الجدران الكثيفة من الأغصان الحادة، كاشفة عن هيئة استعراضية في درع رشيق مصنوع من بياض سماء الصيف وزرقتها. يدخل متبخترا كنجمة في معرض فني، طويل على نحو مزعج، لامع على نحو مزعج. يصلح الأمير الليكياني شعره الذهبي بيد فنان كسول. يلمع العشب تحت قدميه، ويتخذ طبيعة مختلفة. "أحسنت يا صغيرتي، أحسنت حقا! أنا مسرور جدا بتقدمك! بعد بضعة عقود أخرى ستصيرين نافعة بأكثر من هامش ضئيل!" "سينيد! ماذا تفعل هنا؟" قبل أن يتمكن من الرد، تلتحق به هيئة أخرى. تبدو سيفايا متألقة في هيئتها الليكيانية. في ظلال من بياض اللؤلؤ وزرقة المحيط، تبدو جميلة وادعة. ووجهها أكثر شبها بوجوه الجنيات، وأكثر أثيرية، يكاد يكون غريبا عن هذا العالم. حين تتحرك، تخف خطواتها إلى حد لا يضطرب معه نصل عشب واحد، ولا تكشف ثيابها الزرقاء السماوية المتدفقة إلا عن أخف إيحاء بالحركة. أخاطبها على الفور. "سيدة سيفايا، شكرا على هديتك. لقد كانت... غير متوقعة." يطول الصمت بينما أنتظر أنا وسينيد ردها. وفي النهاية تحرف رأسها في حركة تبدل هيئتها كلها، من جفاء رشيق إلى خجل صريح. لصوتها نبرة أثيرية، كأنه يصل عبر كهف يتردد فيه الصدى. "على الرحب يا مصاصة الدماء." ثم تستدير وترحل. يراقبها سينيد وهي تختفي، وقد غرق في التفكير. ثم يعود إلي ويمنحني ابتسامة أخرى مبهرة. "إذن، لقد حطمت قيودك! صرت حرة في أمرك، أو أيا كان التعبير المناسب يا مصاصة الدماء. تخيلي أي آفاق شاهقة سنبلغها معا! هل يمكنك الانضمام إلينا الآن، أم أنك مشغولة؟" "هناك مسألة صغيرة، هي أمر بقتلي فور رؤيتي، وفوق ذلك تحاول إحدى أقوى العشائر في الكوكب استعبادي..." "تافه! انتظري حتى تضطري إلى فك خيوط ثلاث مؤامرات تستهدف حياتك كل شهر، عندها تبدأ الأمور الممتعة." "تبدو محكمتكم تلك كنزا حقيقيا. أظن أنني كنت سأختار المنفى طوعا." "وهكذا تكشفين عن سذاجتك يا صغيرتي. الضعفاء وغير المنتمين إلى جهة يتكفل بهم أحد دائما، خشية أن يصيروا مشكلة في ما بعد. لكن كفى، لم آت لألقي الدروس، بل لأرى إن كنت قد أهدرت هديتنا أم لا. أخبريني، فيم استخدمتها، عدا قطع الحبل السري العصي على الفهم أخيرا؟" "قتلت منفذا أرسلته عشيرة منافسة خلفي." "واحدا فقط؟ مخيب للآمال." "هيه! افعلها أنت أولا، ثم انتقد. همم. لو كنت أعرف أن استهلاك دمك سيمكنني من تجاوز الحد..." "مهلا مهلا يا صغيرتي، لن أسمح بأي عتاب أو افتراضات من نوع لو، لا سيما أنك أتيحت لك فرص كثيرة لتتذوقي سوائلي ولم تفعلي." "اخرج." "سأنتظر شهرا أو نحو ذلك، ثم أتصل بك من جديد. لا حمامات شمس في غيابي! إلى اللقاء." يبتعد الشكل المدرع الطويل بخطوات متهادية، مخلفا وراءه آثار أقدام خضراء زاهية لا تخبو. أحدق في الجدار لحظة، وأدرك أن حصني المزعوم استعمل غرفة استقبال أكثر مما استعمل حصنا دمويا حقيقيا. لعل علي أن أتصور شرفة جميلة، نأتي إليها جميعا ونجلس لشرب الشاي؟ أعجز عن الكلام. وبعد زفرة أخيرة، أقرر العودة إلى غرفة نومي. أفتقد أبي ودالتون هذه الليلة. سأنظر إلى صورهما المنسوخة وأستعيد الذكريات لبعض الوقت. سيعود ذلك بالنفع علي.
