▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ترجمة: Arisu san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
كان [تومي] و[أليوشا] في غرفة انتظار مبنى الركاب.
كان بعض كبار السن يهدّئون الأطفال الذين يبكون، بينما كان آخرون يصلّون. وحين دخل [لي جونغ-أوك] و[دو هان-سول] إلى المبنى، انصبّ انتباه الجميع عليهما. [تومي]، الذي كان جالسًا في الزاوية، هرع إلى [لي جونغ-أوك].
"ماذا حدث؟ هل انتهى كل شيء؟"
"أين العينات؟" سأل [لي جونغ-أوك] بقلق.
أشار له [تومي] أن يتبعه، وتوجّه إلى خزانة الأدوات في صالة الركاب. فتح الخزانة ليكشف عن حقيبة بداخلها. أدخل [تومي] رمز القفل، وأراه العينات الموجودة فيها. تحقّق [لي جونغ-أوك] من حالة العينات، ثم التفت إلى [دو هان-سول].
"هل والد [سو-يون] و[كيم هيونغ-جون] بخير؟" سأله.
“…”
بدلًا من الإجابة، مدّ [دو هان-سول] يده اليمنى. فأعطاه [تومي] إحدى العينات.
ثبت [لي جونغ-أوك] عينيه على [دو هان-سول].
"هل هناك أي شيء يمكننا فعله للمساعدة؟"
قال [دو هان-سول]:
"سأترك مرؤوسي هنا. أخلوا إلى مطار [جيجو] ما إن يُحلّ الوضع في ميناء [جيجو]."
"ماذا تعني بالذهاب إلى مطار [جيجو]؟" سأل [لي جونغ-أوك]، وقد بدا عليه الارتباك.
نظر [دو هان-سول] من النافذة، وارتسم على وجهه تعبير مرير. أدرك أن العالم بات أكثر قتامة؛ كان الغسق يحلّ أمام ناظريه. وكأنّ العالم يعلن لهم مصيرهم. ظل [دو هان-سول] يحدّق في الظلام، مطلقًا تنهيدة صغيرة.
قال:
"إن لم نعد خلال الساعات الأربع القادمة، عليكم مغادرة جزيرة [جيجو]."
"ماذا…؟" كرّر [لي جونغ-أوك]، وقد اتّسعت عيناه.
أجابه [دو هان-سول] بهدوء:
"لا يهم إن عدتَ إلى [سيول] أو [دايغو]… القرار لك."
"ماذا تقول؟ هل سقط والد [سو-يون] و[كيم هيونغ-جون]؟"
قال [دو هان-سول]:
"ليس بعد. لكننا لسنا في أفضل حال، ولا يمكننا فعل الكثير."
لم يكلّف [لي جونغ-أوك] نفسه عناء طرح مزيد من الأسئلة. فقد كان يعلم أن استخدام العينات التي بحوزتهم هو الملاذ الأخير. وحقيقة أن [دو هان-سول] عاد كل هذه المسافة لأجل العينات… تعني أن [لي هيون-ديوك] و[كيم هيونغ-جون] محاصران من قِبل المخلوق الأسود.
أمسك [دو هان-سول] بذراع [لي جونغ-أوك]، وقطع الصمت.
"هل فهمتَ ما قلته للتو؟"
ظل [لي جونغ-أوك] ساكنًا، فلم يكن أمام [دو هان-سول] خيار سوى مغادرة مبنى الركاب وهو يشعر بالمرارة.
وعندما عاد إلى مقدمة خط الدفاع الثاني، لاحظ أن مرؤوسيه قد قضوا على معظم الزومبي في ميناء [جيجو].
"الفصيلة الأولى، الفصيلة الثانية، اتبعوني. البقية، احموا الناجين."
غرررراه!!!
أطلق أتباعه، الذين كانوا خلف خط الدفاع الثاني، صرخات مروّعة في آنٍ واحد، مما دلّ على أنهم فهموا ما ينبغي عليهم فعله. بعد ذلك، عاد [دو هان-سول] إلى الموقع الذي كان فيه المخلوق الأسود.
