بدأ يوجّه السحر نحوها.
شعر بالخيط الرفيع يمتد من يده المخفية عند جانبه نحو الصندوق الزجاجي، محاولاً أن يجد حدود التحفة كما اعتاد أن يجد حدود أي شيء يريد نقله، بحذر أكبر من أي محاولة سابقة، كأنه يمشي على حبل رفيع فوق مسافة لا يراها أحد غيره.
الحارس الثابت أكمل خطوته نحو اليسار. الحارس المتجول اقترب أكثر من المنصة المجاورة، رأسه مائل قليلاً. الخادم الذي مرّ خلفه توقف لجزء من ثانية، ثم تابع طريقه.
شعر بنبض الخاتم يشتد في إصبعه، خفيفًا، محسوبًا، وبتدفق السحر يتحرك بثبات أكبر من أي وقت مضى تلك الليلة.
ثم سمع صوت اصطدام خفيف على يمينه.
التفت رأسه بلا إرادة، وانقطع تركيزه فجأة، كأن الخيط الذي كان يمده نحو التحفة قد ارتخى في يده دون سابق إنذار.
كانت عربة صغيرة، من النوع الذي يُدفع بإطار خشبي، قد اصطدمت بحافة طاولة قريبة، واهتزت الأطباق الموضوعة عليها بصوت معدني خفيف، لم يكن عاليًا بما يكفي ليلفت انتباه القاعة كلها، لكنه كان كافيًا ليكسر لحظة التركيز التي قضى أورِن دقائق طويلة يبنيها.
لم يعرف، في تلك الثانية بالذات، إن كان قد أكمل ما بدأه أم لا. شعر بشيء، ثقلاً خاطفًا مرّ عبر يده، أو ربما تخيله وسط الارتباك المفاجئ، لكنه لم يملك وقتًا ليتأكد؛ كل ما استطاعه هو أن يسحب يده بسرعة إلى جانبه، ويثبت وجهه في هدوء مصطنع، بينما عيناه تدرسان مصدر الصوت.
كان طفلاً، لا يتجاوز عمره الخامسة أو السادسة، يقف قرب العربة الصغيرة، يمسك قطعة حلوى ملطخة بأصابعه، يلعقها دون اهتمام واضح بما حدث. بدا منشغلاً تمامًا بلعبته، دافعًا العربة قليلاً إلى الأمام، ثم إلى الخلف، دون أن يبدو عليه أنه أدرك أنه اصطدم بشيء.
اقترب الطفل من منصة التحفة أكثر، بحركة طفولية بحتة، منجذبًا على الأرجح إلى الضوء الخافت المنبعث من الصندوق الزجاجي، ومدّ يده الصغيرة نحوه دون قصد واضح، مجرد فضول عابر يشبه فضول أي طفل أمام شيء لامع.
تحرك الحارس الثابت بسرعة أكبر من أي حركة سابقة رآها منه أورِن تلك الليلة، ووقف بين الطفل والمنصة، بصوت منخفض لكنه حازم: "لا تلمس شيئًا هنا، أيها الصغير."
سحب الطفل يده، دون خوف واضح، ونظر إلى الحارس بفضول أكثر منه ذعرًا.
اضطر أورِن، في تلك اللحظة، إلى أن يتصرف كأنه مجرد متفرج آخر. رفع كأسه الفارغة إلى شفتيه بحركة هادئة، ونظر بعيدًا نحو منصة أخرى، متظاهرًا بأنه لم يكن ينظر إلى شيء آخر منذ البداية.
بعد لحظات، وصلت امرأة، أنفاسها متسارعة قليلاً، ثوبها أنيق لكنه أقل فخامة من ثياب معظم الضيوف في القاعة. انحنت نحو الطفل، وأمسكت بيده.
"آسفة." قالت للحارس، بنبرة اعتذار حقيقي. "تركته للحظة واحدة فقط، وهو لا يهدأ أبدًا."
أومأ الحارس برأسه دون تعليق إضافي، وعادت المرأة تسحب الطفل والعربة الصغيرة معها بعيدًا عن القاعة.
