لم تتغير نوبلكور قط. أحد عظمى مدن غاردماني، القابعة قرب الجبال الشرقية وجمهورية هارمونيا الساقطة، نجت نوبلكور من أهوال حرب القرن، مما جعلها ملاذاً لللاجئين. فرّ الهاربون من زحف الفومور الشرس، من الهجين إلى جن الشمال، واستقروا هناك، وشيّدوا أحياء جديدة، وجلبوا ثقافتهم. بالنسبة إلى غريب، بدت نوبلكور مزيجاً من عمارات متفرقة متلاصقة، معسكرات هجين محصنة تجاور قصوراً أنيقة؛
غير أن النتيجة النهائية بدت منسجمة على نحو ما. فكتور دالتون، الوزير الأعظم لمورمورين، وأعظم أتباع فاينكور، لم يزر مقر الشفرات الليلية منذ سنوات، غير أنه شعر بنوع من القرابة تجاه هذا المكان. هذا القصر القديم، الذي يؤدي سردابه إلى أفاق تمتد في أرجاء المدينة، حمل سحراً راقياً عجز عن وصفه تماماً. حين أعاده الملك دايس إلى الحياة، في ريف غاردماني الممزق بالحرب، لم يأوه سوى اللصوص؛
وبثمن الانضمام إليهم. علموه شؤون الطبقات، وحولوه إلى [خارج عن القانون]، ثم قدموهم إلى منظمتهم الأم الأكبر والأكثر شرّاً؛ نقابة الشفرات الليلية الإجرامية. وفي حين ركزت بغالبيتها على الاغتيالات، كانت للمجموعة أيدٍ في كل فطيرة محرمة؛ ومن خلال الرشوة، والابتزاز، والتهديدات، جعلوا من مدينة نوبلكور ذاتها حصناً لهم. وعندما أدرك أن البقاء مع المنظمة يعني التورط أكثر مع صحبة سيئة للغاية، انسحب المطالب وتحول إلى مغامر.
لم تكن لوسي لافير قد استولت على النقابة آنذاك، أو على الأقل ليس في علم فكتور. كانت مصاصة الدماء قد حولت الكارتل المحايد سياسياً إلى أسلحة للفومور، أولاً ضد غاردماني، ثم ضد مورمورين نفسها. ماتت لافير ومعظم أتباعها في الصراع، تاركة المنتصرين لتنظيف الفوضى التي خلفتها وراءها. أن ينتهي به المطاف، بلعبة أقدار، إلى تولي زمام المنظمة التي غادرها. أو بالأحرى، هذا ما ظن أنه سيحدث.
بدأ الوزير قائلًا: "دعوني أفهم هذا إذن. قررتم تأسيس نقابة؟"
حولي مائدة كبيرة، واجه هو ومساعدته، مصاصة الدماء شارلين، دزينة من القتلة المقنعين المسلحيين حتى الأسنان؛ معظمهم من نسل الفئران، وهجين بشر وفئران، وبشر، أو مصاصو دماء. وحدها حرباء بشرية يافعة ذات حرشفات بنية اللون ومخاليف أحر من الشفرات، برزت بين البقية. مع حلول الليل في الخارج والشموع التي لم تقدم سوى نذر يسير من الضوء، أشبه الاجتماع تجمع طائفة مظلمة. وهو ما كان كذلك.
قالت امرأة مقنعة وعلى مسافة ذراع من قوس نشاب: "بسبب سقوط الإدارة السابقة، والكم الهائل من التغييرات التي تلت ذلك، قررنا التنظيم بغية الحفاظ على أسباب رزقنا ضد التسريح".
