حتى الموت؟ (النسخة المنقحة) الفصل 42

اقرأ حتى الموت؟ (النسخة المنقحة) الفصل 42 باللغة العربية على مانجا تايم.

***مدينة النور*** ***أنغرود***

نعود إلى مركز القيادة بعد أن أكملنا تجهيز أنفسنا. نبدو أنا سيليس زوجاً متوافقاً بفضل جهود أتباعي. الفارق الوحيد يكمن في تعزيمتي العضوية التي عدلتها لتتناسق مع الدّرع. تندمج القفازات بصورة رئيسية، إلى جانب أجزاء أخرى من عتادي، بسلاسة مع المعدن المعزّز لدرعي مما يسهّل إلقاء التعاويذ والتحكم بأسلحتي. تتمسك سيليس بعاداتها القديمة معتمدة حصرياً على مهارات القتال بالأيدي.

وهذا لا يعني أنها غير مستعدة. تخفي خلف ظهرها مجموعة الخناجر التي صنعتها لأجلها. عليّ أن أتذكر منحها دروعاً وعتاداً نفعياً بدلاً من الأسلحة مستقبلاً نظراً لترددها في استخدامها. أعترف بأن امتلاك سلاح يعد نزوة عديمة الفائدة لشخص يمتلك من القوة ما يكفي لثني الفولاذ بأصابعه المجردة ورمي أي شيء بقوة كافية لتحويله إلى مقذوف مميت. ننتظر بصمت لبضع دقائق بينما نترك جنودنا يخوضون القتال، لكن أحد مرؤوسي آرثر يوافينا أخيرًا بالبلاغ الذي كنا ننتظره.

قالت الضابطة بعد هنيهة تفكير: "طهرت القوات المنطقة المحيطة بالقبة وترى أنها آمنة بالقدر الكافي. إنهم يدخلون الآن، لكن هناك مقاومة شرسة. يرى دريم أنه لا بأس إن تبعتموهم عن كثب بينما يتقدمون... هذا إن كان صحيحاً أن كل ثانية تلعب دوراً".

تنحني لي وهي تبدو مهيبة أمام حضوري. تحتضنني سيليس مانحة إياي ضمة مشجعة.

وقالت: "لا تفعل أي حماقة!".

تفارقني بعد ثوان معدودات فأطبع قبلة على جبينها.

أواسيها قائلاً: "أعدك بذلك"، إذ لا أود إهدار إحدى تلك اللحظات النادرة التي نشعر فيها وكأننا يوهان وساندرا حقاً مرة أخرى.

ثم أنظر إلى الشاب الواقف عند أجهزة التحكم بالانتقال الآني.

وقلت: "أنزلنا إلى هناك!".

<<<>>>

نظهر مجدداً، أنا وسيليس ونيكوسار وآرثر، في ساحة مفتوحة أمام المدخل الرئيسي للقبة المركزية. تنبئني نظرة سريعة على الجثث والدمار بأن المعركة كانت وحشية. تفترش جثث الجنود الساقطين الأرض، ولا تكاد توجد مساحة متر واحد لم يطأها التخريب. تبدو المباني كأنها خضعت لقصف عنيف لأشهر. سَلِمَت القبة وحدها تنفيذاً لتعليماتنا. يبدو أن عدد رجالنا، بزيّهم العسكري الشمالي الأسود والأبيض، يعادل عدد موالي ميلثيم المميزين ببزاتهم القتالية الرمادية.

لم يكن آرثر يمزح حين ذكر أنه حرص على ألا يشارك في كسر دفاعات مدينة النور سوى المحضرمين المخضرمين ذوي العقلية المناسبة. ألحظ دريم بانتظارنا عند مدخل القبة. يلوح لنا ذلك الرفيع الضخم شبيهُ الدبّ لندلف.

"أسرعوا، لا يمكنكم التيقن أبداً مما إذا كان القناصة لا يزالون يتربصون هنا".

أتقدم نحوه وأدخل القبة.

