نركض ونواصل الرركض حتى نبلغ المعسكر. يسود صمت مطبق على تراجعنا ونحن نوجه كامل تركيزنا نحو الأرض والسماء تحسباً لأي خطر. لا تنحدر علينا سحابة موت ولا تنتفض الحجارة من تحت أقدامنا لكن بعد ما رأينا ما نقف ضده ما عدت أستطيع استبعاد الاحتمال باعتباره غريباً للغاية. لم نتوقف حقاً في المعسكر قدر ما أخذناه معنا. لم يستغرق البشر المرتجفون سوى عشر دقائق لحزم عرباتهم بمعاونتنا وما لبثنا أن توقفنا على بعد أميال قليلة حين أنذرتنا الشمس بقدومها. نتحلق نحن الأربعة داخل عربة فيكتوريا المصفحة والتي تضم ليفاجئني عدة توابيت مغلقة ومخبأة تحت جدران سميكة ومصفحة. "أجلب أحياناً سجناء أو أقارب تكون حياتهم في خطر"، تقول لي حين أبدي دهشتي، "صممت هذه العربة واضعةً سلامة الجماعة في الحسبان ولهذا السبب يبقى سريري الرئيسي في الخارج". يتركها غياب السرير بادية الانزعاج بالطبع. العزاء الوحيد يأتي من مقاعد عدة مبطنة وسجاد وثير ووسائد قطنية لا تحصى وأريكة تتسع لياريك. الهواء جاف ويفوح منه عطر خفيف للورد. إسبرطي بحت. "سينحرف مرافقوي ليتجهوا إلى كراكوف. سننضم إلى العائلات هناك ونلتقي بالفرسان عند الغسيل. سيوفر قومي الغذاء حين تستيقظون". نومئ نحن الثلاثة دلالة على الامتنان. لكن فيكتوريا لم تنتهِ بوضوح. "لن أنسى ما فعلتموه من أجلي. أريان، أود محادثتك وحدك على وجه الخصوص. إسمراي، فينياس، سنناقش مكافأتكما غداً بعد أن أفكر فيها ملياً". تتجاوز اعتراضاتهم بسهولة. فنحن في النهاية فرسان نؤدي واجباتنا. "هراء. كانت مهمتكم نقل نبأ وفاتي لا منعها. كفى الآن! اذهبا للنوم أيها الصغار. أحتاج لمحادثة أريان. هيا انقلعا!" يطيع الاثنان وأجلس في المقعد المقابل للسيدة ضئيلة القامة ذات الشعر الأسود. تبدو مترددة مما يمنحها، نظراً لشبابها الظاهري، بشرية أكثر إقناعاً مقارنة ببعض من قابلتهم من آل هاستينغز. وحدها ظلمة عيناها تحمل ثقر قرون من الصراع. "أريان..." توقف. "أعلم أنك ستكونين في قلب المعركة غداً. سيؤلمني أن تموتي قبل أن أتمكن من رد ديني، لذا اضرعي لي بالسماح بأن أقدم لك نصيحة ثمينة. أعتقد حقاً أنها قد تنقذك في ساعة عسرة..." توقف آخر. تتنهد فيكتوريا بعمق وأشم التوابل الباردة لأنفاسها. تغمض عيناها. "العين، رغم أني أعتقد أنك تدعينها الحارس، أشد... نشاطاً مما يظن البعض. تمتلكين هالة أكثر سيولة لأولئك الذين كادوا ينشقون لذا فقد تذوقت الجوهر الغريب الذي نحمله في أعماق عقولنا. لقد شعرت بقماش أرواحنا الأجنبية. تعلمين عما أتحدث". "نجل... ما كنت أظن قط..." "نحن السادة والسيدات لا نشارك إخوتنا الأقل خبرة لأن الأفكار تعجز في الأكادية أو كل ألسنة البشر عن نقل التجربة. وصف طبيعة العين هو تلبيس وإرباك بتصريحات غير دقيقة. لن أفعل ذلك. لكن ما سأفعله هو الحديث عنك". "عني أنا؟" "نجل. نحن، سلالات الدم، نجسد كل منا مبدأ. تعكس قوانا ونقاط ضعفنا ذلك المفهوم، سواء أدركنا أم لا. ستؤثر علينا غرائزنا المستعارة بينما نفسرها بدورنا وفقاً لمعتقداتنا وتجاربنا الخاصة". "أتذكر أن خادمي جون ذكر أن الهدوء كان جوهر هويته". "بالضبط. بالنسبة إلى اللورد ياريك من آل ناتاليس، ينبع الهدوء من سحق كل معارضة. أما