أستيقظ في فراشي وأحدق بذعر. ثمة خطب ما. اخترق شعاع أحمُّ قناني الغرفة الثقيلة وغمر بقعة على الجدار بضوء مشؤوم. إنه الموت، الموت والعذاب. قبض الرعب على قلبي ونهضت لأفرَّ. أو على الأقل، حاولت. أشعر بضعف شديد. أطرافي ثقيلة وقفزتي المنشودة تحولت إلى تعثر. انزلقت من الفراش وسقطت بخرق على الأرض. أشعر بالحمى والوهن. ببذل جهد أقصى نجحت في الوقوف مجدداً وأحدقت ورائي. الشعاع ما زال هنا، يتحرك ببطء نحو الأعلى. تمكن مني الوجل وعصر صدري. صرخت كل غرائزي محذرة من الخطر. مشيت ببطء نحو المدفأة وضغطت زرًا على الجانب. فتح الممر السري المؤدي إلى غرفة الأمان بهدوء. لم أسلكه. يدور أمر غريب. ينبغي أن أفهم. غرائزي هذه شاذة للغاية وهذا الشعاع المزعوم أنه هلاك يبدو وديعًا للغاية ليكون تهديدًا مميتًا. أراقب وأقاوم رغبة الانكماش. انزلق إلى الأعلى مرارًا وتكرارًا ثم اختفى، واختفى معه ضعفي. في لحظة واحدة تحولت من محموم وواهٍ إلى يقظ تمامًا، كالعادة. وسّع الفهم مقلتيّ. الشمس. رأيت ضوء الشمس. كنت مستيقظة قبل الغسق! أنا سيدة حقًا! لم يكن هذا هلوسة. إذن... أغلق عينيّ وأسترخي. أشعر به في داخلي. جوهري. يتموضع في صدري ويتمدد نحو الخارج عبر عروق وشبكات حتى أطرافي. القنوات دقيقة الآن لكنها ستنمو، مع الوقت. أُحاول إخفاء هالتي كما أرتني نامي، ومع أن تحكمي بات أسلس إلا أنني أواجه صعوبات أكبر. تتوهج هاتي وتخفت عشوائيًا. لست قلقة للغاية. أتذكر ذكر إيسك لأمر شبيه. سيستغرق الأمر أسبوعًا على الأقل قبل أن يستتب كل شيء ويعود إلى طبيعته. والآن، للحقيقة. "اللورد نيراريأحمق." أنتظر بأنفاس محتبسة، ولا غرابة في ذلك بالنظر إلى أنني لا أتنفّس من الأساس. لا شيء. "اللورد نيراري أحمق، أحمق أقول! هييهي! أحمق! هاهاهاها!" يمكنني شتمه! يمكنني قول أمور سيئة وأنا. لا. أبالي. هذا رائع! "هو أحمق ورائحته كريهة! ولديه ذوق رديء في الثياب!" تلك أكاذيب. أنا أختبر فحسب حدود حريتي المكتسبة حديثًا. "يمكنه الذهاب وتحية الشمس! هاهاهاها! إيب!" أقفز فزعًا حين يطرق أحدهم الباب. "أحم. تفضلي." يستقبلني وجه مريت المتعب. تحدق بي بمستوى غير قليل من الضجر. "هل تستمتاعين؟" "ليس لدي أدنى فكرة عما تعنيهن." تقلب عينيها، وهو أمر أكثر منه أولِي مؤخرًا وأربطه لديها بالإرهاق. لقد حظيت بأمر سهل، بالذهاب إلى الفراش. لا بد أنها قضت طاقة هائلة في معالجة تداعيات أحداث الأمس. "إذن، كيف تسير الأمور؟" أسأل بخفة. "حدث الكثير بينما كنتِ تنامين نومة الجميلات. ذهب رجال والاس وراء المتخلفين معظم اليوم وتأكدوا من عدم تمكنهم من إعادة التجمع. يعتقدون أننا بأمان الآن، لا سيما بعد موت سوليوان. أزيلت معظم الجثث وستكون هناك صلاة يوم الأحد لأجل موتانا. فقدنا سبعة وثلاثين شخصًا إجمالًا وربما أربعة آخرين قبل حلول الليل. يفترض بالبقية التعافي رغم أن لدينا أكثر من خمسين جريحًا. فقد الحرس المحلي ستة، بضمنهم بينيلوب. فقدت أنابيل إصبعين. يقول هاريجان إن أمنك فقد ثلاثة لكن العديد جرحى. فقد