"كيف الوضع؟"

"طهرنا المنطقة وسيطرنا على معظم القبة، لكن هناك طبقات عديدة من أبواب الأمان. اخترقنا ثلاثاً حتى الآن وواجهنا مقاومة ضارية. نحن في طريق مسدود عند الرابع. هناك أشخاص أقوياء للغاية يحرسونه. خسرت بالفعل غير قليل من الرجال بسببهم".

يقودنا دريم عبر متاعب الممرات شارحاً الوضع، بخطوات سريعة لكن موزونة.

تتساءل سيليس بصوت فضولي: "أمن المحتمل أن يكون هؤلاء المدافعون الأخيرون هم النبلاء الباقون من تولهلم وميلثيم؟"

"مرجح، لكننا عجزنا عن التأكيد. رأيت أحدهم يقاتل بيديه العاريتين ويسحق رجالي. هذا يوافق صفات أحد أجيال عائلة ميلثيم. المشكلة أنهم جميعا يرتدون عباءات ذات قلنسوة وملثمون كأنهم طائفة ما".

ينخر دريم باحتقار.

"بضع سنوات من السيطرة التامة على المدينة أفقدتهم صوابهم".

نجتاز ثلاثة أبواب انفجارية ضخمة في طريقنا إلى داخل القبة. وعند رابع، يخوض رجال دريم ما يبدو لأول وهلة معركة نارية جيدة ومألوفة. يتخذ الجنود ساتراً على جانبي الباب وخلف أي شيء استطاعوا اتخاذه غطاءً.

يعتذر دريم: "أعتذر، لكننا عجزنا عن كسر الجمود حتى الآن. حاولنا الدخول مرتين، لكننا سُحقنا فيهما كلتيهما. أنتظر حالياً فصيلة تعزيزات أخرى ينبغي أن تصل خلال دقائق".

"إن كان لدينا بضع دقائق. دعني ألق نظرة".

أتقدم نحو جندي يجثو بجانب الباب ويقذف كرات من الفولاذ الملتهب نحو المساحة التي ورائه. أربت على كتفه فيرفع بصره إليّ. تكفي إشارة من يدي لأبين له أنني بحاجة لبعض المساحة. يخطو جانباً وأهبط على ركبتي ملقياً نظرة سريعة حول الزاوية. فور سحب رأسي إلى الخلف، تخترق بضع رصاصات الهواء في الموضع الذي كان وجهي يشغله قبل لحظة.

"حوالي عشرين شخصاً بأسلحة خلف متاريس. أربعة يبدو عليهم أنهم سحرة يمسكون بتعاويذ الدروع وحوالي عشرة رجال بعباءات في الخلف يبدو أنهم القادة".

يكتنف الألم وجه الجندي الذي أخلى لي مكاناً: "لقد حصدوا بالفعل ثلاثة من أفضل الرماة لدينا. استقرت الرصاصات بين أعينهم مباشرة. حتى أجهزة الشفاء الأوتوماتيكية الجديدة لا جدوى لها أمام ذلك. إما أن تكون سريعاً في الاحتماء أو تكون ميتاً".

لا حاجة لسؤال سبب هموم الرجل. فبالنظر إلى عدد الجثث على الأرض، أستطيع تخيل مبعث شعوره. أنظر إلى القنابل على حزامه.

"أعطني تلك".

يخفض بصره إلى نفسه.

"تلك لا تنففع. لقد عدلوا دروعهم بحيث يرتد أي شيء يصطدم بها".

ومع ذلك يناولني المتفجرات. ما إن أستحوذ عليها حتى أنزع فتيل أمانها وأرمق الجنود بنظرة.

"سأسافر آنياً إلى الداخل وأبدأ إلهاءً. وما إن تسمعوا الانفجارات حتى تقتحموا الغرفة أيها الرجال".

يومئ الجنود وتهوي سيليس بلكمات على الجدار على بعد بضع أقدام إلى اليسار من مدخل الحرم الداخلي للقبة. تخلق كل ضربة فجوة صغيرة في الخرسانة.

"سأصنع مدخلاً جديداً هنا، فاتبعوني فور بدء الفعل".