بالنسبة لي، فالنطاق ليس مكاناً أعرفه وأحبه بل ما أستطيع التحكم به الآن". ماذا تقصد... أوه... "بالنسبة لعشيقك، النطاق هو روح المكان، وهو ما يتغلغل في كل شيء حتى تربته ذاتها. أفتعيلمين؟" "إذن..." "عليك أن تسألي نفسك ماذا يعني لك الغزو". لا أبتلع الكلام بينما تتزاحم الاحتمالات في عقلي. "لن يكفي ذلك ولكنه خطوة ضرورية. لقد أمضى كل منا على الأقل ضعف الوقت الذي أمضיתيه قبل أن نخطو الخطوة الأخيرة على طريق النمو. أنت يافعة، مبادرة، وفوق كل ذلك، أمريكية. فترات التأمل الكئيبة ليست من طبيعتك". أقطب حاجباي. إنها تبالغ قليلاً. "حين كنت في مرحلة مثل مرحلتك من حياتي، احتفظت بكتب أرسطو الخصوصية عن الأخلاق وسيرة هيلديغارد فون بينغن ككتب لجانب سريري. أنت تحتفظين بروايات ماجنة". "ك... كيف عرفتِ!" "ذكرت جيمينا من آل كاديز الأمر آخر مرة التقينا فيها، وقد أثار فكر نفسك المتزمتة وهي تقرأ روايات فضفاضة تسليتي لدرجة أنني تذكرته. لا يهم. ما أريد نقله هو أنك بحاجة للتفكر فيما تعنيه طبيعتك بالنسبة لك. كيف ترين نفسك كجزء من سلالة دمك؟ هذه أفضل نصيحة يمكنني تقديمها". "أرى. أنا أفهم". "هناك سبب لعدم توجيهنا للأسيادة الراسخين على طريق الصعود. غالباً ما ستؤذيهم نصيحتنا لأن ما نجح معنا قد لاجح مع غيرهم. ما زلت أؤمن بأن نصيحتي جديرة بالاهتمام، لأني عجوز تماماً وخبرتي واسعة في توجيه الآخرين. هذا كل شيء. لن نتحدث في هذا مجدداً". "أنا مقدرة لذلك". "لن يرد ذلك الدين الذي أحمله لك. لا شك لدي، نظراً لنزعتك نحو الصراع، أن مناسبة ستلوح عاجلاً لا آجلاً... شريطة أن تعيشي لفترة كافية". "لديك انطباع خاطئ عني. أنا قادرة على الدبلوماسية أكثر بكثير". "أوه، أنا أعلم. لكنك كنت ميتة لولاه. وما زلت تلجئين للعنف أكثر من أغلب من قابلت. انتهى الكلام، أريان. أعلم أنك تشعرين بقدوم الشمس أيضاً. حتى الغد". أستيقظ في تابوت مجهول. الهواء في الداخل فاسد برائحة الرماد والدم القديم. أفتح الغطاء بحذر لأجد أن الآخرين لم ينهضوا بعد، باستثناء فيكتوريا. تقودني رسالة مقتضبة إلى الخارج. رُكنت عربتنا، كغيرها الكثير، داخل مستودع كبير تحت الأرض. السقف مرتفع ومقوس، وكل قسم يستند إلى أكان سميكة أربعة، وهي كثيرة لدرجة تشكل غابة. تضيء المصابيح في كل مكان وأسمع خطوات البشر، فضلاً عن استنشاق عرقهم. يتحلق الرجال في مجموعات ويتحدثون بنبرات خفيضة. أرى مجموعة منهم ترتدي ملابس حراس خاصة وغير مميزة وباهتة. يصمتون حين أجعلهم يلمحونني. ينحني الأكبر سناً ويشير لي باتجاه عام بلغة بلقانية لا أتعرف عليها. أشق طريكي بين صناديق المؤن حتى أجد جداراً. يدخلني الحراس عبر بوابة مسلحة، وإلى ما يبدو أنه أجنحة مصاصي الدماء. "مساء الخير، السيدة أريان". "الفرسان مارلان..." يومئ المحارب وعيناه مغطتان. يحيط به رجال لا أعرفهم ومدرب الظلال. يقفون في دائرة، يتفحصون حزم ورق في الدهليز الذي وجدت نفسي فيه. ما زلنا تحت الأرض كما تشهد جدران الصخر العارية. تنبع هالات أخرى من خلف أبواب أخرى. "تعازي في فقْد لارس. في العادة، كنت ستخضعين لاستجواب، لكننا نطلب حضور كل مقاتل للعملية التالية وقد كفلت فيكتوريا فرقتك. أظن أنهما ما زالا