أكان العالم هادئاً أكثر من اللزوم؟ أم أن هناك ما يُسمّى بالكثير من السلام؟ أم لم يكن سوى حلم مستحيل؟ أمر يتحدث عنه الناس دون أن يدركوا كنهه حقاً. إذ ينتهي بالناس المطاف دائماً إلى الضجر وافتعال الدراما. تعرفون ذلك النوع، أولئك الذين يثيرون ضجة بلا سبب ظاهر على ما يبدو. تكون تافهة أحياناً، أو تتطور أحياناً أخرى عن السيطرة لدرجة تحطم العائلات ثم المجتمعات وفجأة تتكرس ككرة ثلج حتى يصير العالم بأسره في فوضى.
…لعلها كانت تبسيطاً فظاً لما يجري هنا. لم تكن الطاغية الساحرة قط ممن يسببن الفوضى لأنهن ضجرات. بيد أنها كانت تفتعل الدراما مع ذلك. سيؤدي كل ذلك إلى كرة الثلج المحتومة تلك التي تترك آلاف القتلى إن لم يكونوا ملايين. يستطيع قاتل تنانين واحد متهور محو مدينة. حينها؟ سيستحيل إيقافها. ليس مع طاغية ساحرة قادرة على تحريف السرد من خلف الكواليس. قرر رايان تولي زمام الدراما بنفسه.
كان سينتزع الأضواء من قتلة التنانين الممنوعين ويسلطها عليه. لم يكن الأمر كأنه يستمتع بالأضواء أو شيئاً من هذا القبيل. كان يحاول فقط منح كلا العالَمين والطاغية الساحرة إلهاءً. أن يكون ذلك الأبله المتعجرف البغيض الذي يركز عليه الجميع. بينما سينتقي هو جيل قتلة التنانين القادم. تبّاً لأمثال لودوفيك دوبوا. كانت الحواجز السحرية أقوى معاً. شكلت حواجز عدة [سحرة] قبة هائلة حول المغامرين.
مانا أغزر وأكثر خطورة إن انفجرت، نعم، لكن مسافة القبة كانت أبعد بكثير عن المغامرين أيضاً. كادت تلامس مبنى النقابة ذاته. أجرى رايان بعض الحسابات التقريبية. لقد أفرط في تحميل [رمية مضاد السحر المتقلبة] لكن مصدر الانفجار سيصدر من السحر ذاته. سيكون استعراضاً على المبنى وفي مقطع الفيديو، لا للمغامرين الذين كانوا يعيدون تنظيم صفوفهم خلف [محاربين] يترقبون بحذر. هشّم رمح النور النافذة بينما أصبح المغامرون في قاعة النقابة أكثر هياجاً.
بدأ [المحاربون] حاملو الدروع تفعيل مهاراتهم أيضاً. فوات الأوان. صُنع الحاجز على عجالة، وهو خطأ قاتل ضد [رمية مضاد السحر المتقلبة] التي تفتك ببنى المانا غير المكتملة. مثال آخر على التراخي من عالم مسالم. لم يتوقعوا مهارة مضادة للسحر البتة. اصطدمت مهارة [رمية مضاد السحر المتقلبة] المفرطة الحمل بسطح الحاجز والتصقت بالسحر. هناك بدأت الأمور تسوء. لكل من رايان والمغامرين. عادةً ما كانت [رمية مضاد السحر المتقلبة]
تُفعَّل فور ملامستها لبنية مانا غير مكتملة. كانت تسبب أثراً متسلسلاً ينتهي غالباً بانفجار مهيب بناءً على كمية المانا المضخوخة. هذا ما انتظره رايان، انفجار عظيم على الحافة. ينفجر نحو الخارج ولا يحدث سوى استعراض. عدد إصابات ضئيل في أسوأ الأحوال. ربما إصابة هنا أو هناك من [سحرة] متمركزين بشكل سيئ. بدلًا من ذلك، سحب رمح النور الحاجز المتداخل نحو الداخل، مثل سمكة قرش تتخبط في شبكة صيد، حرّف الحاجز السحر المتداخل نحو الداخل، غائساً في منتصف الغرفة.
