▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ترجمة: Arisu san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
بعد أن انتهينا من الأعمال، انطلقنا في طريق العودة إلى حي غوانغجانغ. وما إن بدأنا السير، حتى لمحت عددًا من المتحولين بلونهم الأرجواني يسيرون نحونا من بعيد.
وكان يقف أمامهم كيم هيونغ-جون، يلوّح لي بيده المرفوعة عاليًا.
قال وهو يقترب: "هل أحضرت الأشياء؟"
أجبته وأنا أشير إلى الصناديق على العربة: "نعم، لدينا كمية وفيرة الآن."
أمال كيم هيونغ-جون رأسه باستغراب. "كل هذه؟"
"هناك شيء مريب بشأنها… لا أستطيع تفسيره تمامًا، لكنني سأخبرك بالتفاصيل لاحقًا."
أومأ برأسه بشفتين مزمومتين، كأنه لا يرتاح للأمر، ثم ما لبث أن تذكّر شيئًا وقال بلهفة: "آه، أيها العم!"
"نعم؟"
"سأذهب لتفقّد سجني للزومبي وأعود."
"الآن؟"
رفعت حاجبيّ، فتبدّل تعبير وجهه إلى شيء من القلق.
"هل تفقدت سجنك، أيها العم؟"
"زومبي الحرّاس يتكفّلون به."
كنت قد خصّصت مئة من أتباعي لإدارة سجن الزومبي خاصتي، وكنت أُطلق عليهم اسم "زومبي الحرّاس".
بلع كيم هيونغ-جون ريقه وقال بعد تردد: "بخصوص حي ماجانغ…"
"ما الأمر هناك؟"
"هل تذكر أنني أنشأت سجنًا للزومبي هناك أيضًا؟"
"وماذا بعد؟"
تجهمت، فأنزل رأسه، وبدت الحيرة على ملامحه.
وضعت يدي على جبيني بصمت. كنت أتولى مسؤولية سجن الزومبي في حي هاينغدانغ، أما كيم هيونغ-جون فكان مسؤولًا عن سجن ماجانغ. ولكن يبدو أنه استدعى جميع أتباعه إلى غوانغجانغ، بمن فيهم أولئك المكلّفون بحراسة السجن.
وهذا يعني أن الزومبي في سجن ماجانغ باتوا الآن بلا رقابة.
بلّلت شفتيّ الجافتين وسألته: "متى كانت آخر مرة تفقدت فيها السجن؟"
أجاب بتردد: "حين هاجموا ملجأ هاي-يونغ… استدعيت كل أتباعي من ماجانغ، وأظنني استدعيت أيضًا من كانوا يحرسون السجن."
"ولم تتفقده منذ ذلك الحين؟ حتى ولو مرة واحدة؟"
"آسف، أيها العم… نسيت تمامًا."
بدت على وجهه علامات الندم، وعضّ شفته السفلى. دلكت صدغيّ وتنهدت. لم يكن من المجدي الآن أن أوبّخه. فالمعارك التي خضناها في منطقة غوانغجين كانت متتالية ومليئة بالمفاجآت، وقد بذل كيم هيونغ-جون جهده في توجيه أتباعه بأفضل ما يستطيع. ويبدو أنه استدعى دون قصد حُرّاس السجن أيضًا.
لكن المشكلة أن الزومبي هناك لم يكونوا عاديين، بل كانوا يحملون احتمالية التحوّل إلى متحولين.
تنهدت مرة أخرى.
"سأعود أنا وهوانغ جي-هي والحرس أولًا، أما أنت، فتفقّد السجن وعد بسرعة."
"حسنًا… وماذا لو وجدت المتحولين قد انتشروا في المكان؟"
"لا تفكر في مواجهتهم وحدك. لا تجازف."
"أنا آسف…"
"لا بأس، ليس ذنبك."
ربّتّ على ذراعه بلطف. لم يردّ عليّ كعادته، بل انحنى معتذرًا.
نظرت إليه مباشرة: "لا تُحمّل نفسك الذنب. مهما حصل، سنتجاوزه سويًا."
"…"
"ولا تُجهد نفسك أكثر من اللازم. وراقب مود-سوينغر جيدًا."
"حسنًا."
ربتّ على كتفه قبل أن يغادر متجهًا نحو ماجانغ مع مجموعة المتحولين التابعة له.