وأثناء ركضه عائدًا عبر الغابة، لم يستطع منع نفسه من الشعور بالتوتر. فقد فقد بالفعل الاتصال بستة من متحولي المرحلة الأولى. كان من الواضح أن المخلوق الأسود قد قضى على جميع مرؤوسيه الستة. لكن هذا يعني أيضًا أن [لي هيون-ديوك] و[كيم هيونغ-جون] قد ضحّيا بحياتيهما لكسب الوقت اللازم لتجديد أجزاء جسديهما المتضرّرة.
"آمل أن يكونا على قيد الحياة… لا بدّ أن يكونا كذلك."
أسرع [دو هان-سول] في خطواته، وبرقت عيناه الحمراوان.
"أمسكه!" صرختُ في [كيم هيونغ-جون]، في اللحظة التي أوشك فيها المخلوق الأسود على فقدان توازنه.
اندفع [كيم هيونغ-جون] نحو المخلوق الأسود كموجة هائجة، وبرقت عيناه الزرقاوان. استمر قتالنا وسط ظلام دامس، لم يكن فيه أدنى أثر لضوء القمر.
سرعان ما خنق [كيم هيونغ-جون] المخلوق الأسود وأطاح به أرضًا، بدوسه على ساقه الأخرى. لكن المخلوق لم يكن ينوي الانتظار حتى يُجهز عليه. فتح فكيه على مصراعيهما وقضم ذراع [كيم هيونغ-جون] اليسرى، بينما لفّ ذراعه اليمنى حول رأسه وشدّ شعره.
كان الرأس أحد المواضع التي ما زلنا نشعر فيها بالألم، فلم يستطع [كيم هيونغ-جون] منع وجهه من الالتواء، بينما استمر المخلوق في الشدّ، إلى أن تركه أخيرًا. لوى المخلوق الجزء العلوي من جسده حتى أصبح موازيًا للأرض تقريبًا، ثم قفز مستخدمًا ذراعه اليسرى، وفتح فكيه مجددًا مهاجمًا وجه [كيم هيونغ-جون]. رفع [كيم هيونغ-جون] ذراعه اليمنى بيأس وأمسك بوجهه.
صرير! صرير! صرير! صرير!
صرّت أنياب المخلوق الحادّة بعنف، بينما حافظ [كيم هيونغ-جون] على قبضته.
سسسس…
ما إن تجدد الجزء السفلي المقطوع من جسدي، حتى انخفضت على أربع وركضت نحو المخلوق الأسود كرصاصة انطلقت من فوهة مسدس. وعندما أوشكت على ركله في بطنه، انتبه إلى وجودي واندفع جانبًا مثل صرصور.
بانغ!
تجنّب المخلوق الأسود هجومي بصعوبة. وأثناء محاولته إعادة تنظيم صفوفه، انتهز [كيم هيونغ-جون] الفرصة لخلق بعض المسافة بينه وبين المخلوق. نظرت إليه.
"هل أنت بخير؟" سألته.
"ماذا عنك، يا [عم]؟"
"لا تقلق عليّ. هل تعتقد أنك قادر على التجدد؟"
لم يستطع [كيم هيونغ-جون] إخفاء عبوسه.
"أعتقد أن هذه ستكون المرة الأخيرة التي أستطيع فيها ذلك"، أجاب.
تدفّق البخار من ذراعه اليسرى، وعادت إلى شكلها المعتاد. ثم اقترب مني.
"وماذا عنك، يا [عم]؟ كم مرة أخرى يمكنك أن تتجدد؟"
"مرة واحدة فقط."
"وماذا عن أتباع [هان-سول]؟ هل ماتوا جميعًا؟"
"الذي مات سابقًا كان آخرهم."
"أوه، اللعنة. حتى [موود سوينجر] فقد وعيه."
نظرت إلى المكان الذي سقطت فيه الصخرة الكبيرة. كان [موود سوينجر] ممددًا على الأرض، وقد فَقَد ذراعيه. كانت [جي-يون] تتعرج في طريقها نحونا. التفتّ لأرى أين [المخلوق الأسود]، فسمعت صرخة جنونية ممتلئة بالغضب تنبعث من أعماق الظلام. كان من الواضح أن سرعة تجدد المخلوق بدأت تتباطأ أيضًا. أردت أن أصدّق أنه قد وصل إلى حدّه الأقصى.