حدث جزء من ثانية من التأخير، وقت يكفي بالكثير لتتوسع عيون المغامرين الأقرب إلى الرمح ذعراً من المقذوف الساطع المغلف بالسحر. لمحة من اللون الأحمر عند الطرف. ثم انفجر، أقرب بكثير إلى جميع المغامرين مما كان ينبغي. ما كان ينبغي لذلك أن يحدث. إما أن الفريق الأقرب إليه كان ميتاً، أو مصاباً بجروح بالغة. الأخطاء والندم لوقت لاحق، كان لدى رايان عمل ليقوم به. منح الهاتف ابتسامة فائزة، محاولاً إخفاء الصدمة على وجهه.
"تعالوا وخذوني أيها المغامرون".
ثم تابع بصوت آمر بينما حمل ملحمته صوته إلى داخل البلدة.
"إنذار أسود! إنذار أسود! أخلوا البلدة بجنون!"
ضحك بجنون بينما فعّل لاشين إنذارهم الأسود، وهو إجراء للإخلاء الطارئ حين تضيع كل الآامال. كان الأمر مضحكاً لأنه هو من تسبب في حدوثه. خطأ آخر في التراخي ما كان ليحدث أبداً. غمز رايان لهاتفه ثم ضحك.
"أراكم جميعاً في المرة القادمة. لدي بوابة نظام لأغزوها".
كان الهاتف في الوضع المزدوج، يلتقط ضحكته وتدمير قاعة النقابة معاً. أخدود طار نحو الأعلى من البقايا المشتعلة للمبنى. جارا الدخان معهما. كانا معتمين قليلاً إذ قفز أول مغامر مجهّز بالكامل من الحطام كشبح منتقم. تظاهر رايان بالدهشة ثم ابتسم. كان هذا خطيراً. على الأرجح [قاتل] متطور الصنف مبكراً. توقف رايان عن التسجيل بينما بدأ الجري صعوداً نحو التل، مراقباً المغامر المقابل بينما هما– سحب مسدسين كبيرين من طراز ديزرت إيغل.
مهلا، لم يكن ذلك في البحث– انحنى رايان وبدأ يصعد التل متعرجاً. استطاع الركض بسرعة تتجاوز مئتي ميل في الساعة، مع سرعة رد فعل مطابقة. لم يكن تفادي الرصاص على هذه المسافة مستحيلاً. …إلا أنه صعب حقاً. للأسف، امتلك [القاتل] المقابل ردود أفعال مطابقة أيضاً. صرخ [استشعار الخطر] في وجهه من اليمين بينما [تفادى فورياً] بشكل قطري إلى الجانب. سحب رايان درع أفال وبدأ استخدامه لصد كل الرصاص عوضاً عن ذلك.
كانت لحظة مثيرة، إدراك أن الأسلحة النارية العادية لم يعد بإمكانها قتله إن كان مستعداً. أعاد [القاتل] المتطور الصنف مسدسيه بينما هبط متراجعاً إلى الأرض، لم يعد متوقعاً قدرته على إصابة رايان المتكور. حطم فريق آخر طريقه خارج الحطام، وظهر [محارب] حامل درع ولا تزال مهارته نشطة، مغطياً فريقه بينما اندفعوا للأمام. اندفعت ثلاث شخصيات أخرى من الدخان بسرعة متفاوتة. مغامر يحمل البقايا المكسورة لبندقية اقتحام وذراعاً مرتخية تماماً.
صرخوا بغضب عارم بينما اندفعوا نحوه. ركض اثنان آخران للأمام، بلا بطء مقارنة بسرعتريان بلا مهاراته النشطة. ها قد أتى المغامرون. سمعوا جميعاً ضحكات أرتيجان الساخرة بينما تراجع صاحب القائمة السوداء خلف التل. وحين بلغوا قمة التل ذاته، لم يروا سوى نقطة سوداء تركض في البعيد. ضربة افتتاحية مدمرة مع انسحاب تكتيكي مثالي. بدت على وجه غاميل ملامح الاشمئزاز وهي تحوم بجانب رايان المبتسم.
"أكان هذه خططتك!؟"
"ماذا؟ أظننتِ أنني سأدخل وأقتلهم جميعاً؟ معهم مسدسات! وهذا [الساحر الخبير] يملك لفائف طوارئ! وحده أبله من يفكر في الدخول والقتال بمفرده هناك".
كانت غاميل تثرثر بجانبه.
"ظننتك قلت إن لديك خطة، ظننتك ستستخدم ملحمة أخرى أو ما شابه!"
