الأب الزومبي الفصل 187 — الأب الزومبي 187

اقرأ الأب الزومبي الفصل 187 — الأب الزومبي 187 باللغة العربية على مانجا تايم.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ترجمة: Arisu san

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

نفّذ [كيم داي-يونغ] أوامر ﴿لي هيون-دوك﴾، فأُغلِقت جميع الأبواب، ومُنع الناجون من الخروج طيلة ذلك اليوم.

ولم يعترض أحد على هذا القرار، فقد كان [لي هيون-دوك وكيم هيونغ-جون] بمثابة المنقذين لـ[وحدة الدفاع في جيجو]، بعدما أطاحا برؤساء عصابتي الشمال الغربي والشمال الشرقي فور وصولهم إلى الجزيرة. بل إن أفراد وحدة الدفاع أنفسهم أخذوا زمام المبادرة في إغلاق الأبواب وتفقد النوافذ بعناية.

وقد تحوّلت فترة حظر التجوّل هذه، ولحسن الحظ، إلى فرصة نادرة اجتمع فيها أعضاء [منظمة تجمع الناجين ووحدة الدفاع] مع أحبّائهم بعد فراق طويل. فتحت وحدة الدفاع مستودعاتها المُدارة بدقة، ووزعت شيئًا من مخزونها من الرامن والتونة المعلبة. وبما أن عليهم إطعام «ستمئة شخص»، فقد تطلب ذلك كمية هائلة من الطعام.

كانت [بارك هاي-إن]، المسؤولة عن إدارة الطعام، تبدو متحسّرة على سرعة تناقص المؤن، لكن [هيو سونغ-مين] أمسك بيدها ليهدّئ من روعها.

قالت:

«أحضرت [منظمة تجمع الناجين] بذورًا للزراعة. وعندما يستيقظ السيد ﴿لي هيون-دوك﴾ والسيد ﴿كيم هيونغ-جون﴾، سنبدأ العمل في الحقول.»

بدت [بارك هاي-إن] مذهولة بهذا الخبر.

تماسكت وسألت بصوت متردد:

«إذًا… هل سنفلح الأرض، ونزرع الأرز، ونعيش كما كنا من قبل؟»

ابتسم [هيو سونغ-مين] وأجاب:

«بالطبع. وسينظفون الخارج من الزومبي أيضًا.»

اغرورقت عينا [بارك هاي-ان] بالدموع، وعانقته بحرارة. وكان وجهه قد احمرّ أيضًا، لكنه لم يتمالك نفسه من الابتسام. تبادل الآخرون التهاني والضحكات، وانضم [لي جونغ-هيوك وتشو دا-هاي] إلى الأجواء الدافئة، في محاولة جماعية لبث الأمل والفرح في النفوس. نهض [هيو سونغ-مين] وصرخ بصوتٍ عالٍ:

«هيا نأكل حتى نشبع، ولنعد للعمل غدًا بكلّ همة!»

هيا بنا!

دوّى التصفيق والهتاف بين الجميع، وبدأوا يستمتعون بتلك اللحظات القليلة من السكينة. جلس أفراد منظمة لمّ شمل الناجين إلى جانب رجال وحدة الدفاع وتشاركوا الطعام، واندمجوا معًا كأنهم عائلة واحدة.

غير أن شخصًا واحدًا لم يستطع الانخراط مع الآخرين.

كان ﴿لي جونغ-أوك﴾ يستند إلى الحائط، يراقب الحشود بعينين تملؤهما مشاعر مختلطة. بعد لحظات، أطرق رأسه ومضى بصمت نحو المخزن. هناك، وجد ﴿لي هيون-دوك وكيم هيونغ-جون﴾ غارقين في نوم عميق. بل إن نومهما كان من العمق بحيث إن أحدًا لو حملهما على ظهره ورحل بهما، لما استيقظا.

تلفّت ﴿لي جونغ-أوك﴾ داخل المخزن، ثم مسح الغبار عن كرسي في الزاوية وجلس عليه، موجهًا نظره نحو ﴿لي هيون-دوك.﴾

قال بصوتٍ خافت متعب:

«آمل أن لا تكون غارقًا في كابوس الآن…»

لم يكن يتوقع جوابًا، ولم يكن بحاجة إليه.

«أخبرني يا والد سو-يون… هل أنا الغريب الوحيد هنا؟»

رغم ابتسامته الواهنة، كانت عيناه تلمعان بالدموع.