المواطنون سبعة، بضمنهم السيد شرودنجر. مات وهو يغطي انسحاب زوجته." أكشر. أهتم قليلًا بالحياة البشرية، عادة، لدرجة يبدو الأمر غريبًا حين أفعل. لم تنتهِ مريت بعد. "وجدت الميليشيا أكثر من ألف دولار من الذهب في خيمة قيادتهم. عقد المجلس اجتماعًا طارئًا وقرر استخدامها لإصلاح البلدة وتعويض عائلات الضحايا. ماركيت ما زالت فوضى والمتاريس صامدة بغالبيتها. أتوقع استغراق الأمر ثلاثة أيام لتعود الأمور لطبيعتها." "أنا أفهم." تُظهر مريت علامات بأن في بملكا شيئًا آخر، لذا أنتظر. تبدو متمردة لسبب ما. "أين اختفيتِ؟ كنت أبحت عنك طوال الليل." "قتلت المصاص الدماء الذي هاجمنا في نزال فردي ثم انهعرت." تذوب كل عدوانيتها المتراكمة في لحظة. "آسفة، لم تكن عندي فكرة. لا بد أنه كان شاقًا." أتذكر كشط الجدار خلفي لأتسلق مجددًا، غارقة في الجروح وبأنف مكسور. "نعم. نعم، كان كذلك." "أجل، آسفة. وأم... شكرًا. إذن، علي أن أسأل... أهاهبة للمغادرة؟" آه، إذن هكذا تسري الأمور. "لقد ناقشنا الأمر بالفعل. أنا مغادرة، الليلة ذاتها." "ألا يمكنك الانتظار ريثما يستتب كل شيء؟" عما قريب سيأتي الفرسان للبحث عني. علي الذهاب يا مريت، لقد خضنا هذا النقاش بالفعل." "حسنًا... أظن ذلك!" وللحظة واحدة، تبدو الساحرة الشافية التي التقيتها تقاتل سيادة. رغم كل خبرتها، ما زالت مريت تلك المرأة العاطفية التي نهضت وواجهت فرقة فرسان إلى جانبي، بعد ثلاثة أيام من لقائي بها. "سأشتاق إليك أيضًا." "ماذا؟" تبرطن، "مم، نعم أعني. أرغ! دعنا ننزل إلى الأسفل فحسب. ما زال هناك ما يتطلب حلك." أومئ وقبل المغادرة، ألتقط حقيبة الظهر التي أعددتها. كل شيء آخر معدّ مسبقًا للشحن. الحلم صامت بغالبيته، وهو ما يفاجئني. لدى المعركة طريقة تجعل الناس ينشدون التعبير الأنقذ للحياة وقليل مما يعبر عن الحياة مثل الجنس الأبله. أشق طريقي إلى الورشة حيث لا تبقى سوى ممتلكات عائلة مريت. تقف قرب سندان. أتفاجأ حين أرى القطعة الثقيلة مشقوقة في منتصفها. "ما هذا؟" تشير بصمت إلى الأسفل وأمشي حول أداة الحدادة لأرى ما سبب انكسارها بتلك الطريقة. "آه." سيكون ذلك رأس رمحي. ما زال سليمًا كذلك! تؤدي سيفايا عملًا جيدًا. "أتمانعين نزعه؟ حاولت فرق من الرجال وفشلت، ويريد السيد سولي استعادته." "أبدًا." أتشبث بقطعة الحديد الصلبة وأسحب النصل بصرير معدن معذب. أفحص الطرف. لا يبدو متضررًا. أنا معجبة! تهز مريت رأسها وتهمس "مصاصو دماء..." بصوت خفيض. أقهقه وتقودني مجددًا إلى الأعلى، نحو الغرفة الرئيسية. حين تفتحها، أسمع وفرة من دقات القلوب وبعد قليل فوات الأوان للفرار. هنا كان المحتفلون بانتظاري. فيلق من الناس يصطف في الغرفة من الجدار إلى الجدار. يبقون صامتين حتى أدخل. حتى العمدة هنا. يصفق أولاً، ثم ينضم إليه الجميع لخلق ضجيج هادر يهز البناء. هاه. أنا... أشعر... بعاطفة غريبة. يعانقني أحدهم، إحدى الفتيات اللاتي انضممن للحرس المحلي. "أنابيل..." قبل أن تتمكن من إطلاق سراحي، تنضم أخرى إليها، ثم أخرى. وفي تلك الأثناء توزع المشروبات والطعام