"بالطبع لدي خطة! ألم ترَي القطعان؟"
"إذن ما مغزى كل ذلك؟"
ضحك عليها رايان.
"العرض!"
– بالعودة إلى بقايا النقابة.
كان كبير موظفي الاستقبال في لاشين ينبح بالأوامر في هاتفه. فنقل رسالته عبر كل هاتف ضبط على التردد الصحيح.
"ألغوا الإنذار الأسود، كان ذلك إنذاراً كاذباً من صاحب القائمة السوداء. خفضوا الإنذار إلى البرتقالي. تُرسل الطائرات المسيرة كاستطلاعات. ليعود كل فريق آخر إلى القاعدة، سننظم فرقاً بدل الاندفاع برؤوسنا أولاً".
تجاهل [القاتل] و[المحارب] ذو الذراع المكسورة أوامره. جزّ موظف الاستقبال على أسنانه بينما أُمطرت الطائرات المسيرة فوق الرؤوس. وبينما لم يكن لاشين مهماً بما يكفي لتجهيزه بطائرات مسيرة عسكرية حقيقية، لا تزال هذه عالية المواصفات وقادرة على الطيران بسرعة تتجاوز مئتي ميل في الساعة. المشكلة الوحيدة كانت المدى. سلك أسلوباً مختلفاً مع [القاتل]. فحول اتصالاته إلى الخط الشخصي لـ[القاتل].
"كينهارت، حاول منع ذلك [المحارب] من قتل نفسه. أنت حر في الاشتباك كما تشاء، ربما توفر علينا جميعاً بعض الصداع".
حول الاتصالات إلى البقية وبدأ تنظيم قدرتهم القتالية. مات خمسة مغامرين. خمسة عشر من أصل ثانية وعشرين مغمراً كانوا قادرين على القتال من قاعة النقابة. كان هناك ضعف هذا الرقم في لاشين ككل، لكنها كانت حصيلة قتلى بائسة بالفعل. تراقصت اقتراحات فالي في ذهنه وندم على عدم الإصغاء إليها. حينها تحول الإنذار إلى الأسود مجدداً. ومضت الأضواء المسحورة بأسود سحري شعّ عبر الأرض كأن مصباحاً يدوياً شُعّ في الليل.
رفع كبير موظفي الاستقبال بصره.
"من وضع الإنذار الأسود؟"
اقترب منه رجل من أهل العالَم، شاحب الوجه وبيده لوح إلكتروني.
"سيدي! انظر إلى هذا".
عرض عليه موظف الاستقبال في لاشين شاشة، التقطت الصورة على بعد قليل من تل لاشين.
"يا مسكن المدير! أخلوا أهل العالَم! ليستعد المغامرون. استعدوا لموجة وحوش!"
– كانت الأمبيردونات عاشبة في الغالب.
لم تكن لتفرط في مكمل إضافي من اللحم لكنها فضلت العشب الزمردي الوفير معظم الوقت. اعتُبرت أيضاً الأقل شأناً في هرم بيئة التلال الزمردية. لم يعني ذلك أنها لم تكن خطيرة، فقطعانها لم تترك الأبطأ ليموت. استطاع مفترس إيجاد نفسه محاطاً وممزقاً إرباً من قطيع منظم بسهولة. قطيع يقوده قائد ذكي؟ قلبت تلك النظام البيئي رأساً على عقب. حتى أخطر وحوش القمة في القطاع الثالث مالت إلى تركها وشأنها.
لاسيما إن استغرق شخص أسبوعاً في دفع القطعان بعناية حتى اصطدمت واندمجت ببعضها البعض. أطلق رايان ملحمته بصوت عالٍ مع سعال قوي. القطيع الذي كان يأخذ قيلولة منظمة استيقظ مذهولاً وخائفاً فجأة وبشكل روتيني إذ بدأوا يخرخرون ويصدرون أصواتاً تجاه بعضهم البعض. …بعضهم نحوه مباشرة. تركوا [القاتل] المخيف الذي غلب قائدهم يدفشهم. تحركت كتلة الأمبيردونات فجأة بينما وقف الآلاف كمد متموج.
كان قدرتها على التمويه أمراً لا يتحدث عنه أحد. حين لم تتحرك الأمبيردونات وكانت تسترخي، جعل العشب على ظهورها من المستحيل تقريبا رصدها من مسافة بعيدة. وحين تحركت؟ كانت مجرد أمبيردونات. مشاكل ليتعامل معها مغامرو العالَم الأدنى. ليست شيئاً يلتفت إليه المغامرون الأقوياء مرتين.
