رفعت أيونا رأسها ونظرت إلى المعالجة الخالدة وشعرت بالغثيان. تعقّبت شائعات تلك المعالجة حتّى بلغت تانغ الكبرى بهدف إيقافها قبل خروج الحرب عن السيطرة تماماً. كانت القدرة على منح الخلود عبثيّة. اختلفت التفاصيل الدقيقة. وكان مصّاصو الدماء الأكثر شيوعاً بفارق شاسع. حرص هؤلاء على حماية قدرتهم العرقيّة الفطريّة بغيرة بالغة وطالبوا بأسعار باهظة وتنازلات والأهمّ من ذلك كله الولاء لإمبراطورية إكسيتري. في نُدرة من الأحيان أُجبر مصّاص دماء على منح الخلود. وتعرض باقي مصّاصي الدماء لمثل هذه الحالات بصرامة مدركين أنه إن سُمح لواحد منهم بالتعرض للابتزاز والتهديد للتخلي عن قوته فسيصبح الجميع عرضة للخطر. كتلة واحدة متماسكة تعمل بتناغم. تلا ذلك عدد كبير من البشر الذين استحوذوا على الخلود بطريقة ما لأنفسهم وليس لأفذاذهم فحسب بل لكل من سمحت له مهاراتهم بذلك. لوحة تذوي وتتلاشى بدلاً من صاحبها. تفاح ذهبي يوقف زحف الزمن. ماء يمنح الشباب الدائم. أساليب الزراعة الخاصة بطائفة الجبل الميمون. عشرات ومئات المتغيرات يختلف كل واحد منها ويتفرّد مثل مستخدمه المعني تماماً مثلما تباينت المهارات المختلفة في النظام. نجوم بعدد ما في السماء. كان ذلك قبل أن تدخل أساليب الخلود الطبيعية حيز التنفيذ. استهلاك لحم حورية البحر إحداها. طلب أمنية من ملك أو العثور على أحد كنوزه السماوية أسلوب آخر. العثور على الجني وتمني أمنية خيار ثالث وانتشرت لا تعد ولا تحصى ومخبأة في شتى بقاع العالم. لعنت الحمامة البيضاء الجميع. لم تعنها كيفية الحصول على الخلود بل حقيقة حدوثه فحسب. قاسية نزقة وغريبة. أحياناً تصيب لعناتها كيدها وتستهدف مباشرة قلب المغفل المسكين الذي تجرأ وتحدى سلطتها. وأحياناً أخرى تبدو أغرب وأعجب وكأنّ لا صلة لها بالخالد الجديد. نادراً ما كانت اللعنة لعنة حقاً بل أشبه بإزعاج بسيّط. لا إيقاع ولا منطق لحكمها ولا نمط يستطيع الباحثون تمييزه. يمكن لكل عنصر الاستحواذ على الخلود ومنحه. أتاح المعالجون الذين حاربوا الغراب الأسود طوال الوقت خيار الاستحواذ على الخلود ومنحه للآخرين قبل الفئات والأساليب الأخرى بمتوسط يزيد عن ألف مستوى. راقبهم الناس عن كثب أكثر من الفئات الأخرى إذ استطاع المعالجون بلوغ المستويات المطلوبة للاستحواذ على الخلود قبل نفاد أعمارهم البشريّة بخلاف الفئات الأخرى. ويُعد ذلك جزءاً من سبب تقييد كل دولة بشرية تقريباً للمعالجين من تجاوز المستوى مئتين وستة وخمسين علناً. تُرك أي بشري استولى على الخلود واستطاع منحه للآخرين لمصيره. معرّضاً للإكراه والتهديد والابتزاز والررشوة وغيرها. غابت المجموعات المتماسكة التي تحميهم. اقتصر الأصدقاء والحلفاء الذين حظوا بهم على من اكتسبوهم في أعمارهم البشرية القصيرة