نائمين؟" "كانا كذلك حين غادرتهم". "أرجو أن تأخذي الباب إلى يساري وتتجهي إلى الزنازين. أنت في موعدك للمقابلة التالية مع سجيننا. سنعطّي أوامر رسمية فور استيقاظ الجميع". "لدينا سجين؟" "انظري بنفسك"، يقول الرجل أخيراً قبل أن يصرفني. أبحث عن السجن عبر متاهة من الممرات والغرف الصغيرة. المكان بأسره رطب وقذر. كما أنه يعج بمصاصي الدماء، أغلبهم أسياد دفور وبلاطنة. لا يمنحني أي منهم أكثر من نظرة عابرة. أجد نفسي في النهاية في غرفة كبيرة وواسعة تحرسها فرقة أناتول. نتبادل التحيات، ثم يوجهني القائد بنفسه. "لقد وصلت للتو حين كنا نبدأ". يضرب أناتول بيأس على باب حديدي خلفه. تخرج منه أنثى مصاصة دماء ترتدي فستاناً أزرق جميلاً. تبدو غريبة في هذا القبو الرطب والمنتن. عطرها العميق يطغي على حواسي. كما أنها تظهر شيئاً من مفاتنها. قبل أن أضطر حتى لإخفاء دهشتي، أرى ناتاليس ضخماً يتبعها. يمتلك كل سمات المرتزقة وصولاً إلى الدرع المعقدة لكن البسيطة. تظهر على وجهه ندوب حرق في الجانب الأيسر. يصبح سبب وجودهم واضحاً حين أرى من يليه: نبض، رأس أصلع وقامة قصيرة نسبياً. تلميحات أثر حرق تحت ذقنه. يلتفت الرجل ويراني. يظهر على وجهه ابتسامة سماوية. لم أره قط مثل هذه البهجة الخالصة لدى بالغ من قبل. "أنت! أنت قتلتي ملكاً!" يهتف بألمانية مكسورة. أنا واثقة أنني لم أعلُ فعل ذلك. لكنني أفهم ما يعنيه. إنه أحد الغزاة، وتحديداً، أحد المرتزقة المدرعين الذين يضحى بهم السحرة بالعشرات. يجعلني أتساؤل كيف لا يزال حياً. لابد أنني أملي ناظري على ذقنه، لأن المرأة ذات الفستان الأزرق تتكلم قريباً. "تعطل رمز انتحاره وتبخر، الفيدة أريان. ثم هرب إلينا والتقطه جنود نمساويون صادف وجودهم هناك. استولى رجالنا عليه قبل أن يتم إعدامه. اسمي أندريا من الدفور، ويسعدني انضمامك إلينا. لقد تركتم أنت ورفاقك انطباعاً داهماً على كورش". يبدو اسمه كأن شخصاً غص بقطعة خضار، سعق، ثم أقسم. "كان كورش متعاوناً للغاية معنا وقد تمكنا من تعلم الكثير منه رغم حاجز اللغة. لقد أظهر مقاربة... منعشة تجاه كوكبنا". "أيمكنك التفصيل؟" "أُعطي فاكهة وبكى تأثراً". آمل ألا يدعوه يجرب شراب القيقب وإلا سيتوقف قلبه. "كنت مهتمة أكثر بما تعلمناه منه"، أقول لها. تبتسم بطريقة لا تصل لعيناها، توبيخ مؤدب. أشعر بسكون في هالتها يذكرني بآخر، لكن بمن؟ أه، نعم. إغناس. جلاد قسطنطين. إنها محققة الدفور. لقد أظهر ذلك الغريب حكمة في حماسته. "يخبرنا كورش هنا إنه مقيم في 'المدينة الأخيرة'، والتي يشار إليها عادة بالمدينة. وهي تستضيف عدداً لا بأس به من إخوته وتمتد صعوداً وهبوطاً في مجمع هائل ومتاهة". "أخبرك بهذا؟" "المدينة كبيرة جداً، شوارع كثيرة كثيرة كثيرة، وكهف"، تجيب المرأة باختصار. تحدق بحنق. "توقفي عن المقاطعة أرجوك. تضم المدينة أيضاً آخر بقايا الحياة على كوكبهم، فضلاً عن ثمانية وستين ملكاً مرقمين حسب الرتبة. هذا، إلى أن جئتم. والآن أصبحوا خمسة وستين". "قتلوا الملوك"، يهمس الرجل بذهول. "والشيء شبه الأفعى الذي واجهناه كان..." "الثامن". أهضم هذه المعلومة لبرهة. "هذا لا يبشر بخير". "الملوك، رغم أنني أفرض أنهم سألوا ببساطة ما هو المصطلح الألماني