ليس أبعد من "أه واو هذا قطيع كبير جداً حقاً".
شعر رايان وكأنّه كلب راعٍ بينما واصل الصراخ في القطيع ليدفعهم نحو لاشين. ألقى نظرة على الشكل المظلم المنتظر إياه.
"أنا مندهش لأنك انتظرتني لأفعل هذا".
هزّ كينهارت المرجح أنه [قاتل] كتفيه ببساطة.
"كلما كبرت الفوضى، عظم الإنجاز في قتلك".
همهم رايان.
"ليست تصريحاً بالعبور، لكنها ليست رسوباً… بعد. أعجبني ما فعلته بذلك [المحارب] أعتقد".
"أنت رجل غريب".
انحنى رايان لكينهارت فحسب. كان هذا الشخص خطيراً. عرف رايان حين كان يتحدى لاشين أنه سيتعامل معه. تفوقه كينهارت سرعةً بلا مهاراته النشطة. ذهب ليختبر [القاتل].
"وأنت مغامر غريب. تقول إنك [مغاور] لكن الجميع يصنفونك كشخص حصل على صنف [قاتل] من الاختيار الأول. خُضت محاكمتك الأخيرة بمفردك. حقيقة أنك ما زلت في العالَم الثالث تعني أنك تحاول تعلم مهاراتك من إنجازات الفئة إس. مع ذلك، أنا مندهش لأنك أسقطت مسدْسيك حين طلبتُ ذلك".
قيّم [القاتل] خصمه بحذر، كان رجلاً بشرياً متوسط العمر، آسيوياً، سنغافورياً بحسب قوله. رجلاً يُدعى كينهارت. لم يعرف أي شخص آخر الكثير عنه رغم كل ما بحثه محققو الإنترنت.
"قلتَ إنك تريد نزالاً واحداً لواحد بلا حيل. ولا يبدو أنك تحمل مسدساً أيضاً".
كان رايان قد طلب مبارزة مغامرين بالقرب من الأمبيردونات النائمة. لو بدأ [القاتل] بإطلاق النار، لكان قد نسج بين الوحوش وحولها وترك الوحوش تلهو في الفوضى. لن ينال [القاتل] زاوية جيدة حينها إذن. ابتسم رايان.
"إن فزتَ فسأخبرك بسير كبير لا يعرفه سوى عدد قليل من قتلة التنانين. فعلتُ المثل مع فالي".
همست غاميل بفحيح في أذنه.
"أنت تلعب لعبة خطيرة، وكلما انكشف الأمر زاد احتمال تصعيد أمي–"
نظف رايان أذنه، وأفزعه حين ألغى صوت غاميل. هزّ كينهارت كتفيه مجدداً.
"يناسبني، لم أطلق النار عليك إلا لأنني ظننتُ أن معك مسدسات أيضاً".
كان [القاتل] يماطل، ولعله كان السبب في انتظاره لرايان أيضاً. مهارة [التفادي الشبحي] التي استخدمها كينهارت لتفادي الانفجار كانت واحدة ذات فترة تبريد عالية جداً. مهارة نادرة قوية للغاية. لم يكن رايان ليجعل الأمر سهلاً هكذا عليه. تقدم خطوة إلى الأمام.
"لنحظَ بنزال نظيف".
تحرك [القاتل], كصنف مطور مبكراً، كان كينهارت أسرع من أي شخص في العالَم الثالث. قدم نظام المحاكمة أصنافاً أفضل من الأصناف الثلاثة الأساسية إن كنت تستحق. عرف رايان في قرارة نفسه أن الخصم أمامه كان أحد أولئك الأشخاص النادرين. تحرك بنفس السرعة لمفاجأة [القاتل]. ركل كينهارت من على بعد ثلاث خطوات، مطلقاً [طعنة ممتدة] استطلاعية. شفرة مثبتة بطرف حذائه. صدّ رايان المهارة ببساطة بنفضة من سيفه.
اغتنم [القاتل] تلك اللحظة ليتراجع بينما رمى سكينين. اصطدم السكينان في الهواء بينما فعل رايان المثل. دار [القاتل] و[المغاور] حول بعضهما. بدا [القاتل] منزعجاً.
"لقد أجريتَ بحثك".
