حين أعادتنا العاصفة النارية العاتية عبر البوابات الرئيسية للطائفة، أشار ينبوع الصغير نحو شخصين مألوفين يشقان طريقهما نحو البوابة مشياً. حتى من هذه المسافة، بدا أولك الرجلان معروفين.
"أليس هذان هما الأحمر الثالث والأحمر السابع؟"
سأل. بلى، كانا هما. آخر مرة رأيناهما فيها كانت قبل أسابيع حين تظاهرا بأنهما ما زالا معنا لإبعاد مطاردينا عنا. كان الأحمر الثالث ممارساً في النواة الذهبية عريض المنكبين. حيث كان يمشي فيما مضى بثبات ودون أذى، بات يعرج بخفة الآن. ثم كان هناك الأحمر السابع. بصرف النظر عن ندبة بيضاء هلالية تحت عينه اليمنى، حمل ندبة حمراء أخرى طويلة على طول عنقها. لا بد أنها كانت إصابة بالغة لكي تترك ندبة على نواة ذهبية مثله.
ماذا كان يفعل اثنان مثلهما هنا؟
ألقيت نظرة على العاصفة النارية وقلت: "أيها القائد العاصف. تعال لأخذي بعد قليل."
ابتسمتُ، ثم قفزتُ من القارب الخالد. بحركة من يدي، استخدمت تقنية لأخفف هبوطي واقتربت من الاثنين مشياً على الأقدام. اتسعت عيناهما حين رآني. بعد أن مررت إدراكي الروحي عليهما، لاحظت أنهما مصابان بإصابات تفوق بكثير ما ظننته في البداية. على الأرجح، جاءت هذه جراء التعامل مع قتلة. كنت بحاجة لضمان حصول هذين الاثنين على أجر مخاطرة إضافي... على هيئة علاج طبي متفوق. حسناً، إن وافقا على أن أعالجهما.
لكن هذا يمكن أن ينتظر.
"أهلاً بالمتمرسة في الكيمياء لين!"
هَتفا معاً وانحنيا.
"أهلاً بالشيخ السابع، والشيخ الثالث."
ما إن رددت لهما انحناءتهما حتى حطّ ينبوع الصغير والعاصفة النارية بالقارب الخالد وأقبلا مشياً. بما أنني طلبت من أولئك الاثنين منحني بعض الوقت وألا يظهرا بالحال مثلما فعل للتو، فقد رمقتهما بنظرة منزعجة.
"نائب سيد الطائفة،"
قلت ووجهت إليه نظرة لأدعني أتدول الأمر... وهي التي تجاهلها. كأنني طفل حقاً. وهو ما كان يظنه. اللعنة. حسناً، أهون على الأقل من أن يعتقد أنني ممارس شيطاني سرق جسد طفل. ابتسم العاصفة النارية لممارسي النواة الذهبية المصابين. لم تبدو هذه الابتسامة ودودة كتلك التي يخصني بها.
"إذاً، من أنتما ولماذا تعرفكما الجنية الصغيرة لين؟"
نظر كل منهما إلى الآخر ثم انحنيا.
"نحن حارسان استأجرتهما نقابة الكيميائيين لحماية المتمرسة لين حتى تدخل طائفة الإرادة الصلبة."
التفت إليّ فأومأتُ برأسي. الآن وقد فكرت في الأمر، نسيت أن أُعلم نائب سيد الطائفة بشأنهما. لكنها كانت أسابيع حافلة بالاضطرابات. شبك ذراعيه تحت صدره ورمق الاثنين بغضب.
"إذن أين كنتما؟ أدركتما حجم الخطر الذي تعرضت له الجنية الصغيرة لين وينبوع الصغير غيابكما؟"
"أيها الشيخ العاصف،"
قلت لأهدئه.
"أنا من أبعدتهما. كان لدينا قتلة يتعقبوننا. خاطر اثنان بحياتهما لإبقائهم بعيدين عن أثرنا."
تنهد ثم تبادل النظرات مع ينبوع الصغير.
نظر الصبي بدوره كأنه يقول: "أرأيتم ما أعاني منه؟"
مهلاً! كنت أعرف ما أفعله! لم يكن هناك مبرر لهذا القدر من التبرم.
متجاهلة إياهما التفت إلى الأحمرَين، "أكنتما في الجوار منذ مدة؟"
هزّ السابع رأسه.
"احتُجزنا مرات عديدة واضطررنا لأخذ وقت للاستشفاء أو الاختباء من مطاردينا."
عبس الأحمر الثالث.
"فقدنا أثرهما في نهاية المطاف. ما إن بلغنا مدخل الطائفة اليوم."
"كنا ننوي التحقق من حارس البوابة لنرى إن كانا قد قبلوك في الطائفة سلفاً."
ألقى الأحمر الثالث نظرة على السابع قبل أن يتكلم.
"أدخلتِ بالفعل؟"
هززت رأسي، ثم عبستُ جراء الوضع.
"كانت ثمة تعقيدات تفرض علينا خوض الاختبار مع بقية المرشحين بعد شهرين."
