ما نسيه العالم الفصل 49 — ما نسيه العالم 49

اقرأ ما نسيه العالم الفصل 49 — ما نسيه العالم 49 باللغة العربية على مانجا تايم.

لم يتحرك أورِن من مكانه على الفور. بقي واقفًا أمام المنصة الزجاجية، عيناه على التحفة، لكن انتباهه بدأ يتوزع، ببطء، نحو ما يحيط بها.

ابتعد بعد قليل، متجهًا نحو منصة أخرى، تلك التي تحمل السيف القديم، وتوقف أمامها وكأنه يتأمله بإعجاب هادئ. من هذه الزاوية، استطاع أن يرى القاعة كاملة تقريبًا، دون أن يبدو أنه ينظر إلى شيء بعينه.

كان هناك أربعة حراس. اثنان عند الباب الرئيسي، ثابتان، لا يتحركان إلا نادرًا. وآخران أقرب إلى المنصات، أحدهما يقف على يمين تحفته، والآخر يتجول ببطء بين القطع الأخرى، يتوقف عند كل منها لثوانٍ قبل أن يتابع طريقه.

مرّ خادم يحمل صينية صغيرة بها كؤوس، فأخذ أورِن واحدة منها دون أن يشرب، ممسكًا بها بين يديه كذريعة للبقاء واقفًا في مكانه دون أن يبدو غريبًا.

راقب الحارس المتجول. لاحظ أنه يكمل دورة كاملة حول القاعة، يمر بكل منصة، ثم يعود إلى نقطة قريبة من الباب، ينتظر هناك لحظة، ثم يبدأ الدورة من جديد. حاول أن يحسب المدة بين بداية الدورة ونهايتها، لكنه لم يكن متأكدًا من دقة حسابه في المرة الأولى.

انتقل إلى منصة أخرى، الصندوق الصغير المغلق، وبقي عندها وقتًا أطول، عيناه تتابعان الحارس المتجول من طرف نظره. حين مرّ الحارس بجانب تحفته للمرة الثانية، لاحظ أورِن أن الحارس الثابت على يمين المنصة تحرك خطوة واحدة، بالكاد ملحوظة، ليفسح مجالًا للحارس المتجول أن يمر دون أن يصطدما.

لم يكن هذا كافيًا بعد. احتاج إلى رؤية النمط يتكرر ليتأكد أنه ليس صدفة.

تحرك مرة أخرى، متجاهلاً القطع الأخرى هذه المرة، واقترب من طاولة صغيرة بجانب الجدار، حيث وضع كأسه دون أن يلمسها، وتحدث بجملة قصيرة مع خادم مرّ قربه، سأله عن نوع النبيذ في كأس أخذها من صينية أخرى، فأجابه الخادم بأدب واستمر في طريقه. لم يكن الهدف من السؤال معرفة شيء عن النبيذ؛ كان فقط ذريعة أخرى تمنحه سببًا للبقاء واقفًا في تلك الزاوية أطول قليلاً.

من هناك، شاهد الدورة الثانية الكاملة للحارس المتجول. لاحظ، هذه المرة بثقة أكبر، أن نفس التحرك الصغير يتكرر: حين يقترب الحارس المتجول من التحفة، يتحرك الحارس الثابت على يمينها خطوة واحدة نحو اليسار، تاركًا زاوية صغيرة من المنصة، لثوانٍ معدودة، دون أن تكون في مجال نظره المباشر.

لم تكن هذه ثغرة كبيرة. كانت ثانية، ربما ثانية ونصف، لا أكثر. لكنها كانت تتكرر، وهذا وحده يجعلها أكثر قيمة من أي فرصة عشوائية.

انتظر الدورة الثالثة ليتأكد، وقلبه ينبض بسرعة أكبر مما أراد أثناء الانتظار. حين تكرر النمط مرة أخرى، بنفس التوقيت تقريبًا، شعر بشيء يستقر في داخله، ليس ارتياحًا كاملاً، بل يقينًا كافيًا ليبدأ التفكير في الخطوة التالية.

الخطة التي بدأت تتشكل في ذهنه لم تكن معقدة. لم يكن بحاجة إلى مواجهة أحد، ولا إلى إخراج أي حارس من مكانه، ولا إلى خداع أعين الجميع في القاعة دفعة واحدة. كان يحتاج فقط إلى تلك الثانية والنصف، حين يتحرك الحارس الثابت جانبًا، وينشغل الحارس المتجول بمروره، لينفذ ما جاء من أجله.