«لا أعلم لماذا أشعر بالحزن… حين أرى الناس يضحكون.»

أطلق زفرة عميقة، ثم أخرج صورة مهترئة من جيبه. كانت صورة له مبتسمًا بأقصى ما يمكن، يقف فيها إلى جانب زوجته وطفلته الرضيعة.

ضحك بخفة وقال:

«أتذكر أن زوجتي كانت في مثل هذه الأيام تركض نحوي وهي تحمل بيرة باردة… لم أعد أذكر التفاصيل، لكن تلك العلبة… آه، تلك العلبة فقط، ما زالت في ذهني.»

مرّر إصبعه بحنو على وجهي زوجته وطفلته في الصورة، وتابع:

«هل أخبرتك يومًا أن زوجتي كانت تعشق البيرة؟ كانت تحبها بجنون. كنا نشرب سويًا ونتحدث ونتجادل ونضحك… نقضي وقتًا رائعًا. أذكر مرةً…»

استمر في سرد ذكرياته، كأنه يتصفّح ألبوم صور لا يسمعه فيه أحد. فهو، كقائد [لمنظمة تجمع الناجين]، لم يكن يجرؤ على إظهار ضعفه أمام أي أحد.

لا أمام [هوانغ جي-هي]، ولا حتى أمام شقيقه الأصغر، [لي جونغ-هيوك]. لم يفصح بمشاعره حتى [للي هيون-دوك]، رغم أنه أقرب الناس فهمًا له. لطالما كتم وحدته وحزنه في قلبه، وأبقى عينيه شاخصتين نحو المستقبل، من أجل الجميع.

لكن مشهد [هيو سونغ-مين] و[بارك هاي-ان] حرّك في داخله شيئًا مدفونًا، كما حدث في يوم زفاف [جونغ-هيوك وتشو دا-هي].

«كادت تفوتني… كانت زوجتي في العمل حينها…»

لم يقدر على مواصلة الحديث. عضّ على شفته السفلى، ثم نظر إلى السقف وزفر. كانت شفتاه ترتجفان، ودموعه تخونه.

كان قلبه يئنّ من الألم، لا يستطيع مقاومة الشوق، ولا تحمّل الوحدة. لم يكن يستطيع مشاركة هذا الفرح البسيط، لأن شيئًا بداخله كان مكسورًا لا يُصلَح.

أمسك شعره بأصابعه، وبدأ في البكاء بصمت.

«تعلم… أحيانًا… أحيانًا أشعر أنني ميت… لكن سعيد. أعلم أن ثقة الناس بي نعمة، وأنني يجب أن أكون ممتنًا… لكنني في داخلي، أشعر أنني مجرد جثة مبتسمة.»

ظل يبكي وحده لفترة طويلة. أنفاسه المتقطعة، وارتعاش كتفيه، جعلاه يبدو كأكثر رجل حزنًا في هذا العالم. وبينما كان الضحك يعمّ الخارج، كان بكاؤه الصامت أشبه بشهادة حيّة على الثقل الذي يحمله وحده.

{كليك}

في تلك اللحظة، فُتح باب المخزن المغلق، وصدح صوت طفولي:

«عمي…؟»

كانت [سو-يون].

مسح ﴿لي جونغ-أوك﴾ دموعه بسرعة وهو يشهق، ثم قال:

«آه، سو-يون! لم تأكلي الرامن بعد؟ أم أنك شبعتِ؟»

نظرت إليه بعين حزينة وسألته:

«عمي جونغ-أوك… هل كنت تبكي؟»

«لا! كيف يبكي العم؟ لم أبكِ أبدًا!»

«لكن… لماذا كنت تبكي؟»

تساءل في نفسه إن كانت قد اكتشفت كذبته. لكنها لم تقل شيئًا، فقط واصلت النظر إليه بحزن، بينما هو ارتدى ابتسامة مشرقة لا تخفي شيئًا مما في قلبه…

قال ﴿لي جونغ-أوك﴾ محاولًا التظاهر بالثبات:

«العم لم يكن يبكي يا سو-يون، لا أحد بكى هنا.»

لكن الطفلة نظرت إليه بعينين دامعتين، ثم انفجرت بالبكاء وارتمت في حضنه، تعانقه بقوة.

