رحلة الأسود والأحمر الفصل 62 — ما قبل العاصفة

اقرأ رحلة الأسود والأحمر الفصل 62 — ما قبل العاصفة باللغة العربية على مانجا تايم.

الرابع من أيلول عام 1833، ماركيت.

أستيقظ في الظلام. كالعادة. أدفع غطاء التابوت جانباً وأعقد العزم على تشحيم المفصلات. يبدو اللعين أشبه بنعش أصلاً، ولا داعي لأن يصدر صريراً مريباً. الغرفة المؤمنة التي أوجد فيها خاوية، باستثناء حقيبة نجاة، وخنجر، وفانوس وحيد. أوقده وأدع وميضه الأصفر يلقي ضوءه على الطوب المحيط بي. هذا ملجئي. له مخرجان فقط. يؤدي أحدهما إلى زقاق جانبي ولا يمكن فتحه من الخارج، بينما يؤدي الآخر إلى موقد غرفة نومي في الداخل عبر الحلم عبر منور عمودي صغير. أتبعه وأفتح الممر، متحسسة النبضات. لا أكتشف أي بشري رغم أن هالة نامي المهذبة تحذرني من حضورها. غرفة نومي تكاد تكتظ بالجوائز والتذكارات الآن، لدرجة اضطررت معها إلى إرسال بضعة لوحات إلى المخزن. لدي صور لسينيد وعروسه مخبأة لدواعي الأمان، فضلاً عن بضعة رسومات للملكة رسمتها من ذاكرتي. لا أود أن يرى أحد تلك اللوحات. أما صور الآخرين فمعروضة علناً، وفي المنتصف هدية خاصة لوث سأنهيها قريباً. لقد اختارت نامي بالفعل تمثيلها المفضل، وهي عارية بطبيعة الحال. إنها جميلة بطريقة ممشوقة وخطيرة، وكان رسمها سكون متعة حقيقية لولا مشاكساتها المستمرة. الملهمة نفسها تتطلع حالياً إلى أسقف ماركيت الكثيرة. ترتدي قميصاً أبيض بسيطاً يكشف عن كتفيها. العضلات هناك وعلى ظهرها مشدودة وتمنحها مسحة شرسة، تشبه أولئك الأمازونيات اللائي قرأت عنهن. الليلة، تبدو في مزاج تأملي غير عادة وأشاركها الصمت. تفوح منها رائحة مصاص دماء وجماع طازج وألاحظ أن شعرها أشعث. آه. "سأرحل الليلة". أومئ في صمت، مسجلة فهمي. إنها رحالة في جوهرها، وأنا مندهشة أصلاً لأنها مكثت هنا طوال كل هذا الوقت. "تعلمين، أنت سيدة مدينة كفؤة بشكل غير متوقع. نحن الإيكون نواجه صعوبات في العيش بالبلدان التي لا نسيطر عليها. يشترط السادة هناك عادة درجة من الموثوقية لست مستعدين دائماً لتقديمها. من طبيعتنا أن نأتي ونرحل حيث تقودنا الرياح، لا أن نوقع عقوداً لسنوات من الخدمة مقابل أجر ثابت. لقد كنت لطيفة لسماحي بالسفر حين طلبت ذلك. نادراً ما يُمنح مثل هذا التساهل". "أراننا أصدقاء وأنت ضيفتي، كما تعلمين. كان سروراً لي أن أكون معك وأتمنى أن تتقاطع طرقنا مرة أخرى". "ستتقاطع، أنا متأكدة من ذلك. أرجوك احرصي على ألا تموتي، حسعدك؟" "أعد ببذل قصارى جهدي". تعانقني فأربت على ظهرها بتبرم. لست شديدة التلمس في الأساس، ليس بعد الآن، وشعور حلمتيها المنتصبتين ضد صدري يبدو مفرطاً في الحميمية، حسن، بعض الشيء. نتبادل بضع جمل أخرى، أغلبها مني للتأكد من أنها تمتلك كل ما تحتاجه قبل رحيلها. لا توجد وداعات عاطفية كما حدث حين تركت وث خلفي. ليس لدينا هذا النوع من العلاقات. بعد أن أودعها من الباحة الداخلية للحلم وبجانبي جون، تأتي إليّ إحدى الفتيات برسالة، وهي خط مقتضب بخط ميريت تطلب حضوري إلى الأماكن السكنية. في طريقي إلى هناك، أصادف مفارزة من الحرس المحلي عائدة من التدريب. الحرس المحلي إحدى أفكاري رغم أنها ربما ليست