نظر [كيم هيونغ-جون] إليه بغضب.
"ذلك الوغد اللعين… حان وقت موته"، تمتم لنفسه.
"أعتقد أنه أوشك على الموت."
"كم مرة تعتقد أنه يمكنه الاستمرار في التجدد؟"
"بالنظر إلى تردده… أظن أقل من عشر مرات."
[المخلوق الأسود]، الذي كان يهاجمنا بتهوّر حين لم يكن مضطرًا للقلق بشأن عدد مرات تجددّه، أصبح الآن أكثر حذرًا. وبما أنه يمتلك القدرة على التعلّم، افترضت أنه كان يقيّم حدوده الجسدية إلى جانب تقييمه لحدودنا.
عندما قاتلنا، أنا و[كيم هيونغ-جون]، مخلوقًا أسود آخر في [شارع جانغبيون الشمالي]، لم تكن لدينا أي معلومات عنه، ولم يكن أمامنا سوى شنّ هجوم شامل. وبسبب ذلك، وُضعنا في موقف غير موات، حيث تمزّقت أطرافنا وتعرّضنا لهجمات عديدة على بطوننا الضعيفة.
هذه المرة، وضعنا خطة شاملة لتعويض أخطائنا، لكن الفِخاخ التي نصبناها في المنطقة الثانية تم تدميرها، ولم يكن لدينا خيار سوى شنّ هجوم شامل من جديد.
ولحسن الحظ، بفضل تضحيات المتحولين من المرحلة الأولى، والفخ الذي نصبناه في المنطقة الأولى، كنا على قدم المساواة مع هذا [المخلوق الأسود].
بللتُ شفتيّ الجافتين.
"عندما أركض نحو [المخلوق الأسود]، قم بتغطية جانبي"، قلتُ.
"ما هذا الهراء الذي تتحدث عنه؟ أنت تعلم بالفعل أن ركضنا نحن الاثنان نحوه لن يكون كافيًا."
"حسنًا، لقد قلتَ إنك لا تستطيع التجدد بعد الآن. إذا سقطتَ، فسأسقط أنا أيضًا في غضون وقت قصير. وأنت تعلم أننا لا نستطيع الاعتماد على [موود سوينجر] أو [جي-يون] لمساعدتنا الآن."
أظهر [كيم هيونغ-جون] تعبيرًا غير موافق، وهو ينقر بلسانه بقوة. بدا وكأنه سيوافق على خطتي، إذ لم يتمكن من التفكير في خطة أخرى.
"أوه، [عمي]… شيء واحد فقط: كن حذرًا مع ذراعيك وساقيك. إذا انكسرت أو قُطعت، فلن يكون هناك عودة."
كوااا!!!
وقبل أن أومئ برأسي حتى، زأر [المخلوق الأسود] واندفع نحونا. شددت قبضتي، وسرّعت تدفّق الدم في جسدي من جديد. تقلّص بؤبؤا عينيّ بينما ركّزت قوّتي في ذراعي.
"استهدف الساقين،" قلت لـ[كيم هيونغ-جون].
أومأ [كيم هيونغ-جون] برأسه بحدّة، وشدّ عضلات الجزء السفلي من جسده، وتراجع بضع خطوات إلى الوراء. وفي اللحظة التي خطا فيها إلى الوراء، انقضّ [المخلوق الأسود] مباشرة على وجهي، ملوّحًا بقبضته. انحنيت على الفور، لكنه بدا وكأنه كان يتوقع ذلك، فرفع ركبته ليسحق وجهي.
لكنني كنت قد توقعت حركاته أيضًا. فبعد أن واجهتُ قدراته الجسدية الخارقة عشرات، بل مئات الآلاف من المرات، كنت أعلم تمامًا ما يجب عليّ فعله. بدلًا من حماية وجهي، تراجعت إلى الوراء. لوى [المخلوق الأسود] الجزء العلوي من جسده وخصره، مستغلًا الزخم الذي اكتسبه من محاولته ضربي بركبته، ليُوجه ركلة نحو صدغي.