سأل فكتور مفسراً: "تعنون بالتغييرات حقيقة أن جيشنا قتل كل القتلة الذين أرسلتموهم نحونا؟"
أجابت القاتلة بنبرة أعادت إلى ذهن رئيس الديوان متحدثي العلاقات العامة: "لقد تبرأنا من الإدارة السابقة. لقد قلبنا معطفنا في الاتجاه الصحيح. مع ذلك، للدفاع عن أنفسنا، وتعزيز المساواة بين الجنسين، أنشأنا لجنة مختلطة بين الجنسين لتمثيل مهننا. لن ننحل حتى تُلبى مطالبنا".
والآن بعد أن نطقت بها، لاحظ فكتور أن لديهم عدد متساوٍ من النساء والرجال الذين يلوحون بالسكاكين نحوه. ليس كأن لديهم المستويات لتهديده، إذ ارتدى درعاً كاملاً، وحمل منجلاً مميتاً وقاذفة صواريخ، وكان يفوق الشخص الثاني الأقوى في الغرفة بنحو عشرين مستوى.
سأل: "التي هي؟"
"نريد أجوراً أعلى، وأمناً وظيفياً، وخطة تقاعد بدل خطة "تقاعد النهر"، وحزمة مكافأة نهاية خدمة بدل حزمة "تقاعد الجسد" الحالية".
كرر فكتور: "الأمن الوظيفي. أنتم مجرمون. أنتم بحكم التعريف خارج حماية القانون".
"وهو ما لا يمنع وجود ميثاق. السرقة نشاط شديد الخطورة ونريد تقصير أيام العمل، ومعاشاً أفضل للقتلة المسنين الذين لا يمكنهم القتل بالمهارة نفسها في شيخوختهم كما فعلوا في شبابهم. إن لم تلب مطالبنا، فنحن مستعدون للدخول في إضراب على مستوى البلاد".
إضراب؟
سأل: "مثل ماذا، لن تقتلوا الناس بعد الآن؟"
أجابت الممثلة بينما تركت فكتور عاجزاً عن الكلام: "نعم! لن نقتل ولن نسرق، ولن ندير شبكات دعارة أو نوزع مخدرات على القاصرين حتى نحسن ظروف عمل الطبقة الإجرامية!"
...
سأل فكتور بنبرة جافة: "كيف كانت لافير تدير الأمور قبلي؟"
أجاب أحدهم من نسل الفئران: "كانت تنتقي "الأغبى" منا، ثم تقتُلهم لتضرب مثلاً".
فكر الوزير: أبدأ أفهم السبب. لا بد أن شارلين قرأت أفكاره.
قالت: "لأكون منصفة، لقد قتلتم أنت وصاحب الجلالة، أو سجنتم، أو أرسلتم إلى القمر كل الأصحاب الكفؤة أثناء هجوم لافير، تاركين... إياهم وحد".
صفر أحد القتلة: "إلى القمر؟ أهذه لغة عامية جديدة للإعدام؟ لم أكن أعلم بها!"
صححت شارلين: "لا، الصحيح هو "شوكولاتين"".
"ممم... الأولى تبدو أفضل".
استدار فكتور إلى شارلين التي قربت أذنها لتستمع.
تمتم بينما أومأت مساعدته برأسها: "أهم جادون؟"
"ماذا تقترحين؟"
قالت: "تطهير جيد، للبداية".
مصاصة دماء حديثة العهد حولت السكرتيرة الشقراء الممتلئة قليلاً، وفير الزيادة، وصوت عقل فكتور إلى عارضة نحيفة باهتة بشكل غير طبيعي؛ لكنها جعلتها بوضوح أكثر قسوة أيضاً.
"ليس النوع الدموي، رغم أن ذلك كان سيصبح خياري الأول لو لم يطلب جدي الموت الرحمة، لكن يمكننا استبدالهم بسهولة بأتباع طائعين".
أجاب فكتور: "لن أرسل أتباعاً لأستبدل مجرمين بالخارج".
السبب الوحيد الذي جعله يوافق حتى على تولي تلك المنظمة كان لمنع الفومور من الاستفادة منهم. في أسوأ الأحوال، سيحلهم بدل إهدار الموارد.