تبتسم بجنون وتواصل إضعاف الجدار تحضيراً لظهورها الكبير. يرفع آرثر حاجبها ويركل الجدار في موضع آخر بخفة، فقرابته الدموية أكثر من كافية لإنجاز المهمة.

"كلما كثرت المداخل لجنودنا كان أفضل".

لقد ولدت في عائلة من الأوغاد...

"سأأخذ المدخل الرئيسي وأجذب نيرانهم! اليوم الذي أتسلل فيه عبر ثقبة حفرتها بنفسي بعيد في المستقبل!"

يبدو نيكوسار هادئاً ويرفع سلاحاً في كلتا يديه. أومئ للجميع وأسافر آنياً لأظهر قرب سقف القبة مباشرة فوق الأعداء. وبينما أشرع في السُّقوط، ألقي القنابل وكرتي نار قبل أن أسافر آنياً مرة أخرى. ظاهراً خلف العدو، أحتمي بقاعدة بدت كأنها نوع من المنصات في مرحلة ما. قاذفاً تعويذة صاعقة نحو الأعداء لجذب انتباههم، أفعل مجموعة السيوف المدمجة في ظهر درعي. قفزاً فوق المنصة، أوجه الأسلحة لتسبح حولي بينما أحضر أبهى تعويذة أعرفها.

يرقص الضوء بين أطراف أصابعي في الوقت الذي أرفع فيه حاجزاً وأطلق عاصفة من المفرقعات الصاخبة والمؤثرات الصوتية الملتهبة مجاهداً لكبح ابتسامة ساخرة من وجهي بينما تمطر القنابل المذكورة آنفاً على المدافعين. ترتد عن درعهم، تماماً كما حذر الجندي، لكن انفجاراتهم تضفي مصداقية على خدعتي. صارخين بفزع، يلتفت أكثر من نصف المدافعين لمواجهة الساحر الذي يُفترض أنه على وشك إلقاء تعويذة من الفئة الاستراتيجية في قلبهم.

مُسقطاً الوهم، أغوص عائداً إلى الخفاء بينما تحتك الرصاصات بدرعي الشخصي تماماً عندما يتحرك قومي ويخترقون الجدار، متلقين الآن نيرانًا أقل بكثير مما كان سيحدث لولا ذلك. تتحول القبة فوراً إلى جحيم من الرصاص والانفجار. تنقلب الأمور إلى فوضى عارمة مع اقتحام قومنا للعدو ولا يبقى وقت للمماطلة إذ يختفي أحد الأشخاص ذوي العباءات ويظهر فجأة أمامي مباشرة. تلكم قبضة درعي وتصطدم بصديري دافعة إياي للتعثر إلى الوراء.

لحسن الحظ، امتص درعي ودرعي معظم القوة وإلا لآلمني ذلك.

"طال الغياب. أتمنى أن تتذكرني!"

يكشف الشخص عن وجهه. ساردا! أبتسم له بخبث.

"أنضممت إلى الكهنوت؟ أتركت كل الرغبات الدنيوية طوعاً بينما تدلك نفسك على نغمات اعتراف آثم؟"

تتغيم عيناه ويفقد ابتسامته المتغطرسة، معانياً بوضوح في فك رموز كلامي. ثم يتحول تعبيره إلى الغضب بعد استنفاد كل طاقته العقلية لادراك مقصدي.

"وقاحة! ستخشى الملك الحق أنت الآخر! ما إن يطأ هذا العالم حتى يحترق الذين لا يؤمنون به!"

حيث يتحول تعبيره من جنون الغاضب إلى جنون حقيقي، أقلق قليلاً حيال الحالة العقلية لهؤلاء القوم. حين استجوبت الرجال الذين هاجموا تتويجي، تلقيت تقارير مقلقة حول كيفية إدارة الحياة داخل مدينة النور. حينها، لم يبدو أن آل ميلثيم يؤمنون حقاً بمخططهم، لذا افترضت أنهم يحاولون فقط ترهيب المدنيين الباقين في المدينة. الآن، يبدو أنهم شرعوا في تصديق دعايتهم الخاصة. أزم شفتي باشمئزاز.