"ألومني؟ علاوة على ذلك، حيلة سكين الحذاء تلك قديمة جداً".
"أصعب في التعلم مما يمنحه الناس من تقدير".
"ربما أجربها".
تظاهر رايان بتأدية طعنة ركلة بقدمه. تحرك [القاتل] متجنباً لئلا يكون رايان يخفي سكيناً في حذائه ويمتلك المهارة ذاتها. كان كينهارت حذراً، لن يفترض فحسب أن رايان يمتلك المهارات والأدوات التي اشتبهت بها نقابة المغامرين. هزّ [القاتل] رأسه بانزعاج فحسب.
"ستحتاج إلى شخص يصنع لك حذاءً عالي الجودة، وأخمن أن داعمك قادر على توفير ذلك".
رف جفنا رايان ببراءة عند السؤال الاستطلاعي.
"داعم؟ ما هذا؟"
لم يساير [القاتل] رايان بينما رمى سكيناً أخرى. مجددا اصطدمت في الهواء بسكين رمي رايان الخاصة. دارا حول بعضهما، واقترب كينهارت ليكون هو من يقلص الفجوة ببطء. كانت الأمبيردونات تتدافع في البعيد وشعر رايان بملحمته تتراكم. بدا كينهارت غير متأثر تماماً. تظاهر رايان بالرمي بينما تقدم خطوة وطعن إلى الخارج بـ[طعنة مزدوجة] مستخدماً سيف روحه. تفادى الرجل متوسط العمر إلى الجانب واندفع بركلة خاطفة.
استخدم رايان السكين التي لم يرمها ليحاول طعن الركبة وهي ترتفع. ثم عبرت السكين– مخترقة.
[تفادي شبحي جزئي]
تحولت ساق خصمه بأكملها إلى أثيرية وهي تمر عبر سكين رايان ويده. التوى [القاتل] في منتصف الركلة، وتحولت ساقه بسرعة إلى مادية، وشفرة تكاد تخترق صدر رايان.
[تفادي فوري]
+ [هالة الزخم الذاتي] + [تعجيل] فعل رايان تركيبة طوارئ الخاصة به بالكامل. تسارع بشكل أسرع بكثير من الركلة وانزلق عبر العشب الزمردي. عرق بارد يتساقط أسفل عنقه. لم يُفعَّل [استشعار الخطر] لديه لكنه كان متأكداً من أنه كان سيموت لولا تفاديه. رجّح أن تكون تلك وظيفة صنف [القاتل]. مهما كانت، لم تنجح حين كان كينهارت يطلق النار عليه بمسدسين مزدوجين. خدع [القاتل] رايان ليظن أن [استشعار الخطر]
لديه كان جيداً بما يكفي. فقط لهذه اللحظة.
"تبّاً حقاً، لقد كنتَ تكبح سرعتك الحقيقية".
لم يكن رايان قد شغّل قدرة [تعجيل] الكامنة حتى تلك اللحظة. كان كلاهما يلعبان ألعاب عقلية.
"مذنب كما اتهمتني".
"منطقي، أنت مصنف مسبقاً وتمتلك [تعجيل] الآن؟"
تمتم [القاتل]، "تبّاً. خطئي لقدومي منفرداً على ما أعتقد".
أمدّ جندي العمليات الخاصة المتقاعد على الأرجح خنجريه ورفع يديه. وبدأ بالتراجع. لم يثق رايان بالاستسلام لثانية، فقد رأى محيط مسدس على ظهره.
"اثبت، أنت لا تفكر بمجرد مغادرة هنا بعد الخسارة هكذا أليس كذلك؟"
لم يتوتر [القاتل] حتى أو يبدو متأثراً بملحمته، بل هزّ الرجل كتفيه ببساطة.
"آسف، لم أُحضر حافظة نقودي وخناجري معدن عادي. يمكنك أخذها إن شئت".
أمر رايان: "أسقط ذلك المسدس في حزام ظهرك، وكذلك سكاكين الرمي. سأخذها كلها. لا تلتقط تلك الديزرت إيغلات في طريق عودتك أيضاً".
هزّ كينهارت رأسه.
"تريدني أن تجرد من السلاح أمام شخص أسرع مني؟ أفضّل القتال حتى الموت".