كنت أعلم، أكثر من أي شخص آخر، أنه يجب إفساح المجال له عندما ينفّذ حركات كبيرة كهذه. ونظرًا إلى أن القوة تكون أشدّ في مشط قدمه مقارنةً بفخذه، قفزتُ عن الأرض وقلّصتُ المسافة بيني وبينه. استخدمتُ ذراعي اليسرى لحجب فخذه، ووجّهتُ لكمة إلى فكه. لوى رقبته بطريقة مستحيلة لتفادي هجومي، لكنه فقد توازنه وبدأ يتمايل من جانب إلى آخر.
لاحظ [كيم هيونغ-جون] ذلك، واندفع نحو [المخلوق الأسود]، واقترب من الجزء السفلي من جسده في لمح البصر. وقبل أن يضع قدمه اليسرى على الأرض، هاجم ساقه اليمنى. لكن حتى أثناء سقوطه، وجّه [المخلوق الأسود] لكمة نحو جمجمة [كيم هيونغ-جون].
صرخ:
"عميي!"، وقد اتسعت عيناه.
كنت أعرف ما عليّ فعله حتى قبل أن يناديني. قضمتُ الذراع اليمنى لـ[المخلوق الأسود]، ووجهت إليه سلسلة من اللكمات في وجهه. بدأت مؤخرة رأسه تغوص في الأرض، وبدأ وجهه ينهار إلى الداخل. كنت ألكمه بلا هوادة، محاولًا تحويله إلى هريسة.
كنت أعضّ ذراعه اليمنى بقوة حتى قطعتها بالكامل، وامتلأ فمي بطعم الدم المعدني.
"أستطيع قتله… أستطيع قتله… أستطيع قتله!"
اتسعت عيناي بينما واصلتُ ضرب وجهه بقبضتي، حتى شعرت أن ذراعي توشك على السقوط.
صوت طقطقة.
بدأ الدم يتدفّق مثل نافورة من معصمي الأيسر. افترضت في البداية أن يدي اليسرى مغطاة بدمه، لكن الحقيقة كانت عكس ذلك تمامًا. أدركت أن يدي اليسرى لم تعد موجودة. لم أعثر على قبضتي، التي كان من المفترض أن تكون متصلة بمعصمي، في أي مكان. تدفق الدم الأحمر من جذعي. وبينما كنت أحاول فهم ما يجري، استخدم [المخلوق الأسود] يده اليسرى لخنقي، وضغط بقوة على حبالي الصوتية.
"غااا!"
"عميييي!"
أمسك [كيم هيونغ-جون] بسرعة بذراعه اليسرى ليساعدني. لكن ما إن ترك الجزء السفلي من جسد [المخلوق الأسود]، حتى أدرك أنه لم يبقَ شيء يثبّته، فبدأ يقاوم. قضم [كيم هيونغ-جون] ذراعه اليسرى بأسنانه الحادّة، ثم جذبني من ياقة قميصي، فهويتُ معه وسقطنا على مؤخرّتَينا.
"عمي!، هل أنت بخير؟" سألني بصوت مليء باليأس والقلق.
"غااا!"
تنهدت، غير قادر على قول شيء. فقد ثقب [المخلوق الأسود] حنجرتي بإبهامه، فلم أكن أقدر سوى على إصدار صفير ضعيف. سارعت إلى تجديد جسدي، وأوقفت النزيف من رقبتي. نظر إليّ [كيم هيونغ-جون] بقلق، يحاول تقييم حالتي.
"هل رقبتك بخير؟ هل انكسرت؟ ماذا عن عظامك؟"
سعلتُ وأومأت برأسي. بدا مصدومًا من تعرّض رقبتي للهجوم، لأنه كان يعلم أن الرقبة نقطة ضعف خاصة، قد تحدّد الحياة أو الموت.
سسسس…
بعد ذلك بلحظات، بدأ بخار ساخن يتصاعد من الجزء العلوي من جسد [المخلوق الأسود]. تجددت ذراعاه المقطوعتان، ووجهه ـ الذي تحوّل إلى فوضى مشوّهة ـ بدأ يُعاد تشكيله ببطء. وعلى الرغم من الضرب المتواصل، لم تنكسر جمجمته. كنت أعلم أنه كان ليموت لو كنا على أرضية من الأسفلت، لكن التربة الناعمة نسبيًا هنا ساعدته على النجاة. لا شك أنه وغد محظوظ.