لـ'الكائنات المطلقة'، يمارسون الطريق الحق الذي يتكون من 'تسخير حياة العالم'. لقد استخدموا قواهم المطلقة في الأزمنة السحيقة لإنقاذ المدينة الأخيرة من كارثة وشييكة، ونتيجة لذلك يجب عبادة وطاعتهم". "لقد دمروا كوكبهم على الأرجح باستهلاكهم لحياتها ذاتها". "أعضاء مجلس الدفور الحاليون والفرسان يتفقون مع تقييمك. أما البقية، فقد فتح السحرة المارقون مساراً قريباً جداً من المدينة الأخيرة وتم اكتشافهم، وتبع ذلك أسر واستجواب مرتزقة، ولهذا يعرف الغزاة القليل من الألمانية. ثم فتح السحرة الموتى الأحياء بوابة خاصة بهم من داخل مدينتهم وبدأوا في أسر السجناء. نقدر أن لديهم ما يصل إلى ألف عبد، يتم 'حصدهم' من أجل قوة حياتهم. أكد كورش شكوكنا حول السياسة الحالية للممدينة الأخيرة. إنهم ليسوا متحدين. بل يسعى الفصيل الذي ينتمي إليه الثامن إلى 'صنع المزيد من الملوك'". "دعيني أخمن، سيقتل كوكبنا". تشكل فرقة أناتول دائرة قلقة حولنا. "أظن أن وجود... أكثر من ستين من تلك الملوك يعني أن الكوكب يمكنه النجاة أكثر بكثير من مراسم واحدة. فقط أحمق من يصدق أن ستين هو ما وُجد بدلاً عما تبقى. مع ذلك، اتفق مجلس الدفور بالإجماع على أن محاولة خلق المزيد غير مقبولة. لقد تعبنا بالكامل لهجوم على البوابات. رفقة الفرقة بالطبع". ابتسامتها المتأخرة تظهر تماماً ما تعتقده بشأن دعمنا. "الآن، أعتقد أنك لا تحتاجين لفهم أعمق لمجتمع الطبقات في المدينة والافتقار التام للطعام لتنفيذ مهمتك، لذا أقترح أن تتجهي نحو غرفة القيادة لتلقي الإحاطة". تهم بالمغادرة، لتتوقف حين يتحرك السجين بحكم الواقع نحوي. يبدو متلهفاً للكلام. "أيتها العظيمة! هل ستقتلين المزيد من الملوك؟" "نجل، سأفعل". على فكرة، لدي المزيد من الأسئلة من أجل إنقاذنا المسلي، بدءاً من تلك الأجرام التي يستخدمونها. وكلاب الصيد. "أندريا من الدفور، لمَ لا تأخذين استراحة وتعينا نتحدث أكثر مع كورش هنا. لدينا أسئلة حول أسلحتهم. أنا متأكدة من أنه يمكنك الخوض عميقاً في التراث في وقت لاحق". أه، أحصل أخيراً على رد فعل أكثر من الاستخفاف المتعالي. "ليس لدينا تقارير عن نشر الغزاة أسلحة خاصة"، ترد بقسوة. يكسر أناتول قبضة المرتزقة باستخدام ذكي للرافعة والهشاشة النسبية للمعاصم. "أطواق الوحوش والحياة المركزة المستخدمة كلاعب عقلي تعتبر أسلحة"، يقول أناتول، مقدماً المساعدة لي بشكل مفاجئ. "ستتحفظ الرتبة على نزيلك حتى وقت الإحاطة كما هو منصوص عليه في ترتيبنا. شكراً لك". "حسناً إذن"، ترد المحققة بنفس الابتسامة الجامدة السابقة. أراهن بسبائك ذهبية مقابل كيس كستناء أنها ترتدي ذات التعبير حين تعرض على السجناء البنكرياس الخاص بهم. نتحرك وأتبع أناتول في الأعماق الفوضوية بينما يثبتني كورش المبتسم أبداً بعيني جرو. "لدي أسئلة". "بالتأكيد، أيتها العظيمة! عالمك... مذهل! أشجار كثيرة! تفاح! هل تحبين التفاح؟" يمد الرجل يده في جيب القميص البسيط الذي يرتديه ويقدم لي قلب تفاحة بني اللون والحدود بارزة. "شكراً لك، لكنني تناولت العشاء بالفعل"، أكذب. يومئ الرجل الغريب بتفهم قبل أن يدفع بالشيء بأسره، متضمنة الغصن، إلى فمه ويمضغ بتفكير. "حلو". يتنهد بعمق. "أيمكنني طرح بضعة أسئلة؟" أقول. "ماذا؟" "أطرح أسئلة". "بالطبع، أيتها العظيمة. بالطبع! اسألي". "كيف تعمل الأطواق؟" "الأطواق؟" أشير إلى حنجرتي ثم أقلد الفم المفتوح لكلب ميرهغول. ألمح مانفريد من طرف عيني، يبدو الرجل مصدوماً لدرجة أن شوارب شرير الأوبرا خاصته تقشعر. "أه نجل! الأطواق؟ إنها مصنوعة بالطريق الحق. تغذي..." يقلد. "كلاب الصيد، لكن ببطء، وبحيلة! تجعل كلب الصيد شبعاناً، لكنها كذبة!" يشير بحركة غريبة بيديه، كما لو أن وجهه كان يذوب. "خداع! كلب الصيد ما زال جائعاً. إنه فقط لا يدري. الجزء الآخر يجعله يبدو مثل كلب صيد كبير، كبير جداً". أتذكر الرعب الذي واجهناه مع نامي قبل كل تلك السنين. يبدو أن الموتى الأحياء وخدمهم يفضلون العينات المتوسطة. أتساؤل لمَ؟ ربما هم الأكثر كفاءة. أخمّن أيضاً أن المخلوقات الأكبر حجماً بحجم العربات الصغيرة، قد يكون تزويدها بالأطواق عملية أكثر صعوبة، خاصة إذا كان السحرة يعتبرون النشاط أدنى منهم. "لمَ أسر كلاب الصيد؟" "إنهم يصطادون، هممم، الخدم السيئين. جيدون جداً ورخيصون جداً. هناك دائماً كلاب صيد في الخارج. خذ الطوق مجدداً وابحث عن كلب صيد آخر حين يموتون". "إذن هناك أشخاص يعارضون الملوك؟" أسأل ببعض الأمل، لكنها تتحطم فوراً حين يشبك الرجل ذراعيه ويصنع تعبير ألم. "لا نقاتل. نفر من الواجب". "من أين تأتي كلاب الصيد على أي حال؟" "ماذا؟" "من صنع كلاب الصيد؟" ينظر الرجل بخوف حوله، لكنه يبدو مرتاحاً بسرعة لرؤية الطوب المتعفن المتلألئ بوهج مشؤوم تحت ضوء الشفق للمصابيح الزيتية، ومصاصي الدماء المدرعين. "يقول الخدم السيئون إنه صنع للحرب بين الملوك، بواسطة أولئك الذين يتبعون الطريق الحق. لقتل البقية. تقول الملوك إنهم جاؤوا مع الشيء العظيم الذي قتل العالم". "إذا كانت هذه هي الحقيقة، فقد تكون هناك أطلال عبر هذا العالم، مع المزيد من الإجابات"، تقول فيستال أناتول. "ربما حدث ذلك منذ آلاف السنين"، يرد أناتول، "بما يكفي لتبقى الغبار والعظام فقط". يراقب كورش رفاقي بخوف قليل أثناء تبادلهم الحديث. "كورش"، أتابع، "ماذا عن الأجرام؟" "الأجرام؟" أحاول تشكيل كرة لكنه على ما يبدو لا يستطيع التقاط قصدي تماماً. بعد دقيقة من الأسئلة غير الفعالة، والتي خرجنا بحلولها مجدداً إلى المستودع تحت الأرض، أستسلم وأستحضر وهماً ضوئياً للشيء الحقيقي. تتسع عينا كورش بذهول. "أنت مثل ملك". ربما يمكننا تحرير المزيد من هؤلاء الغزاة. قد يكونون سيئين للكوكب لكنهم جيدون لتقديري لذاتي. "أجيبي أرجوك. تلك هي الأجرام. ما هي؟" "يموت خدم كثر، فيصنعون واحداً. مفيد جداً. حتى الخدم يمكنهم استخدام الطريق الحق حين يكون لديهم جرم، إذا كان لديهم، هممم. إذا كانوا جيدين جداً. تعطي الملوك أجرامها لأفضل خدمهم. إنه شرف عظيم". "كيف يستخدم الخدم الطريق الحق؟" "يعتمد على الشيء الموجود أسفل الأجرام. هناك..." يتظاهر بالكتابة بقلم حفر. "الرموز". "الرموز تقول ما يمكن أن يفعله الجرم، ثم يقول الخادم إن الجرم يجب أن يفعله الآن. ليس سهلاً". "أنا أفهم". أفكر في التجريب بالأجرام التي لا يزال ينبغي أن تكون بحوزتنا، لكنني أتخلى عن المحاولة بعد ذلك. أرفض اللجوء إلى هذه القوة المدنسة. أفضل