الفصل 4 - الظمأ إلى القوة
(من منظور الشخص المقنع)
اسمي ليان لي، وأنا واحدة من الناجين القلائل من مجزرة الخريف.
ولدت ونشأت في قرية تقع على أطراف قارة بي يانغ، حيث كانت طريقة حياتنا تتركز حول صيد الحيوانات والعمل في الغابات.
ربتني أمي لأكون الزوجة المثالية لابن صديق أبي، وهو الشخص الذي رتبوا زواجي منه حتى قبل أن أولد.
لقد كرهته.
فقط لأن صديق أبي أنقذ حياة أمي، عقدوا هذا الاتفاق الأحمق دون التفكير في مشاعر ابنتهم التي لم تولد بعد.
ليس وكأنهم سيهتمون على أي حال، ففي قرية مثل قريتنا، كان إنجاب ابنة يعتبر عبئا أكثر من أي شيء آخر. الرجال فقط هم من يعملون بينما تبقى النساء في المنزل.
فالابنة لن تكون سوى فم آخر يجب إطعامه في العائلة، فلماذا لا يرسلونها إلى شخص آخر لتصبح مشكلته؟
كان الابن قسيا وحثالة بلا فائدة، يضايق دائما الأطفال الأضعف ويعامل الآخرين كالقذارة بينما يتكاسل طوال اليوم. بالطبع كان يضع وجها لطيفا ومبتسما أمام الكبار، ولكن في غيابهم كانت طبيعته القاسية تتكشف.
حتى عندما حاولت إخبارهم بالحقيقة، لم يصدقني أحد، ظنا منهم أنني كنت أغار من كل الثناء الذي كان يتلقاه.
كان من المقرر أن أتزوجه في عيد ميلادي السادس عشر، ولكن لسوء الحظ أو حسنه، هاجمت الوحوش قريتنا في اليوم الذي سبقت الزفاف، فدمّرت المباني وابتلعت كل من اعترض طريقها.
كان والداي قد ائت منا ذلك الابن الحثالة ليوصلني إلى أمان بينما ضحيا بنفسيهما لكسب الوقت لنا. ورغم أنهما لم يفعلا الكثير من أجلي عندما كنت صغيرة، إلا أنني أردت الموت معهما لأن ذلك كان مصيرا أفضل من أن أكون ملكا لهذا الحثالة.
ولأنه كان يعلم قراري على الأرجح، تمكن من إفقادي الوعي ليأخذني معه.
عندما استيقظت أخيرا، كان ذلك الحثالة قد ربط أطرافي استعدادا لاغتصابي. ولأنه لم يكن يستطيع لمسي سابقا عندما كان والداي جوارنا لرغبتهما في الحفاظ على طهارتي قبل الزواج، فقد أراد تفريغ إحباطاته الجنسية في ذلك الوقت والمكان.
لست متفاجئة من أن حثالة مثله يمكنه التفكير في مثل هذه الأشياء فور تدمر قريتنا.
ورغم محاولاتي للمقاومة، تمكن من دفع الشي الكريه خاصته بداخلي.
لا بد أن صرخاتي قد جذبت الوحوش، لأن قطيعا منها ظهر حينها.
هرع ذلك الحثالة فرارا نحو الأشجار على الفور، ظنا منه أن الوحوش ستتجه نحوي بدلا منه. ولكن لسوء حظه، اختارت الوحوش مطاردته هو بدلا مني، متجاهلة إياي تماما.
أعترف أنني شعرت بقدر قليل من الفرح عندما سمعت صرخات ألمه وعذابه.
ومع عدم وجود أي شيء آخر لي، فكرت في إنهاء حياتي هناك أيضا، ولكن شيئا ما أخبرني أنني سأندم إذا مت في ذلك المكان.
وبقطع وثاقي على صخرة بارزة، تمكنت من إيجاد طريقي للخروج من الغابة إلى القرية المجاورة، ووصّلت لهم أخبار هجوم الوحوش.
أرادوا مني البقاء هناك لكنني لم أملك شيئا أقدمه ولذا رفضت، وتابعت طريقي نحو العاصمة جين، التي كانت أمي تروي لي قصصا عنها عندما كنت صغيرة. وبسبب سذاجتي، اعتقدت أنني أستطيع بدء حياة جديدة هناك دون أي شيء على ظهري.