الأفضل. إثر حرب الصقر الأسود، قاد القلق المتزايد بشأن الأمن مجموعة من نساء محليات لتشكيل لجنة دفاع بهدف صريح يتمثل في تسليح وتدريب أنفسهن. جُعل الأمر واضحاً أنهن لن يشكلن ميليشيا حقيقية قط أو يُنشرن، بل يكنّ قادرات فقط على الدفاع عن أنفسهن ضد عصابات اللصوص المتجولة، ومن هنا جاء اسم الحرس المحلي. قوبلت المبادرة بالسخرية في الغالب من طبقة الأعيان في ماركيت ومواطنيها الذكور إلى أن طالبن بدعمي. كنت أعلم أن نال الموافقة من المجلس المحلي سيكون مهمة مستحيلة تقريبا، لذا اشتريت المزيد من الأسلحة من الشرق ونظمت الأمر برمته بطريقة سرية وفعالة. لم يكن هنالك سوى عشرين منهن، وكنت سعيدة بمشاركة حبي للباليستيات. ما الضرر في ذلك؟ لقد كان ذلك خطأ. بعد جلسات التدريب القليلة الأولى، سارت طبقة النساء المحليين الأعيان إلى الميدان وتقدمتن بشكوى رسمية بشأن سلوك المتدربات، مشيرات إلى أنه ليس "لائقاً" وأن أي نوع من الحرب هو من سيادة الرجال. أتت زوجات مجتمع التعدين في ماركيت لإظهار دعمهم للحرس وشاركن الدخيلات رأيهن بشأن "اللياقة" والجزء المحدد تماماً من تشريحهن الجسدي الذي يمكن للمتذمرات حشرها فيه. تلى ذلك تبادل لائق من اللعنات والتهديدات بلغ ذروته بتدخل العجوز مارتا هارتفورد، زوجة قائد قافلة محلي. امرأة هادئة ورزينة في العادة، لكنها يبدو أنها اكتفت فأطلقت العنان لكامل قوة ترسانتها الشتائمية الواسعة. بعد عشر دقائق جيدة دوامة من اللعنات تشكك في جمال الطرف المقاطع، وذكائه، ونظافته العامة، ونظافته الحميمة، وتفضيلاته الجنسية، ووزنه، وطوله، وأصله، وعاداته في الأكل، وحالته الاجتماعية، وحتى فصيلته، غادر الوافدون التعساء محمرين الآذان ومقهورين. لاحظت أن عدد الذكور قرر بحكمة البقاء في الخلف حتى يهدأ الأمر برمته، دليلاً على أن غرائز البقاء لدى رواد الحدود هي من الطراز الأول وحكمتهم الواقعية لا تُعدل. بحلول ذلك الوقت، كان قد فات الأوان لسحب داعمي حيث تبلورت القضية وأثارت المشاعر. لقد ألغت هذه المبادرة ساعات من جهود التواصل التي بذلتها ميريت مع مواطنينا الأكثر صرامة، وما زالت تذكرها بعد ثلاثة أشهر. لا أعتقد أن هؤلاء العجائز البخلاء كانوا سيفيدوننا على أي حال. من في كامل عقله يرفض إطلاق النار من بندقية؟ إنها مهنة باعثة على الاسترخاء حقاً. أما الحرس المحلي نفسه، فقد تضخم عدده ليصل إلى مائة وهن متحمسات للغاية. لقد أبحن دقيقات تماماً مع الممارسة، حيث تنتهي معظم الجلسات بحفلات شاي مرتجلة يختلطن فيها ويثثرين على الرغم من اختلافاتههن في الطبقة الاجتماعية. الأمر ليس سيئاً للغاية، حقاً. كل ما أتمناه أن تتوقف سيبيل ستينتون عن القهقهة في كل مرة تصيب فيها أعضاء الهدف التناسلية. إنه أمر مزعج بعض الشيء. لا سيما لأنها رامية بارعة للغاية. أترك الدوريات خلفي وأقرر أنه بما أنني أغادر قريباً، فإن أي خطأ فادح أرتكبه الآن يجب ألا يُرى إلا كتجربة. وهي ليست فادحة إلى هذا الحد على أي حال. قريباً، أصل إلى القصر المستخدم كمساكن لجزء من موظفيي. مع الزيادة الأخيرة في الأعمال التجارية، استخدمت أيضاً بعض الأراضي المجاورة للحي "الملون" للتوسع. ونتيجة لذلك، أصبحت المكان