ترتفع أعمدة عملاقة من الحجر الأزرق نحو ضباب غريب تعجز حواسي عن اختراقه. يطغى السحر المحيط بقوة حتى يشبع الهواء بحضوره المسكر متغلباً على عبير الهواء الجبلي المنعش. نصادف مجموعة من فرسان الجنية بَدَل دروع متألقة بلون الياقوت الأزرق وأسلحتهم المتنوعة داكنة وخبيثة. تبدو ملامحهم مغرورة بشكل لا يُطاق وإن كان ذلك مجرد غرور ناتج عن إتمام التدريب. أو مجرد نزعة من البلاط الأزرق. لست أدري.
سألت سيڤايا: "كيف يعمل ذلك على أي حال؟"
ترمش أميرة الجنيات مرة ثم تركز عينيها الواسعتين عليّ بحدة غريبة.
"جهاز تحديد موجات ذاكرة الهالة؟"
"لا. لا أعرف ما هذا. كنت أقصد تمدد الزمن."
"أه! نجل، قطعة تقنية مهمة والقوة التي تبنى عليها سلامتنا. يمكنني الخوض في التفاصيل فهي رائعة حقاً ولكن للأسف سيتعين عليك أولاً إتمام نحو عشرين سنة أرضية من تعليم الفيزياء المتقدم ثم سيتعين على قوات الصاخنة التابعة للبلاط الأزرق تصفيتك."
"قد يكون ذلك يأتي بنتيجة عكسية."
"نحن على رأي واحد. أه! لكن يمكنني إخبارك بأنه يتعلق بالكتلة."
سألت بذهول: "الكتلة؟"
"هذا المكان أثقل بكثير في الخارج."
يقاطع نقاشنا الرجل الذي يقودنا متنحنحاً بلا لباقة. أفترض أن هذه ليست مرته الأولى في التعامل مع نزوات الأميرة. يعبس سينيد.
"أرجوك يا أريان، الفضول قد قتل ما يكفي من القطط."
أذعن وأنا أتذمر: "حسناً."
يفتنني إتقان البلاط الأزرق لمرور الزمن رغم طبيعة وضعي الحالي. عندما يتسع لي الوقت سأهتم بمعرفة كيف يعمل كل هذا. على أي حال لقد أحسنوا استغلاله بالتأكيد. يظهر باب مفتوح إلى الجانب غرفة مليئة بمعدات التدريب ويظهر على معظمها علامات الاستخدام المكثف. يحمل الخدم الأجزاء الأكثر تضرراً إلى الخارج بما في ذلك دمية تدريب متحركة غطتها الندوب لدرجة تبدو وكأن نحاتاً صبوراً قد حفرها. قد تكون قوات البلاط الأزرق قليلة العدد لكن تدريبها في أتم إتقان ممكن بفضل مرافق التدريب الغريبة التي لديهم حيث يمكن للمرء أن يقضي عقداً يتدرب تحت إشراف معلم بينما لا تمر سوى سنة واحدة في الخارج. لابد أن الفارق الزمني بين هنا والأرض مذهل حقاً.
يضيف كاديز: "فرصة عظيمة يا أريان. سيتطلب الأمر أكثر من بضعة أشهر لتطوير إمكاناتك الحقيقية."
بالطبع سيفعل.
أتذمر: "يا له من أمر مبهج."
"لن أسمع أي شكاوى منك أيتها الشابة، فقد قضيت سنوات طوالاً تعتقدين نفسك خبيرة في فن الحرب. أعني فقط أن تكفي عن التظاهر."
يعبس.
"لا أفهَم. لديك الفرصة للاقتراب من الكمال بنفسك بفضل مساعدتي التي سأقدمها بحرية وإلى أقصى حدود قدراتي. البعض يقتل من أجل هذه الميزة. لا تبدين لي شخصاً يقدر الرداءة في نفسه أو في الآخرين ومع ذلك تقاومينني."
أتنهد عندما أدرك أنه يسيء فهم مصدر تحفظي.
"أعلم أن توجيهك سيدفعني نحو العظمة تماماً كما لا شك عندي في أنك ستضعني في الجحيم."
"هذا صحيح."
"هذا يقلقني لأنك مجنون. دعنا نقولها هكذا. أنا أتطلع إلى الوجهة ولكن بالتأكيد ليس إلى الرحلة."
"سأجعلها ممتعة قدر الإمكان."
"يا للبهجة."
قال خادم القصر الذي يقودنا: "ها نحن أولاء."
لا يمكنني تمييز هذه الغرفة عن أي غرفة أخرى لكنها ستناسب غرضنا. يضم مركز التدريب مساحات منفصلة لكل فريق ومناطق مشتركة حيث يمكن للمرء الانخراط في منافسات ودية وأنشطة اجتماعية بين جلستين.
"طلب سمو الأمير سينيد خبيراً في التكتيكات سيصل قريباً. هل هناك ما ترغب فيه السيدة أيضاً؟ لم يتم إبلاغنا بتفضيلاتها. هل ترغبين في تجربة دمية تدريب؟"
ألتقط تلميحاً من الاستعلاء في صوت الرجل، ذلك النوع من الاهتمام الأبوي الذي يبديه المرء تجاه طفل ضال يبدو وكأنه خارج إطار استيعابه. يفوت كاديز المغزى بالطبع.