العابرة قبل لحظة نيلهم إياه. انكشف أمرهم وعلم العالم بأسره بذلك. لسبب ما لم تمنح قدرة منح الخلود للخالدين قط. ربما أدرك النظام الخلود المتأصل لهؤلاء الخالدين فأنكر عليهم المهارات عديمة الفائدة. كانت النتيجة النهائية واحدة. قوى عظمى. أشخاص انتهى بهم المطاف عند مستويات تفوق الجميع بكثير وقادرون على قلب مجرى الحرب بمفردهم. قادرون على إشعال حرب بمفردهم وسيفعلون ذلك. أخذ الشيخوخة يطال البشر في النهاية. بلغ الثروة والقوة حدّاً أقصى يستطيع أي بشري بلوغه قبل أن يأتيه الغراب الأسود في شيخوخته. لم يواجه الخالدون قيوداً كهذه. نمت ثروتهم وقوتهم باستمرار — باستثناء الحوادث أو التخريب أو الغباء الصرف — حتّى اصطدمت مصالحهم بلا رجعة بمصالح شخص آخر. تُجرب الدبلوماسية أولاً وتنجح أحياناً. غير أن صراعاً آخر يلوح في الأفق حتماً وما لبث أحدهم أن عجز عن تسويته بالطرق السلمية. ثمّ تندلع حرب. ندر من الخالدين من نجح في كبح جماح نفسه واكتفى بعيش حياة بسيطة. قال كثيرون إنهم سيحافظون على بساطة الأمور بالنسبة لهم. لن يكونوا كبقية الخالدين. أفضى إغواء الأمان والحفظ إلى سقوطهم عادة. قِطَع معدنية إضافية تحسّباً لنفقة غير متوقعة. حظيرة احتياطيّة لتخزين الطعام في أوقات القحط. إعادة بناء المنزل الخشبي بالحجارة ليتحمل الفصول ومرور الوقت بصورة أفضل. تملّك الأرض التي يقفون عليها بالكامل — فمن يرغب بدفع الإجار إلى الأبد؟ أشياء صغيرة. أمور بعيدة النظر. ثمّ استيقظ الخالد ذات يوم ليصبح سيداً صغيراً بكل ما للكلمة من معنى. تلا ذلك الخوف من خسارة ما يملكونه بطبيعة الحال وما إلى ذلك… وبات الباقي تاريخاً. ادّعى البشر الذين نجحوا في الاستحواذ على الخلود أنهم ليسوا خالدين بطبيعة الحال. انتهك الخالدون الذين عاشوا في أراضٍ بشرية عديد المعاهدات والاتفاقات وكان أبرزها معاهدة كيوا. ومن المفارقات وبسبب انحياز البقاء شكّل الخالدون النادرون الذين نجحوا في كبح جماح أنفسهم الأغلبية في الأراضي البشرية. تجنبوا استعراض وجودهم وحافظوا على طابع خفيّ بعيداً عن الأنظار. لكنهم كانوا هناك. وحوش قديمة وعمّ ملك عاش قبل ثلاثين جيلًا في كوخ صغير وفارس مفضل لم يحتج شيئاً بمستويات عجز أي بشري عن الوقوف في وجهها بسهولة. حتّى سيغرون — بمدى قوة زعيمة فالكيري السخيفة — ستتحطم أمام كيان كهذا إن استفزتهم ليخرجوا ويخوضوا المعركة. ندر أن فعلوا ذلك. انتهى استخدام خالد لقوته علناً بتسليط عدد كبير للغاية من الأنظار عليه. ولهذا لم تبرز تلك الشخصيات من مخابئها إلّا عندما أصبحت البلاد على حافة الانقراض وحين أُعلنت الحرب الشاملة. وهذا ما فسّر بقاء الدول القائمة لمئات السنين ومن المرجح استمرارها لمئات أخرى إن لم يكن لآلاف السنين. وشكل ذلك جزءاً من سبب عدوانية نيم المفرطة تجاه أصحاب الفئات المحظورة الأربع في تحدٍ لمعاهدة كيوا. اعتُبرت دولة حديثة نسبياً وفقاً لهذه المعايير. وساد الاعتقاد بخلوّها من أي خالدين ولجوئها لوسائل أكثر يأساً. أفرغت أي مملكة خزائنها لمجرد صنع حارس خالد جديد. القدرة على صنع العشرات؟ خاضت الدول حروباً من أجل هذه الفرصة بغية حرمان أعدائها منها وتأمينها لأنفسهم. سعى البعض لأسر المعالجة وإجبارها على تحويل أكبر عدد ممكن من الأتباع الأوفياء إلى خالدين. نادراً ما تحوّل الملك أو الشيخ أو رئيس الوزراء — أو أيّ كان قائد الدولة — إلى ذلك بأنفسهم. كلا بدا الأمر واضحاً للغاية عند وقوع أمر مماثل. وتلقى تلك المباركة عادة القوى الخفية وراء العروش والمحركات الهادئة. هم وكل من أثبت ولاءه للبلاد بما يكفي. اتسم آخرون بالبراغماتية. أتاح أسر المعالجة فرصة لآخرين لأسرها بدورهم. أدى قتلها ببساطة إلى إنهاء المحنة بأكملها. رأى آخرون في ذلك عذرًا لتحريك جيوشهم. لا شيء يمنح الثروات مثل النهب السريع في حرب مبررّة ومثل فداء نبيل لعائلته. ولا شيء يمنح المستويات مثل المعارك وإراقة الدماء. استطاع اشتباك مثالي واحد تحويل جيش متواضع إلى نواة صلبة من النخبة. مثل فالكيري. شكّلن وحدات نخبوية من الأساس غير أنّهن مُحّصن وصُقلن وتمرّسن. مثّلت كل ناجية من فالكيري قوة طبيعية بحد ذاتها. للأسف افتقرن إلى دفعة جديدة من المجندين لملء الفراغات التي خلفها القتلى بخلاف السيد الذي بدا دائماً واجداً دفعة جديدة من الأقنان للاستعانة به وسد الثغرات. وجد طرف رابع بالطبع. المعالجة الخالدة نفسها والأشخاص الذين التفّوا حولها. أولئك الذين لم ينسجموا تماماً مع النظام العالمي الحالي. سادة ساخطون نالوا رتبة أدنى في طبقة النبلاء من أن يمنحوا الخلود ومنحوا فرصة رمي حظهم مع المعالجة وعكس عقارب الساعة من أجلهم. مغامرون خرجوا للتو من سبر غور خراب عميق وقديماً فائضين بالثروات وراغبين في تخليد اللحظة إلى الأبد. مرتزقة مُنحوا هذه المنحة وباعوها مجدداً ليجنوا سعراً يسمح لهم بالتقاعد في رفاهية طيلة بقية حياتهم. كانت النتيجة النهائية واحدة. ظهرت معالجة خالدة وكشفت عن مهاراتها. شكّلت مركزاً ومحوراً تجذب العالم حولها. لا ينبغي لأحد أن يمتلك كل هذه القوة. لا ينبغي لأحد أن يكون قادراً على التسبب في كل هذا الموت. ومع ذلك. تأخرت أيونا عن الحفل. انتهى الأمر. حدقت أيونا في الجثة المعلقة عالياً على رمح اخترقها. قُطعت رأسها واستُبدلت برأس نمر — يُرجّح أنه رفيقها. استقرت رأس المعالجة على رمح ثانٍ بجوار جثتها. عذبوا المرأة المسكينة بوحشية وأسرت أيونا صلاة طويلة لمعبوداتها ملتمسة منهن المساعدة في توجيه روحها إلى الآخرة. رغم خبرة أيونا الطويلة وما رأته