ككسر الأداة وتحرير قوة حياتها المسجونة. تقودنا خطواتنا إلى تجمع عظيم لمصاصي الدماء حول طاولة مركزية. لدي بعض الخبرة في التواجد بين هذا العدد الكبير من الهالات القوية، لكن هذه هي المرة الأولى التي أرى فيها مثل هذا الجمع المقسم خارج محادثات السلام. ينتمي أحد جانبي المكان تحت الأرض المضاء بالفوانيس إلى الفرسان. فوق فريقتي، أرى أيضاً ثلاثة أخرى أعضاؤها مجهولون لي، لكن دروعهم أكثر تعقيداً بشكل ملحوظ من درعي. ألعن مرة أخرى الحاجة لارتداء زي موحد. درع لوث كانت ستحدث فرقاً هنا. حتى الدرع التي يرتديها وكيلنا الحلال يرتديها حالياً شاحبة مقارنة بتلك التحفة الفنية، برأيي غير المتحيز. يجلس قائد الفرسان على أحد طرفي طاولة القيادة مع مدرب الظلال ومارلان إلى جانبه. أجبر نفسي على عدم الابتسام حين أتعرف على شخص أعرفه جيداً يقف خلفه. يُعاد كورش إلى أندريا وأشق طريقي نحو فرقتي، كما ينبغي. لا تبهتم وتتحرك حول الجمع وتصطدم بي. أشم التوابل الباردة لعطرها وهي تغطي رائحة العفن. "أختي"، أُهمس. تغمز جيمينا فقط. أه، إنه لراحة رؤية شخص يمكنني الاعتماد عليه حقاً، وبشكل كامل. يُرفع ضغط عن كاهلي. أكثر استرخاءً، أدرس نظرائنا. يشكل الدفور مزيجاً أكثر انتقائية من المقاتلين، أغلبهم ذكور ومدرعون بدروع قديمة، رغم أنها مصنعة جيداً ومسحورة. يذكرونني بنقوش الجنود عبر العصور في بعض السرد التاريخي المكلف. على الرغم من مظهرهم المتنوع الذي قد يقترحه، يقف المقاتلون في تشكيلات وثيقة خلف ثلة من سادة المعارك كالحاشية. تجلس فيكتوريا على جانبهم من الطاولة لكنها لا تقود. بل استولى على السلطة لورد ملتح أشيب يرتدي جلد أسد حقيقي فوق كتفه. يمتلك سمات غريبة، مسحوبة وحادة، ربما لمجموعة عرقية لم تعد موجودة. بينما لا شك لدي في أن أوكتاف يمكنه هزيمته في مبارزة، فسيتعين أن يكون ذلك من خلال المهارة وحدها لأن الهالة المنبعثة من الشخص الجالسة تتحدث عن قوة كحق الصخور. يضيف عدد قليل من مرتزقة ناتاليس ثقلهم غير البسيط إلى جانبهم. ينضم إلينا قلة من المقاتلين الأضعف، خارجين بسرعة من مساكنهم للانضمام إلينا في صمت. الشخص الوحيد الذي لا يزال يتحرك هو كورش، الذي يحاول التجول كل دقيقة كصعلوك شوارع يعاني من سكرة سكر. في النهاية، يتجمع كل من يهم ويخاطبنا لورد الدفور العجوز بصوت أجش. "أهلاً بكم في كراكوف. بالنسبة لمن يعيش منكم تحت صخرة، أنا كومينوس، العضو الثاني لمجلس الدفور. نحن هنا لمواجهة غزو همجي آخر على أراضينا، هذه المرة بواسطة..." يتنهد، "سحرة هياكل عظمية من عالم آخر. لا أعرف من أفسد الأمور هذه المرة ولا أهتم. نحن هنا لقتل كل واحد من تلك الأشياء وإرسال رؤوسهم إلى ديارهم كتحذير. على طريقي الكلام، أندريا، ستنسحبين فوراً مع السجين. هذا مجلس حرب". ابتسامة أخرى من المرأة الغريبة، مع نظرة موت واحدة ترمى في طريقي كإجراء وقائي. حسناً، هل أنا ملامة حقاً؟ لم يقل أحد إنه كان عليها البقاء. "النساء..." يزمجر اللورد العجوز. أه، واحد من أولئك. حذرني توران من أن وجهات نظر صنفه تتجاوز الزمان والمكان. "حسناً. نواجه عدواً تتحدى معرفته بالشعوذة كل ما نعرفه على الأرض. الآن، تم تضليلي للاعتقاد بأن سحرتنا أنفسهم جعلوا أنفسهم مفيدين لمرة واحدة بتسوية ملعب اللعب؟ من كان ذلك؟" تستقر غابة من النظرات علي وأخطو خطوة للأمام في صمت. أنا أعرف أفضل من التحدث. أي مناقشة قد أجريها مع هذا السيد ستكون عكسية، فضلاً عن أنني لا أقدر رأيه. أشعر بفرك هالة ضد هالتي. تتوقف قبل أن تكون فظة وبالتالي لا أضطر للدخول في مسابقة سيطرة ضد وحش قديم. "أ... أجنبية. ستعطين التعويذة لأحد سحرتنا الكبار للدراسة". تُطلق فيكتوريا فحيحاً برفق، ثم تشير عمداً إلى ملاحظة على الطاولة بجانب الرجل. يحدق الاثنان في بعضهما البعض بنوع العداء الذي تولده قرون من الصراع، لكنه يتراجع في النهاية ويقرأ التقرير. "سيتعامل إسماعيل مع التعويذة، ما لم يكن لدى الفرسان سيدة تعويذة مخبأة تحت تنانيرهم المدرعة؟ ظننت ذلك". يزعجني هذا، ومع ذلك فقد أديت مجدداً قسماً لخدمة الفرسان وسأتزمه به. "تتطلب التعويذة تشكيل دائرة حول المنطقة المتأثرة"، يبلغ أوكتاف الدفور العجوز، "سنحتاج لكل قادر على الإلقاء للعمل معاً إذا أردنا دائرة كبيرة بما يكفي للتأثير على ساحة المعركة الصحيحة". "جيد، سيكون كل السحرة البشريين تحت إشراف إسماعيل إذن. أيمكن إلقاؤها عدة مرات متتالية؟" ندخل الجزء الأكثر مللاً من الإحاطة. يُقرر إلقاء التعويذة مرتين، مرة للتعامل مع طليعة الغزاة، وثانية حول قاعدتهم. أرجو ألا يكونوا قد طوروا رداً مضاداً بعد، رغم أنه للإنصاف، يبدو مجال الحظر مزعجاً أكثر من أي شيء آخر. "منذ ساعة، اشتبكت قوات الغزاة الأمامية مع الجيش النمساوي حامية كراكوف على مسافة ركوب من المدينة. تبدو الإصابات ثقيلة على الجانبين لكن القوات المحلية تصمد، مفاجأة سارة. يبدو أن كولونيل ريسيج معين تمكن من إعادة جثث كافية لإقناع السلطات بحواقع التهديد. هممم. سنسحقهم أولاً لنعتاد على المعارضة ثم ننتقل للقاعدة". بعد بضع نقاشات، يصطف العشيرتان لبدء المعركة بإلقاء تعويذتي حول ساحة المعركة الحالية، ثم بالهجوم معاً. يقود الدفور الدفور ويقود الفرسان الفرسان، مأخذ كل جناح. تكلف مفرزة خاصة من فرقة دفور وفرسان بحماية السحرة أثناء العملية قبل أن يعودوا للانضمام للمعركة. ثم، علينا تكرار نفس الخطة حول القاعدة والتحرك لتدمير كل معارضة. خزن كلا المجموعتين مقذوفات وأسلحة مسحورة لتدمير الدروع، حيث أثبت الهياكل العظمية كونها واهية نوعاً ما. تُوزع تلك، ثم يخوض مارلان في تفاصيل دقيقة حول قدرات العدو وصولاً إلى التحريك الذهبي ونارهم المميتة. تُرسل كلمة للحصول على دروع مسحورة خصيصاً من المستودع القريب. أدهش لجودة المواد الموزعة قريباً في الغرفة، وأدرك فرقاً آخر بين وسائل العالم الجديد والقديم. لا ينبع فرقنا فقط من افتقارنا لدم الجنية. بل كانوا يخزنون أيضاً أسلحة متقنة الصنع لقرون. مع بضع أوامر أخيرة لقادة الفرق المعنية، يكاد الاجتماع ينتهي حين أرفع يدي. "نعم؟" تسأل فيكتوريا قبل أن يسكتني كل من مارلان وكومينوس. "كيف نغلق البوابة؟" يموت همس المحادثة بينما تعود كل العيون إلي، بما فيها عيناها. "في حال نسيتم، البوابة ليست تعويذة، بل هي بناء سحري مثبت مربوط على الجانب الآخر من الحجاب. تظهر الفتحة على جانبنا فقط. مع ختم السحر، ليس لدينا وسيلة لإغلاقها