"سيوفر ذلك تنوعاً أكبر في الأساليب لتقيس نفسها ضدها."
"حسنًا ما مدى قوة السيدة؟ لدينا عدة نماذج."
"رأيتها تقاتل جنباً إلى جنب مع دوق من الشتاء."
يتسرب الصدمة عبر تعابيره المتملقة.
ينهي كاديز كلامه بلا اضطراب: "... على أرضه."
يعطي خادم القصر مظهر المتدبر لكنني أعرف الإجابة مسبقاً.
"أخشى ألا يكون لدينا ما يناسب تماماً. يا للأسف. ومع ذلك قد يكون بعض أسياد السيوف لدينا مهتمين."
يمنحه كاديز ابتسامة مفترسة فأشعر فجأة بتعاطف مع أول تعساء مساكين سيستجيبون للنداء.
"سنحب الزوار نعم. حاملو الأسلحة الطويلة مرحب بهم بشكل خاص."
يتركنا خادم القصر. تتوجه سيڤايا وخطيبها إلى الجانب لمناقشة صيد التنانين مع خادراس العابس لكنني لن أنضم إليهما. يجرني كاديز مباشرة إلى حلبة النزال.
"سنعمل على جوانب عدة. أولاً تقنيتك وثانياً ماغنا أرقا وثانياً خبرتك القتالية. يجب إتقان كل هذه الأمور بحلول وقت عودتنا إلى الأرض وإلا سيذهب كل ذلك سدى. هل أنت مستعدة؟"
"مستعدة قدر الإمكان."
"إذن لنبدأ."
***
ينكبُّ صيادو التنانين جميعاً على التدريب بكل جوارحهم. يتجلى تعاقب الليل والنهار في خفوت الإضاءة تدريجياً، وأدرك تماماً سبب مغادرة الفرق لهذا الحيز كل شهر تقريباً. سيترك غياب السماء أثراً مجهداً على المدى الطويل. أمّا الآن، فأنا منشغلة للغاية عن التفكير في أي استراحة.
يفحص محارب طويل القامة يفيض بتلك الهيبة الأبدية التي أربطها بالجن العتيق استراتيجية سينيد باختصار، واصفاً إياها بأنها "مقبولة على طريقة الهواة"، ثم ننخندق كاديز وأنا بعيداً عن الآخرين لنركز على الارتقاء بقدراتي إلى المستوى المطلوب.
خلافاً لتوقعاتي، لا يغرقني كاديز ببساطة في تمارين مبهمة وسخيفة. بل نراجع كل أداة في جعبتي على حدة، بدءاً من تعويذات الوهم بما فيها سراب القتال، وصولاً إلى القليل من تعويذات الهجوم التي أمتلكها. يختبر كاديز حدودها ومداها واستخداماتها... ولا يفلت أي شيء من دقته الصبورة. ويستنتج بالطبع أنني كنت أستخجمها بشكل خاطئ.
قال: "تقاتلين كامرأة تحمل حزمة حطب، وتستخدم كل خشبة بلا منطق ولا سبب. يجب أن تُصاغ أدواتك في نصل واحد، بحيث يستحيل تمييز أي جزء عن الآخر لتشكل كلاً متناغماً".
قلت: "كنت واضحاً تماماً في المرة الأخيرة التي أخبرتني فيها بهذا".
ردَّ متجاهلاً إياي: "قبل كل شيء، هل فكرت في إطلاق بروميثيان خلفك؟"
سألتُ مندهشة: "ماذا تقصد؟"
"إذا حركت ذراعك إلى الأمام، فسيتوقع العدو تعويذة هجومية أمامية، بينما إذا انبثقت السلاسل من خلفك في عدة اتجاهات، فسوف يستغرقون وقتاً لتقدير مساراتها. يمكنك تغيير تلك المسارات، أليس كذلك؟"
"حسناً، بلى؟"
"بما أن بإمكانك تبديدها متى شئت، فلا يوجد سبب يمنعك من جعلها أكثر صعوبة في التنبؤ".
وهكذا جرى الأمر. يوفر البلاط عصا سحرية عوضاً عن نيراني. تفتقر إلى الارتداد المألوف، لكنها ستفي بالغرض للتدريب.
يأتي الاختبار الأكثر استهلاكاً للوقت مع ماغنا أركا. الغرفة أصغر بكثير من أن تختبر حدودها، رغم أنها أوسع من معظم حصن بوسطن. ومع ذلك نتعلم أن تحكمي يعمل بالكفاءة ذاتها في أي مكان داخل الكرة عندما لا أكون منخرطة في قتال فعلي. وحين أقاتل، يضيق تركيزي ليصل إلى الحيز الذي أشغله فحسب. وبمعنى آخر، لست ذكية بالقدر الكافي لأستغل قوتي الكاملة.
أكد لي كاديز: "أعتقد أن تقييمك خاطئ".
سألت: "كيف ذلك؟" فقال: "ماغنا أركا هي التعبير الأنقذ لجوهر المرء ذاته. يستحيل أن تحمل نصلًا يستحيل حمله أصلاً. ألم تذكري أن هذه القوة تشبه دفاعاتك العقلية؟"
"نعم".
"هل تواجهين أي مشكلة في السيطرة عليها؟"
تجمدت في مكاني.
"لا".