بينما يتمنى شخص تلو الآخر الوداع. كنت أخطط للمغادرة دون أن يلحظني أحد. للمرء أن يجادل بأن سوليوان أتى إلى هنا بسبب، وأن الجيش هاجمنا لأنني كنت هناك. ومن جهة أخرى، فعلت الكثير لأجل هذه المدينة وبقيت حين استلزم الأمر. اتبعت روح إينيرو، لأحكم بعدل. هذه خاتمة عشرين سنة من الحكم. أشعر بغرابة قاطعة، وليس بسبب هالتي المتوهجة. أشعر... أشعر بالحزن. أنا مغادرة ماركيت للأبد. طوال السنوات الثلاث الماضية، لم يكن هذه اللحظة لتأتي أسرع. فقط الآن، ساعة رحيلي، أدرك كل الأمور الجيدة التي سيكون علي تركها خلفي، وأفضل أمر على الإطلاق هم الناس. كم أحببت كرههم. أولئك الرجال والنساء على التخوم. عنيدون ومفعمون بالخرافات، إصداريون ومزاجيون هم، لكن تحت ذلك، وُجد قلب طيب وشجاع. لقد ظهروا حين استلزم الأمر أكثر، حين كان الآخرون ليصابوا بالذعر ويفروا. أشق طريقي عبر الحشد وأحيي أوسكار، ساقي، سولومون المنقذ، والأخوين كريك وأعضاء آخرين من الفرقة الغريبة، كيتي والفتيات، إيرما وبعض العائلات. الرواد الذين يأتون كل أسبوع والمواطنون الذين لم يطئوا هذا المكان قط، يأتون جميعًا ويقدمون فروض الطاعة. شيئًا فشيئًا أبدأ بتجميع الهدايا أيضًا. يترك لي هاريجان أحد سكاكينه المحظوظة، التي تضم جمجمة وطواط كمقبض. يعطيني أولي ولينا رسومات ظريفة لي وأنا أبرح الذئاب والالقاضي ضربًا. لقد رسما الأنياب حتى. أحصل على حلى ونقوش وما يكفي من أدوات مائدة وأكواب لافتتاح حانة أخرى. يذهب كل ذلك في صندوق عملاق سيترتب علي شحنها أيضًا. يستغرق الأمر ساعتين كاملتين لأفرغ من الوجوه لتحيتها. وعندها، يغدو كل وداع أطول بسبب حالة السكر المتقدمة لمحاوري، وعلي تخليص نفسي من تصريحات عاطفية أكثر مما واجهته في السنوات الخمس الماضية مجتمعة. أخطو إلى الخارج لأواجه الوداع الأصعب بعد. لا يمكنني جلب أحد معي طوال ما سأكون تقنيًا في "الاحتجاز"، وكل جانب من رحلتي، بضمنه الغذاء والأمن، سيكون في أيدي الفارس. "جون." تتسع عينا العملاق تمامًا وينحني قوس فمه البشع صعودًا حتى... "بواااااهأهاهاهاهاااا." يبدو نحيبه كجموعة رجال ينفخون في مزمار مثقوب. وقبل أن أستطيع محاولة مواساته، يرفعني بين ذراعيه. "آه!" أوه، ها قد ذهب عمود الفقري. كان ليموت ذلك بشريًا لا محالة... أربت على كتفه بارتباك بينما يحول مقدمة فستاني إلى منديله الشخصي. "لا تقلق، سنلتقي مجددًا. إنه مجرد وداع." يستغرق الأمر طويلاً قبل أن يتركني وحين يفعل، يبدو تائهًا. أتعرف في نفسي على عاطفة لا أشعر بها مطلقًا تقريبًا أثناء اليقظة. الذنب. ستُرسل الماشية إلى تشارلستون كجزء من اتفاق آخر لكن جون مختلف. إنه ليس ماشية، ولا متوسلاً ولا تابعًا. إنه مجرد رجل عرض علي ولاءه. والآن أتركه خلفي. "أحتاج لأن تبقي هنا وتحمي مريت. هي قوية لكنها لا تستطيع ملاحظة كل شيء مثلك. ستبقي هنا وتراقب ظهرها. أنا أعول عليك." يومض الأبله ويبتلع صرخاته، وهو ما يجعل وجهه أكثر مأساوية بينما تنحدر الدموع على وجنتيه المحمرتين. لست قلقة للغاية. يمكن لمريت استخدام حارس شخصي