حتى كملك، لم أبلغ قط مبلغاً يجعلني أصدق دعايتي الخاصة، رغم أن المجلس فرض عليّ الدور فعلياً. في الواقع، ونظراً لإيماني العارم بالعرفة، شعرت بالاشمئزاز من نفسي لنشري أي شكل من أشكال الدين. وبالتأكيد ليس ديناً يصورني ككائن سماوي يجب على البشر عبادته.

"يبدو أنكم حبستم أنفسكم لفترة أطول من اللازم. لقد فلتت بعض البراغي في رؤوسكم".

يصرخ ساردا ويسحب سيفاً. ثم يثب نحوي وأتفادى. في مكان آخر، أرى سيليس وآرثر ونيكوسار يقاتلون أصحاب العباءات الآخرين بينما يخوض دريم ورجاله معركة اختلاط فوضوية مع جنود ميلثيم. أتحاشى ضربة أخرى وضربة طائشة متهورة قبل أن أدرك أن ساردا لم يتحسن حقاً طوال تلك السنين. ألم يكن لديه خصوم يقاتلهم بينما كان يتقن دور زعيم الطائفة؟ مع ذلك، يبدو أنه نال معالجة المانا. إنه يوجه المانا لتعزيز جسده، مهدرًا معظمها أثناء العملية.

لحسن الحظ، توقعت ذلك وحرصت على أن نحصل نحن أيضاً على شحنة طفيفة. تتولى دروعي الشخصية في الواقع تحويل المانا باستمرار من وحدة طاقة صغيرة وغرسها في جسد مرتديه. قطعة تقنية صغيرة سرقت فكرتها من عالم متطور أحب أهلها اللعب بالبدلات القوية. يوجه ساردا طعنات سيفه نحوي مراراً وتكراراً محاولاً التفادي متجاوزاً الشفرات التي أستخدمها لإبقائه على مسافة. تتزايد سرعته، ممارساً ضغطاً حقيقياً عليّ إلى أن أقرر أن ما كفى كفى.

ألقي كرة نار مباشرة في وجهه. يحميه الأتعاب القوي الذي يشعه لكنه يصاب بالعمى لثانية. موجهاً إحدى شفراتي السابحة، أطعنها مباشرة عبر ركبته، مما يدفعه للسقوط. مستغلاً الفرصة، ألوّي السيف من يده وأسمره بالأرض. تتوسع عيناه حين يشهد مجموعة شفراتي تدور لتصوب نحوه بينما تطفو إلى الأمام.

"تشبه الأيام الخوالي، أليس كذلك؟ لقد سمرتك بالأرض مرة، ولم تتعلم شيئاً من ذلك".

يبتسم لي بغباء، والحماس المهووس بائن في عينيه.

"أجل، تبدو مألوفة، لكنك ستخسر في النهاية أيضاً".

عابساً وغاضباً بعض الشيء من رفضه المطلق للاعتراف بالوضع، أنزل كل شفراتي بإشارة. تغوص أربع وعشرون شفرة فولاذية مسحورة في لحمه، محولة إياه إلى وسادة إبر وتؤدي بحياته فوراً. تبدأ الرونيّات على الأسلحة بالتوهج مع امتصاصها للطاقة داخل جسده وعبر أسر روحه تكتسب مسحة خضراء. لا متعة في تعذيب كائن ضال مثله. من الأفضل عدم إهدار أي وقت والانتهاء من الأمر سريعاً. تتلاشى الحياة الأخيرة من عينيه وأسحب الشفرات منه، معيداً إياها إلى وضع دفاعي حولي.

مُلقياً نظرة أخرى حول الغرفة، أرى أن الفوضى قد خفت قليلاً. سقط معظم أتباع ميلثيم، لكن ستة من أصحاب العباءات ما زالوا يقاتلون. تجعل قوتهم من المستحيل على جنودنا العاديين الاشتباك، مما لا يترك لهم خياراً سوى التفادي وتوجيه طلقات من مسافة بعيدة بينما يحاولون تقطيع دروع خصومهم الشخصية شيئاً فشيئاً. إن قدرة سيليس على مجاراة العدو وجهاً لوجه والفوز هي وحدها التي تتيح لرجالنا استراتيجيتهم، إذ يتوجب على الثوار الحذر من الوقوع في قبضة شريكتي.

