الأب الزومبي الفصل 204 — الأب الزومبي 204

اقرأ الأب الزومبي الفصل 204 — الأب الزومبي 204 باللغة العربية على مانجا تايم.

القصة الجانبية: حكايات من روسيا (3)

❄️∘˚。⋆☃⋆。˚∘❄️

طوال الوقت الذي كنا فيه نصطاد "الكلاب" في جزيرة [جيجو]، لم يحصل [كيم داي-يونغ] على فرصة لتناول دماغ.

أنا و[كيم هيونغ-جون] و[دو هان-سول] و[جونغ جين-يونغ] تناولنا أدمغة قادة الأعداء ونمنا، أما [كيم داي-يونغ] فقد كان مشغولًا بالحراسة، ولم يجد وقتًا لذلك.

"متى كانت آخر مرة أكلت فيها دماغًا؟" سألت وأنا أنظر إليه.

"مرّ عدّة أشهر."

"متى تحديدًا؟"

"أظن… منذ أربعة أشهر على الأقل."

أربعة أشهر.

بدت حالته الآن أكثر سوءًا من تلك التي كان عليها [كيم هيونغ-جون] حين بدأ يفقد السيطرة في الماضي.

"متى بدأت تظهر الأعراض؟" سألت بعبوس.

"منذ أسبوع… وربما أكثر."

"كان عليك أن تخبرنا بذلك على الفور. لماذا أخفيت الأمر؟"

بينما كنت أرفع صوتي، تحدّث [كيم هيونغ-جون] الذي كان بجانبي:

"عمي، اهدأ. هذه أول مرة يمرّ فيها [السيد كيم داي-يونغ] بهذه الحالة."

"أنت، ابقَ هنا وراقب [داي-يونغ]."

بذلك، توجّهت نحو المختبر حيث كان [تومي] و[أليوشا]. وعندما اندفعت إلى الداخل، رفع [تومي] عينيه عن المجهر واستدار نحوي.

"هل هناك شيء؟ يبدو وكأنّ هناك أمرًا طارئًا."

"[تومي]، أحتاج إلى أدوية تكبح غرائز الزومبي."

"عفوًا؟ ما الذي تتحدث عنه فجأة؟"

بعد أن شرحت له بإيجاز ما يحدث، بدت ملامح [تومي] مضطربة. حكّ ذقنه بصمت وسرح في تفكير عميق. بدا أنه لا يملك حلولًا جاهزة. انتظرت بصبر، ثم قال:

"حسنًا، لنبدأ بإحضاره إلى هنا،" قال بنبرة مترددة بعض الشيء. "علينا أن نأخذ عينة من دمه ونُجري الفحوص قبل أي تجارب."

"إن أمكن، أودّ أن يعلّق [أليوشا] و[إلينا] أبحاثهما لبعض الوقت، إلى أن نحلّ هذه المسألة."

"بالطبع، لا شك في ذلك. فالأمر يتعلّق بحياة شخص."

وبعد أن سمعت إجابته، خرجت مجددًا وعدت بـ[كيم داي-يونغ]، حيث أخذ [تومي] عينة دمه ببراعة، وسلّمها إلى [أليوشا] و[إلينا]. بدأ الثلاثة بفحص العينة تحت المجاهر، وشرعوا في مناقشة ملاحظاتهم.

في هذه الأثناء، بحثت عن [كيم هيونغ-جون] و[دو هان-سول].

"من غير المرجّح أن يتم تطوير الدواء في الوقت المناسب. علينا الخروج والبحث عن زومبي ذو عيون حمراء."

"كيف سنعثر على زومبي كهذا في هذا البلد الشاسع؟ لا توجد مناطق مأهولة قريبة."

"[فلاديفوستوك] هي أكثر المدن اكتظاظًا بالسكان في منطقة [بريمورسكي كراي]. لا بد أن هناك زومبي واحد على الأقل هناك."

"فري ماذا؟"

"لا، [بريمورسكي كراي]."

"آه."

يبدو أن [كيم هيونغ-جون] لم يكن على دراية بأسماء المناطق المحيطة. لم أُلُم عليه، فقد واجهت صعوبةً في تعلّمها في البداية أيضًا.

"لكن… ألم تسمع ما قاله [تومي] في المرة الماضية؟" قال وهو يعضّ شفته. "لقد كانت [فلاديفوستوك] أول مدينة قامت فيها القوات الروسية بإبادة الزومبي."

"من المرجّح أنهم قالوا ذلك فقط لتهدئة الناس. لا أستطيع تخيّل أن الزومبي الذين هاجموا المختبر جاؤوا من مكان غير [فلاديفوستوك]."

