الأب الزومبي الفصل 62 — الأب الزومبي 62

اقرأ الأب الزومبي الفصل 62 — الأب الزومبي 62 باللغة العربية على مانجا تايم.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ترجمة: Arisu san

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

صرخ أحدهم:

"دعم من الزومبي؟ ماذا تقصد بذلك؟"

أجاب بارك جي-تشول بصوت خافت فيه ندم:

"ثمة شيء لم أتمكن من إخباركم به حتى الآن. أعتذر لأنني أبقيته سرًا، وأعتذر أكثر لأنني أبوح به الآن فقط… لكن، في هذا العالم، هناك زومبيّون… يقاتلون من أجل البشر."

أطلق بارك جي-تشول السر الذي كتمه طويلاً. مالت قائدة المجموعة برأسها، مزمجرة، وقد انقبض وجهها فجأة من وقع المفاجأة. تقدمت نحوه بخطى غاضبة، ورفعت سكينها الصيادي إلى عنقه.

"آجوشي، هل كنت تكذب علينا طوال هذا الوقت؟ زومبي يقاتل لأجل البشر؟! هل أنت أحد الكلاب؟!"

هز رأسه باضطراب:

"لا… لست واحدًا من الكلاب. أنا فقط… لم أعرف متى يكون الوقت المناسب لإخباركم. لم أستطع فتح فمي. أعلم جيدًا كيف ينظر الناس هنا إلى الزومبي. ولهذا… لم أستطع قول شيء."

زفرت قائدة المجموعة في وجهه:

"ما الذي تقوله يا آجوشي؟! كيف تجرؤ على قول شيء كهذا، وأنت تعرف كم وثقت بك؟!"

"أنا آسف. سأتحمّل العقاب الذي أستحقه لاحقًا، ولن أتهرب منه. لكن الآن… عليك أن تسمعي ما سأقوله."

قضمت قائدة المجموعة على أسنانها، ثم نحرت أحد الكلاب الذين اقتربوا منها بسكينها، قبل أن تعاود النظر إلى بارك جي-تشول.

"لو حاولت شيئًا غبيًّا واحدًا… سأعاملك كأحد الكلاب."

قال بنبرة جادة:

"لا وقت للشرح… من الأفضل أن تري الزومبي بنفسك."

ركض بارك جي-تشول برفقتها نحو خط الدفاع الثاني. وهناك، كانت الزومبي تتقاتل في مشهد عبثي، يسيل دم بعضها البعض. اتسعت عينا القائدة وسقط فكها من الصدمة.

وضعت كفها على وجهها وقالت بذهول:

"ما… ما الذي يحدث هنا؟"

اختفت نظرة القتل التي كانت تملأ عينيها، وحلّت محلّها الحيرة الخالصة.

قال بارك جي-تشول وهو يبلع ريقه:

"هؤلاء هم الدعم الذي كنت أتكلم عنه."

"هل طلبت منهم المساعدة؟"

"لا. أعتقد أنهم شعروا بأننا نتعرض لهجوم، فجاؤوا لمساعدتنا."

[…]

عقدت حاجبيها وعضّت شفتيها، واضطربت مشاعرها. كانت مشاعرها مزيجًا من الغضب، والخيانة، وكراهية الزومبي التي شكّلتها على مدى سنوات. لكنها الآن ترى زومبيًّا يحارب لأجل البشر…

ولم ترَ من قبل زومبي مثل هؤلاء الزُرق.

قالت بتنهيدة سريعة:

"من هؤلاء الزومبي الزُرق؟"

"رأيتهم مرة واحدة فقط. قبل أن آتي إلى مأوى 'سيول فورست'، أنقذني زومبي أنا ومجموعتي. وهؤلاء… أتباعه."

"أتباعه؟ زومبي يمكنه السيطرة على زومبي آخرين؟"

تجهمت قائدة المجموعة وأمالت رأسها. إذا كان له أتباع، فلابد أن هناك قائدًا. وهذا القائد… زومبي.

صرّت على أسنانها ونظرت إلى بارك جي-تشول، شاعرة بخيانة لا توصف. كانت غاضبة من جهلها أكثر من أي شيء آخر. ومع ذلك، كانت تودّ لو تنتصر الزومبي الزرق. ربما هذا ما يُدعى بدهاء الطبيعة البشرية.

نظرت إليه مجددًا.

"آجوشي، مهما كنت تعرف، قل لي كل شيء."