هددت المتحدثة الرئيسية: "نحن مستعدون للصمود شهوراً".
قاطعه الحرباء اليافع: "لا تستمع إليهم يا سيدي".
لقد بقي بمعزل عن البقية، رافضاً تشكيل جبهة موحدة مع أقرانه.
"هم كسولون فقط ولم يفعلوا شيئاً يذكر قط. لا زلت أستطيع العمل!"
سأل فكتور: "أحقا تحتاج إلى مال دماء؟"
أجاب ببهجة بينما استهجن قتلة آخرون حرصه على إثارة إعجاب السلطة: "أوه، لا، أنا فقط أحب القتل. كنت أفعل ذلك مجاناً قبل أن تخبرني العمة سافوروز أنه يمكنني جعله مهنة".
غاص في كرسيه، واجداً ابتسامة المراهق الوقحة أكثر إزعاجاً بكثير من جيش اللصوص المطالبين بأجور أعلى.
سأل فكتور، متذكراً ذكر سافوروز لابن أخيها قبل بضعة أشهر: "أنت... بوتيرون، أليس كذلك؟"
نظر الحرباء اليافع إلى فكتور بعينين ساحرتين، في تباين صارخ مع كلماته التالية.
"رئيسك دكتاتور مطلق، أحيح؟ ألديك خصوم سياسيون لإسكاتهم؟ أم، أم، ربما صحف تحتاج إلى "زيارة ودية"؟ أو أتريد تقليل الفقر عبر القضاء على المشردين؟ أحاول توسيع سيرتي الذاتية، لذا ما داموا ليسوا بشراً أعرفهم، فأنا أتطلع لأي فرصة للتحسن!"
أكان هذا العفريت حقيقياً؟ بدا جاداً للغاية.
قال فكتور، ملقياً باللوم على كاريزما فاينكور السخيفة: "نحن، أم، نحن نتمتع بنوع من الشعبية الهائلة في بلدنا. مواطنونا يحبوننا".
سأل بوتيرون: "إن لم أكن عدواً للدولة، فربما عاهرات؟ ليس لدي خبرة مهنية في هذا المجال، لكني أتعلّم بسرعة! إن احتجت إلى عرض توضيحي—"
قال فكتور مسرعاً قبل أن ينفذ المريض النفسي الأمر: "سأفكر في الأمر!"
"أما بالنسبة للبقية منكم..."
حذرت المتحدثة: "لن نتراجع أمام تكتيكات الترهيب. نحن مستعدون للموت في سبيل حقوق أفضل!"
أجاب فكتور: "حينئذ ستستمتعون بالتأكيد برعايتنا الصحية الرسمية للأتباع. ستحصلون على الأمن الوظيفي، وأجور أعلى، وحتى مساعدة سحرية".
قالت شارلين: "بصفتكم أتباعاً رسميين لمورمورين، يحق لكم عُشر الأرباح التي تحققونها، وهو أكثر من معدلكم القديم. أنتم مضمونون بمعاش ما بعد الموت إما كأموات أحياء أو مستوى عمودي آخر من اختياركم، إلى جانب الرعاية الصحية المجانية الشاملة، والتعليم، وترقيات الأوغاد..."
راقب فكتور القتلة وهم يتبادلون النظرات، بينما فصلت مساعدته قائمة المزايا المثيرة للإعجاب التي سيحصلون عليها بالتوقيع مع الإمبراطور؛ في تباين صارخ مع نظام غاردماني الأكثر قسوة. كل العمل طوال الأشهر الماضية قد أتى ثماره. وبينما صفق بوتيرون، تبادل القتلة الآخرون الحديث فيما بينهم، إلى أن تقدمت المتحدثة الرئيسية للأمام.
"أنتم لست كما توقعنا".
قال فكتور: "تراهن على ذلك".