"إذن ربما يتيح لك نهج مماثل تحريك الجذور بحرية أكبر، مع الاعتماد أكثر على حدسك. أفعال واعية أقل، وتدفق أكبر. سنجرب هذه الطريقة".
لا يستغرق الأمر وقتاً طلويلاً حتى يشتعل حماسي، سيما عندما يحين وقت إطلاق سراح التماثيل. تماماً مثلما خمن كاديز، يمكنها العمل بشكل مستقل إذا لم أفرط في التركيز عليها، تاركاً إرث صانعيها يحركها حسب الحاجة. أكبح شهقة غصة عندما يباغت تمثال دالتون كاديز بضربة مزدوجة عتيقة، فيطلق النار عليه مرة، ثم مرة أخرى بمسدس مخفي في اللحظة التي ظن فيها الوحش العجوز أنه في مأمان. بالطبع، كاديز أسرع وأداه من أن يوقع به بهذه السهولة، لكن التكتيك القديم يذكرني بتابعي الراحل.
يتعلق الجانب الثاني من الجزء الاستكشافي الأول من تدريبنا بالمدى والتمركز. يحرص كاديز بشدة على اختبار كل سلاح من أسلحتي على مسافات مختلفة، بما في ذلك العصا السحرية. نخوض أيضاً بعض النزالات الخفيفة، والتي لا يُسمح لي فيها باستخدام سوى روز. بعد جلسات تمرن مطولة وقضائي يوماً كاملاً في تدوين الملاحظات فقط، يأتيني كاديز أخيرًا بجدول زمني. كما نعرف الموعد الحاسم لصتاد التنانين. سيكون بعد ستة أشهر من الآن، نسبياً، وسيتم في كرة منعزلة تعتبر أرضاً محايدة. وحين يشاركني كاديز خطته، أدرك مغزى تمدد الزمن القوي.
"خمس سنوات؟ سنبقى هنا خمس سنوات؟"
"لن نقوم بذلك. ستغادرين هذا المكان عدة مرات للاسترخاء والصيد. في بعض الأحيان، علينا التراجع خطوة للوراء لندرك أننا كنا نصطدم برؤوسنا ضد جدار".
توقف ليُفكر.
"هل نجحت تلك الاستعارة؟"
"أظن ذلك".
"إذن لقد أحرزت تقدماً. ممتاز. على أي حال، هذه فرصة فريدة لنا لنعمل في سلام نسبي، لذا احرصي على ألا تضيعيها".
"يجب أن يمتلك بلاط الزرق أفضل المقاتلين لو توفرت لديهم أداة كهذه".
"أريان، أولاً، يمتلكون بعضاً من أفضل المقاتلين بالفعل، وثانياً، الحد الأقصى يحدده توفر المرشدين. يمكنك قضاء قرن كامل في ضرب هدف بسيف وستتحسن في ذلك، لكن هذا لن يجعلك مبارزة جبارة. عليك صقل تقنيتك في أتون الشدائد وإلا فلن تعرفي قيمتها أبداً. يفتقر بلاط الزرق ببساطة إلى عدد كافٍ من المعلمين الأكفاء".
توقف للحظة.
"أعلم أنك لا تقصدينها إهانة، لذا فلن أغضب من جهلك. عُرفتُ كواحد من أفضل مدربي السيوف في التاريخ، وأشك بصدق في أن شخصاً آخر قد استبدلني. أتعرفين أي سادة من عائلة كاديز؟"
"مممم، السيد سواريز والسيد سيرون".
"أنا من علّم سواريز كل ما يبرع فيه. هل ما زال متمسكاً بفلسفة الضربة الواحدة تلك؟"
"إذا كنت تقصد ماغنا أركا الخاصة به..."
قال: "لقد اعتمد الفتى على هذا أكثر من اللزوم. أتمنى لو أنه عمل على توقيتاته أيضاً. أما بالنسبة إلى سيرون، فيسعدني أن أسمع أنه بلغ مرتبة اللورد. لقد كان دائماً مهتماً بالسياسة أكثر مما ينبغي".
قلت: "أنت تحيد عن الموضوع".
فقال: "تلميذي المتعجل. تبدو حريصاً على استئناف التدريب وأعتقد أنني أوصلت فكرتي، فلنتابع إذن".
بعد الانتهاء من الاختبارات، نبدأ الجد. يُقضى نصف الوقت في العمل على التقنية وحدها، أولاً بمفرد الروز ثم بإعادة تدريجية للمزيد من أدواتي. يُظهر بصيرة هائلة.
قال: "اعتبار نصل روحك سيفاً خادعاً فحسب خطأ جسيم. لديك سيف سوطي، سيف يمكنه ويجب عليه أن يمتد وينكمش كلما كان ذلك ممكناً لإبقاء العدو في حالة تأهب. أي طعنة يمكن أن تنتهي في عيونهم. أما عن النصل الممتد بالكامل، فيمكن لطرفه أن يتحرك بسرعة تجعله يتشقق، مثل السوط. يجب أن تستخدم هذا تهديداً مستثاباً لأولئك الذين يحاولون الحفاظ على مسافتهم. سنعمل على حركة الأقدام السليمة أيضاً".