نقر [كيم هيونغ-جون] لسانه بانزعاج وحدّق بي بنظرة معاتبة. عندها تكلّم [تومي]، بينما كان لا يزال يحدق في المجهر:

"قد يكون هناك زومبي في [أوسوريسك]، لكن لا يمكنني التأكد."

"[أوسوريسك]؟ ما هذا؟"

"مدينة تقع على بُعد حوالي مئة وعشرة كيلومترات شمال [فلاديفوستوك]. وهي ثاني أكثر مدن [بريمورسكي كراي] اكتظاظًا."

مئة وعشرة كيلومترات، أي مسافة تستغرق نحو ساعة إذا ركضنا بأقصى سرعة. أخذت نفسًا سريعًا وأصدرت أوامري:

"لننطلق. [هيونغ-جون]، اذهب إلى [فلاديفوستوك]. [هان-سول]، ابقَ هنا وراقب [داي-يونغ]. أين [جين-يونغ]؟"

"على الأرجح في معسكر الزومبي."

أومأت برأسي.

"حسنًا، لنبدأ فورًا. لا نعلم كم تبقّى لنا من وقت."

"عمي، هناك أمر أود مناقشته قبل أن نذهب."

"ما هو؟"

"ماذا لو صادفنا زومبيًا ذا عيون حمراء… لكنه يعيش لحماية البشر؟"

للحظة، لم أجد ما أقول. لم أكن أعلم ما هو القرار الصائب في موقف كهذا. هل يجوز أن نضحي بالآخرين من أجل إنقاذ أحدنا؟ التزمت الصمت وأنا أتأمل السؤال. تنهد [تومي]:

"لندع ذلك لتقدير كل فرد منا. لا فائدة من التفكير في أمر لم نواجهه بعد."

"[تومي]، كم من الوقت تعتقد أن تطوير الدواء سيستغرق؟"

"لا يمكنني إعطاؤك إجابة قاطعة. لكنّها مسألة أكثر واقعية من تطوير لقاح أو علاج. يمكننا القول إنها… ممكنة."

"هل تعني أن الأمر ممكن فعلاً؟"

"نعم. طالما أننا نحاول كبح الفيروس لا تدميره… فقد نتمكّن من إنجازه، بناءً على ما لدينا من بيانات بحثية حتى الآن."

شعرت بالراحة لما قاله [تومي]. لقد هدّأت كلماته قلقي وتوتري.

"سأمنح كل واحد منكم واحدًا من متحوّلاتي من المرحلة الأولى،" قال [دو هان-سول]. "إذا تعرّض المختبر للخطر، أو إذا تحسّنت حالة [السيد كيم داي-يونغ]، سأبلغكم فورًا."

"[أوسوريسك] تبعد مئة وعشرة كيلومترات من هنا. سيكون من الصعب إرسال إشارة عبر هذه المسافة."

"كلما زادت قوتنا، زادت الروابط بيننا وبين توابعنا، وبالتالي زادت المسافة التي يمكننا من خلالها إرسال الإشارات."

المسافة.

لم أفكّر في هذا الأمر منذ لقائي الأول بـ[كيم هيونغ-جون]، لأنني لم أحتج لذلك. كنت أعلم أن الحد الأقصى للمسافة هو خمسة كيلومترات. وكنت أعلم أيضًا أنّه إذا وضعنا تابعًا كل خمسة كيلومترات، فسيشكلون سلسلة كالمنارات، مما يتيح إرسال الإشارات لمسافات أطول.

نظرت إلى [كيم هيونغ-جون]، الذي حدّق بدوره في [دو هان-سول].

"يا [هان-سول]، كيف عرفت هذا؟" سأل، ويبدو أنه لم يكن يعلم ذلك من قبل.

"لطالما كنت مسؤولًا عن الدفاع. ماذا كنت تظن أنني أفعل غير الوقوف؟ أجريت نصيبي من التجارب على توابعي."

"وما هي المسافة القصوى التي يمكنك إرسال الإشارة فيها؟"

"زادت المسافة القصوى التي أستطيع التواصل فيها بشكل كبير بعد أن أكلت دماغ الكائن الأسود. في آخر مرة قمت فيها بالقياس قبل مغادرتنا جزيرة جيجو، كانت تبلغ أربعين كيلومترًا."

"أربعون كيلومترًا؟ هل هذا ممكن أصلاً؟"

ضحك [دو هان-سول] وقال:

"هل تظن أنني سأكذب عليك؟"

أطلق [كيم هيونغ-جون] شخيرًا ساخرًا، ثم نظر إليّ. لم أكن أتوقع أبدًا أن تجاربه التافهة قد تُثبت فائدتها في يوم ما. فكرة أن خمسة كيلومترات هي الحد الأقصى، كانت أيضًا مما توصّل إليه [كيم هيونغ-جون] قبل أن يتناول دماغ كائن أسود. في تلك الأيام، لم يكن يستطيع حتى التحكم بألف تابع.