قطعاً. وبالحديث عن شيطانة الشعر الأحمر. "إذن، هذا وداع." أومئ. إنه كذلك. "يجب أن أقول، قبل سنتين لم أكن لأفظ قط... لكن بعد ذلك... يا للهول، أنا أحيل الأمور إلى فوضى أليس كذلك؟" أكشر. "آه آسفة. ما زلت لا أصدق أنني أتولى جزءًا كبيرًا من البلدة بالنيابة عن صديقة تصادف أيضًا كونها كائنًا خالدًا من الأساطير. كان علي الهرب مطولاً لأبقى بعيدة عن عائلة بايك وأحمي الأطفال. كنت مستعدة للموت في المنفى، إن جاز التعبير. أكل هذا حقيقي، أم أنني أموت في مكان ما بالحمى؟" "إن كنتِ تفعلين، فتوقفي عن الحلم بي أواجه أخطارًا مميتة مرارًا وتكرارًا، أرجوك؟" "هه. آه، يكفيك هذا. اعتن بنفسك وإن سبب لك أولئك الفرسان المشاكل، فسآتي وأركل مؤخراتهم مجتمعين. ابقي على قريبة وتعالي للزيارة أحياناً." "شكرًا يا مريت. كوني حذرة واكتبي كثيرًا. وداعًا."
ألتقط حقيبتي، وألوح للمرة الأخيرة، ثم أنطلق راكبة في الليل. ثم أتوقف خلف حظيرة، فقد أغرق جون فستاني بلعابه كله، وأحتاج إلى تبديل ملابسي.
تتداخل حوافر ميتيس مع أصوات الليل في إيقاع منتظم. تصطاد الوحوش وتتزاوج وتموت على خلفية من خشب يئز وريح تهمس. تبدو رائحة الصمغ والغبار طاغية تقريباً. يقودنا الطريق إلى قمة تل صغير. الأرض هنا منسطحة، تتخللها بقع متباينة من الأشجار لتكسر رتابة المشهد. أشعر بالتوتر. لقد حانت اللحظة. تلمع نار مخيم بوضوح أمام ناظري، تحيط بها ثلاث عربات مصفحة لا يجرؤ جيش على مهاجمتها. وُضعت منارة صغيرة لترشدني إليهم. خيمينا هنا، لكنها ليست وحدها. هذه هي ساعة الصทร. للمرة الأولى منذ هروبي، سأضطر إلى التنازل عن حريتي لسلطة أعلى على أمل أن تحترم قَسَمها. عادة لا أقدم على مثل هذه المغامرة الحمقاء، لكنها أفضل فرصة سأحصل عليها. تتقدم ميتيس بخطى ثابتة. ألمح قرب النار شخصين يرتديان دروع الفرسان الرمادية الصفائحية. أما بقية من هناك فقد آثروا الاختفاء. أخذ نفساً عميقاً أخيراً لأحافظ على هدوئي وأضبط هالة حضوري. تتعقبني عينان بينما أنزل عند أطراف الدائرة. أتوقف ما إن أواجههما. تستشعر خيمينا كامل وقارها المعتاد، باستثناء تلك البسمة العريضة التي تتسع أكثر حين تدرك جوهرتي الجديدة. أما أناتول، فيبدو على العكس تماماً كمن ابتلاع دلو من الليمون. ولا تكاد يده تفارق نصل الأمير الملتصق بجانبه. "أرى أنك جئت لتواجهي حكمك. كنت أخشى أن تهربي مرة أخرى". بشعره الأشقر وعينيه الزرقاوين ووجهه الوسيم، لا يزال أناتول يبدو كالأمير الساحر في الحكايات الخرافية. التباين مع فك خيمينا المربع ومظهرها الصبياني صارخ. المغرور المتبجّح والصديقة العملية. المنافق المتعجرف الذي يحتكم للقواعد والفارس الشريف الذي يتبعها، حرفاً وروحاً. أكتفي برفع حاجب بينما تضيف خيمينا بصوت يشوبه شيء من التعالي. "أأقرأ أمر القبض، أيتها الكابتن؟" الكراهية غير مخفاة إلا قليلاً. يتجهّم أناتول وهو ينصاع. صوته مهني وبارد تلمحه مسحة من ازدراء. يداه مكبلتان، وهو يعلم ذلك، ويعلم أننا نعلم جميعاً. العجز والغضب في وقفته لذيذاّن، وأجد نفسي أسترخي وأستمتع