خلال نزالاتنا المبكرة، يبطئ كاديز من سرعته ويتعمد ارتكاب الأخطاء لمساعدتي على التحسن، وأعتقد حقاً أن هذا يجدي نفعاً. يذكرني أسلوبه بأسلوب أوكتاف، معلّم سيوف الفرسان. لا توجد أي حركة ضائعة لديه، ويبدو في الغالب وكأنه يستطيع قراءة أفكاري وتوقع أفعالي قبل أن أقوم بها أنا نفس. الحقيقة مختلفة.
"في أي لحظة من النزال، لن يؤدي إلا عدد محدود من الحركات التي يمكنك القيام بها إلى نجاتك من الهلاك الفوري. لقد اعتمدت على حدسك وأحيّي جهودك، لكن يجب عليك أيضاً فهم أعدائك بالطريقة التقليدية. ينتهي النزال بين محاربي مصاصي الدماء ذوي الخبرة عندما ينجح أحد الطرفين في السيطرة على الآخر، ضاغطاً به في وضع يمكنه فيه توجيه ضربة لا يمكن تفاديها. المهمة صعبة. يجب عليك محاصرتهم أولاً. سنعمل على متواليات أطول".
لا تكمن عبقرية كاديز في مهارته وحده، بل إنه قادر أيضاً على تحديد عيوبي وتقديم مشورة ملهمة.
قال: "عدم إمكانية التنبؤ بأفعالك هدية ضد المقاتلين العقائديين، لكن يجب عليك تضييق نطاق تركيزك حتى تصبح كل خطوة تخطوها — بغض النظر عن مدى غرابتها — تضعك في موقف أكثر فائدة. بعبارة أخرى، يجب عليك أن تفاجئ لا أن تثير الارتباك فحسب. الحركة المتوقعة التي لا تسفر عن شيء هي مجرد إهدار".
نصيحته سيدة وتدفعني لقطع الهجمات المتتالية بلا فائدة. يصر أيضاً على إلقاء تعويذاتي بسرعة أكبر، مركّزاً على القليل منها التي قد أصل فيها إلى الإتقان التام بدلاً من اختيار مجموعة واسعة. ليلة بعد ليلة، أصبح أكثر حدة وقسوة. إذا اضطررت للتراجع، فأنا أفعلك أثناء إطلاق بروميثيان من اتجاهات لا يمكن التنبؤ بها، مما يجعل مسار السلاسل أكثر صعوبة في القراءة. أطلق النار من العصا كجزء من الهجوم بدلاً من إطلاقه بين تبادلين. محادثة قصيرة مع مبارز من البلاط الأزرق تؤدي إلى وصف ممتع لأسلبي.
"محبط وقاسٍ. لم تفح لي أي فرصة لتطوير تقنيتي الخاصة. لم أتمكن من القتال بشكل صحيح".
يلاحظ كاديز بتعبير راضٍ: "هذا تماماً كما ينبغي أن يكون".
وأتمنى ذلك، لأنه على الرغم من كل جهودي، لم أتمكن بعد من توجيه ضربة واحدة إليه عندما يقاتل بجدية. حتى في المناسبات النادرة التي تنضم إلي فيها سينيد ضده من أجل تطوره الخاص، يبدو الأمر وكأنني أقاتل شخصين لا شخصاً واحداً، لدرجة كفاءة كاديز في الاستفادة من افتقارنا إلى التنسيق.
يقول لي: "سنستكشف القتال الجماعي لاحقاً. ما زلت بعيداً عن تلك المرحلة".
نصف وقتنا الثاني مخصص بالكامل لتدريب ماغنا أركا. فعله الأول يودعني الاعتقاد بأننا سنقضي وقتاً أكثر استرخاءً عندما يجلس ويضع رقعة شطرنج منحوتة على عجالة بيننا.
"سنلعب الشطرنج، ويرجع ذلك أساساً إلى أنني سيء للغاية فيه".
أعترف: "حسناً... وأنا أيضاً".
يختتم كلامه: "ستلعب دور المضيف لهذه الفعالية".
يستمر ارتباكي حتى تدخل فرقة من رماة البلاط الأزرق إلى الساحة الكبيرة، وهم يبتسمون بترقب. يشّدون الأقواس وينتظرون.
يحدق بي كاديز بحدة.
"بالطبع، إذا حدث لي أي شيء، فسأعتبرك المسؤول. لن تستخدم إلا ماغنا أركا الخاصة بك".
يسحب عصا في نهايتها يد خشبية كوميدية منحوتة.
"وإذا خسرت اللعبة أو خرقت أي قواعد، فسأصفعك بهذه".
"أنت تمزح بالتأكيد".
"لا".
ظننت أن اللعبة الأولى ستكون سهلة عندما أنشأت شرنقة شوكية حولنا نحن الاثنين. للأسف، يضع كاديز حداً فورياً لذلك.
"لا يمكنني الرؤية".
"عذراً؟"
"لا يمكنني الرؤية. أستحق ضوءاً لرؤية القطع".
أتلعثم قائلة: "أنت لست بحاجة..."، لكنه يكتفي بعقد ذراعيه، وأعلم أنني سأضطر للاستسلام. أنا أتدرب، ولا أخوض مسابقة ذكاء لا تفيد أحداً.
نلعب وأخسر الجولة الأولى أمام سهم أطاح بملكي، شاقاً القطعة نصفين.
يقول كاديز: "كش مات".