لكنه كان يعرف أيضًا أن هذا لا يعني أن الأمر مضمون. لو أخطأ في توقيت البداية بجزء من ثانية، قد يبدأ السرقة والحارس لا يزال في موضعه. لو استخدم سحره متأخرًا قليلاً، فقد يلاحظ أحد الخدم حركة غير معتادة. ولو فشل، فلن تكون هناك فرصة ثانية سهلة؛ الحراسة قد تتغير، أو قد يُطلب من الضيوف الابتعاد عن القاعة قبل بدء المزاد الفعلي.

قرر أن يختبر يده أولاً.

ابتعد عن الزاوية، واتجه نحو طاولة بعيدة نسبيًا، عليها أداة معدنية صغيرة موضوعة بين أدوات أخرى مخصصة لتقديم الطعام، بعيدة كفاية لتكون اختبارًا حقيقيًا لدقة المسافة، وغير مهمة كفاية ليجازف بها دون قلق.

ركّز عليها، حدد موضعها بدقة كما اعتاد، وحاول أن يسحبها بهدوء نحو يده المخبأة أسفل طاولة قريبة.

شعر بالتيار يتحرك، أكثر استقرارًا مما كان عليه قبل أيام، لكنه أبطأ قليلاً مما توقع، وارتطمت الأداة بحافة صحن قريب قبل أن تصل إلى يده، مصدرة صوتًا خفيفًا كاد أحد الخدم يلتفت له لولا أن انشغاله بحمل صينية أخرى أنقذ الموقف.

أعاد الأداة إلى مكانها بحركة سريعة، وابتعد عن الطاولة بخطوات هادئة، قلبه يدق بقوة أكبر مما أظهره وجهه.

لم يكن هذا فشلاً كاملاً، لكنه كان تحذيرًا. عرف أنه يحتاج إلى دقة أكبر، وأن المسافة بينه وبين التحفة الحقيقية، رغم كونها أقصر، تحمل مخاطر أكبر بكثير لو أخطأ بنفس الطريقة.

عاد إلى موضعه قرب منصة السيف، وانتظر.

راقب دورة رابعة، ثم خامسة، يتأكد من أن التوقيت لا يزال ثابتًا، ويعيد في ذهنه حركة يده، محاولًا أن يضبط توجيه السحر بحيث يخرج بقوة أقل مما فعل قبل قليل، أكثر دقة، أقل اندفاعًا.

حين اقترب الحارس المتجول من نهاية دورته السادسة، شعر أورِن أن الوقت قد حان.

مدّ يده إلى جيبه الداخلي، ولمس الخاتم على إصبعه دون أن يخلعه، وسمح لنفسه، للحظة، أن يستحضر قوة الخاتم.

شعر بحرارة خفيفة تبدأ في إصبعه، سوداء، ثقيلة بطريقتها الخاصة، تنتشر ببطء نحو معصمه. لم تكن موجة عارمة كتلك التي عرفها في القصر؛ كانت أهدأ، أصغر، كأنها استجابة محسوبة لا انفجارًا كاملاً.

اقترب الحارس المتجول من التحفة.

راقب أورِن كل حركة بدقة أكبر من أي وقت مضى: قدم الحارس المتجول تتقدم، رأسه يميل قليلاً نحو المنصة المجاورة، والحارس الثابت على يمين تحفته يبدأ بالتحرك، خطوة واحدة، بطيئة، نحو اليسار كالعادة.

في تلك اللحظة بالذات، مرّ خادم آخر خلف أورِن، حاملاً طبقًا فارغًا، وتوقف لجزء من ثانية ليتجنب ضيفًا يتحرك في اتجاهه، ثم تابع طريقه.

عيون الحارسين، كلتاهما، بعيدة عن التحفة تمامًا للحظة واحدة.

شعر أورِن بنبض الخاتم يشتد قليلاً في إصبعه، وبتدفق السحر يستجيب بسرعة أكبر من أي محاولة سابقة له تلك الليلة، أكثر استقرارًا، أكثر طواعية.

ركّز على التحفة، على موقعها الدقيق داخل الصندوق الزجاجي، على المسافة القصيرة الفاصلة بينها وبين يده المخفية عند جانبه.

بدأ يوجّه السحر نحوها.