بالإهانة الحالية. "أنت متهمة بالسلوك الإجرامي ومأمورة بالمثول للمحاكمة أمام هيئة من أقرانك والمتحدث. سنحتجزك الآن. لك الحق في الصمت، ولك الحق في السلامة والتغذية المعقولة. وواجبك الالتزام بتعليماتنا خلال نقلك. وواجبك تسليم أي وجميع الأدوات والأسلحة العادية والسحرية التي قد تمتلكينها، بلا استثناء. ولا يحق لك مصاحبة أي كان..." "بما في ذلك ميتيس؟" أسأل بدهشة. "أي. كان." يجيب بانزعاج، "سيضمن فريقي عملية نقلك، وكذلك سلامتك. هل أنت مستعدة للانصياع؟" يبدو متفائلاً للحظة. ألمح ابتسامة خيمينا الهادئة وإيماءتها الخفية. إنها واثقة. "سأصغي، نعم." ألتفت إلى ميتيس وأحلّها من عدتها. وما إن تتحرر تماماً حتى ألتفت لأربت عليها لكنها تفاجئني مرة أخرى. تضع الكابوس الفخورة رأسها على كتفي. أتأثر، وأمد يدي لألامس ذقنها. ومع اقترابي تتراجع، وتنفث الهواء في وجهي ثم تنطلق جالّة مع صهيل يبدو قريباً بشكل مريب من الضحك. "أرى أنكما ترتبطتما بشكل جيد"، تعلّق خيمينا بفتور. ويبقي أناتول صامتاً برحمة، مركّزاً على عتادي. أقترب وأخرج نصل الرمح، الذي لم يُصلح بعد، ومسدس فضي وثلاث سكاكين رمي وخنجراً تركتها على العدة. "ألسْتِ غير مجهزة بما يكفي؟" تسأل خيمينا بابتسامة عارفة. "أعلم"، أجيب، "لقد تركت بندقيتي وبضعة أشياء أخرى. حسبت أنني سأسافر بخفة." "حقاً..." "ألا تنسين شيئاً ما؟" يسأل أناتول ب نفاد صبر. أفكر للحظة. هل نسيت؟ "الأداة التي تستخدمينها لتفادي الرصد." "آه، نعم." أخرج قرطيّ. وينضمّان إلى كومة الأشياء التي ساعدتني على البقاء حتى الآن. "عائشة، أرجو أن تأتي وتتحققي من أنها لا تخفي شيئاً." بينما يتحدث أناتول، ينفتح باب مؤمن بصوت معدني على جانب العربة وتنزل الفارسية المحجبة التي نجت من سخط سواريز سليمة، ويتبعها قريباً المقاتلان الآخران. عيناها سوداوان لدرجة تبدوان كحفرتين، ومع تعبيرها وهالتها المتحكم فيهما تماماً، أجد نفسي عاجزة عن قراءتها. تلتقط هدايا ناشوبا برقة خافتة وتفحصها بعناية. اللؤلؤ المنحوت يلمع تحت ضوء النار. تومئ. "هل تمتلك شيئاً آخر معها؟" يسأل أناتول بينما يغادر بقية فريقه العربة. تغلق المرأة عينيها وتواجهني. ألمس أخف لمسة طاقة، ليست مزعجة تماماً لكنها مقلقة مع ذلك. "لا." صمت. "أيمكننا الذهاب الآن، أم تريد أن تفتشها أنت أيضاً؟" تسأل خيمينا. أدرك اللعبة بوضوح مفاجئ. تقف خيمينا وظهرها إليّ وبمظهر هادئ خادع، مبيّنة بوضوح أين تكمن ولاءاتها. يواجهني أناتول، مما يترك جانبه مكشوفاً لخيمينا. وقفته متوترة ووجهه غاضب، وهو ما كنت سأكون عليه لو أن مرؤوسة أهانتني هكذا أمام فريقه وشخص غريب. وأخيراً، يجلس الأعضاء الثلاثة الباقون من فريقه جانباً، مظهِرين الحياد وبالتالي عدم الدعم لقائدهم. الرجل الأضخم في الفريق يمسح التلال بحثاً عن معادين، على الأرجح. ليس رجلاً وسيماً، ورأسه المحلق يجعله مخيفاً. أرى أنه وجد درعاً وفأساً آخرين. الخفي صاحب السكاكين يتكئ باسترخاء على العربة، وعندما تلتقي عيوننا، يغمز لي. إنه جميل، بشعر أسود كثيف وعينين