أقل ازدحاماً بكثير ولا تحله سوى أسر قليلة الآن. أدخل عبر المدخل الرئيسي وإلى غرفة الجلوس. تطل إيرما مدبرة البيت برأسها القبيح من باب المطبخ لكنها وما إن تتعرف عليّ حتى تومئ برزانة وتعود إلى عملها، والذي من المفترض أن يكون فطائر اللحم إن كانت حاسة الشمي مؤشراً. أصعد الدرجات إلى غرفة النوم الرئيسية وأطرق بتهذيب. يهب إعصار أحمر الشعر داخلاً وخارجاً، تاركاً إياي مع كومة من المستندات والمنشورات ورسم طفولي لما أظنه بقرة. "عليّالذهابلمراقبَةالأطفالوشكرأ!" هذا ما تعلنه في أثناء مرورها. أشعر أن الحياة تمضي وتتركني خلفها. أهذا ما يختبره مصاصو الدماء الأكبر سناً؟ أهز رأسي وأدخل لأرى أولي وهو يفرك طلاء أخضر منسكباً عن الأرض بقميصه بينما تبكي لين بطريقة هستيرية في زاوية، حاملة رسوماً مغطاة بالطلاء الأخضر، بالمناسبة. لقد تدحرج الجاني، وهو وعاء فارغ بحجم محترم، تحت سريرهم تاركاً دمه في كل مكان على الأرضية الخشبية. لم أوقع عقداً لأجل هذا. لقد وقعت عقداً للسيطرة على حشود البشر، والإشراف على أتباعي الكثيرين من فوق عرش تتناثر جماجم أعدائي على جانبيه ورجل وسيم وفتي يحمل سيفاً يقطع رؤوس من لا يحترمونني ولا يغطون أنوفهم حين يعطسون. سيكون الرجل عارياً بالشطر أيضاً. لم يكن لعب دور مربية جزءاً من الصفقة، في أي مرحلة. ربما عليّ إرهابهم فحسب؟ أصدر فحيحاً خافتاً. "العمة آري، لقد سكبت الطلاء..." يقول أولي على وشك البكاء فور رفع عينيه. جرذ صغير. أتنهد وأفكر في القفز من النافذة والركض بسرعة فائقة. "أرى ذلك يا أولي، الأمر ليس سيئاً للغاية. أولاً، سننظفك أنت وأختك ثم نرى أمر الغرفة. أليس كذلك؟ يا جون، أخبر إيرما أن لدينا حالة طارئة، أرجوك. والآن، أين الحمام؟ اذهب لتغتسل بينما أواسي أختك".

بعد خمس دقائق، أكمن لحليفتي المفترضة حين تتسلل عائدة من مدخل الحديقة. "ألكسندرا وينستون بيك-ميريت." تنكمش الساحرة بوضوح تحت وقع نطق اسمها الكامل المشؤوم. أخرج من الظلال وأعقد ذراعيّ. يأتي ردها متسرعاً ومفعماً بالهلع قليلاً. "أنا آسفة حقاً آريان، لم يكن لدي خيار حقاً. المستودع كان على وشك الإغلاق، وكان عليّ جلب شحنة الجعة تلك..." "وحقيقة أن غرفتك كانت تبدو كمنطقة حرب، بما في ذلك الضحايا الصارخات، مجرد صدفة أليس كذلك؟" "آسفة جداً. همم، هل قالت إيرما شيئاً؟" "تنتظرك في المطبخ." "آه. متى؟" "الآن." انكماشة أخرى. بإمكان إيرما فعلاً إلقاء محاضرة لا تُطاق، وتحت سقفها، هي الملكة. تستسلم ميريت لمصيرها، ولكن ليس قبل أن توجه إليّ ضربة أخيرة. "أوه، لا جديد سوى أمر واحد. السيد برويت يتقاعد من تجارة المدابغ وأراد منكِ لقاء ابنه. أخبرته أنك ستكونين هناك هذه الليلة." آه، أيها النذل الخائن. ألتقط سهمها المجازي قبل أن يغور عميقاً في صدري وأرده إليه، مع الفوائد. "سأذهب إذن، أوه، بالمناسبة، طلبت مني لين بوقاً لميلادها الثاني عشر ووعدتها بواحد إن أحسنت التصرف. سأجعله يُسلم إليهم قبل نهاية الشهر." أستدار وأغادر، مخفية ابتسامتي الساخرة بينما يتردد صدى صوت ميئوس منه في أذنيّ اللتين لا تباليان. "بوق؟ آريان؟ كانت تلك مزحة، أصحيف؟ آريان؟ أنا آسفة! انتظري!" تستحق ذلك.