ضحك ﴿لي جونغ-أوك﴾ وضمّها إلى صدره، كانت ابتسامة حقيقية هذه المرة، رغم أنها لم تخفِ دموعه التي عادت لتملأ عينيه. ظل صامتًا وهو يعانق سو-يون، مغلقًا عينيه، مستسلمًا لدفء هذا الحضن الصغير.

قالت الطفلة وهي تشهق بين البكاء:

«؛حين يبكي العم، أشعر أنني أريد البكاء أيضًا…»

كان ﴿لي جونغ-أوك﴾ يربّت على ظهرها بلطف مع كل شهقة تصدر منها، محاولًا تهدئة ألم قلبه المتعب. وبينما كان يفعل ذلك، حدّق في الصورة التي ما تزال بين يديه — زوجته وطفلته تبتسمان في أبهى لحظاتهما. لكن دفء سو-يون، وبكاؤها الحنون، جعله يشيح بنظره عن الصورة ويُركّز على الطفلة التي بين ذراعيه.

أعاد الصورة إلى جيبه بصمت، وأخذ يمرّر أصابعه بهدوء بين خصلات شعرها.

ثم رفع عينيه نحو السقف، كأنه يخاطب أحدًا بعيدًا:

«عزيزتي… سامحيني، لكن عليكِ الانتظار قليلًا بعد. فقط إلى أن تكبر هذه الطفلة.»

حمل سو-يون بين ذراعيه ونهض مغادرًا المخزن، وعقله يتمتم:

«وإن استطعتِ الانتظار حتى ذلك اليوم… فسأجلب معي كل أنواع البيرة التي تحبينها عندما أجيء إليك.»

تنفّس ﴿لي جونغ-أوك﴾ بعمق، واستعاد رباطة جأشه، ثم نظر إلى الطفلة وقال مبتسمًا:

«هل تبكين وحدك الآن يا سو-يون؟ العم بخير تمامًا! في الحقيقة، لا أشعر بشيء الآن.»

نظرت إليه وهي تمسح دموعها وقالت:

«رأيتك تبكي قبل قليل يا عم.»

«لا، لا! يبدو أن سو-يون تتوهّم. أظن أن سو-يون هي الباكية، أليس كذلك؟»

«لا! أنا لم أبكِ أيضًا!»

رفعت يدها اليمنى تمسح بها دموعها، ودفعت شفتها السفلى للأمام. فضحك ﴿لي جونغ-أوك﴾ من حركاتها ودلّك خدها بلطف.

«وكيف عرفتِ أن العم هنا؟»

«رأيتك تمشي وحدك إلى هذا الاتجاه، فتوقفت عن الأكل ولحقت بك.»

«أوه لا… لم تُكملي الرامن بسبب العم؟ ما رأيك أن نذهب ونأكل سويًا؟»

نعم!

قالتها وهي تضحك.

أشرقت ملامحها بذكر كلمة رامن، كأنها نسيت كل الدموع التي ذرفتها قبل لحظات، وعانقته من جديد. حملها ﴿لي جونغ-أوك﴾ بين ذراعيه، وعاد بها إلى حيث الآخرون ينتظرون.

الساعة التاسعة مساءً

كانت الشمس قد غربت منذ زمن. استيقظ ﴿كيم هيونغ-جون﴾ من نومه في المخزن، وهو يدلّك عنقه المتصلب. وعندما خرج من هناك، عبقت أنفه رائحة الرامن الشهية.

كان الطابق الأرضي، من ردهة الفندق إلى المطعم، يعجّ بالناس والضحكات والأحاديث. وقف ﴿كيم هيونغ-جون﴾ يحدّق في هذا المشهد للحظة، ثم رأى زوجته تلوّح له من وسط الحشد، تدعوه للانضمام إليهم. اقترب منها وهو يتثاءب ويفرك عينيه. كانت جالسة إلى جانب الأخوين لي، وتشو دا-هاي، وبارك كي-تشول.

ما إن رآه ﴿بارك كي-تشول﴾ حتى انفجر ضاحكًا:

«يبدو أن أحدهم نال قسطًا طيبًا من النوم!»

«مرّ وقت طويل منذ نمتُ بهذا الشكل… لا يزال رأسي ضبابيًا. لكن، ما الذي يجمع الجميع هنا في الطابق الأرضي؟»

أجابه بارك:

«[هيو سونغ-مين وبارك هاي-إن] فتحوا المخزون احتفالًا بتنظيف مدينة جيجو.»