في تلك اللحظة بالذات، ينجح أحد رجالنا في صعق عدو بقنبلة دخان، تستغلها سيليس فوراً. تندفع إلى الأمام بدفقة من سرعة، مسربة فعلياً قدراً صغيراً من أتعابها بينما تصطدم بخصمها. بعد أن ظفرت بواحد أخيراً، تمسك كاحله وتلوح به، محطمة الرجل بالأرض كدمية. يكافح، لكنه يعجز عن إبداء أي مقاومة بينما تستخدمه كمذبة لمهاجمة شخص آخر يرتدي عباءة، مجتدة بطريقة ما تثبيت قدميها بالأرض رغم استحالة الفيزياء المتضمنة.

يُحاط آرثر بعدوين بينما يستخدم قدمي خصم سابح كعصي، ناثراً قطرات الدم في كل مكان. يبدو أن ضحيته الأولى نالت شرفاً مشكوكاً فيه يتمثل في التمزيق لتُستخدم سلاحاً. تذهلني الرؤية حقاً، إذ لم أسبق وأن رأيت حماي ينفلت هكذا. نيكوسار... يتحمل هجوم خصمين. إنهما يضربان بسلاحهما جسده المشوه بينما يستمر في محاولة إعادة تشكيل نفسه، والرعب يلوي وجهيهما.

"مت فحسب!"

"زومبي!"

"مسخ دنس!"

رائياً فرصة سانحة للتدخل حين تُقدم إليّ على طبق من فضة، أجمع كل القوة التي أستطيع حشدها وألقي تعويذة صاعقة نحوهما. تصيب التعويذة الخصم الأول، ثم تقوس نزولاً إلى جسد نيكوسار قبل القفز إلى الخصم الثاني. ثم تقوس عائدة إلى الأول، رابطة الثلاثة جميعاً بقوس على شكل مثلث من بلازما البرق. أواصل توجيه التعويذة بلا رحمة حتى أتأكد من أنني قليتهم جميعاً مع العجوز. كانا مششغولين للغاية عن الالتفات لي.

إنه لأمر رائع ألا أضطر للقلق بشأن النيران الصديقة ويمكنني الانفلات بتعويذات قتال أكثر إشكالية! ما إن يتحول لونهم إلى بني مقرمش، أحرر التعويذة وأرقب الهدف القادم المتاح بينما تتهاوى الجثث المتفحمة فوق جسد نيكوسار المسود. حين أبحث عن زوجتي، لا يبقى شيء يذكر لفعله. من كان سيئ الحظ ليكون خصم سيليس بات مجرد كتلة دموية الآن. تعامل آرثر مع خصومهن، بعد أن قنصهم الجنود الناجون من الجانب.

أمسك حماي بناجٍ وحيد من عنقه.

"انظروا من لدينا هنا! أودليف ميلثيم. يبدو مشوهاً قليلاً، لكني واثق أنه هو".

يكافح الرجل لكنه يعجز عن الإفلات، وقد ثُنيت ساقاه الاثنتان بطريقة غير طبيعية.

"سيعاقبكم الملك جميعاً! سيطهر هذا العالم النجس!"

يهز آرثر الرجل قليلاً ثم يبدأ الرجل بالنحيب حقاً.

يتذمر آرثر: "لقد جُنوا حقاً. آمل ألا يكون الأمر متعلقاً بقرابتنا الدموية. يُشعرني بالمرض تفكيري بأنني أشارك هذا الرجل الدماء، مهما كانت صلة القرابة بعيدة".

أخيراً، يمكنني أخذ الوقت لتفقد داخل القبة عن كثب. إنه فارغ تماماً، عدا عن المتاريس والمنصة في الخلف. لا بد أنها كانت نوعاً من صالات الاحتفالات في الماضي، لكن كل شيء أُخلي لإفساح المجال لدائرة الطقوس على الأرض. تشغل المسألة بأكملها مساحة تعادل نصف ملعب كرة قدم ونُقشت في الأرض، ثم بطنت بالمعدن لضمان ألا تقاطع أي خطوة عابرة طائشة التعويذة. نظراً لكمية الطاقة التي حُشرت في التعويذة ذاتية الاحتواء، يتوهج المعدن بضوء أبيض فلورسنتي.