قد تبدو مسافة الأربعين كيلومترًا ضربًا من الجنون، لكن إن أخذنا بالحسبان التغييرات الجسدية التي مررنا بها، فالأمر منطقي بطريقة ما. لطالما ظننت أن تناول دماغ الكائن الأسود يعزز فقط قدراتنا التجددية والبدنية، لكنني أدركت الآن أنه يوسّع كذلك نطاق إشاراتنا العصبية التي نتبادلها مع التوابع.

من الرائع أن نتشارك جميعًا في حل مشكلة بدت مستحيلة.

أومأت برأسي بعنف ونظرت إلى [دو هان-سول].

"حسنًا. اجعل المتحولين يصرخون أو يطلقون أي إشارة إن حدث شيء."

"مفهوم. سأرسل متحولًا واحدًا مع [السيد كيم هيونغ-جون]، وثلاثة معك. سأعطيهم أوامر بالتمركز عند نقطة الحد الأقصى للنطاق، فلا تندهش إن رأيت أعدادهم تقل تدريجيًا. إنهم يعرفون متى وأين يتوقفون."

أشرت إليه علامة على أنني فهمت، ثم التفتُّ إلى [كيم هيونغ-جون]:

"هل توافق على هذه الخطة؟"

"وهل تظن أنني سأعترض الآن؟"

وهكذا، اجتمعنا جميعًا على هدف واحد: إنقاذ [كيم داي-يونغ]. وحين رأى [تومي] هذا التكاتف، ناولني كتيّب السفر الذي كان يحمله.

"خذ هذه الخريطة. الطريق إلى [أوسوريسك] مُعلّم باللون الأزرق."

"يبدو أن هنالك بعض القرى في الطريق."

"لا يوجد الكثير من الناس خارج المدن الكبرى. لا بأس إن مررتَ بها، لكنني لا أظن أنك ستجد شيئًا مفيدًا."

وضعت الخريطة في جيبي ونظرت فورًا إلى [كيم هيونغ-جون].

"لننطلق."

"أجل."

❄️∘˚。⋆☃⋆。˚∘❄️

ركضت بأقصى سرعتي على طول الطريق السريع وأنا أحدّق حولي. على عكس الطرق السريعة في كوريا، لم تكن الطرق هنا في روسيا مُصانة جيدًا. وُجدت مبانٍ متفرقة على طول الطريق، بدت وكأنها استراحات، لكنها في الحقيقة كانت أكواخًا متهالكة بالكاد تُشبه المتاجر. بل إن بعضها كان يمكن أن يُظنّ أنه كشك لبيع النقانق.

كلما اقتربت من بلدة، كنت أبطئ خطواتي وأُصغي بعناية وأفتح بصري لرصد أي علامات تدل على وجود بشر. لكن، للأسف، لم أسمع سوى عواء الزومبي الغليظ الذي يشقّ الأذن.

ذلك العواء الغريب، الكريه، الذي يملأ هذا العالم الملعون… كان يجعلني أشعر أنني أعيش في الجحيم. أحيانًا، كنت أُخطئ في تمييز الغزلان فأظنها بشرًا. كانت حركاتها الحذرة تشبه كثيرًا طريقة تحرك الإنسان في هذا العالم. وكلما زاد حذري، زاد توتري وحساسيتي، وفي النهاية، استبدّ بي القلق.

شعرت وكأن الزمن نفسه يطاردني. بل وكأن موتًا مفاجئًا يوشك أن يدركني.

بعد ساعة من الركض المتواصل، لم يكن برفقتي سوى [جي-أون]، وخمسة متحولين من الدرجة الأولى، ومتحول واحد من أتباع [دو هان-سول]. كنت قد انطلقت بثلاثة منهم، لكن أحدهم كان يتوقف كل أربعين كيلومترًا ليتمركز في موقعه، وهكذا قلّ عددهم تدريجيًا.

فتحت الكتيب الذي سلّمه لي [تومي] بينما كنت أسمح لأخمص قدميّ الممزّقين أن يتجددا. وبحسب الخريطة، كنت على وشك الوصول إلى مدينة كبيرة.

فجأة، لاح لي لافتة طريق تبعد عني حوالي مئة متر. ركضت نحوها وحدّقت في الحروف المكتوبة عليها.

"اللعنة…"

تنهدت بعمق.

كيف لي أن أقرأ لافتة مكتوبة بالروسية؟

فتحت دليل الأحرف وبدأت بمقارنة كل حرف وشكل، واحدًا تلو الآخر. كان الأمر أشبه بلعبة "أين ولي؟"

[أوسوريسك].