أمشي نحو المَدْبَغَة ببطء، لأني أود التأمل وليس البتة لأن الورشة برمتها وما يحيط بها تفوح برائحة ظربان تزاوج مع إبط وينديغو ميت منذ ثلاثة أيام. حتى لو لم أتنفَس، تشق تلك الرائحة الخبيثة طريقها عبر منخريّ الرقيقين وتحملها حواسي المصاصة بكل جلالها اللاذع إلى عقلي الممانع. أحتاج إلى إلهاء وكانت ذات الشعر الأحمر لطيفة بما يكفي لتوفير واحد. حين أتت ميريت إلى هنا لأول مرة، كانت تشبه حيواناً محشوراً في زاوية ولم يكن أطفالها بأفضل حال بكثير. أما الآن، فتبدو أثعد سعادة. لقد انتهت مؤخراً من تعليم أدوات عندما يبلغ كل من أولي ولي لين ويحسبان القدرة على الإلقاء. أشعر أنها استقرت أخيراً. أتذكر قولها إن البلدان التي يسيطر عليها مصاصو الدماء كانت ثقوباً سوداء البقاء فيها بعد حلول الظلام دعوة للموت، أو ما هو أسوأ. أراهن أن رأيها قد تغير الآن بعد أن باتت واثقة بما يكفي لترك أطفالها معي. أتساءل كيف يفعل الآخرون ذلك. هل يعلم الأقنعة المواطنين عادة بوجودهم؟ هل يحكم أعضاء إينيرو كأرستقراطيين خالدين؟ أود معرفة ذلك، وقريباً، سأفعل. أسرع مما تممنيت، تدخل المَدْبَغَة في نطاق رائحتي وبصري. على أطراف البلدة ومع اتجاه الريح، يضم المبنى الصغير إحدى صناعات ماركيت الأقل تطوراً، لكنها لا تزال حيوية. أدخل إلى المبنى الرئيسي وأشق طريقي عبر الجلود المعلقة ومحطات العمل إلى مؤخرة المستودع، حيث يُخزن الجلد المدبوغ لاستخدامه لاحقاً في الأحذية ومعدات الخيول وسيور الآلات. ينحني غودمان برويت فوق مكتب، مدققاً في وثيقة بينما يقف شاب ذو عيون واسعة ومترهلة باهتمام إلى جانبه. يتطلب الأمر بضع نقبات على كتف العجوز الأشمط من قِبل مساعده قبل أن يدرك أن لديه ضيفة. يدعوني للداخل، ويعرض عليّ الشاي والحديث. برويت بشري محترم. لقد بدأ من لا شيء وصنع ثروته من خلال العمل الشاق والتفاني. كما أنه لم يدخل الحلم قط ولا يزال متزوجاً بسعادة. يبدو أنه قرر التقاعد وترك تجارته لابنه الأكبر. الغرض من الاجتماع هو أن نتعارف نحن الاثنين. أنا الزينة الأهم للمدبغة بعد اتحاد المناجم، إذ اشتريت عدداً غير قليل من متاجر الاسكافي حيث يمكن للفتيات المتقاعدات إيجاد مصدر دخل. إنها مجرد زيارة اجتماعية أخرى تعد جزءاً حيوياً من أي عمل تجاري تكون فيه الثقة ذات أهمية قصوى، لذا أؤدي واجبي ابتسامة. البقاء على اتصال مع البشر أمر مهم، فهم يبقوننا على أرض الواقع. بعد نصف ساعة من التعرف على بعضنا البعض، أتمنى للابن وعجوزه كل التوفيق وأدعوهما للشرب عندي في وقت ما، وهو عرض يرفضانه بخجل. ثم أستأذن في الانصراف. أتوجه عائدة إلى الحلم للمشاركة في طلب عملنا التالي. خرج أحدهم بفكرة بطولة بوكر وقد وافقت عليها. لقد خصصت أموالاً للحدث بالفعل لكن الدقائق المتعلقة بالتنظيم والأمن لا تزال قيد تحديدها. حين أدخل من الباب الخلفي، يهرع إليّ أحد مساعدي المطبخ الأصغر سنّاً لتسليم رسالة. الظرف سميك وثقيل، ومغلق بختم من الشمع تحمل رون روزنتال. أخيراً. كنت أعلم أن هذا سيحدث في غضون الأيام القليلة القادمة، لكنني لم أجرؤ على الأمل. بما حدث في المرة الأخيرة التي حاولت فيها إعادة دخول مجتمع مصاصي الدماء، كنت أتوقع في اللحظة الأخيرة لعقبة في خطتي. ليس هذه المرة على ما يبدو. لقد فعلتها. يبدو هذا كله مخيباً للآمال تماماً. أعود إلى مكتبي وأغلق الباب وراء، تاركة جون في الخارج. هذه لحظة مهمة. أجد داخل الرسالة ملاحظة ورقماً ثقيلاً ممتلئاً باللغة الأكادية، مع ثلاثة تواقيع سحرية في الأسفل. أفرده وأقرأ بتوجس.