"حسن إذن، ربما يمكننا مناقشة أمور أخرى—"
"الإمبراطور تننين، وقد عُرف بأنه يأكل الأتباع المستحقين والأعداء على حد سواء. إنه لا يستمع إلا لي".
شبك فكتور أصابعه في وضعية حسابية، مقرراً عدم إعفائهم من العصا.
"كما أنني ودود للغاية، للغاية، مع أعلى السلطات في الجحيم، وقد أُعيدت تسميته الآن إلى أرض السعادة، وألتقط الأرواح بمنجلي لأقوي نفسي".
نجح اختبار الكاريزما! لقد ذكرت الرعاع بموقعهم في السلسلة الغذائية!
قال: "والآن، أبعد معرفة هذا، هل لديكم طلبات أخرى؟"
رد قاتل نيابة عن بقية المضربين: "لا... يا سيّد."
قال فيكتور: "ممتاز، ستتولى شارلين الأمور ريثما تتم إعادة هيكلة تنظيمكم. أنتم الآن فرع تابع لإمبراطورية مورمورين، وكل ما تفعلونه سيصب في مصلحتها بطريقة أو بأخرى. هل كلامي واضح؟"
تحدث بوتيرون، ليقلده الآخرون: "نعم، يا سيّد!"
قال فيكتور: "ستتكفل شارلين بإدارة مرحلة الانتقال. ستكون ممثلي الرئيسي، وستطيعونها كما تطيعونني. بكل تواضع، أنا نبي مَلِكِكم، وهي رسولتي. لا تجعلوها تتعامل معكم بطريقة العهد القديم."
كرر رئيس القتلة: "العهد القديم؟ هل هذه مصطلحات جديدة؟"
تنهد فيكتور بيأس، قبل أن يصرف القتلة. لم يبقَ خلفه سوى بوتيرون.
قال: "يا سيّد—"
أجبه الوزير لمجرد إبقاء ذلك المشاكس تحت المراقبة: "ستحصل على تدريب عملي في مورمورين. مع عمتك."
"رائع! خبرة عملية!"
تنهد الوزير، لينفرد أخيرًا بشارلين.
سأل فيكتور مساعدته: "إذن، كيف ترين ترقيتك؟"
أجابت شارلين: "يمكنني الاعتياد على الأمر. هذه خطوة متقدمة حقًا في مسيرتي المهنية."
التفكير في أنهما بدأا على قدم وساق خاطئة... بدا وكأن سنوات قد مرّت منذ أن التقى فيكتور بفانكور.
تابعت شارلين تقريرها: "لديهم مخزون لا بأس به من الشارات المسروقة، والتي يمكننا إعادة توزيعها على أتباعنا."
إلى جانب مهارة [ترقية التابع] الخاصة بفكتور، سيساعد هذا بشكل هائل في بناء جيش لتدمير الفورمور.
"لقد ورثت قطة لافير أيضًا."
أومأ فيكتور برأسه، ثم تجمّد عندما استوعب للتو ما قالتته.
"قطة؟"
بعد خمس دقائق، كادت شارلين أن تلقي بقطة بيضاء كثيفة الفراء أمامه. رمش فيكتور ناظراً إلى الحيوان، الذي بادله النظرات بعينين فضوليتين.
تحدثت القطة بصوت حاد: "ما هذا، قزم بأجنحة؟ هل أنت أحياني الجديد؟"
نظر فيكتور إلى شارلين، التي من الواضح أنها لم تفهم شيئاً. تجلت الحقيقة أمامه بسرعة. بإمكانه فهم أي وحش.
"أنا فيليكس الرابع فون ميو، إمبراطور العالم، وملك القطط، وناهب الحليب. لكن يمكنك مناداتي بسيادة القطة."
انقلبت القطة على ظهرها، كاشفة عن بطنها.
"والآن ستداعبني أيها القزم. ستكشطني خلف أذني وفي بطني الناعم. لكن ليس لأكثر من خمس دقائق لكل مكان، وإلا سأعاقبك بمخالبي."