❃ ◈ ❃
بعد مغادرته، اقتربت مني هوانغ جي-هي وسألت: "سجن زومبي؟ هل يمكنك التوضيح أكثر؟"
"أنشأنا سجنين في حيي هاينغدانغ وماجانغ لإدارة الزومبي."
"أنشأتم سجونًا لهم؟ ولماذا؟ كان بوسعكم القضاء عليهم فقط…"
"لو فعلنا ذلك، لتركنا خلفنا آلاف الجثث المتعفنة. هل فكّرتِ كيف سنتعامل مع ذلك؟ ثم إننا أنشأنا تلك السجون في منتصف الصيف."
"…"
"كما أننا نفقد أتباعًا في المعارك، ونحتاج إلى طريقة لتعويضهم. نحتاج إلى مصدر دائم لأتباع جدد."
عضّت هوانغ جي-هي شفتها وبقيت صامتة.
مررت يدي في شعري، محاولًا تغيير الموضوع.
"ما رأيكِ أن نعود أولًا؟ يمكننا الحديث عن السجون حين يعود هيونغ-جون."
"حسنًا…"
أشرت للجميع بالحركة وسرت في المقدمة.
❃ ◈ ❃
كنت أحاول أن أبدو غير مكترث عندما تحدثت عن السجون، لكن في داخلي كانت هناك فوضى. في سجن ماجانغ، كان هناك مئات من الزومبي غير الخاضعين لسيطرتنا المباشرة، ولهذا كنّا نُعيّن حرّاسًا للفصل بينهم.
ومرّ وقت طويل على تأسيس ذلك السجن… لذا، كنت شبه متيقن أن أحدهم قد تحوّل بالفعل إلى متحول هناك. وإن أخذت في الحسبان أن مود-سوينغر تحوّل إلى متحول من المرحلة الثالثة خلال دقائق فقط، فلا أستطيع تخيّل مدى الفوضى الآن في ماجانغ.
دعوت في سري ألا يكون الزومبي قد خرجوا من السجن.
وإن كان هناك زومبي من المرحلة الثانية… فكل ما أتمناه ألا يكون قد التقى بكائن أسود.
❃ ◈ ❃
في طريق عودتنا، لم يهاجمنا أي زومبي.
ربما لأننا قضينا على عدد كبير منهم في طريقنا إلى غابة سيول.
رغم الأجواء المشؤومة على الأرض، إلا أن النجوم المتلألئة وضوء القمر في السماء أضاءا الطريق أمامي.
وعندما وصلنا إلى مدخل غوانغجانغ، لفت انتباهي متجر مجوهرات لم أره من قبل. كنت أحدّق فيه عندما سألتني هوانغ جي-هي بابتسامة:
"تفكر في الخاتم؟"
"أعتقد أنه علينا إيجاد خاتمين لهما قريبًا."
كان سكان الملجأ يجهزون لحفل زفاف لي جونغ-هيوك وتشوي دا-هي. والغريب أن العروسين لا يعلمان شيئًا عنه. كانوا يزيّنون الصالة في الطابق السادس عشر لتحضيرها كقاعة زفاف، وكل شيء كان يسير بسرية تامة.
نظرت هوانغ جي-هي حولها: "المكان هادئ الآن، ما رأيك أن ندخل ونبحث عن خاتمين؟"
أومأت موافقًا.
كان المتجر كبيرًا مقارنة بمتاجر المجوهرات العادية. وما إن فتحت باب الزجاج، حتى انبعث غبار كثيف في الهواء. لوّحت بيدي لأبعده وبدأت بتفقد الخواتم المعروضة خلف الزجاج. لا تزال لامعة بفضل أغلفتها الزجاجية.
سألت هوانغ جي-هي: "ما نوع الخواتم التي تفضلها النساء؟"
"هممم… صغيرة ولامعة؟"
"ماذا عن هذا؟"
أشرت إلى أحدها، لكنها هزت رأسها: "الحجر كبير جدًا. ابحث عن شيء أصغر."
"أصغر، إذًا…"
بدأت أتمتم لنفسي بينما أتصفح الخواتم، وفجأة سمعت شهقة منها جعلتني ألتفت بفزع، ظنًا أن زومبيًا قد ظهر.
لكن على عكس توقعاتي، كانت تحدّق في عرضٍ زجاجي، وعيونها تلمع.