آريان النيراريّة، بهذه الرسالة الحالية، نحن، ممثلي روزنتال لأمريكا الشمالية، نقر بأنك حكمت ماركيت، إلينوي، لفترة عشرين عاماً. على هذا النحو، يتم الاعتراف بك كسيدة مدينة بموجب الاتفاقيات مع كافة المسؤوليات والامتيازات الخاصة بذلك. نتمنى لك كل التوفيق في مساعيك المستقبلية. المخلصون...

أطوي الرقّ وأخذ نفساً عميقاً. انتهى الأمر، لقد فعلتُها. بموجب المعاهدات، لا يجوز اعتبار أي سيّد مدينة مارقاً وتعدامه بلا محاكمة. لا بد من محاكمتهم. ربما باعني كونستانتاين لسبب ما، لكنه سيضطر الآن إلى الاعتراف بأنني لست مجنونة أو يخرق قوانينه الخاصة، وهذا ما سيقود إلى نهايته حاكماً. لا أحتاج سوى إلى إرسال إشارة إلى الفرسان، وخيمينا في هذه الحالة لأني لست غبية، والتوجه مباشرة إلى بوستن للمحاكمة. أعثر على أنبوب واقٍ أستعمله لحفظ لوحاتي وأؤمن الشهادة. إنها ليست بالغة الأهمية على أي حال. يمكن إعادة إصدار الوثيقة، حتى لو ضاعت. الشيء الوحيد الذي يجب أن أضمنه الآن هو البقاء على قيد الحياة. ألتقط الملاحظة الصغيرة وأقرؤها. هذه باللغة الإنجليزية.

سيدتي، اسمي سوريل وأنا ساحر في خدمة حلفائكم. طلب أحد معارفكم التحدث إليكم عبر الإرسال. أَتسمحون لي بدخول أرضكم؟ سأكون بانتظار ردكم عند المدخل الشمالي لماركيت. باحترام، سوريل.