ثم يصفعني باليد الخشبية. لقد حاولت حتى تفاديها.
"مرة أخرى".
المشكلة بالطبع أنني عاجزة عن رصد السهام وهي في الهواء. اولئك رماة محاربون من البلاط الازرق، وحتى السادة يجدون صعوبة في اعتراض المقذوفات بلا إنذار. اجد نفسي مجبرة على ملاحقة الفصيل. وسرعان ما يتضح عجزي عن ايقافهم، لكن حفاظاً على استمرار اللعبة، يؤدون حركات مزعجة مثل تقليم أظافري أو قطع ثقوب في رداء التدريب الخاص بي دون إسالتي للدم. اعوض ذلك بطريقة ما بمهاجمتهم بدوره، مانعة إياهم من إطلاق النار عليّ بسهولة بالغة. كسر الأغصان أو الجذور النابتة تحت أقدامهم يؤتي بعض النتائج، لكنه لا يكفي أبداً لإنهاء لعبة بسلام.
سأل كاديز ذات مرة: "هل فكرت في استخدام جذور أنحف؟ أيمكنك فعل ذلك؟"
قلت: "حسنًا... أظن ذلك؟ لكن الجذور الأنحف ستتحطم فورًا."
"تحتاجين إليها لعرقلة خصمك، لا لإيذائه أو صده، ليس بشكل واقعي على الأقل. أرى أن السرعة تفضل التأثير."
أعترف بصواب رأيه وأحقق نتائج أفضل عبر مضايقة أعدائي، ثم أحقق نتائج أفضل بترك التماثيل تطلق العنان لجامحها. للأسف، لا يزال الأمر بعيداً جداً عن الكفاية. إما أن أركز على اللعبة وأصاب في أظافري، أو لا أفعل فأتلقى صفعة لتحريكي بيْدَقاً على قطر. أحرز بعض التقدم من ناحية المرونة، بيد أننا ما زلنا بعيدين كل البعد عن تحويل الماغنا أرقا الخاصة بي إلى جحيم الشوك الذي سيوقف نيراري. حتى الآن، لا يمكنها سوى القضاء على الخصوم الأضعف بالجملة، ولا حاجة لي بذلك. والأمور أسوأ، فبإمكاني التحكم إما بالجذور أو بالتماثيل بتأثير كبير، لا الاثنان معاً قط.
في هذا الجانب المحدد، نجد أنفسنا أمام طريق مسدود.
للحفاظ على معنوياتي، يستعين كاديز بالمعلم يورا، مدرب الرماح. إنه جوزة صعبة الفك، لكنني أنجح في هزيمته في معظم مواجهاتنا، معتمدةً على قدراتي المتفوقة وما يمكنني جذبه من الماغنا أرقا الخاصة بي.
علق قائلاً: "أنتما اثنان لاعبا لوح طاولات مثيران للشفقة، لكنكما تعرفان حقاً كيف تقاتلان."
"عليك اللعب بينما يطلق النار عليك."
"لا أكتفي بالقدرة على فعل ذلك، بل يمكنني هزيمة كليكما دفعة واحدة وفي غضون عشرين حركة."
أتذمر وأقرّ بأنه قد يكون محقاً. للأسف، تبوء محاولاتي للاستنزاف بالفشل حين أُكلف بهزيمته بلا الماغنا أرقا. لسبب ما، يمكنه قراءة أفكاري عبر سرابتي مع افتقاره لأي قدرة على اختراق الوهم.
قال: "غرائز. لقد قاتلت ونجوت عبر مئة معركة، أيها المتجول الشاب. حين تبلغين عمري، يصبح الموت والخطر رفيقين قديمين. يمكنني تمييز قدومهما."
تباً، لمَ هي دائماً وحوش عجوز طوال الوقت. على الأقل، يوفر وقت الفراغ بعض التسليات الممتعة، بما في ذلك ألعاب الحظ والرشاقة مع المتدربين الآخرين. بعد ما بدا وكأنه ثلاثة أشهر من هذا، نتحرك للخارج للمرة الأولى.
يؤكد كاديز: "أنت بحاجة إلى استلهاء. وأنا كذلك."
نغادر عالم التدريب عبر سلسلة من الممرات المنعوية، والجدران تهمس بطاقة مجهولة، أو مجهولة بالنسبة لي على الأقل إذ يحافظ البلاط الازرق على سرّه محروساً بإحكام. يؤدي الممر إلى ساحة مطلة على المروج العاصفة للكرة، بالأسفل منا، بينما يضرب الهواء النادر للعرين وجوهنا للمرة الأولى منذ ما يبدو وكأنه أبدية. بعد كل هذا الوقت، يوقظني الهواء المنعش، بينما يبدو الضوء النقي حيادياً بشكل غريب بدلاً من أن يكون مهيباً. ومع ذلك، لكنت فضلت الليل.
اختار البلاط الازرق جبلاً عالياً وضيقاً ليكون قاعدته الرئيسية، ويعيش معظم أعضائه هناك، في مساكن كهفية منحوتة في الصخر ذاته. ثريا فوقنا اندمجت تماماً مع صواعد كبيرة، مما يضفي على الديكور مظهراً طبيعيّاً. أتمنى لو أن السحر كان متورطاً في خلقها، لأنني لا أجرؤ على تأمل الوقت الذي كان سيستغرقه إكمال هذا المشروع لولا ذلك.