اقتربت وسألتها عمّا يحدث، فشهقت مرة أخرى وغطّت فمها بيديها.
"إنها هي، هي!" صاحت.
نظرت إلى حيث كانت تشير، فرأيت خاتمين لفتا انتباهي فورًا. كان من الواضح أنهما خاتما زواج، وكانا مزيّنين بالألماس.
كانا من علامة تجارية تُدعى John Paul Jewelry. نظرت إليها باستغراب من ردة فعلها المبالغ بها. ضحكت من ملامحي وقالت:
"كيف تعتبر نفسك رجلًا متزوجًا وأنت لا تعرف هذه العلامة؟"
"لم أسمع بها من قبل."
"خواتمهم تُستخدم كثيرًا في حفلات الزفاف. وهي ليست باهظة الثمن."
ألقيت نظرة خفيفة على السعر… فوجدت عددًا من الأصفار أكثر مما توقعت. لم تكن رخيصة أبدًا.
كنت على وشك التذمّر، حين فجأة سحبت هوانغ جي-هي مسدسها ووجهته نحو الزجاج! اتسعت عيناي وأمسكت بيدها بسرعة.
"ماذا تفعلين؟!"
"علينا كسر الزجاج للحصول على الخواتم. لا نملك المفاتيح."
"وإطلاق النار هو الحل؟!"
"ألا تعتقد أن متجراً بهذا الحجم يستخدم زجاجًا مقوّى؟ أو تعتقد أنه مضاد للرصاص؟"
"في الحالتين، لا تطلقي النار. اهدئي."
كانت تحدّق في الخواتم بشغف، وعيناها لا تفارقانها. طوال هذا الوقت حافظت على صورة المحاربة القوية، لكنني الآن رأيت فيها جانبًا أنثويًا خالصًا.
تنهدت، ثم رفعت كفي وضربت الزجاج.
طَخ—
لم أصدق أنهم استخدموا فعلًا زجاجًا مقوّى. كان أقسى بكثير مما توقعت. ربما لم أضربه بقوة كافية…
راودني شعور قوي بأن عليّ إنهاء هذا الزجاج اللعين إلى الأبد.
قبضت على يدي بقوة وضربت الزجاج بأقصى ما لديّ من طاقة. فتحطّم إلى شظايا تناثرت فوق الخواتم اللامعة.
تمتمت وأنا أنظر إلى بقايا الزجاج: "هذا جزاؤك على جعل الأمر بهذه الصعوبة مرتين."
قهقهت وسحبت الخاتمين من العلبة الزجاجية. كانت أحجار الألماس المتلألئة تتوهج تحت ضوء القمر المتسلّل إلى داخل المتجر. لم تكن الأحجار كبيرة، ما منح الخواتم جمالًا بسيطًا وأناقة راقية.
حبٌ أبدي.
كنت أعلم المعنى الذي يحمله الألماس، ولم أستطع تخيّل حجر أنسب منه لزفافهما. نظرت إلى هوانغ جي-هي، فوجدتها لا تزال تحدّق بعينين متألقتين في واجهة العرض. ابتسمت حين رأيت ملامحها.
قالت وهي تبتسم: "يجب أن تختار خاتمًا لنفسك أيضًا."
"أوه؟ همم… أيمكنني ذلك؟"
ابتسمت بمكر: "على حسابي."
انفجرت هوانغ جي-هي ضاحكة، وبدأت تتفقد الخواتم المعروضة. وبعد لحظات، بدا أنها وجدت ما أعجبها، فأدخلت يدها عميقًا في واجهة العرض وأخرجت خاتمًا يزدان بحجر بلون السماء الشفافة. أملت رأسي قليلًا ولم أتعرف على نوع الجوهرة.
سألتها: "ما نوع هذا الحجر؟"
"أكوامارين."
"أكوا… ماذا؟"
"أكوامارين. إنه حجر مواليد شهر مارس، ويرمز إلى الشباب الأبدي والسعادة."
ضحكت من تفسيرها، فرفعت حاجبيها بدهشة: "ما بالك تضحك؟ كأنك تسخر مني."
"لا، فقط… الشباب الأبدي، ها؟"
لم أكمل الجملة. لم أحتج لذلك. ضحكت هي ضحكة ساخرة وصفعتني على ساعدي. ابتسمت بخجل وأنا أحكّ شاربيّ.