لوزيتين لذا أترضى أخريات بالذوبان. لقد رأيت سينيد في العمل مع ذلك، وأنا محصنة جزئياً ضد سحر اللصوص. الكثير من المتاعب. المرأة هي الأغرب في الحні. إنها أقصر مني وأحمل نحافة، وتتصرف بتواضع. سلاحها الوحيد الواضح هو عصا أتعرف عليها كأداة تركيز قديمة الطراز. يفضل السحرة هذه الأيام القفازات لصغرها وفعاليتها والأهم من ذلك أنها غير ضارة. حمل عصا سحرية في بلد أحرق الساحرات على الخازوق قبل قرن فقط لا يساعد على التكتم. بنظرة أخيرة مميتة، يتراجع أناتول. "جيد، خذوها للداخل، سنغادر فور جهوزيتنا." "سأفعلها." تجيب خيمينا فوراً. يحدق أناتول ببرود لكنه لا يقول شيئاً بينما أتبع صديقتي. أنا أفهم. أحضره أناتول فريقه بالكامل لاعتقالي ومرافقتي للعودة، ولم يكونوا ينتظرون في كمين، بل على الأقل مجهزين بالكامل. أعلم أن فرق الفرسان موارد قيّمة ومع ذلك قرر المجيء بالجميع لإتمام مهمة كان بإمكان خيمينا إنجازها وحدها بلا مشكلة. ما زال يريدني ميتة. ليشكر المراقب وجود خيمينا. من الداخل، تبدو العربة واسعة بشكل مدهش. يمنح الأثاث المصنوع من خشب الدردار والمخمل الأبيض الغرفة مظهراً مريحاً وأشعر وكأنني دخلت للتو كبيناً فاخراً في إحدى السفن الكبرى. تابوت مؤمن وحرف أسلحة مجهز جيداً هما الشيء الوحيد غير العادي. أنا أحب هذا. "واو." "أهلاً بكِ في مسكني المتواضع" تعلن خيمينا بفخر بينما يصطف ثلاثي من البشر بسرعة، مبقين عيونهم نحو الأرض. "هل تسافرين دائماً بمثل هذه الترتيبات؟" "انتظري." بعد رحيلهم، تقفل خيمينا الباب، وتضغط روناً ومع همهمة، ينتشر السحر. يُقطع أي صوت قادم من الخارج. ترفعني خيمينا في عناق. "أوف!" "سيدة! أنت سيدة! أنا فخورة للغاية! بالعين، أنت مليئة بالمفاجآت! كيف حدث هذا حتى؟" "هذه قصة طويلة نوعاً ما. أنا... حصلت على بعض جوهر ليكايان." "الجن؟ كيف… لا عليك، احتفظي بالأمر سراً." "شربته خلال قتالي مع لامبرت وها نحن هنا." "واجهت لامبرت؟" تسأل خيمينا بجدية مفاجئة، "أين هو الآن؟" "أحم." "لقد قتلته، أليس كذلك؟" "نعم..." أحدق في خيمينا بقلق لكن إن بدا عليها شيء فهو النشوة. "لقد قتلت لامبرت... حلمي... كم أتمنى لو كنت هنا لأرى نظرة الرعب على وجهه وهو يتحول إلى رماد. أحسنتِ، أحسنتِ حقاً." "ظننت أن قتل مصاصي الدماء أمر غير مرغوب فيه؟" ترفع خيمينا كتفيها. "في النزاعات السياسية بين العائلات والعشائر، نعم. ليس الأمر كذلك هنا، إذ كنت تقاتلين من أجل بقائك. نحن لا نتحدث عن أراضٍ تتبدل أيديها هنا، نحن نتحدث عن عبودية مقيتة. على العكس، فإن قتل سفاح عشيرة كبرى سيحسن فرصك في تكوين شراكات قيّمة. حليف كفء وجدير بالثقة يساوي أكثر من ذهب في دوائرنا." "هذا جيد سماعه، لكن ربما نسبق الأحداث. أنا قلقة بشأن أناتول، وأعترف أنني لم أكن أتوقعه." "آه نعم، أنا آسفة بشأن هذا. لقد لحق بي بينما كنت أنتظرك. لا تقلقي كثيراً. شرفه كفارس يفرض عليه أن يعيدك سالمة إلى بوسطن." "لا أقيم وزناً كبيراً لشرفه." "دعيني أعيد صياغة الأمر إذن، نظرة الآخرين لشرفه تهمه. لن يحاول قتلك