ارتبك ﴿كيم هيونغ-جون﴾ للحظة، ثم أومأ ببطء:

«أوه… فهمت.»

احتفالًا بتنظيف مدينة جيجو — لكنهم لا يعلمون بوجود الكائن الأسود… حتى وإن عرفوا، فلن يتصوروا سوى ذلك الموجود في جزيرة جيجو، ذو العينين الزرقاوين. بدا له أن الجميع يظن بأن كل شيء يسير على ما يُرام.

أدار نظره نحو المخزن وتنهّد. كان ﴿لي هيون-دوك﴾ ما يزال غارقًا في نومه، وكذلك ﴿دو هان-سول وجونغ جين-يونغ﴾، لم يُظهروا أي علامة على الاستيقاظ.

حرّك كتفيه المتشنّجين وسأل:

«هل يوجد أحد بالأعلى؟»

السيد [كيم داي-يونغ] على السطح على الأرجح.

كان واضحًا أن [كيم داي-يونغ] ينفذ تعليمات ﴿لي هيون-دوك﴾ بدقة، ويراقب محيط فندق L.

تدخّل ﴿لي جونغ-أوك﴾ قائلًا:

السيد [كيم هيونغ-جون].

فردّ عليه مبتسمًا:

تحدث كما تشاء، أنت أكبر مني، ولسنا في اجتماع رسمي الآن.

ضحك ﴿لي جونغ-أوك﴾ وقال:

حسنًا إذًا.

خدش [كيم هيونغ-جون] جبينه وابتسم بهدوء. ثم راح ﴿لي جونغ-أوك﴾ يجمع آخر ما تبقى من التونة في صحنه، وسأله:

«ما خطتكم بعد تنظيف ما تبقى من الزومبي في مدينة جيجو؟ هل تنوون التوجه إلى سيوغويبو؟»

أجاب كيم:

«لم نضع خطة محددة بعد.»

سأله جونغ-أوك فجأة:

«ألم يخبرك والد سو-يون بشيء؟»

نظر [كيم هيونغ-جون] إلى وجهه بتأنٍ. كان ﴿لي جونغ-أوك﴾ يبادله النظرة بثبات، كأنه يعرف ما يجري، وكأنّه يضغط عليه ليكشف شيئًا ما. شعر كيم أنه يُختبر. مسح على صدغيه، متجنّبًا النظر إليه. بدا أن ﴿لي جونغ-أوك﴾ يحاول استباق الأمور ما دام ﴿لي هيون-دوك﴾ لم يستيقظ بعد.

وفعلاً، كان كيم يدرك أن إخفاء الحقيقة عن ﴿لي جونغ-أوك﴾ غير مجدٍ. فحدسه نادرًا ما يُخطئ، وقد أدرك غالبًا أن هناك ما يُدار في الخفاء، لا سيما بشأن ذلك الكائن الأسود.

بصراحة، لم تكن هناك مشكلة حقيقية في إخباره. فهو ليس من النوع الذي يشي أو يُثير الفوضى. لكن إن تسرب شيء للناجين، فإن ذلك سيكسر أجواء الهدوء الهش التي ينعُم بها الجميع الآن.

[كيم هيونغ-جون] يعلم تمامًا أنه لا وجود لكذبة مثالية. وأن الحقيقة دائمًا ما تظهر في أسوأ وقت ممكن. لكنه يعرف أيضًا أن هذا الوقت ليس اليوم.

زفر بعمق، ثم قال:

بعد أن ننهي تنظيف مدينة جيجو، قررنا البحث عن أراضٍ صالحة للزراعة. نتوقع أن مخزون الطعام سينفد مع نهاية الشتاء. هذا كل ما قاله لي العم ﴿هيون-دوك﴾.

هز ﴿لي جونغ-أوك﴾ رأسه بتفكّر:

همم… هذا كل شيء؟

ألقى نظرة على الطعام المنتشر على الأرض، وكأنه لم يقتنع بالإجابة. بدأ يمضغ بعض الفول السوداني، ثم نظر إلى كيم مباشرة.

كان كيم يحاول المراوغة، لكن ﴿لي جونغ-أوك﴾ لم يراوغ.

قال بنبرة مباشرة:

«وماذا عن الكائن الأسود؟ ما الذي قررتم فعله حياله؟»

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

اترك تعليقاً لدعمي🔪