ثم ظهرت على وجهها ابتسامة رقيقة، وقالت: "الأكوامارين له دلالات أخرى أيضًا."
"مثل ماذا؟"
"الأمل… والصحة."
نظرت إلى الحجر عن قرب. "الأمل، إذًا…"
كان حجرًا جميلاً بحق. ولا أعلم لماذا، لكنني ابتسمت دون قصد. ارتدت هوانغ جي-هي الخاتم ومدّت يدها تتأمله.
قالت هامسة: "أشعر وكأننا لصّان."
"تجربة مميزة بالفعل."
ابتسمنا وحدقنا في حجر الأكوامارين صامتَين. وبعد لحظة طويلة، قطعت هوانغ جي-هي السكون بأنفاسٍ عميقة وقالت: "بما أننا أخذنا كل ما نحتاجه، فلنعد؟"
"هيا بنا."
وحين التقت عيناي بعينيها، لمحْت فيها لمحة حنين، سرعان ما تلاشت. تساءلت إن كانت قد فكّرت في حبيبها الراحل.
ذلك الخاتم الذي اختارته… ربما كان يحمل معنى آخر في قلبها.
وقبل أن أغادر المتجر، ألقيت نظرة أخيرة على المكان المكسوّ بطبقات كثيفة من الغبار. لم أستطع كبح تلك الفكرة التي خطرت ببالي… كم أصبحت هذه الأشياء الثمينة عديمة الجدوى في هذا العالم المنكوب؟!
نعيش في زمن باتت فيه عبوة من الرامن أغلى من خاتم من الألماس.
كانت زيارتنا لمتجر المجوهرات أشبه برحلة حنين إلى زمن قد فقدناه للأبد.
عدنا نحو الملجأ في حي غوانغجانغ.
❃ ◈ ❃
ما إن دخلنا من البوابة الحديدية إلى حي غوانغجانغ، حتى خرج جميع القادة الذين كانوا ينتظرون عودتنا، رغم برودة الليل.
فتحت أفواههم من الدهشة حين رأوا الإمدادات مكدّسة على العربة التي جلبناها.
اقترب مني لي جونغ-أوك وسأل عن كيم هيونغ-جون.
"ذهب إلى ماجانغ لبعض الوقت. هناك أمر وجب عليه التحقق منه."
"هل من الحكمة أن يذهب وحده؟"
"قال إنه سيعود فور أن ينهي استطلاعه."
أومأ لي جونغ-أوك برأسه ببطء ولم يطرح مزيدًا من الأسئلة.
كان يعرف عن سجني الزومبي في هاينغدانغ وماجانغ. بدا أنه استشعر حقيقة الوضع من تلقاء نفسه.
تأكدت من أن أحدًا لم يكن ينتبه، ثم أمسكت يد لي جونغ-أوك خلسة. تفاجأ من حركتي المفاجئة، لكن ما إن شعر بما أضعه في كفه حتى اتسعت عيناه.
نظر إلى الخاتمين في راحة يده، ثم حدّق بي.
"من أين حصلت على هذين؟"
"مررنا على متجر مجوهرات في طريقنا."
"كنت أفكّر أننا بحاجة إلى شيء واحد فقط ليكتمل كل شيء… الخواتم."
ابتسم لي جونغ-أوك بامتنان وربت على ظهري.
"أنت دائمًا تفاجئني بجميل صنيعك."
"لا شيء يدعو للشكر."
ضحكت وربتّ على كتفه. كان كتفه باردًا كالثلج. بدا أن القادة، ومن ضمنهم لي جونغ-أوك، كانوا ينتظروننا في البرد طوال الوقت.
ثم أدار لي جونغ-أوك وجهه نحو القادة من حوله وقال: "هيا بنا إلى الداخل. الطقس شديد البرودة."
"حاضر!"
كان أنف كل واحد منهم أحمر من البرد.
رغم البرد الذي غلّف أجسادنا، كنت أشعر بدفء صادق يصدر من هؤلاء القادة.
أبهرني وقوفهم وثباتهم. وعدت نفسي بأني لن أنسى أبدًا ما قدموه من تضحيات. ولكي أردّ لهم الجميل، كان عليّ أن أكون أفضل.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اترك تعليقاً لدعمي🔪