عرفت لاحقا أن وحشا قد اكتسب ذكاء كافيا لجمع الوحوش المحيطة معا لتشكيل مجتمع، وغزو قريتنا لتأسيس إقليمه. وبفضل الأنباء التي نقلتها عن هجوم الوحوش، تمكنت القرية من طلب المساعدة من بضعة مغامرين وطوائف مجاورة للقضاء على الوحوش، رغم أنهم كانوا متأخرين جدا لإنقاذ أي شخص هناك.
وعُرف الحادث لاحقا باسم مجزرة الخريف، حيث إحتلت الوحوش القرية تماما مع بدء تساقط الأوراق، تماما كما سقطت قريتي أمامهم.
أما بالنسبة لي، فلم تكن مدينة جين تحمل أي أمل لي.
لم يكن أحد مهتما بفتاة مليئة بالندوب والقذارة وتتورك جوعا، ذات عينين صفراوين حادتين وشعر أشقر متسخ. أُجبرت على العيش بصعوبة على أكوام القمامة بينما أقاتل قاطني الأحياء الفقيرة الآخرين للحصول على الطعام والمساحة للبقاء على قيد الحياة.
كما أن المنظمة التي كانت تسيطر على الظلال استغلتنا نحن المتسللين في الأحياء الفقيرة. وكان يتم أخذي في بعض الأحيان لـ "ترفيه" أناسهم، سواء كانوا مسؤولين فاسدين أو رؤساء جرائم آخرين.
على الأقل كانوا يطعموننا في بعض الأحيان، وكان الطعام أفضل مما كنت أستطيع جمعه.
كانت أسوأ أربع سنوات في حياتي.
لقد فكرت في الانتحار أكثر من مرة، لكنني شعرت برغبة في البقاء على قيد الحياة لأطول فترة ممكنة نكاية في ذلك الابن الحثالة الذي مات بشكل مثير للشفقة في تلك الغابة. ربما كانت فكرة غبية، لكنني لم أملك أي شيء آخر أعيش من أجله في ذلك الوقت.
في وقت ما خلال سنتي الرابعة كقاطنة في الأحياء الفقيرة، تعرضت للهجوم من قبل أربعة رجال أرادوا الخبز الذي تمكنت من سرقته من المخبز.
وفي حالة ذعري أثناء اعتدائهم علي، قمت دون وعي بتوجيه كوارك العناصر إلى نقطة الزراعة الخاصة بي وحولتهم إلى رماد. وحتى هذا اليوم لا أزال لا أعرف ما الذي فعلته، لكنني لم أندم قط على أفعالي.
ولمعرفتي أنني أصبحت الآن ممارسة محتملة، زحفت خارج الأحياء الفقيرة لأجد طائفة السماء، وهي أقوى طائفة في هذه القارة.
كنت أعلم أنه فقط من خلال امتلاك القوة لن يدوس المرء في هذا العالم. سأتعلّم من تلك الطائفة وأحصل على القوة، ثم أقف على قمة هذا العالم وأشاهده يحترق لجميع المظالم التي ارتكبها بحقي!
كان وصولي لحسن الحظ في وقت اختبار الدخول الخاص بهم، حيث تجمع الجميع من جميع مناحي الحياة هنا آملين في القبول.
وكان التلاميذ القريبون من المدخل يعظون عن قيم طائفتهم وقواعدها التي لم أهتم بها على الإطلاق. لقد كنت هناك فقط من أجل القوة وهذا هو الشيء الوحيد الذي سأهتم به.
جمعونا في صحن كبير جدا، وأخبرونا أن عضوا كبيرا سيخرج للترحيب بنا قريبا لبدء الاختبار الأول.
وانفصل الحشد على الفور إلى أربع مجموعات. الفقراء، والمتوسطون، والأغنياء، وأنا.
حتى الفقراء لم يرغبوا في ربط أنفسهم بقاطنة أحياء فقيرة مثلي. وحتى لو أراد أي شخص ذلك، فإن نظرتي الحادة كانت كافية لإبقائهم بعيدين.
وبشعوري بشخص ما ينظر إلي، رفعت بصري نحو المبنى الضخم أمامي لأرى رجلا يقف داخل ظلاله، يحدق بي.
تجاهلته بسرعة باعتباره تلميذا فضوليا، وعدت بخفض بصري نحو قدمي.
كان ذلك هو الوقت الذي خطى فيه إلى حياتي، مغير كل شيء.