"أجل، ليس لدي وقت لهذا—"
قاطعتها البهيمة بوقاحة: "أنا قطة. أنت تابعي الآن."
انتاب فيكتور شعور مخيف بديجا فيو.
قال، وقد اكتفى بالفعل من شخصية مجنونة بالظمة ملونة واحدة في حياته: "لا، فحسب لا."
"انظر إلي. انظر إلي، أيها القزم!"
حدقت به القطة البيضاء بعينين متبخترتين.
"أنا أفضل ما حدث لك على الإطلاق! مَلِكُكَ موجود، وله شارب!"
رد فيكتور: "تفّ، لم أُبهر"، ليفاجأ بالحيوان المللعن يثب على ساقيه في اللحظة التي لم يتوقعها فيها.
"عليك أن تنظف نفسك، رائحتك تشبه رائحة فلاح يعشق الكلاب! لكن ساقيك دافئتان، لذا سأمنحهما شرف نومي."
وهكذا، التفتت القطة على ساقيه وغطت في النوم، كما لو أنها تمتلك حجر فيكتور. دون أي شعور بالتسلية، أمسكها الوزير من طوقها، ونهض، وفتح نافذة بيده الحرة.
"أنا مرتبط بالفعل."
"انتظر، انتظر، أيها التابع، ماذا تفعل—"
رمى فيكتور القطة إلى الخارج، ثم أغلق النفذتين.
نظرت إليه شارلين بعينين مستنكرتين: "لقد تخلصت من قطة. وتتساءل لماذا كارما الخاص بك في السالب؟"
هز فيكتور كتفيه وهو يعود للجلوس على مقعده. كلما كبر، قل اهتمامه.
التحذير الأخير: هل ستدمج فئتي [الوزير الأعظم] و[القاتل] في فئة [موريارتي]؟
إذا رفضت، ستستمر في الارتقاء بمستواك في الفئتين بشكل منفصل.
آه، صحيح. لقد كاد ينسى هذا الجزء. نظراً لازدرائه فئة [القاتل] منذ أن حصل على مستويات فيها لأول مرة، ضحى فيكتور بها فوراً.
تم تسجيل الاختيار! تحولت مستويات [القاتل] و[الوزير الأعظم] إلى مستويات [موريارتي]. لم يعد الوصول إلى [القاتل] و[الوزير الأعظم] متاحاً.
استُبدلت [ليست-جيدة]
بـ [دراسة قانية]: يمكنك تعيين عدد من "رموز الجريمة"
مساوٍ لعدد مستوياتك في [موريارتي] لحلفاء متطوعين؛ عبر التركيز الذهني، يمكنك التواصل تخاطرياً مع أحدهم. يجب أن يكون حليفك على نفس المستوى الذي تتواجد فيه لكي تتمكن من التواصل معه، مع أن هذا لا يزيل الرمز.
استُبدلت [إبرة النصل] بـ [المشكلة الأخيرة]: مرة كل أربع وعشرين ساعة، إذا انخفضت نقاط حياتك إلى الصفر، فإنك تنجو بنقطة حياة واحدة بدلاً من ذلك. يمكنك إقناع قتلتك بأنك ميت حقاً عند نجاح اختبار مهارة؛ هذا تأثير [وهم].
استُبدلت [مزدوج اللسان] بـ [العقل المدبر الشرير]: كلما واجهت اختباراً في موقف إجرامي، أو غير قانوني بشكل عام، أو مدان أخلاقياً، فإنك تحصل على مكافأة تساوي نصف إحصائية ذكائك.
تحول فيكتور رسمياً إلى العقل المدبر للشر، والتفت إلى البند الأخير في جدول أعماله. خطاب قبول ديثجيستر في سكولومانس. عرف فيكتور القليل جداً عن هذا المكان، بغض النظر عن أخبار كيا. تلقت سلفته، لوسي لافير، تدريبها هناك، وحصلت على كتاب سحر يسرق الأرواح لتقوم بعملها القاتم. ربما تحولت إلى مصاصة دماء هناك بالفعل. لم يفكر في الذهاب بنفسه، لكن الفضول غلبه. ليكتسب بعض المعرفة عن المكان، تحسساً لأي وقت قد يحتاج فيه هو وفينكير إلى إغلاقه.
