ما نسيه العالم الفصل 48 — ما نسيه العالم 48

اقرأ ما نسيه العالم الفصل 48 — ما نسيه العالم 48 باللغة العربية على مانجا تايم.

تحركت العربة بإيقاع هادئ، عجلاتها تصدر صريرًا خفيفًا على الحجارة، وأورِن يجلس بظهر مستقيم كما تعلّم، ينظر من النافذة إلى الشوارع التي بدأت تمر أمامه.

في البداية، كانت الشوارع كما توقعها: ضيقة، مزدحمة، رجال يحملون صناديق خشبية، نساء يتجادلن مع بائع خضار حول سعر متأخر، وطفل يركض بين العربات وأمه تناديه من بعيد. رأى، عند تقاطع، جنديًا يمر بذراع مضمدة بقماش أبيض، يمشي ببطء وكأن كل خطوة تكلفه شيئًا. لاحظ أيضًا لافتة معلقة على جدار متجر مغلق، إعلانًا عن التعبئة، حروفه بدأت تتقشر من المطر.

كل هذا كان منطقيًا بالنسبة له. الحرب موجودة، رآها في وجوه الناس الذين عبر بهم في الأيام الماضية، وسمع عنها في همسات متقطعة داخل المقر.

ثم بدأت العربة تعبر جسرًا حجريًا قصيرًا، وتغيّر كل شيء.

الشوارع اتسعت. الأرصفة أصبحت مبلطة بحجارة منتظمة بدل التراب المضغوط. رأى متاجر مفتوحة بواجهات زجاجية نظيفة، وناسًا يمشون دون استعجال، عائلات تتوقف أمام محل حلويات، طفلين يلاحقان كرة صغيرة بينما يضحك رجل يبدو أنه والدهما. سمع، من خلف النافذة المغلقة جزئيًا، صوت امرأة تضحك بصوت عالٍ في مقهى مزدحم، وصوت آخر يتذمر من سعر قماش عند بائع أقمشة قريب.

نظر أورِن أطول مما ينبغي. للحظة، فكر، بلا قصد واضح: هل انتهت الحرب؟

لم يدم السؤال طويلاً. مرّت عربة عسكرية في الاتجاه المعاكس، محملة بصناديق خشبية مختومة بعلامة الجيش، وجندي يقودها بوجه متعب لا يشبه أي وجه من الوجوه الضاحكة التي رآها قبل لحظات. فهم عندها، دون أن يحتاج إلى من يشرح له، أن الحرب لا تصل إلى كل مكان بالطريقة نفسها.

استمرت العربة في التقدم، والمشهد خلف النافذة يتغير أكثر فأكثر. قلّ عدد المارة، وازدادت المسافات بين المباني، وبدأت الحجارة تصبح أكبر وأكثر صقلاً، والواجهات أعلى، ونوافذ طويلة تزين جدران بيوت لم ير مثلها من قبل. مرت بهم عربات أخرى، أكثر زخرفة من عربته، يجرها أحصنة مصقولة الفراء، وحراس يسيرون على جانبي بعض المداخل بثبات لا يوحي بالكسل.

بعد وقت لم يستطع تقديره بدقة، بدأت العربة تبطئ، ثم توقفت أمام مبنى لم ير حجمه مثيلاً في حياته كلها.

ارتفع المبنى عدة طوابق، واجهته حجرية داكنة تتخللها نوافذ طويلة مقوسة، وعلى أعلى المدخل نُحت شعار عائلي، دروع متقاطعة تحت رأس نسر، لم يعرف أورِن معناه لكنه فهم أنه يشير إلى العائلة التي تملك هذا المكان وتنظّم المزاد. بوابة ضخمة من الحديد المزخرف تنفتح على سلالم واسعة تصعد نحو أبواب مزدوجة، وعند كل باب، حراس يقفون بلا حركة، وخدم يتحركون بسرعة منضبطة بين الداخل والخارج، يحملون صناديق أو أطباقًا مغطاة.

توقفت عربات أخرى خلف عربته وأمامها، وضيوف بملابس فاخرة ينزلون منها، رجال بمعاطف داكنة مزخرفة، ونساء بفساتين ثقيلة تتلألأ عند حركتها تحت ضوء المشاعل المعلقة على جانبي السلالم.

فتح له الحارس باب العربة، وأومأ برأسه بشكل رسمي: "سيد فاين."

استغرق أورِن جزءًا من ثانية ليتذكر أن هذا الاسم يخصه الآن. نزل من العربة بحركة هادئة، كتفاه مسترخيتان كما تدرب، ومشى نحو السلالم بخطوات لا تشي بالتردد.

عند الباب، سأله أحد الخدم عن اسمه ودعوته، فذكر الاسم الذي حفظه، وقُدّمت له بطاقة صغيرة مطبوعة، وأشير له بالدخول دون أي تأخير أو نظرة شك. لم يشعر بارتياح كامل، لكنه لاحظ، بشيء من الرضا الهادئ، أن لا أحد توقف عنده أكثر من اللازم.

دخل إلى بهو واسع، سقفه مرتفع يحمل ثريات معدنية كبيرة تحمل عشرات الشموع، وأرضيته من رخام فاتح تعكس الضوء بنعومة. تحرك بين الضيوف ببطء، محاولًا أن يبدو كمن يعرف إلى أين يذهب حتى وهو لا يعرف تمامًا.