أمر ممتع. أفتح الباب وأجعل مارجي ترسل رسولاً. بعد عشر دقائق، يعلن طرق على الباب عن وصول الرسول. سوريل رجل مهيب يرتدي معطف سفر باهظ الثمن. له لحية داكنة وعندان غائرتان تمسحان كل ما في الغرفة لحظة دخوله. بعد أن تغلق مارجي الباب خلفه، ينحني ببراعة ولا يضيع وقتاً. قال: "سيدتي، يطلب سالم من آل روزينثال مقابلة عبر الإرسال. إن كان يروق لك، فسأستدعيه الآن لتتمكني من محادثته". قلت: "تحياتي سيد سوريل. نجل، هذا مناسب. أتحتاج إلى شيء؟" أجاب: "لا سيدتي"، ويمسك حقيبة جلدية بجانبه ليستخرج منها كرة بلورية ذات هالة مثيرة للاهتمام. يركّز الساحر ويهمس بصوت خفيض. أشعر بخيط ينطلق منه إلى القطعة الأثرية ومن القطعة الأثرية إلى... مكان ما. بعد لحظة، يتدفق الدخان في تجويف الكูيرة قبل أن ينفرج ليظهر لي أنفاً. أرفع حاجبَين متسائلين. يتراجع الأنف وأرى أنه متصل بشاب ذي بشرة لونها كراميل. إنه حليق اللحية بملامح ناعمة وعينين بنيتين واسعتين. يكلل وجهه شعر بني مجعد في هالة صغيرة، تجعله يبدو فنانًا أكثر من كونه محاسبًا رغم ملابسه الرصينة. قال: "هل هذا الشيء يعمل؟ ألو؟" يتصلّب فك سوريل قليلاً بينما أخفي تسليتي. قلت: "نعم، إنه يعمل. أأخاطب سالم من آل روزينثال؟" "آه! بالفعل، وأنتِ لا بد أنكِ أريان من النيراري؟ إنه لشرف لي يا سيدتي، لقد سمعت الكثير عنكِ!" إنه... أصغر مني سنّاً. لا يتعلق الأمر بعفويته فقط. تفتقر حركاته إلى الراقة والدقة اللتين تأتيان مع التقدم في السن بالنسبة إلينا. تبدو متقطعة بعض الشيء لعينَيّ الخبيرتين. أدرك أن هذه هي المرتي الأولى التي ألتقي فيها بممصّ دماء أصغر سنّاً، على أمل ألا تكون الأخيرة. أشعر بغرابة. كنت دائماً الوافدة الجديدة الجاهلة وها قد سمع شاب من إنجازاتي. أشعر بالاطراء. أعتقد أنني أحب ذلك. قلت: "أتمنى أن تكون أشياء حسنة فحسب؟" "آه، نعم بالطبع! أحيحي أنك دمرتِ مجمعاً كاملاً لعبدة الأوثان باستعمال خنازير مشتعلة؟ سُجّلت مثل هذه التكتيكات بواسطة بليني الأكبر لاستعمالها ضد أفيال قرطاجة بالطبع، لكنني لم أسمع قط عن أي استعمال حديث! إنه لإنجاز حقاً". "نعم، هاها، حقاً". في المرة القادمة التي أرى فيها إسحاق، سأطلق عائلة خنازير وبرميلاً من المفرقعات في غرفة نومه. "لكن يكفي هذا. لقد أوفدت السيد سوريل بسبب شائعات مزعجة، شائعات أكدتها منذ ذلك الحين. رجل يدعى سوليفان يحدث ضجة في شيكاغو وقد تمت مشاركة وصف دقيق لشخصيتك من قبل عدة وكالات استخباراتية. وفي الوقت الذي نَتحدث فيه، جمع ذلك الرفيق سوليفان جيشاً صغيراً بدعم من مجموعة لم نحددها بعد، وهم في طريقهم جنوباً لكي، اقتبس، يطهروا ماركيت من تأثيرها الشيطاني". كان عليّ قتله حين سنحت لي الفرصة. لقد كنت حذرة أكثر من اللازم ويجب عليّ الآن دفع ثمن نقص بصيرتي. حسناً، عش وتعلّم. "يسرنا أن نقدم لك مرافقة إلى بوستن توصلك بأمان أمام كونستانتاين، قبل وصول هذا الجيش". "هذا غير وارد". يبتسم سالم بخفة ويصبح سلوكه بأكمله أكثر خفة. يا له من تغيير عن تعبير ممص الدماء المعتاد المتحفظ. "قال إسحاق إنك ستجيبين بهذا. يقول إنه أخذ حرية الاتصال بخيمينكا لـ"اعتقالك" تحسباً لأن يلوي أناتول القواعد أكثر مما فعل بالفعل. إنها في طريقها. وستتواصل معك بمجرد أن تعتبر بلدتك آمنة". "أنا مقدرة لذلك". ينحني باحترام. "على الرحب والسعة، أريان من النيراري. لا بد أن أتساءل مع ذلك، أمن الحكمة مواجهة ذلك الخطر وحدك؟ يتكون هذا الجيش من عصابات جوالة من مرتزقة وخارجين عن القانون صُفح عنهم، ولكن بالتأكيد، حتى هذا أكثر من اللازم". "لا تقلق، كنت أتوقع شيئاً من هذا القبيل". "كنتِ تتوقعين؟" "كنت أتوقع، ولو لم يأتوا، لما..." أُضيف مع إبراز أنيابي، "أعتقد أنني كنت سأُصاب بخيبة أمل".