من طرفنا". "أولن يغلقوا البوابة خلف أنفسهم حين ننحدر على معسكرهم؟" يسأل كومينوس، منزعجاً. أه، كم هو لطيف منه أن يناولني العصا. "تبدون كمن يعتقد أننا نواجه الجزء الأكبر من قواتهم. أشار سجيننا إلى أن السحرة الموتى الأحياء يرقمون أنفسهم بقوة الرتبة، والكائن الذي عرض فيكتوريا للخطر سمي الثامن. علاوة على ذلك، لم نصادف سوى حفنة من السحرة الموتى الأحياء الخمسة والستين الموجودين في مدينتهم. لأي سبب كان، يكبح أعداؤنا أنفسهم. لا أرى سبباً لافتراض أنهم ينوون المثابرة في هذا الخطأ". "أنت تفترضين افتراضات"، يقول كومينوس. "وأنت تبني خطتك على فشل العدو". "أريان"، يقول مارلان، لكن لدي وقت لضربة أخيرة. "من الجريء منك افتراض الخوف من مخلوقات تفتقر لغدد صماء". ربما كان ذلك كثيراً بعض الشيء حيث يقف الرجل ويزمجر. أه، لا يمكنني ببساطة مساعدة نفسي، على ما يبدو، حتى حين أعرف الأفضل. "أريان!" "إنها محقة"، تقاطع فيكتوريا، رغم أنها لا تبدو مسرورة بحركاتي، "وما لم ننوي العبور إلى الجانب الآخر، فنحن بحاجة لحل. لا أرانين ننتصر إذا كان للعدو وصول حر لقوة حياة كوكبنا. أريان، ألديك حل؟" "سيكون متفجرات"، تقول جيمينا، مؤمنة بحكمة. يركز مقاتلو الفرسان والدفور علي. "حسناً. يمكننا تمرير قنبلة قوية عبر الفتحة وتدمير منشأتهم"، أقر، "لكن يجب أن يتم ذلك بعناية لئلا ترسلنا التعويذة الأولى إلى هلاك ناري". "كنت أعلم". "لا تساعدين"، أطلق فحيحاً. "ليس لدي اعتراض شريطة أن تبني القنبلة، وتجهزيها، وتوصليها بنفسك"، يقول كومينوس بابتسامة مرعبة. "بالطبع!" أرد بغضب، "لن أثق باللومديين بمثل هذا المشروع الحساس". تئن الطاولة تحت مجموعتين مختلفتين من المخالب، واحدة فقط يمكن لصاحبها أن يصدر لي أوامر. "هذا كل شيء، أريان، شكراً لك"، يقول مارلان بين أسنان مصكوكة. "يمكنك الآن متابعة هذا السعي، لكن ضعي في اعتبارك أن لديك بضع ساعات فقط، ثم نغادر وندفع الغزاة للخارج على أي حال". أفكر في المسألة. لدينا أوعية قادرة على تحمل التعويذات القوية بالفعل، لكنني لا أرانين نحقق نوع الضرر الذي نحتاجه بالمسحوق وحده. أتنهد. "ماذا تحتاجين لصنع قنبلتك؟" يسأل فينياس بجانبي. "يمكنني إيجاد كل المكونات بسهولة. المشكلة هي الحصول على طاقة كافية لتدمير ما هو موجود على الجانب الآخر بطريقة تردع أي محاولة أخرى". "تحتاجين طاقة؟" تسأل إسمراي. "نعم؟" أسأل ببعض الدهشة، لكن إسمراي ترتد ببساطة وتعود، معطية إياي كيساً. حتى قبل فتحه، أعرف ما يمثله من الطاقة القوية التي يصدرها. أجرام بكل ظلال قوس قزح ترقد هناك كالبيض المسروق. أتذكر أنها التقطت قدر ما تستطيع لحرمانها عن أعدائنا. "أسيid ذلك؟" أداعب سطح أحد التحف العظيمة. تدفع الطاقة الهائجة بتواضع ضد أصابعي مثل نمر يخرخر، محتوية قوة سحرية أكثر مما حملت قط. وهناك ثمانية منها. "سأحتاج إلى تلك، كورش، تابوتاً، أكياساً محكمة الهواء، فلومينات الزئبق، وأكبر قدر ممكن من الفوسفور يمكنك إيجاده..." يدلك فينياس صدغه بينما أستمر في سرد المؤن. لا تراجع.
رحلة الأسود والأحمر الفصل 158 — الحياة ذاتها
اقرأ رحلة الأسود والأحمر الفصل 158 — الحياة ذاتها باللغة العربية على مانجا تايم.