يقول كاديز: "استمتعا بعطلتكما"، ثم يغادر برفقة يورا. ويأخذ سينيد إجازته للعثور على سيفايا أيضاً بينما يرحل خادرأس بلا كلمة.
كنا كلينا مركزين للغاية، مع فرص ضئيلة للتواصل أبعد من الأمور المتعلقة بالتدريب. ظننت أننا قد نكون تقاربنا في نهاية حملة الشتاء، لكن لا يزال هناك حاجز وضعته وغير راغبة ولا قادرة على إسقاطه. احترام سينيد حتى الآن لرغبتي في المسافة يجعل جزءاً خائناً مني يتمنى لو أنه لم يفعل. ما زلت أفتقد ذلك المستهتر الصاخب والفاضح. أدرك أيضاً أنه لن يشعر بالحرية للمغازلة وتكون شخصيته الذكية طالما أنني أضمر عداءً عميقاً تجاهه. تناقض تلك المشاعر يزعجني أكثر لأنها غير معتادة في جنسي. عالمي العاطفي يميل إلى البساطة والمحدد بوضوح، لا شيء من نوع الارتباك ذاك بين نصف محب ونصف شخص أرغب في أكله. يا له من نوع مروع من الشؤون.
"أأفكارك غائمة؟"
التقطتُ رائحة أماريل قبل وصولها، مما يعني أنها سمحت لي بذلك. تتوقف الليكاثية الجذابة بشكل خطير إلى جانبي، ونظراتها تتبع خطوط القمم البعيدة. أشعر بمشاعرها بوضوح: ترقب، وفرح، ونوع من المرح المرافق للأشياء الشابة والمنعشة. كانت تبحث عني بوضوح.
"أتمانعين بعض الصحبة؟"
أجيب: "لا"، مدركةً أن شيئاً لن يُجنى من التفكير المطول في "الأمير المشرق". وربما لشعورها باضطرابي، تتواصل معي وترشدني، ذراعاً بذراع، إلى شرفة قريبة.
يضم هذا الجزء من الجبل العديد من المتنزهات والمطاعم، ويعزز المزاج موسيقيون وأعمال فنية. يبدو أن أصحاب الأزرق يفضلون الأعمال الرصينة والمبسطة ذات النزعة التجريدية القوية. أدرك أنها مصممة بعناية لتحفيز الاسترخاء.
تطفو تسلية أماريلي على السطح وتكشف عن قدر غريب من المرح. أنظر إليها بطرف عيني فتفسر الأمر.
قالت: "التشابك بالأذرع عادة غريبة جداً. إنها تعجبني!"
قلت: "أوه، لم أكن أدرك أنها غير معتادة إلى هذا الحد."
قالت: "أوه، توجد بضع بلاطات تفضلها. أنا أستمتع بالتجربة فحسب. على فكرة، ذكر ابني أنك واجهت صعوبات في جانب من قوتك. ربما تسمحين لي بالمساعدة؟"
أقطب جبيني وأشعر بالغضب تجاه سينيد، مع أنني أقر بأنه ليس عقلانياً تماماً. تبّاً، لماذا أتصرف بمثل هذه العاطفة؟ هل يزيد دم ليكيان من حساسيتي؟
تابعت قائلة وهي تبث القلق: "سامحيني إن كنت متطفلة"، ثم يتعمق قلقها لدرجة الألم. يحدث هذا فجأة شديدة وأتراجع إلى الوراء صدمةً. تتنهد.
"ما كان على ابني أن يتحدى ريواس بهذه السرعة. مبرره بأن ذلك سيأخذ الأمير الأكبر على غرة أحمق. يتوقع ريواس العدوانية دائماً. يطور جميع أعضاء المجلس جنون العظمة سمة للبقاء. كان عليه أن ينتظر حلفاءه. أن ينتظرنا. أن ينتظرني. والآن، أراه يخاطر بحياته بعد وقت قصير من عودته إليّ. أخشى فقدانه مجدداً، تماماً كما لم يلتئم قلبي من حزني السابق. أتفهمنني؟"
قلت: "أظنني أفعل."
"أظنك لا تفعلين. كان يعرف ذلك. لقد خاض المخاطرة من أجلك."
تتنفس بعمق، متخلصة من الإحباط والغضب الذي شعرت بتراكمه داخل قلبها.
"لقد أنقذته مرة، ولا أقصي حياته فحسب. لقد رأيتِ ما عاناه بنو جنسنا تحت حكمكم. إن عبء الواجب قادر على تغيير الشخص، لكنك قدمتِ أكثر ما يحتاجه: الأمل. شخصاً يمكن الوثوق به."
هتفت: "وقد رد الجميل بإتقان."
"لقد وقع في الفخ المعتاد. يظن الكبار أنهم يعرفون الأفضل فيحاولون الاحتفاظ بالزهور في البيوت الزجاجية. لقد أخطأ في حقك، ولست هنا لأقنعك بمسامحته. الأمر بينكما أنتما الاثنين. أرفض التدخل في هذه المسألة."