قبل أن يبتعد تمامًا، استدار الطفل برأسه، ونظر إلى أورِن مباشرة.
لم تكن نظرة طفولية عادية. كانت هناك ثانية كاملة توقف فيها كل شيء في ذهن أورِن، شعر خلالها بشيء غريب، ثقلاً باردًا يمر عبر صدره، لا يشبه أي خوف اعتاده من قبل.
اختفت النظرة بسرعة، حين سحبته أمه من ذراعه واستدار عنه، لاعقًا حلواه من جديد وكأن شيئًا لم يحدث.
بقي أورِن ينظر إلى المكان الذي اختفيا فيه لثوانٍ، محاولاً أن يفهم ما شعر به للتو.
كيف يمكن لطفل بهذا العمر أن يترك هذا الأثر بمجرد نظرة؟ هل كان يحاول الوصول إلى التحفة فعلاً، أم كان مجرد فضول بريء اصطدم بمهمته في أسوأ توقيت ممكن؟ هل كان ما شعر به سحرًا؟ هل ينتمي هذا الطفل إلى مسار قريب من مساره هو؟
لم يجد إجابة. فكّر، بعد لحظة، أنه ربما بالغ في تفسير نظرة عابرة من طفل مشتت مثل أي طفل آخر. لم يكن مقتنعًا تمامًا بهذا التفسير، لكنه لم يملك وقتًا للتفكير أكثر؛ نظر بسرعة نحو التحفة، فوجدها لا تزال هناك، في مكانها، خلف الزجاج، دون أن يستطيع الجزم بأي شيء تغيّر فيها أو لم يتغيّر.
لم يجرؤ على محاولة أخرى. سمع، بعد لحظات، صوت جرس صغير يتردد في القاعة الخارجية، وأعلن أحد الموظفين بصوت مرتفع أن المزاد سيبدأ خلال دقائق، وطلب من الضيوف التوجه نحو القاعة الرئيسية.
ابتعد أورِن عن منصات العرض، يحمل معه ذلك الثقل الغامض الذي تركته نظرة الطفل، ممتزجًا بعدم يقينه من نتيجة ما فعله قبل قليل.
كانت قاعة المزاد مختلفة تمامًا عما تخيله.
لم تكن صفوفًا من الكراسي تواجه منصة واحدة كما توقع. بدلاً من ذلك، رأى صفوفًا من المقصورات الخاصة، كل واحدة مرتفعة قليلاً عن الأرضية، مبطنة بقماش داكن فاخر، وخلف كل واحدة ستارة ثقيلة يمكن سحبها لإخفاء من بداخلها عن بقية القاعة. أضواء خافتة تتوزع بينها، تمنح كل مقصورة إحساسًا بالخصوصية رغم قربها من بعضها.
أُرشد إلى مقصورته، جلس فيها، وسحب الستارة الجانبية جزئيًا، تاركًا فتحة صغيرة تسمح له برؤية المنصة الرئيسية دون أن يكون مكشوفًا تمامًا لمن حوله.
من خلف الستائر المجاورة، سمع أصواتًا متفرقة، ضحكة خافتة هنا، حديثًا عن سعر متوقع هناك، صوت امرأة تسأل زوجها إن كان سيشتري شيئًا هذا المساء، وصوت رجل يجيبها بأنه ينتظر شيئًا محددًا فقط.
لم يعرف من يجلس حوله بالضبط. لاحظ فقط أن المكان مصمم بحيث لا يحتاج المرء إلى رؤية أحد ليشتري ما يريد؛ كل شيء هنا يجري بستائر مغلقة نصفها، وإيماءات، ونداءات صغيرة لا يراها إلا القليلون.
بعد دقائق، سحب أحدهم ستارة المقصورة المجاورة لمقصورته أكثر، وجلس رجل هناك، بثوب داكن أنيق دون زخرفة مبالغ فيها، وجهه هادئ، عيناه تتحركان بين المنصة والضيوف بنظرات سريعة تلتقط أكثر مما تظهر.
لم يعلق الرجل بأي شيء في البداية. تحدث بجملة عابرة عن جودة النبيذ المقدم في مقصورته، ثم صمت لبعض الوقت، ينظر إلى المنصة الفارغة أمامهم.