مرّ بموائد طويلة محمّلة بالطعام: لحوم مشوية موضوعة بعناية، أطباق فواكه غريبة لم ير بعضها من قبل، حلويات صغيرة مرصوصة بدقة، جبن بأشكال وألوان مختلفة، وكؤوس نبيذ موزعة على أطراف الموائد.

مد يده نحو طبق صغير من الحلوى، ثم تذكّر فجأة صوت إليان يصحح له طريقة الإمساك بالأشياء أمام الآخرين، فتراجعت يده نصف حركة، وأخذ القطعة بأصابع أخف، أقرب إلى ما تدرب عليه. لم يلاحظ أحد التردد، أو هكذا ظن، وابتلع الحلوى دون أن يُظهر أي دهشة من طعمها، رغم أنه لم يذق شيئًا مشابهًا في حياته.

استمر في التجول، لا بهدف واضح سوى أن يتعرف على المكان. مرّ بممر يؤدي إلى قاعة كبيرة مغلقة أبوابها المزدوجة الآن، لكن لافتة صغيرة عند مدخلها أشارت إلى أنها القاعة الرئيسية حيث سيُقام المزاد. لاحظ بابًا جانبيًا أصغر بالقرب منها، نصف مفتوح، يخرج منه خدم يحملون كراسي إضافية. لاحظ أيضًا ممرًا آخر يتجه نحو الجناح الشرقي من المبنى، عليه حارسان لا يبدوان مهتمين بأي شيء أكثر من الوقوف بثبات.

سار قليلاً في اتجاه مختلف، بين مجموعات من الضيوف يتحدثون في ثنائيات أو ثلاثيات صغيرة.

"…وقالت إنها لن تشتري شيئًا هذا العام إن لم يكن أزرق. أزرق فقط، تخيل."

"…المحصول في الشمال كان أضعف من العام الماضي، لكن هذا لن يمنعني من إنفاق ما يكفي على…"

"…تأخر مرة أخرى. أقسم إنه يفعل ذلك عمدًا ليجعل دخوله أكثر إثارة."

استمع لبعض هذه الأحاديث دون أن يتوقف، وابتعد قبل أن يُسأل عن رأيه في شيء لا يعرفه. لم يلتفت إليه أحد بشكل خاص؛ كان مجرد وجه آخر بين عشرات الوجوه، وهذا بالضبط ما احتاجه.

بعد وقت، وجد نفسه يقترب من قاعة أصغر، مضاءة بشكل أخف من البهو الرئيسي، حراستها أكثر وضوحًا من أي مكان آخر مرّ به. عند مدخلها، توقف خادم وسأله بأدب إن كان من المدعوين لمعاينة القطع قبل المزاد، فأظهر بطاقته، فأومأ الخادم وسمح له بالدخول.

كانت القاعة أصغر مما توقع، جدرانها مغطاة بستائر داكنة، وفي وسطها منصات زجاجية مضاءة من الداخل بضوء خافت، كل منصة تحمل قطعة واحدة.

اقترب من أول منصة، ورأى قطعة معدنية غريبة الشكل، ملتوية بطريقة لا تشبه أي أداة يعرف استخدامها، تصدر عنها وهجًا خافتًا جدًا بالكاد يُلاحظ. تجاوزها إلى الثانية، سلاحًا قديمًا، سيفًا قصيرًا بنصل داكن يحمل نقوشًا باهتة على طوله، شعر أنه يحمل أثرًا سحريًا لكنه لم يستطع تحديد طبيعته. تجاوزها أيضًا.

مرّ بصندوق صغير مغلق، لم يفهم ما بداخله ولا سبب عرضه مغلقًا، وبحجر داكن مثبت على قاعدة معدنية، يشبه إلى حد ما ذلك الحجر الأحمر الذي وجده يومًا في زنزانته، لكن بلون مختلف تمامًا.

ثم وصل إلى المنصة التي كان يبحث عنها.

عرفها فورًا، وإن لم يكن قد رآها من قبل إلا في وصف مقتضب قدمه له إليان قبل أيام. تحفة صغيرة نسبيًا، أقل حجمًا مما توقع، موضوعة بعناية فائقة على قاعدة مخملية داخل صندوق زجاجي سميك، تحيط بها إضاءة أدق من إضاءة القطع الأخرى، وكأن الجميع في هذا المكان يعرف أنها أهم ما يُعرض هنا الليلة.

وقف أمامها بلا حركة.

لاحظ موقعها الدقيق في وسط القاعة، بعيدًا عن أي باب أو نافذة. لاحظ الحارس الواقف على بعد خطوات منها، ثابتًا، عينه لا تفارق المنصة. لاحظ المسافة بينها وبين أقرب مخرج، والزوايا التي يمكن أن يقف فيها شخص دون أن يلفت الانتباه.

لم يفكر بعد في كيفية أخذها. لم يكن الوقت قد حان لذلك.

بقي واقفًا هناك، ينظر إليها، بينما ضجيج الضيوف يصل إليه خافتًا من البهو الخارجي، وضوءها الخافت ينعكس على القناع الرمادي الذي يخفي وجهه الحقيقي.