قلت: "أحقّاً تفعلين؟"
"أنتما كليكما بالغان بما يكفي لتسوية الخلافات بطريقة أو بأخرى. كلا، ما أريده هو أن تنجوان من المحنة القادمة. ونعم، أنتما الاثنين. سأفعل كل ما في وسعي لضمان نجاحكما. في الوقت الحالي، يعني هذا مساعدتك على تسخير تعبير روحك الغريبة."
"تريدين مساعدتي في ماغنا أركا الخاصة بي؟ أنتِ؟ ليكيانية؟"
"أنت تنسين. هذه القوة الغريبة التي تمتلكينها تتعلق بالمفاهيم، ونحن النبلاء القدامى نفهم المفاهيم كما لا يستطيعها أحد غيرنا. حدثيني عن مفهومك، وسنرى إن كان بإمكاننا نسج حكاية منه."
قلت: "المفهوم الكامن وراء ماغنا أركا الخاصة بي؟"
"نعم."
أحدّق في عينيها البنّاويتين، وأشعر بأنها تبث فهماً صبوراً. لا أعرف كيف يمكنها العيش وهي تكشف مشاعرها بهذا التحرر. يبدو الأمر مقيداً بشكل لا يصدق.
هل أثق بها؟
الأهم من ذلك، هل أستطيع تحمل ت Không عدم قبول مساعدتها؟ تتلاشى مرارتي وتوجسي الطبيعي، اللذان عززتهما بيئة العوالم الغادرة وحدها، على رغمي. لا يهم كشف نقاط ضعفي هنا أمام حلفاء الصدفة مقارنة بالمهمة الهائلة التي تمثلها نيراري. إنه الأولوية. لا يمكنني تحمل إخفاء أي شيء.
"وُلدت كل سلالة من سلالاتنا بفكرة. فكرتي هي الغزو."
"معظمنا من الجنيات قانعون بعوالمنا، مفضلين إياها على غيرها، لذا فهي ليست فكرة أُلمّ بها. كيف ترين الغزو؟"
"لقد حددته عندما صعدتُ إلى ما أنا عليه الآن. إنه بناء شيء معاً مع الأشخاص الذين أقدرهم، رغماً عن كل الصعاب. خلق مملكتي حيث يمكننا أن نكون على طبيعتنا عبر العنف إن اضطررنا لذلك، آمنين وأحراراً في السعي وراء أهدافنا المختلفة. سأستخدم القوة التي منحني إياها المراقب لأبنيه بنفسي، لا لأنتظر شخصاً آخر ليقدمه لي."
أشعر بالمفاجأة والسرور يشعان من المرأة الغريبة.
"كم هو نقي ومفعم بالأمل. ما كنت لأتخيل ذلك أبداً، بالنظر إلى ميلك للدماء، لكن نعم، يمكنني رؤيته. يمكنني استشعاره. ترغبين في ذلك الملاذ الصغير بشدة وقد عملتِ جاهدة لتحقيق ذلك. سيكون من الخطأ عدم اعتبارك شخصية طموحة. أنت ترغبين حقاً في البناء والتطوير وقد قمت بذلك بشكل جيد، لكن يجب عليك الآن حماية أولئك الذين يشكلون حلمك. بما أن لديك غاية واضحة المعالم، فكيف تعكس ماغنا أركا الخاصة بك ذلك؟"
سألت: "ماذا تقنين؟"
"يعكس تعبير الجوهر النقي رؤية المرء. لا يمكنك الهروب من طبيعتك أكثر مما نستطيع نحن، على الرغم من أصلك الغريب. إن فهم كيف تعكس قوتك رؤيتك سيقودك إلى التحسين الذي تحتاجين إليه إن كنت ستنجحين، ويؤسفني أن أقول، إن كنت ترغبين في النجاة من صيد التنانين."
كان كلامها منطقياً بطريقة غريبة نوعاً ما.
"ما زال لدينا وقت بفضل مضيفنا. تعالي. امشي معي. حدثيني بحكايتك."
"أمتأكدة أنتِ؟ لست بطلة من أساطيركم."
"يتحمل ابني عيوباً كثيرة لدى شركائه، لكن الملل ليس واحداً منها. شاركيني إياها حقاً!"
وهذا ما أفعله، متحدثة عن قصتي حتى الآن، وإن كان ذلك في خطوط عريضة فقط. لست بحاجة إلى إطلاعها على تجارب الشخصية. ومع ذلك، تجعلني أتوسع في أمرين: حلفائي، والمعارك الضارية.
حين نمرّ بحدائق عمودية تزخر بالزهور الزرقاء، يخيل إليّ أحياناً أن نبرات دالتون أو صوت خيمينا الحازم توّها غادرا أذنيّ. وأشم أحياناً رائحة دخان الحرائق أو أثر البارود اللاذع. وأتذوق طعم الدم على لساني، دمي ودماء غيري. أسمع أصداء الفرح واليأس، وكلما مضيت في طريقي، أصبح الماضي حياً في خاطري. أتذكر مواجهة المذيع الذي سرقت بوقه، أتذكر القتال في شوارع ماركيت. تنبض القصة بالحياة بوجود أماريل، وتشرع الأنماط في الظهور. أجمع الحلفاء، أشخاصاً من جذور مختلفة وذوي غايات متباينة لكنهم يتشاركون قيماً واحدة. معاً، نواجه أولئك الراغبين في قتلنا أو قمعنا. اختلافاتنا مهمة، لكنها لا تبلغ شأن هدفنا المشترك في عيش حياتنا بالطريقة التي تراها أنفسنا مناسبة. لقد كنت أمارس نهجي هذا حقاً قبل أن يتبلور في كلمات مع صعودي إلى رتبة الليدي. ولكن كيف ترتبط قوتي بهذا إذن؟
أعتقد أنني ربما عرفت.