أومأ الأحمر الثالث برأسي، "إذن، وفقاً لمهمتنا، ما زلنا حارسيْك الشخصيين."
توقفت وفكرت في الأمر. إن كنا سنبقى في المدينة لشهرين، فيمكننا الاستفادة من حماية إضافية... ورفاق تدريب إضافيين. لكن بشرط أن يكونا راغبين في البقاء. حارس شخصي يؤدي عمله بنصف جهد أقل شأنًا من عدم وجود حارس أصلاً. بالطبع، بالنظر إلى أن قتلتنا طاردوهما طويلاً، فغالباً لم تتخلَ جنية حبوب البنفسج عن قتلنا بعد. يا الهول، لقد كانت حقيرة طماعة، منافقة، مفرطة، ذات وجهين! ثنائي مثالي لذلك اللعين البغيض، سيف الدم.
الذهاب بعيداً... ضد أطفال، لمجرد أنها خسرت!
أضفتها إلى قائمتي: «أشخاص يجب على الجنية لين قتلهم (حين يتيسر)».
هذه القائمة تحديداً ستنمو على الأرجح بشكل أسرع بكثير في هذه الحياة. تحدقت صعوداً إلى الرجلين الأحمرين. بصراحة، لبدا لي غريباً أن يقرر الاثنان إتمام مهمتهما على أكمل وجه، لولا أن نقابة الكيميائيين لا توظف الحثالة غير الأوفياء والعاجزين. كما أن النقابة تربط الاثنين بعقود ملزمة روحياً. ليس وكأنّه لا توجد طريقة لتجاوز ذلك، لكن حتى تلك الحقيرة جنية حبوب البنفسج لن تمتلك النفوذ اللازم لتدبير أمر سري ككسر عقد النقابة.
ليس في مستواها الحالي على أي حال. *** ما إن انتهينا من تبادل الحديث، حتى أخذنا نائب سيد الطائفة إلى إحدى ساحات الطائفة في المدينة. ساحة لا يمكن استئجارها إلا بنقاط المساهمة أو من قبل الطائفة نفسها لضيف مكرم. ألقيت نظرة على العاصفة النارية.
"لا يمكننا تحمل تكلفة هذا المكان."
ليس بحدائقها الجميلة، وبابها الأحمر الميمون، وعمارتها التقليدية الأنيقة. لم يكن تصميمها فاخراً جداً، لكن المواد المستخدمة في البناء كانت تصرخ بأنها قريبة من جودة الكنوز. لكن الأهم، لم تكن لدي نقاط مساهمة لأدفع بها لقاء هذا. وكنت متأكدة تماماً أن الطائفة لا تعدنا ضيوفاً مكرمين. ابتسم.
"أعلم. أنا أستأجر هذا المكان لكما لشهرين."
ابتلع ينبوع الصغير ريقه.
"هذا... يبدو مكلفاً."
رفع العاصفة النارية حاجبيه.
"بعد كل نقاط المساهمة التي جنيتها كقائد للفريق الذي جلب المكونات الأخيرة اللازمة لإنقاذ سيدي؟ أظن أن بمقدوري تحمل تكلفتها."
انحنيت.
"شكراً لك."
"هذا أقل ما يمكنني فعله. لاسيما وأنني لم أستطع جعلك تخضعين لاختبار بسيط لدخول الطائفة مباشرة."
تنهدت.
"تلك... كانت سياسات الطائفة ولعبتها السياسية بأجمل حلة. لكنني توقعت ذلك بغالبيته. فأنا عنصر مجهول بالنسبة للشيوخ. واجتياز اختبار القبول العادي للطائفة... حسناً، أتمنى أن تحب رؤية الأطفال الصغار يتعرضون للتنمر."
ضحك بخفة.
"إن كنت أنت من يقوم بالتنمر، فسأشاهد بكل سرور."
التفت برأسه نحو الطائفة وقطب جبينه. لابد أنه تلقى رسالة صوتية.
"عليّ الذهاب، ولكن إن احتجتِ لأي شيء أو وقعتِ في أي خطر وأنت هنا، فأرسلي رسالة صوتية وسأكون بجانبك بأسرع ما يمكن. أو أرسلي أحداً نيابة عني على الأقل."
رمى إليّ برمز دخول الساحة وذهب. نظرت حول الساحة الأنيقة التي ضمت غرفاً عديدة. في الوسط، ضمت حديقتها الهائلة بركة صغيرة على شكل حبة فاصوليا. أضفى جبل زائف جميل في وسط معالم الماء مسحة من الجلال على المكان. لكن ما أعجبني أكثر في هذا المنزل، أنه كان مجهزاً بالفعل بتشكيلات لائقة، مما وفر عليّ وقتاً وطاقة. طاقة احتجت لصرفها على رعاية صحة وممارسة الشخصين اللذين سينقذان مؤخرتينا من أي قتلة يجدوننا هنا.
ووقت يمكنني قضائه في تدريب ينبوع الصغير.