وقف [كيم هيونغ-جون] أمامي، يحدق مباشرة في [المخلوق الأسود]. وفي اللحظة التي تعافى فيها، حاول أن يندفع نحوه، لكنه بدا مترددًا عندما سمع صوت خطوات قادمة من يساره.
ثق، ثق، ثق، ثق.
غررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررر…
أولئك القادمون هم أتباع [دو هان-سول]، وكانوا في طريقهم إلى هناك. نظر [المخلوق الأسود] إلى [كيم هيونغ-جون] و[دو هان-سول]. عبس وجهه، وحشد قوّته في عضلات جسده كلّها.
كنت أعلم أنه لا ينوي القتال. فقد اختفت تلك النيّة القاتلة التي كان يُبديها في وقت سابق. وأصبح يقوّي جسده استعدادًا للهروب.
"لا تدعوه يهرب!" صرخت بأعلى صوتي، ما إن تجددت حبالي الصوتية.
اندفع [كيم هيونغ-جون] نحو [المخلوق الأسود]، وعيناه الزرقاوان تومضان. قفز [المخلوق الأسود]، لكنه لم يتمكن حتى من قطع مسافة متر واحد في الهواء—أمسكه [كيم هيونغ-جون] قبل أن يتمكن من القفز بالكامل. انتفخت عينا [كيم هيونغ-جون] وهو يطرحه أرضًا.
كواااا!!!
أطلق [المخلوق الأسود] صرخة. كان في البداية مفترسًا، لكنه الآن أصبح فريسة. انقلبت الكفة لصالحنا. ومع اقتراب قدرته على التجدد من نهايتها، بدا أنه يهاجم بدافع عاطفي، لا عقلاني. من الواضح أنه متوتر ويريد الهرب من هذا الموقف بأسرع ما يمكن. لم يكن يُفكّر بوضوح.
وهذا يعني أن هذه فرصتنا للقضاء عليه.
بينما كنا نثبّته على الأرض، قفز أتباع [دو هان-سول] فوق جسده، وخنقوه. غضب [المخلوق الأسود] ومزّقهم إربًا. اختبئ [دو هان-سول] بين أتباعه، محاولًا أن يحقن العينة التي كان يحملها في ظهر [المخلوق الأسود]. ومع ذلك، حتى أثناء تعرضه للعضّ من قبل أتباع [دو هان-سول]، شعر [المخلوق الأسود] بنواياه القاتلة، فلوى جسده بسرعة وأمسك بذراعه.
في اللحظة نفسها، فتح فكيه على مصراعيهما، مستهدفًا وجهه. اتسعت عينا [دو هان-سول]، وسرعان ما تجنّب الهجوم، مما سمح لـ[المخلوق الأسود] بتمزيق عظام كتفه في لحظة. كما قُطعت ذراعه بشكل مثالي!، كقطعة لحم تقطع في محل جزار. تجاهل [دو هان-سول] الدم الذي تدفّق من كتفه الأيمن مثل نافورة، وصرخ في [كيم هيونغ-جون] بدلًا من ذلك:
"أمسك العينة! لا يمكن أن تنكسر!!"
قفز [كيم هيونغ-جون] نحو العينة، وعيناه مفتوحتان على اتساعهما.
أمسكها!
تمكّن بالكاد من الإمساك بذراع [دو هان-سول] المتطاير، واستخرج العينة منه. وفي اللحظة ذاتها، غرز الإبرة في عنق [المخلوق الأسود]. وبينما حاول [المخلوق الأسود] تجنبها، اخترقت خمسة أصابع حادة صدره.
"طفلتي…"
تدفق الدم الأحمر من فم [جي-يون]، لكنها لم تكن على وشك الموت. بل حدقت في [المخلوق الأسود] بعينين مليئتين بالنيّة القاتلة. حتى بعد شلل نصف جسدها، كانت [جي-يون] لا تزال تتبع أوامري بقتل [المخلوق الأسود]. لم يدع [كيم هيونغ-جون] الفرصة تفلت منه، وغرز الإبرة في عنق [المخلوق الأسود].
كواااا!!!