يوجد داخل الدائرة، في مركز القبة تماماً، مذبح بصندوق. يقوم جنديان بالفعل بتأمينها، ويختلس أحدهما نظرة إلى الداخل دون لمس أي شيء. لحسن الحظ، لا يحاولان العبث بها. لتعرضت لنوبة قلبية لو بدأ أشخاص بلا المعرفة المناسبة ينكشون الدائرة أو أي شيء متعلق بها عن بُعد. فجأة، تتسلل ابتسامة مجنونة على وجه الجندي.

"لا يوجد سوى ملك واحد حق! كل من لا يستحق يجب أن يموت!"

يرفع سلاحه ويطلق النار على رفيقه في صدره مباشرة، مردياً إياه قتيلاً. ثم يوجه السلاح باتجاهي فأرمي نفسي غريزياً إلى الأرض. يتفاعل رجالي وتخترق عاصفة من الرصاص ثقوباً أكثر في الرجل مما يمكنني إحصاؤه. يثبت جندي آخر جدارته بالوصول إلى الاستنتاج الصحيح. في عالم من السحر، ليست الفخاخ التي تعبث بالعقل غريبة. ما من جندي محارب لم يواجه نصيبه العادل منها. يسقط سلاحه ويهرع نحو الصندوق واقياً عينيه.

ليصل إليه، يغلق الغطاء ثم يرفع يديه، مبتعداً عن الأثر.

"أنا لست مجنوناً! لا تطلقوا النار!"

أعشق حقاً العمل مع أشخاص يعرفون ما يفعلون ويهتمون باستخدام عقولهم. ومع ذلك، ما كان ينبغي للرجل أن يوقع في فخ عقلي. بينما أنهض على قدمي، يدخل مسعفو القتال إلى القبة للعناية بالجرحى. رائياً أن دريم ينظم كل شيء بالفعل، أتقدم نحو المذبح وألقي نظرة فاحصة على الروابط بين المذبح ودائرة الاستدعاء، ثم على المذبح نفسه. يبدو أنه يلعب دوراً مركزياً ما في تشكيل التعويذة.

"إذن تلكم بذرة المشكلة".

تنضم إليّ سيليس وتلقي نظرة على الصندوق، لالتقاطه وهزه قبل أن أستطيع منعها... أحدق مذهولاً بطرقها العلمية للغاية!

"كان بإمكانك تفجيرنا جميعاً! أو التسبب بغسل دماغ نفسك!"

"يبدو أنه لا شيء بداخله".

تحطم الصندوق بين يديها. لا تفلت سوى شرارات سحرية وأزيز مثير للشفقة من الأثر الميت قبل أن يصبح نفايات عديمة الفائدة.

"امنحني بعض التقدير. قد لا أستطيع إلقاء تعويذات، لكني سماوية في استشعار الطاقة. لم تكن هناك صلة بين فخ الصندوق والدائرة".

"آه!"

أعصر يديّ. كان يمكن لهذا أن تسوء أموره بطرق عديدة، لكن الشكوى من اللبن المسكوب عديمة الجدوى حين تتعدد الأمور الواجب إنجازها. مثل منع ملك عدائي من دخول هذا العالم. يتقدم آرثر نحونا، جارا كالطفل أودليف النحيب.

"قال إن الصندوق احتوى على 'الرسالة' من هذا تجينيميت".

ينضم إلينا نيكوسار، منفضاً ملابسه بينما يحدق بي بغضب.

"أكان عليك فعل ذلك؟"

أرد: "أاستمتعت بالتعرض للضرب حتى الموت مراراً وتكراراً؟ الموت بالبرق قد يكون مزعجاً، لكنه إحدى الطرق الأفضل لتسجيل الخروج".