أعطاه الرجل نظرة، وهنا انطلق [استشعار الخطر] لديه بالكامل. بدأ رايان يتساءل حقاً من يكون هذا الكينهارت حقاً وكيف مُنح صنف [قاتل] مبكر. مع ذلك، كان لا يزال أمامه عمل ليقوم به.
"حسناً، يمكنك الاحتفاظ بخناجرك. علاوة على ذلك، عليك التقاط ذلك [المحارب] الذي أغميتَ عليه في طريق عودتك إلى لاشين".
توقف [القاتل].
"إن كنت تسلك طريق الشرير فعليك الالتزام به. ماذا يخطط داعمك؟"
نشر رايان ذراعيه على مصراعيه.
"ليس لدي داعم، رغم أنني أعتقد إن كانت لدي خطة فستكون فعل ما فعله الطغاة وتحدي العالم. ثم سأرى إن كان بمكاني الفوز".
حدث تغيير إذ توقف [القاتل] عن التراجع. التقى كينهارت بعيني رايان ولم يرَ أي تردد هناك. أخذ الرجل متوسط العمر نفساً عميقاً، زال جندي العمليات الخاصة المتقاعد الذي يلعب دور مغامر عرضي. وحل مكانه الأمر الحقيقي.
"كان عليك قول ذلك فحسب. قتال حتى الموت ليكن".
ابتسم رايان فحسب. كانت تلك اجتيازاً.
– [فنون الخناجر: قبضة دوارة]
لم يعد [القاتل] يحاول التحدث أو المماطلة. دار خنجر واحد بسرعة عالية بينما بقي رايان بعيداً جداً عن نطاق الاشتباك القريب. لم يكن يستخدم أياً من قدرات ملحمته النشطة بل كان يستخدم [هالة الزخم الذاتي] لأقصى حد. إلى جانب [تعجيل]، مما يعني أنه كان أسرع حتى من صنف البداية. لكنه لم يكن أسرع بما يكفي للانزلاق بين الشفرات الدوارة دون أن يتعرض للقطع. استخدم رايان [طعنة مزدوجة]
بينما اندفع للأمام. كان ذلك خطأ، لم يعد [القاتل] يكترث سوى بتحقيق القتل. استخدم يده الدوارة للاصطدام بمهارة رايان. اخترق سيف مهارة الطيف يد خصمه وغاصت الشفرة في العظم. واصلت أصابع [القاتل] تدوير الشفرة. مثلما ينفض أحدهم عملة معدنية، استخدم [القاتل] أصابعه المتضررة لنفض الخنجر نحو وجه رايان.
[تسارع جزئي]
على عنقه كاد يتفادى الخنجر المرمي. لم يتوقف [القاتل] عن التقدم. طعن كينهارت بخنجره الآخر والركل بقدم مشفرة في الوقت ذاته. لبدت المناورة سخيفة على بشري عادي، لكن هذه كانت مبارزة [مغاور]. لم يكترث [القاتل] بكونه فاقداً لتوازنه، بل بأن تشق شفراته الهدف ويموتاً في الحال. غطت مهارة [طعنة ممتدة] كلا الطرفين، وكان يتوقع تماماً فقدان إحداهما في هذا التبادل. انحرف رايان إلى الجانب، وضعية مبارز.
استخدم سيف روحه لصد الخنجر واستخدم الدرع على ظهره لوقف ركلة الطعنة. ثم بدأ الخنجر المصدود بالدوران، وظهر لمعان دال على مهارة [طعنة ممتدة] - بينما هبد رايان بسيفه مباشرة عبر معصم اليد الحاملة للخنجر. وهناك انتهت المبارزة. أطلق رايان زفرة من التوتر.
"تبّاً لي كان ذلك قريباً. تتوجه نحو المسدس الآن وسأقوم بتقطيعك حقاً".
أسقط [القاتل] خنجره الأخير ورفع ذراعيه، وتناثر الدم من المعصم المخترق الذي لم يدع رايان الدم يتناثر على وجهه. تخلل قدم [القاتل] تشنج لكنها توقف عن نفسها بينما تفادى رايان الدم وحدق في القدم. توقف كينهارت أخيراً عن المحاولة ومنحه نظرة فضولية.
"لن تقتلني؟"
"لا، لكن سيكون عليك دفع ثمن ذلك".
"لم أحضر أي مال، لم تكن كذبة".
ابتسم رايان ببيّنة خبيثة لـ[القاتل].
"هناك أكثر من طريقة لدفع ثمن الخسارة".