"الآن؟"

"إن لم يكن الآن، فمتى؟ لا تزد من عذابي."

"حسنًا… لنبدأ بدعمهم أولًا—"

"دعم؟! هل سترمي عليهم زجاجات المولوتوف؟ أو تطلق النار؟ لا يوجد شيء يمكننا فعله لمساعدتهم."

أغلق فمه وأومأ بهدوء. ثم سعل سعالًا جافًا ونظر إلى قائدة الحرس، فأدركت الأخيرة إشارته.

نادتها قائدة المجموعة:

"قائدة الحرس، انقلي المصابين لمكان آمن، بينما الزومبي الزرق يشتّتون الهجوم. أنا وجي-تشول آجوشي سنتولى الأمر هنا."

"أمرك، قائدة المجموعة."

ركضت قائدة الحرس ومعها المسعفون نحو المصابين، وحين ابتعدت، تنهدت قائدة المجموعة وقالت:

"هيا، أكمل."

"حسنًا… بين الزومبي، هناك من تلمع أعينهم باللون الأحمر… هؤلاء هم القادة."

"ماذا؟! عيون حمراء متوهجة؟ كنت تعرف كل هذا منذ البداية ولم تقل شيئًا؟!"

"أنا آسف…"

"لو كنت أعلم في وقت مبكر، لما مات الناس هنا هكذا… لقد وثقت بك، آجوشي… ولهذا عيّنتك على رأس فريق الإنقاذ… يا للهول…"

بدأت الدموع تتجمّع في عينيها، لكن بريقًا متوحشًا ظلّ متّقدًا فيهما كعينيّ وشق بري، يتربص بجي-تشول. شعورها بالخيانة كان يمزقها.

أجابه بنظرة جادة:

"ولو أخبرتك مبكرًا… هل كنت لتصدقيني؟"

"هاه؟"

"أنتِ تفقدين أعصابك كلما رأيتِ زومبي. كيف كنت سأقنعك بوجود زومبي يساعدون البشر؟!"

ارتفع صوته قليلاً، فحدّقت فيه قائدة المجموعة بعدم فهم. بدا أن عقلها لم يستوعب بعد هذه الهراء الغريب. أخذت نفسًا عميقًا مرارًا لتتماسك، لكنها لم تجد ردًّا. الوقت لا يكفي حتى للشجار.

أطبق جي-تشول على صدغيه، وتنهد بحزن:

"أنا آسف."

"لا، لا بأس… أكمل حديثك."

"بينهم—"

بانغ! بانغ! بانغ!

وقبل أن يكمل، دوّى انفجار عنيف من الجانب الأيسر للمأوى.

رغم الأوامر الصارمة بالحفاظ على الذخيرة، اختار بعض الناجين في الجهة اليسرى العصيان وأطلقوا النار.

رمقتهم قائدة المجموعة بنظرة حادة، لم ترَ أي زومبي يتسلق الجدار، فتساءلت عن سبب إطلاقهم للنار.

صرخت:

"توقفوا! توقفوا عن إطلاق النار! توقفوا—!"

وفجأة، مرّ ظلٌ ضخم فوقها، أسكتها في الحال. يدٌ عملاقة أمسكت بأعلى السور، وكأن شيئًا ما يحاول تسلّقه. عيونٌ كثيرة تحدق بالناجين داخل المأوى…

كل من رأى ذلك المشهد، شحب وجهه.

"أنقذوني…"

"لا بأس… بني…"

"أنا… جائعة… أمي…"

لقد ظهر مخلوق متحوّل. بل، والأسوأ من ذلك… ثلاثة منهم!

قبضت قائدة المجموعة على سكينها وانطلقت نحوهم.

"قائدة المجموعة! انتظري! قائدة المجموعة!"

صرخ جي-تشول، لكنها لم تسمعه.

بدأ المتحوّلون بمهاجمة الناجين، أذرعهم الطويلة تمتد وتضرب من زوايا غير متوقعة. لم يستطع أحد مجاراتهم.

بانغ، بانغ، بانغ!

سحبت قائدة المجموعة مسدسها وأطلقت النار على أحدهم. لكنهم استخدموا أذرعهم لستر وجوههم، واستمروا في الهجوم.

رصاص المسدس لم يخترق جلودهم القاسية. طالما لم يُصابوا في وجوههم، فلن يسقطوا.