ارتجف [المخلوق الأسود] وأطلق صرخة موت. كان يهزّ ذراعيه بعنف وهو يقاوم. طار التابعون الملتصقون بجسده في كل اتجاه، بينما تلقّت [جي-يون] ضربة في وجهها وتدحرجت بضعة أمتار على الأرض.
رفع [كيم هيونغ-جون] ذراعيه ليدافع عن نفسه ضد ركلاته، لكن [المخلوق الأسود] كان محاصرًا، وركلاته كانت مملوءة بقوة يائسة. تحطمت ذراعا [كيم هيونغ-جون]، وتعثّر مرة واحدة قبل أن يسقط على الأرض.
كوا… كوا! كواا! كوااا!!!
بدأت الأوعية الدموية في جميع أنحاء جسد [المخلوق الأسود] بالانتفاخ. سقط على ركبتيه، وخدش رقبته بكلتا يديه، وصرخ باستمرار. أصبحت الأصوات التي يطلقها خشنة وغير منتظمة، كما لو كان يعاني من ضيق شديد في التنفس.
تساءلت ما إذا كان مرتبكًا مما يحدث. فقد كان يرتجف بلا توقف، مثل ورقة في مهب الريح. بدا عاجزًا عن فهم ما يجري داخل جسده، أو كيف يتفاعل مع الطعنات. كان فيروسان مختلفان في خصائصهما يتقاتلان داخله، مما أدى في النهاية إلى شلل حركته. كنت أعلم أننا يجب أن ننهيه في اللحظة التي يتوقّف فيها عن المقاومة.
نهضت، ووجّهت كل قوّتي إلى ذراعي اليمنى. انتفخت ذراعي كما لو كانت على وشك الانفجار، وانبعث منها بخار ساخن.
"اذهب إلى الجحيم، حيث تنتمي."
توسّعت عيناي، وصرختُ وأنا ألكم [المخلوق الأسود] في وجهه.
كراك!!!
انهار وجهه وسقط على الأرض. ومع وجود العينة بداخل جسده، أصبحت عظامه ليّنة كما لو كان يعاني من هشاشة العظام، ولم يبقَ أي أثر لدفاعاته الحديدية السابقة.
بدلًا من التوقف، قررتُ أن أواصل ضرب وجه [المخلوق الأسود] بلا هوادة حتى تحطّمت جمجمته إلى أشلاء.
صفعة! ضربة! ضربة! سحق!
تمكّنت أخيرًا من سحق دماغه. وبمجرّد أن شعرتُ بالسائل الدماغي يغمر أصابعي، انهرتُ على الأرض، وأنا أتنفّس بصعوبة. وبينما كنت أستجمع قواي ببطء، نظرتُ حولي، ألعق شفتي الجافتين.
كان [كيم هيونغ-جون] و[دو هان-سول] يحدّقان مباشرة في [المخلوق الأسود]، الذي أصبح أخيرًا ساكنًا.
بدا أنهما يركّزان عليه تركيزًا تامًا؛ في الواقع، كان تركيزهما شديدًا إلى درجة أنهما نسيا الدم المتسرب من جسديهما. كان من الواضح أنهما متوتّران، غير متأكدَين مما إذا كان قد مات حقًا، خائفَين من أن يتحرك مجددًا في أي لحظة.
لكنني كنت أعلم… أنه لن يعود.
لقد دمّرتُ دماغه بيدي.
ما لم يكن نوعًا من الجبابرة، فمن المستحيل أن يتحرك مرة أخرى.
ساد سكون غريب على [المخلوق الأسود]، الذي تحوّل الآن إلى جثة باردة. لم يجرؤ أحد على الحركة أو الكلام أولًا.
لم يكن هناك احتفال.
لم تكن هناك صيحات نصر، ولا دموع فرح.
لم يكن هناك سوى الصمت…
الصمت الذي يحيط بنا، يذكّرنا بالموت الذي ينتظر جميع الكائنات الحيّة.
وفي تلك اللحظة، كنا جميعًا في انسجام تام مع صمت الموت.
وبعد أن غمرني ذلك الصمت طويلًا، أدركت أخيرًا…
أن هذه الحرب الدموية المدمّرة… قد انتهت.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