في الطريق، أنا متأكدة من ذلك. سيسوء أمره إن حاول." تبتسم بخبث وترفع ذراعها. يسقط سلاح داكن كالعدم في كفها الجاهزة وكأنه من العدم. في لحظة تبدو بلا سلاح، وفي اللحظة التالية، تحمل سيف مبارزة طويل برأس مثلث وطرف نحيل لدرجة أنه قد يخترق صفيحة فولاذية بوزنه وحده. الواقي رقيق وتزين مقبضه ورود صغيرة. ميزان منقوش على المقبض. يبدو أنيقاً وفتاكاً. "نصل روح!" "بالتأكيد، عزيزتي. أقدم لكِ «العدالة»، المصنوع حديثاً بمساعدة حدّاد كاديز." "جميل. أظن أن التهنئة واجبة؟" "كلانا. ليتنا استطعنا الاحتفال بشكل صحيح. أخشى أن علينا الانتظار بضعة أشهر لاحتفال حقيقي." "المحاكمة ستستغرق أشهراً؟!" "ليست المحاكمة، بل دخولك في المجتمع. طلبك للحصول على مكانة عائلة سيُنَفّذ بمجرد أن تصبحي خالية من الشوائب. يمكنك توقع أن تقاتل عائلة لانكستر بمخلب وضرس لاستعادة السيطرة عليك، مع ذلك. إنهم خبراء في الشؤون القانونية ولا يمكنهم ببساطة تحمل جعل هذا الأمر سهلاً عليك." "أنا… أبحاث عن محامٍ؟" "لقد تواصلت مع عدد من المرشحين المحتملين. لا تقلقي كثيراً، لقد صنعتِ عدداً لا بأس به من الحلفاء ولدى اللانكستر عدداً لا بأس به من الأعداء. لقد أرسلوا لامبرت لأنهم عرفوا أنه لا أساس يقفون عليه، رغم أننا إن لم نكن حذرين، فقد يطالبون بتعويضات كبيرة. لن أسمح بحصول هذا." "أرى. إذن ماذا الآن، هل أبقى في الداخل حتى نصل إلى بوسطن؟" "بالطبع لا. سيستغرق الأمر أقل بقليل من أسبوع، حيث يقودنا البشر خلال النهار ونقود نحن في الليل. خيولنا كابوسية منخفضة الدماء ولا تتعب. يمكنك التجول عندما نعسكر، وطوال الوقت أنصحك بالبقاء دائماً في مرمى البصر لأحدنا ومهما حدث، لا تكوني وحدك أبداً مع أناتول. فيما عدا ذلك، استخدمي الحس السليم." "ما زلت لا أفهم لماذا يكرهني هكذا." "إنه رولاند. إرادتهم التي لا تُكسر تجعلهم أحياناً عنيدين لدرجة الغباء، وهذا هو الحال هنا. أناتول، وليغفر لي العين استخدام المصطلح، في حملة صليبية لتخليص العالم من كل ما لا يتوافق مع رؤيته الملتوية للسلام والنظام. لقد أثبتتِ أيضاً أنك مراوغة وذكية، وهما مزيج يكفيل بإثارته جنوناً. الأخبار السيدة الوحيدة هي أنه استهلك موارد معتبرة لتعقبك بلا نجاح، محولاً إياها عن عمليات أهم بكثير. صبر كونستانتين قد نفد وثقته في حكم أناتول في أدنى مستوياتها على الإطلاق. لربما شعرتِ بالتوتر في مجموعتنا؟" "سيكون صعباً ألا أشعر به." "يفضل البضعة الآخرون بشدة صيد اللصوص الخطيرين وأفواج المستذئبين حديثي الظهور بدلاً من قضاء ليالٍ بأكملها في التخبط بلا هدف عبر مؤخرة إلينوي، أؤكد لكِ. موقفه ضعيف ولهذا أنا قادرة على تحديه علانية." "نعم، لقد صدمني ذلك. لم أكن أظن أن شخصاً بشرفك سيتشاجر مع ضابط أعلى." "سأتشاجر مع أي شخص إن كان يتصرف كوغد. آه، نحن نتحرك. هيا، أخبريني المزيد عن تلك الفتاة ميريت التي كنتِ تكتبين عنها وبعدها سأخبرك كيف جعلتُ آينتسا خادمتي البشرية." إنه لأمر جيد رؤية خيمينا مجدداً، وأدرك بينما ندردش، أنني لم أعد قلقة إلى هذا الحد.