وتعاملت معه من مجازر أثار منظر ما فُعل بالمعالجة المسكينة غثيانها. لم تحظَ بأي كرامة حتى في موتها. غطتها سوائل متنوعة وألقى أحد المارة طماطم فاسدة عليها لتضيف الفاكهة عصارتها السامة إلى الخليط ثم سقطت على بقية الخضروات. أرادت أيونا في قرارة نفسها موت المعالجة. حياة واحدة وشخص واحد يدرك تماماً ما يفعله والفوضى التي سيسببها مقابل ملايين الأرواح التي لم تنتهِ ولم تتدمر نتيجة أفعالها. غير أن رؤية النتيجة النهائية؟ لم تكن أيونا آلة قتل باردة عديمة الإحساس. استطاعت التعاطف. استطاعت تخيل التعذيب والعذاب اللذين مرت بهما المسكينة. من الواضح أنهم ماطلوا فيه وجعلوه طويلاً. بهزة أخيرة لرأسها استدارت أيونا وغادرت. التالي في قائمتها — العودة إلى مخبأ القراصنة. سلب كل فتاتة أخيرة. رفع تقرير إلى فالكيري واستكشاف النقطة الساخنة التالية. شقت أيونا طريقها دافعة الحشود بأكتافها إذ تجمّع في شيان أشخاص وأعراق من كل صنف. ارتدى معظمهم رداء مختلف الطيائف طويلة ومنسدلة وتبدو غير عملية في القتال إلا أنهم نجحوا في تدبر أمرها بطريقة ما. ولمفاجأة أحد، كانت طائفة تانغ الطائفة الأكثر تمثيلاً بفارق كبير إذ حكمت البلد الذي سُمي باسمها. راقبت أيونا بحذر مجموعة أشخاص يجوبون المكان مرتدين سترات صفراء ذات خطوط سوداء. عصابة الدبور. اشتهرت عبر الأراضي البشرية بكونها [بلطجية مأجورين]. أراد تاجر إفلاس منافس؟ استئجار الدبابير لإحراق مستودعهم وواجهة متجرهم أو مهاجمتهم في زقاق أو ببساطة ابتزاز "أموال الحماية" المعتادة. لكن بمجرد استئجارهم حافظوا على ولاء مبهم بطريقة إجرامية ما. تجولت هذه المجموعة أمام فرع رئيسي لبنك العالم. أجرى [محاسبو] البنّك المحليّون نوعهم الغريب الخاص من الحسابات وخلصوا إلى أن الاستعانة بعضلات إضافية فوق حراسهم يستحق العناء مع مستوى الاضطرابات والمخاطر. ونظراً لتوظيفهم بصورة مشروعة إلى حد ما تركتهم أيونا وشأنهم. هناك وقت ومكان للقتال مع إحدى عصابات بالوس الثلاث الكبرى ولم يكن هذا الوقت مناسباً. اقتربت أيونا من مخرج المدينة حين بدأت الحشود تتفرق. انقادت أيونا مع التيار. لم يكن هذا مكانها ولا منطقتها فلمَ إثارة جلبة؟ انقبضت معدتها في عقدة باردة حين رأت لمن تتفرق الحشود. دخل المدينة زوج من الحراس تبرز أذناهما المدببة الخاصة بالجن وقرونهما الملتفة من خلف خوذاتهم الفضية عديمة الملامح. غادر المنفذون الخالدون نطاقهم وربما يعود السبب إلى المعالجة الهالكة. شكّل الحراس السبب وراء امتناع الخالدين عن العبث بحرية في الأراضي البشرية — حسناً ليس طويلاً. أُجبرت أيونا على الاعتراف بامتلاك أعراق الخالدين مجموعة قواعد خاصة بهم — مهما كانت غامضة — يلتزمون بها. لم يعنِ ذلك إعجابها الكبير بها. ألقت