وما إن فتح الخطاب، حتى قفز الورق الذي بداخله من غلافه واستقر على الطاولة، وانطلق منه صوت مرح يشبه العفاريت.
سأل الصوت: "هل أردت يوماً اكتساب مستويات في صفوف الشر، دون التعرض لقمع المغامرين الواعظين؟"
ولم يمنح فيكتور وقتاً للإجابة، بل تابع: "هل حلما يوماً بالغوص في المعرفة المحرمة دون أحكام؟ ومخالطة المتسلقين الاجتماعيين أمثالك ممن يفهمون طموحاتك؟ أم أنك حضرت ندوات عن الدكتاتورية وتريد معرفة المزيد عن قمع الفلاحين؟ إذن لا تبحث بعيداً!"
تحول حبر الخطاب إلى شكل قلعة مخيفة في وسط بحيرة.
"جامعة سكولومانس هي الحل! أنشأها الثلاثة المرعبون، وتعد سكولومانس المدرسة الأولى للأسياد الطموحين، ومستحضري الأرواح، والعقول المدبرة الإجرامية ممن تجاوزوا المستوى الأربعين! ومن بين خريجينا مشاهير مثل الساحر المقنع، وجينوسيبوي، أو الدوقة الدموية! كن الأفضل بين الأفضل في غضون سبع سنوات فقط—"
قاطع فيكتور العرض قائلاً: "سبع سنوات؟ لا يمكنني الغياب لمدة سبع سنوات!"
تنهدت شارلين قائلة: "نعم، أخشى أن تتداعى الإمبراطورية في أقل من عام بدونك".
وتابع الخطاب: "في سكولومانس، يختلف الوقت بفضل أحد رعاة الأركان، الفرعون الأكبر أخينابب!"، بينما لاحظ فيكتور الهرّة تخدش النافذة بعنف، "يوم في الخارج يعادل سنة في الداخل. منهج دراسي كامل في أسبوع واحد! طور خبراتك دون أن تعرض عملياتك الحالية للخطر".
أدرك الوزير أنه طرح السؤال كأنه يفكر حقاً في الالتحاق، فأصم أذنيه ودع الخطاب ينهي كلامه.
"سيُسمح لعشرة طلاب فقط بالدخول إلى المدرسة، حيث يبقون حتى التخرج! سيحصل المتفوق الأول على إمكانية الوصول إلى صف [صانع الطقس] من السحرة، بينما يبقى الكسول في المدرسة ليخدم كمدير تالي! فهل تمتلك ما يلزم لتصبح الأفضل في عالم الظلام؟"
عبس فيكتور بفضول وتساءل: "[صانع الطقس]؟ أخبرني بالمزيد عن—"
"تابع! يا تابع!"
شعر فيكتور بجذب مهارة فينكير تنقله عبر العالم لتضعه في سوق مورمورين.
صاح فينكير بوجه محتدم وعينين مجنونتين: "يا تابع، علينا إنقاذ إل دورادو!"
سقط الوزير على مؤخرته وتراجع للخوار إلى الوراء من المفاجأة، ليصطدم بعربة، "علينا فعل ذلك!"
أصيب فيكتور بالذعر وصاح: "م-ما الذي يجري؟"
بينما طغى ظله على صديقه التنين الذي بدا مرعوباً، "أالفومور؟ أم قامت للافير؟ أم أخينابب؟"
استمر التنين في الهذيان بالهراء والبارانويا: "علينا إنقاذ إل دورادو من فورييون! القمر، إنه هو! إنه وراء كل شيء! كل شيء!"