كنت أتصرف بطريقة خاطئة. أعتقد الآن أن التماثيل والجذور ليست مملوكة لي بالكامل، أو بالأحرى، هي كذلك، لكنها تتحرك بغرائز وذكريات انتزعتها من أولئك الذين التقيتهم واستلهمت كنههم أو مُنحت إياها منهم. الاستنتاج مذهل، لكنه يبدو منطقياً بطريقة غريبة، مع أنه يعارض كل ما خبرته عن قوى مصاصي الدماء.
لا أحتاج إلى سيطرة أفضل. كل تلك النجاحات التي حققتها، ما كان لي أن أنجزها بمفردي قط.
يجب أن أتخلى عن الزمام، وأثق وتلك الذكريات التي جمعتها.
تومئ أماريل برأسها حين تدرك أنني وصلت إلى إدراك ما.
"أتمنى أن تقودك بصيرتك الجديدة إلى النجاح، فالحكايات أحياناً لا تعدو كونها حكايات. وإن تبين أن الأمر كذلك، فسأساعدك مجدداً."
لا تتخلى عني أماريل في وسط المدينة. بل تقودني نحو حفنة المصارعين الذين اخترت إبقاءهم حولي وعدم إعادتهم إلى فويدموور للعناية ببوكي. أه، ومسألة الكارتل تلك. إنهم يخضعون للتدريب أيضاً، لكن الأمر لم يستغرق بالنسبة لهم سوى أسابيع قليلة مقابل شهورنا الثلاثة، إذ رُحِّلوا إلى مرافق تدريب أدنى شأناً. ماكياس هنا أيضاً، وهو يعاود عاداته الساخرة المعتادة. أقضي بعض الوقت معهم في ألعاب حظ غريبة، ثم أعود إلى التدريب بشغف متجدد.
تنتهي محاولتي الأولى لتغيير ماغنا أرْكا بشكل كارثي عندما يقلب أحد الجذور رقعة الشطرنج. وبدل أن يغضب، يشجعني كاديز بدلاً من ذلك.
"أراك تهاجمين المشكلة من زاوية أخرى. سنمارس تمارين أخف ريثما تستعيدين توازنك."
كما هو متوقع، ينهار تحكمي في ماغنا أرْكا تماماً حين لا أُعمل يدي في توجيهها. بعد محاولات معدودات، أدرك حقاً أن التماثيل تتحرك بطريقة أكثر طبيعية بكثير إن أنا تركتها وشأنها، بنفس الطبيعية التي تسود داخل قصر عقلي. أحاول تدريجياً إيجاد النقطة المثالية بين النظام والاستقلالية. يجب أن تتبع الجذور والتماثيل التوجيهات، لكنني لا أستطيع التحكم بها بشكل مباشر. تزداد المهمة صعوبة مفرطة بسبب مستوى الشراسة الضارية الذي تبديه حين لا أبوح بأي جهد. حتى فرقة الرماة تقرر الانسحاب في البداية. ورغم كل تلك الصعاب، أعرف أنني على الطريق الصحيح. تذوب الليالي في أسابيع، ثم في شهور. أستمر في التقدم بوتيرة مبهجة تحت إرشاد كاديز. إنه مرشح عظيم حقاً رغم افتقاره للياقة الاجتماعية. وأخيراً، وبعد عام من الجهد، أصبحت جاهزة للخطوة التالية.
"لقد تحسنت بشكل هائل. صرت مقاتلة أنظف بكثير مقارنة بما كنت عليه عند بدايتنا، ولذا حان الوقت للتركيز على الخطوة التالية من التدريب: منحك خبرة قتال خصم متفوق. ماغنا أرْكا الخاصة بي تدعى حافة النصل وهي من نوع الضربات للأسف. ومع ذلك، ينبغي أن تساعدك."
"تطلقين أسماء على ماغنا أرْكا؟" "نعم، يساعد ذلك على حفظها وفهمها. أطلقت على ماغنا أرْكا الخاصة بك اسم حديقة الملكة الشائكة، على سبيل المثال."
"شاعرية، لكنني أفضّل الاختيار بنفسي. ومناسبة الحديث عن الخصوم المتفوقين، لم تذكري قط ما هي ماغنا أرْكا الخاصة بنيراري."
"آه نعم. أسميها فجر بابل الأخير، وهي قدرة تمثل مجالاً وتجسيداً معاً. تمنحه هالة تقويه وتضعف مصاصي الدماء عبر سحر الضوء. أدرك أنها تنمو مع كل خصم قتله على الإطلاق."
"انتظري..."
"تشبه قدرتك في كونها تنمو بلا حدود، ونعم، لقد أتيحت له ثلاثة آلاف عام ليغذيها، ونعم، لم أستطع هزيمته في آخر لقاء جمع بيننا في المعركة قبل قرون."
... ماذا؟
"يبدو كان حريّاً بي البدء بهذا الخبر. لم أرك بهذا القدر من التركيز قط!"
"تفعل ماذا؟"