ثم لاحظ أحد المتحوّلين قائدة المجموعة، فاندفع نحوها. رفعت ساقه الطويلة لركلها، لكن جي-تشول انقضّ عليها وأسقطها أرضًا.

سوووش!

مرت الركلة بمحاذاة رأسها!

لكن ساق المتحول لم تتبع أي منطق. التوت بطريقة مستحيلة، واستدارت من فوقهم لتضربهم. اتسعت أعين الاثنين، ثم تدحرجا في اتجاهين متعاكسين.

دُوووم!

رفعت الضربة عاصفة من الغبار حين ارتطمت بالأرض.

قفزت القائدة بسرعة، وغرست سكينها في كعب المتحوّل. تمزق وتر العرقوب، وترنحت قدمه. لكن المتحوّل ركلها بقدمه المرتخية، كأنها لم تتأذَّ.

"آغخ!"

تدحرجت القائدة مرات عدة على الأرض. ضربة واحدة فقط كانت كافية لإسقاطها. جسدها المرتعش فضح مدى حالتها السيئة.

تقيأت دمًا، ولم تستطع النهوض.

ورأى جي-تشول ذلك، فصرخ في وجه الناجين:

"ما الذي تنتظرونه؟ أطلقوا النار، اللعنة! أطلقوا النار!"

كان الناجون يركضون كدجاج بلا رؤوس، لكنهم تشبثوا ببنادقهم K2 ووجهوها نحو المتحوّلين وأطلقوا النار.

بانغ! بانغ! بانغ!

انضم حاملو خط الدفاع الثاني إليهم، وكلّهم ركّزوا نيرانهم على المتحوّلين.

كييااااااااا!!!

مزّقت الرصاصات أجساد المتحوّلين، فتكومت تلك المخلوقات على نفسها، تحاول حماية وجوهها بأذرعها وأرجلها.

لو كانوا زومبي عاديين، لهجموا دون اكتراث. لكن هؤلاء المتحوّلين… تراجعوا.

اتخذوا موقفًا دفاعيًا.

وهذا… يعني أنهم يتعلمون.

بمعنى آخر… إنهم أذكياء.

شقّ بارك جي-تشول طريقه وسط زخّات الرصاص وزحف حتى وصل إلى قائدة المجموعة.

"قائدة المجموعة! قائدة المجموعة!"

"آجوشي… آجوشي…"

"استفيقي! تماسكي!"

"هَـب!"

تقيّأت قائدة المجموعة دمًا وحدّقت في بارك جي-تشول. كانت رؤيتها تزداد غشاوة. بدا اليأس على وجه بارك جي-تشول وهو يصرخ طالبًا المساعدة بأعلى صوته.

"طبيب!!! طبيب!!!"

"آجوشي جي-تشول!"

أتى قائد الحرس مسرعًا ومعه بعض المسعفين. كانت قائدة المجموعة تصرخ من شدة الألم، وبدأ المسعفون بإجراء الإسعافات الأولية بينما ظلّ قائد الحرس يناديها بقلق.

تدوير…

كليك، كليك، كليك.

دوّى انفجار ضخم هزّ آذان الناجين، فعمّ الصمت وسكنت الرصاصات في الحال. حتى صرخات الزومبي عند خط الدفاع الثاني صارت كأنها صدى بعيد. وصوت أغلفة الرصاص المتدحرجة على الأرض بدا مخيفًا. فوهات البنادق التي كانت تغلي أطلقت بخارًا، وراح أغلب الناجين يعبسون من رائحة البارود الحادة التي لسعت أنوفهم.

كان الجميع يحدق في نفس الاتجاه. وبعد لحظة، بدأ بعض الناجين يتحدثون بأصوات مترددة:

"هل… هل ماتوا؟"

كانوا جميعًا ينظرون إلى المتحوّلين، صامتين كالفئران.

غررر…

عندها أطلق المتحوّلون الراقدون أصواتًا مروّعة. وحين كشفوا عن وجوههم، راحت مئات العيون المتناثرة خلف أيديهم الممزّقة تدور وتنظر في كل الاتجاهات.

لم يكونوا أمواتًا… بل امتلأت أعينهم بالكراهية.

غررر…

صدر صوت خافت من المتحوّل الأمامي وهو ينهض. لكنه لم ينهض على قدميه، بل على أطرافه الأربعة، منحنٍ قريبًا من الأرض. وسرعان ما تبعه الآخران بالحركة نفسها.

غررر!!!