متجاهلاً إياه، أدور حول المذبح في حلقة، ثم أخرج سكيناً وأشرع في قطع بعض الروابط الأدق للمعدن المتوهج. صندوق مجنون أم لا، يتوجب علينا إيقاف الطقس.

تسأل سيليس ناظرة من فوق كتفي: "كيف يبدو الأمر، أنغرود؟"

أواصل نكز المذبح حيثما بدا آمناً بما يكفي، لكن بعد دقيقة يجب أن أعترف بأن تفكيك الطقس وتصريف الطاقة المخزنة في المحيطات قد يكون مستحيلاً دون إلحاق ضرر جسيم.

"سيء".

فجأة، يسحب أودليف سكيناً من سترته ويقطع معصمه قبل أن أتمكن من منعه. يتخبط بجنون أثناء صراعه مع آرثر، ناثراً الدماء في كل مكان على الأرض. يبدأ المذبح بالنبض ويبدأ أودليف بالصراخ.

"الملك قادم! الملك قادم ليطهر هذا العالم!"

تباً! أكان الدم نوعاً من المحفز؟ أركض نحو المذبح، قاشطاً قطعة منه. الاستجابة الوحيدة هي توهج الرونيّات عليه بغضب، مصدرة أزيزاً.

يتذمر آرثر ممسكاً بالطائفة المجنون: "واو! لا تفعل ذلك مجدداً!"

أهز كتفي.

"يبدو أن ذلك يولد تفاعلاً على الأقل! لقد نشط الدم الطقس بطريقة ما".

مقرراً أننا نفدنا من الوقت للحلول الباهرة، أرك بكامل قوتي على المذبح بينما أوجه السحر عبر جسدي. ينشطر الشيء اللعين لكن الدائرة تستمر بالنبض بضوء أبيض.

"تباً! لو أتيح لي الوقت لألقي نظرة أقرب على هذا".

أدرك فجأة وبشكل مزعج أننا وصلنا متأخرين. لقد نفد وقتنا ونفدت خياراتنا. فجأة، يبدو أن الواقع يتشوه وتطلق موجة صدمية تدفعنا خارج الدائرة بينما تندفع كل الطاقة نحو مركز الطقس، مشكلة جسداً مصنوعاً من ضوء فضي.

"حسناً، حسناً. انظروا إلى هذا. من كان يظن أن سيريا قادرة على جر عالم بأسره إلى منطقة الفراغ الخاصة بها؟"

يقهقه صوت مجرد من الجسد. أحاول النهوض على قدمي، لاعناً سوء حظي بينما أشهد الجسد يتجسد في تجينيميت. يرتدي سترّة بيضاء وشزاماً ملائماً بزخارف ملتفة حول وركيه. بشرته السمراء مثالية كالعادة. الفارق الوحيد عن ذكرياتي هو أنه سمح لشعره بالنمو لطول الإصبع، مقارنة بالفرشاة القصيرة المقصوصة التي أتذكرها. تحرر أودليف من قيوده وتمكن بطريقة ما من الحبي نصف مسافة نحو تجينيميت.

"أيها الملك! اشفني! عاقب الهراطقة!"

المسكين مغسول الدماغ تماماً.

"أنت مزعج، أياً كنت".

يلوح تجينيميت بيده بازدراء نحو أودليف ليُطاح بالمسكين ويرتطم بجدار القبة، منطلقاً بصوت 'بلات' كحشرة. رافعاً بصره، يلوي تجينيميت زاويتي شفتيه.

"هذا يحجب رؤيتي".

تتفتت القبة كخيمة يحملها الريح. وما إن تحرر من العقبة التي حجبتب رؤيته، يرتفع الملك بضع أقدم في الهواء ويدور في حلقة، دارساً محيطه غير عابئ بالبشر. يمسكني أحد ويشدني إلى قدمي. إنه آرثر.

"ماذا يمكننا أن نعل؟ أتلكم هي قوة ملك حقيقية؟"

أكشر.

"لم يبدأ بعد حتى".

تنضم سيليس إلى جانبي، سالمة لحسن الحظ.

"نحتمي ونأمل ألا يدوس علينا".