أيونا نظرة خاطفة على إحصائياتهم ومستوياتهم متجاوزة بمباركتها السماوية أي مقاومات أو حماية قد يرتدونها لإخفاء أنفسهم. المستوى ألفان وثمانمائة وخمسة وثمانمانون. المستوى ثلاثة آلاف وثلاثمائة وواحد وثمانون. استطاع أي منهما تسوية المدينة بالأرض بمجرد تفكير. ستبدو أيونا عاجزة أمامهما بغض النظر عن الإحصائيات المعززة بالـ[نذر] أو عدمها. ومن المثير للاهتمام ارتباطهما ببعضهما. زوج من الرفاق وعشاق على الأرجح يعملان كحراس. وفسر ذلك سبب غياب زوج من المخلوقات التي تعمل معهما. ثمة أمر بخصوص السلاح الذي حمله الأعلى مستوى. انبثقت منه طاقة بطريقة ما تفوح برائحة السيادة. لا تفعل الأشياء العادية ذلك. إلا إذا… "رمح الجراح." همست ملكة القمر سيلين في عقل أيونا. "إن استطعت جلبه لنا…" تنفست لوناريس ملكة القمر الأخرى بترقب ورغبة. لو استطاعت لمنحتهما نظرة مشككة. للاسف تواجدتا في المجال السماوي واضطرت أيونا للالتزام بالتعليقات الساخرة. "أجل دعيني أنتحر ببراعة على يد حارس. لم أدرك لهفتكم الكبيرة لرؤيتي شخصياً مرة أخرى." سخرت أيونا ثم ازدادت جدية بقليل. "لن أنتزع سلاحاً ممنوحاً إلهياً من جن يفوقونني بآلاف المستويات. وحدي." ردت أيونا بصراحة. "آه لكن تخيلي فقط…" قالت سيلين. "أجل أنا أتخيل. أنا ميتة في قبر ضحل. بافتراض بقاء ما يعادل علبة كبريت مني." "سنجعلك ملاكاً!" بدت لوناريس مبتهجة للغاية بالفكرة التي تضمنت هلاك أيونا المبكر. "ستجعلينني ملاكاً على أي حال! أليس كذلك!؟" ضحكت إلاهتا القمر على ملاحظات أيونا وتعبيراتها الغاضبة وشعرت بمساهمتهما الخفيفة تغادرها. تفرقت الحشود أمامهما ومرتا تبدوان عصيتين على الفهم تماماً تحت قناعيهما. أجبرت أيونا نفسها على التحرك بعد مغادرتهما ملاحظة ورقة شجر قيقب فوق منزل. ستصبحان مشغولتين للغاية. سافرت عائدة عبر تانغ الكبرى ينفطر قلبها مع كل حقل مداس وكل منزل ريفي محترق. شاركت طعامها متى استطاعت مع الأشخاص الذين هجرتهم الحرب والذين عانوا من الجوع حتى قبل حلول الشتاء. لم تكن تانغ الكبرى شمالية بشكل خاص وتنبأت [ساحرات الطقس] بشتاء قارس. ماتت المعالجة المجهولة لكن إرثها سيقتل الملايين في مجاعة. صححت أيونا نفسها ذهنياً. لم تكن المعالجة وحدها. فقد مثلت الشرارة والعذر وكل كونت وزعيم طائفة وكل جنرال عظيم وزعيم عشيرة يتحملون المسؤولية أيضاً. حركوا الجيوش وانطلقوا حين استطاعوا الجلوس في منازلهم والتركيز على السلام وتأمين حدودهم الخاصة. فات النفاق أيونا تماماً. كانت من فالكيري وكان بإمكانها قضاء الوقت في قتال الوحوش والغزاة بدلاً من القيام بالرحلة نزولاً إلى تانغ الكبرى.
فجر فالكيري الفصل 21 — سيغرون 1
اقرأ فجر فالكيري الفصل 21 — سيغرون 1 باللغة العربية على مانجا تايم.