دهشت حين اكتشفت أن [تومي] كان قد دوّن أسماء المناطق كلها بالكورية في الكتيب. كل اسم كان تحته الترجمة الكورية. لم أكن أصدّق أنه توقّع هذا السيناريو. شعرت بالخجل من نفسي، وفي الوقت ذاته، بالامتنان الكبير لذلك الرجل الحذر.

صحيح أنني لم أستطع قراءة الحروف، لكنني كنت أستطيع قراءة الأرقام. وبعد مقارنة بين اللافتة والكتيب، عرفت أنني لم أكن أبعد سوى كيلومترٍ واحد عن [أوسوريسك].

"إذًا، هذا هو الطريق."

لمعت عيناي الزرقاوان من جديد، وواصلت الركض في الطريق الخالية.

بدأت الأبنية بالظهور من بعيد. لم أصدق أنني لم أتمكن من تمييز المدينة رغم أنني لم أكن بعيدًا عنها سوى كيلومتر واحد. للحظة، ظننت أن بصري قد خفّ. لكن، حين وصلت إلى قلب [أوسوريسك]، أدركت أنه لا خطب في عيني.

كانت معظم المباني من طابق إلى ثلاثة طوابق. ثمة بعض المجمعات السكنية غير المكتملة، لكنها كانت مخفية وراء الجبال. وفوق ذلك، كانت المسافات بين المباني واسعة، على عكس ما هو الحال في كوريا، والمكان مبعثر بأشجار وأعشاب على نحو متفرق.

غطت المباني نباتات متسلقة أشبه بالكرم، ونبتت أعشاب غريبة الشكل، وصل طولها إلى خصري، في كل مكان. في أقل من عام، بدأ العالم يتخلى عن مظهر الحضارة.

شحذت حواسي الخمس، ورفعت يقظتي إلى أقصى درجاتها. سرت في شوارع [أوسوريسك] الكئيبة، أُحكم قبضتي على ساقيّ، مستعدًا للوثب والفرار في أي لحظة شعرت فيها بوجود خطر أو نية للقتل.

لكن، لدهشتي، كانت الرياح التي تهبّ على وجهي في هذه المدينة المهجورة غريبة.

النسيم الذي داعب وجنتي حمل معه عبقًا قويًا. بدا كأن الرائحة المركزة للعشب كانت تطهّر رئتي المتعفنة.

خشخشة—

في تلك اللحظة، شعرت بحركة آتية من الشجيرات على اليسار. انخفضت، مختبئًا خلف السيارات المتآكلة. وجهت بصري نحو مصدر الصوت، وإذا بي أرى زوجًا من الغزلان ترعى العشب هناك. شعور غريب داعب مؤخرة رأسي وأنا أراقب تلك الغزلان تستمتع بلحظات من السلام.

لم أكن أعلم كيف أصف هذا الإحساس. كان حزنًا ضبابيًا، فيه شيء من الشوق والحنين. كان شيئًا شعريًا، غامضًا.

كنت أظن أن كل شيء قد انتهى، وأن نهاية البشرية تعني نهاية العالم، لكن الطبيعة تابعت دورتها دون اكتراث. للحظة وجيزة، نسيت سبب قدومي إلى هذا المكان، ووقفت مأخوذًا بجمال الطبيعة أمامي. شعرت وكأن الطبيعة تتلقف لحظات الإنسانية المحطمة التي أواجهها كل يوم، وتطهّرها.

طَنْغ!

سهم حادّ اخترق الهواء فجأة، واندفع ليستقر في عنق أحد الغزلان. تسرب الدم من الجرح، وبدأ الغزال المذعور يقفز بجنون، ثم سقط أرضًا، يتلوى، ويرتعش، حتى خمد أخيرًا.

اقتربت أكثر لأتأمل عنقه، فرأيت أن السهم كان من نوع خاص يُستخدم في الأقواس المستعرضة.

وفي لحظة، عدت إلى الواقع، وانفتحت عيناي على اتساعهما وأنا أراقب محيطي بحذر.

رأيت رجلاً يرتدي قبعة مقلنسة على سطح مبنى من ثلاثة طوابق إلى يساري. سمعت بعض الكلمات الروسية، ثم ظهر رجل آخر وامرأة بجانب حامل القوس.

نظرت إليهم، أتساءل إن كانت هذه هي طريقتهم في العيش.

أعطى الرجل أوامره، فانطلق الآخران من على الجانبين، يتجهان نحو الغزال. أخرج الرجل سكين صيد كان معلّقًا على خصره، واقترب من رأس الغزال.

كان الغزال لا يزال حيًا؛ قلبه ينبض بخفة ولكن بسرعة. أغلق الرجل عيني الغزال وهمس بصوت منخفض:

"آمين."

ثم، من دون تردد، غرس سكينه في قلب الغزال.

❄️∘˚。⋆☃⋆。˚∘❄️

ترجمة:

Arisu-san