بعد صمت طويل نسبيًا، قال، دون أن يستدير نحو أورِن بشكل كامل: "رأيتك تفعل ذلك مرتين."
نظر إليه أورِن، محاولاً ألا يظهر أي توتر في وجهه. "أفعل ماذا؟"
"وضعت يديك على مسند الكرسي بنفس الطريقة، في نفس المكان تحديدًا، مرتين متتاليتين." قال الرجل، بنبرة لا تحمل اتهامًا مباشرًا، بل ملاحظة هادئة، كمن يعلق على تفصيل فني لا أكثر. "غريب."
لم يجب أورِن فورًا. حاول أن يتذكر متى فعل ذلك، ولم يجد تفسيرًا سريعًا لملاحظة كهذه.
"السادة الذين تربوا في هذه المقصورات لا يفعلون ذلك." أضاف الرجل، بصوت منخفض بما يكفي ليبقى بينهما وحدهما. "أيديهم تعرف مكانها دون أن تحتاج إلى التأكد منها مرتين."
استدار نحوه أخيرًا، ونظر إليه بتمعن لم يخفِه هذه المرة. "يبدو أنك هنا لسبب آخر."
شعر أورِن ببرودة تسري في صدره، مختلفة عن تلك التي تركها الطفل، لكنها لا تقل ثقلاً. لم يكن هذا الرجل يعرف هويته، ولم يكن يملك دليلاً واضحًا، لكن دقة ملاحظته كانت كافية لتجعل أورِن يشعر أن شيئًا صغيرًا جدًا كاد أن يفلت منه دون أن ينتبه.
لم يفكر طويلاً. شعر بحاجة غريزية أن يفعل شيئًا، أي شيء، ليخفف من حدة تلك النظرة الفاحصة. تذكّر، بشكل غامض، أن مساره امتد يومًا إلى أشياء أقل مادية من الأشياء الملموسة. لم يكن يعرف إن كان يستطيع لمس شيء بهذا الغموض، شعور رجل تجاه شكه بالذات، لكنه حاول، بحذر شديد، أن يوجه جزءًا بسيطًا من تركيزه نحو ذلك الشعور نفسه، محاولاً أن يسحب منه حدته، لا أكثر من ذلك.
شعر بمقاومة خفيفة، مختلفة تمامًا عما اعتاده مع الأشياء المادية، ولم يكن متأكدًا إن كان قد فعل شيئًا فعلاً أم أن الأمر كله كان محض وهم من توتره.
لكن الرجل، بعد لحظة، ضحك ضحكة خافتة قصيرة، وكأنه شعر بشيء عابر لم يفهمه تمامًا هو الآخر.
"إذن هذه طريقتك." قالها، بنبرة لا تحمل غضبًا، بل شيئًا أقرب إلى الفضول المتجدد.
لم يوضح أكثر، ولم يشر إلى ما شعر به بدقة، لكن نظرته لم تعد بنفس الحدة التي حملتها قبل لحظات، كأن شيئًا فيها تحول، ببطء، من شك حاد إلى اهتمام يترقب أكثر مما يهدد.
انحنى أورِن برأسه قليلاً، محاولاً أن يبدو غير مبالٍ، بينما عقله يعمل بسرعة، يحاول أن يفهم كم يعرف هذا الرجل بالضبط، وماذا سيفعل بمعرفته تلك.
قبل أن يستطيع أحدهما إضافة شيء آخر، انطفأت بعض الأضواء المحيطة بالمقصورات تدريجيًا، وبقيت المنصة الرئيسية وحدها مضاءة بقوة أكبر، وصعد إليها رجل بثوب رسمي، يستقبله تصفيق خافت متفرق من خلف الستائر.
نظر النبيل إلى أورِن نظرة أخيرة، قصيرة، لا تحمل تهديدًا مباشرًا ، ثم أعاد نظره إلى المنصة، تاركًا أورِن يجلس بجانبه في صمت، بينما يبدأ صوت مقدم المزاد يرتفع، معلنًا بدء المزاد .