وبأصوات تصمّ الآذان، اندفعوا نحو الناجين، متخذين وضعًا مرعبًا أشبه بالصراصير العملاقة. كانت حركتهم سريعة، مما أحدث فوضى بين صفوف الناجين. صاروا أسرع وأكثر رشاقة بكثير مما كانوا عليه وهم واقفون على قدمين.

"ثبّتوا الحِراب! الحِراب!!"

كانوا على بُعد مئة متر تقريبًا، لكنهم وصلوا قبل أن يتمكّن الجنود من تثبيت حِرابهم.

"آآآآه!!"

"لا، لا!!"

"دعني! ساعدوني، أنقذوني!!"

تعرّض الناجون لهجوم شرس قبل أن يتمكنوا حتى من تنظيم صفوفهم. تعالى صراخهم، وتناثر دمهم البشري على الأرض.

"يا للهول… أمي… أمي!"

طالب يرتدي زيه المدرسي كان متكوّرًا على الأرض، كأنه فقد الأمل تمامًا في النجاة. وضع يديه على أذنيه وأخذ يبحث عن والدته بجنون.

وفي غمضة عين، خيّم ظلّ طويل فوقه. امتدت يد مشوّهة وسحبت رأس الفتى وقطعتها من جسده. ضحك المتحوّل بصوت خافت وهو يمضغ رأس الفتى، ثم تمتم بابتسامة واسعة:

"أمي… أمي…"

شحبت وجوه الناجين جميعًا.

"اهربوا! فلنفرّ من هنا!!"

"اختبئوا!!"

فقد الناجون إرادتهم في القتال وبدؤوا بالفرار. لم يعد هذا قتالًا، بل مذبحة حقيقية. لقد كان مجزرة لا أكثر.

ظهور المتحوّل بثّ الرعب في قلوبهم. البصيص الأخير من الأمل الذي تمسّكوا به قبل وصول المتحوّلين بدأ يتلاشى. ومع تكرار المتحوّل لكلمة "أمي"، تحطم ما تبقّى من عزيمتهم.

انهار نظام الملجأ، وفقد الناجون صوابهم. لم يعودوا بشراً عاقلين ذوي مشاعر، بل فرائس تحركها غريزة البقاء فقط.

صرخ بارك جي-تشول وهو يمسك بالهاربين:

"استفيقوا جميعًا! سنُباد بالكامل إن لم نتكاتف!"

لكن رغم توسلاته، لم يتوقف أحد ليستمع. الجميع كان يفرّ بجنون، وعيونهم شاردة.

وفي تلك اللحظة، أمال أحد المتحوّلين رأسه الغريب حين سمع صوت بارك جي-تشول. نظر مباشرة في عينيه، ثم ركض نحوه بابتسامة مريبة.

اتسعت عينا بارك جي-تشول وهو يحدّق في المتحوّل القادم نحوه، فأمسك برمح خيزران كان ملقى بجانبه. كان يعلم أنه إذا هرب، فسوف تموت قائدة المجموعة وقائد الحرس. وكان يعلم أنه لا فرصة له في النجاة، لكن كل ما يمكنه فعله هو المقاومة بما لديه.

"تعال إليّ، أيها الوغد!"

برَزَت عروق يديه وهو يشدّ على الرمح الخشبي.

وعندما اقترب المتحوّل منه، زمّ بارك جي-تشول شفتيه بقوة ورمى الرمح بأقصى ما يستطيع.

لكن المتحوّل توقّف فجأة ورفع يده اليمنى عاليًا، كأنه كان يتوقع حركة بارك جي-تشول مسبقًا.

جذب منظر يد المتحوّل انتباه بارك جي-تشول لا إراديًا. كانت ذراعه التي امتدت بطول مترين كأنها مشنقة ستنهي حياته.

"…اللعنة."

اختفت كل الأفكار من ذهن بارك جي-تشول. كان يعلم أنه لن يتمكن من تفادي الهجوم. كان يعلم أن نهايته قد حانت. وأن كل شيء سينتهي هنا.

لكن في تلك اللحظة… لمع شيء بين يدي المتحوّل. كان هناك شيء في سماء الليل لا ينتمي إلى هذا العالم. لم يكن قمرًا صناعيًا، ولا طائرة تومض أضواؤها، ولا حتى نجمًا. بل كان ضوءًا أحمر متوهجًا، يتحرك بسرعة.

ذلك الضوء الأحمر… كان يسقط من السماء كنيزك نحو بارك جي-تشول.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