جلوس رايان روبنسون، وهو [صعلوك متمرد]، على تلة تشرف على بلدة صغيرة. كانت لاژين مكاناً مجرداً من الزوائد يؤويه ألف من أهل العوالم تقريباً إلى جانب فئة هائمة من المغامرين. تشبه محطة استراحة وبلدة لمعالجة اللحوم تتوافر فيها أساسيات استرخاء المغامرين ريثما يرفعون تقاريرهم أو ينتظرون استخدام بوابة التنقل بين العوالم. لا تميل أغلب البلدان في النطاقات ذات المستويات إلى الكبر، وغالباً ما تُنشأ لتكون مجرد محطات استراحة.
فمن ذا الذي يود تنشئة أسرته في مكان لا يحميه سوى مغامري العالم الثالث؟ ولا يعني ذلك أن لاژين بلدة صدئة ذات مبان متداعية. فقد شَمَخَت البلدة بفخر، حتى هنا، في وسط التلال الزمردية. تجول أهل العوالم باحثين عن منازلهم، أصحاء، واثقين، بخطى وثابة، راضين عن تفاصيل حياتهم اليومية. كانت مكاناً جميلاً حقاً. غير أنها سيئة الموقع للغاية فيما يخص الحصار. لم يرغب أحد حقاً في التعامل مع الصداع الناجم عن نقل بوابات الانتقال بين العوالم.
ظهرت گاميل في مجال رؤيتها، بصورتها المعتادة كنصف جنية، وهي تحرك حاجبَيها.
"ماذا تفعل؟"
"أهلاً يا گاميل. ظننتك ستجدينني أسرع."
استنشقت [الساحرة] العائمة الهواء.
"حسنة، كنت مشغولة، ويتضح أن الصويرة ڤالي تعلم أكثر قليلاً مما ينبغي."
هز رايان رأسه مستنكراً: "وهنا ظننت أنها شخص يمكنه حفظ السر. [الصعاليك]، لا يمكن الوثوق بهم، أَلست على حق؟"
"كنت لأقول إنك تلعب لعبة خطيرة، لكن انظر إلى نفسك. على وشك مهاجمة بلدتك الأولى."
عاد رايان لارتداء هندامه الممزق الخاص بـ[الصعاليك] القادم من العالم الأول. كان في حالة مزرية. فتعويذة [الإصلاح الذاتي الطفيف] لم تكن قادرة تماماً على مواكبة الضرر الذي تلحقه قطع الجلد الصلبة. وعلى الأقل، كانت الجروح الناجمة عن العشب الزمردي تميل إلى الاصلاح وحدها. وارتدى قناع أرتيگان أيضاً. ومترس أڤال على ظهره. وكان هناك رمح في يديه، لكنه مختبئ بين العشب الطويل. حرك رايان كتفيه.
نظرته گاميل بفضول.
"أأنت مستعد لسماع صراخهم؟ صرخات الانتقام للمغامرين وهم يموتون على يديك؟"
اكتفى رايان برفع حاجبيه في وجه گاميل، التي علت وجهها ابتسامة خالية من المرح. ثم انطلقت [حاسة الخطر] لديه. قبض على رمحه وقفز متراجعاً فوق التلة، محولاً وجهه بعيداً عن لاژين. لقد استنتج أنه طالما استخدم مهارته بوعي على البلدة، فسيساعده ذلك في الحصول على إنذار مبكر عندما تتجول نظرات مغامر نحوه. استلقى رايان على المنحدر ويداه خلف رأسه، ناظراً إلى السماء. وابتسامة مسالمة على وجهه.
"لعلني مستعد لقتلهم جميعاً. ما رأي أمك في ذلك؟"
ظهر شخص بجانب گاميل. جنية طويلة ترتدي رداءً أبيض وقبعة ساحرة كبيرة متدلية. لم تسكت الرياح ولم تتعفن أي شي. ولكن حتى بدون هالتها، بدت بطريقة ما وكأنها تهيمن على العالم بأكمله. كانت مرعبة للغاية بالفعل. نظرت الساحرة الطاغية إلى الأسفلت بتعبير ماكر.
"أهناك ما تود قوله لي؟"
حاول الاستناد إلى لقبه [المتمرد]، وقد ساعده ذلك، قليلاً.
"أردت فقط أن أسال إحدى معبودات طفولتي عما تعتقده حيال ما أنويه فعله بعد ذلك."
"لا أحتفظ بأي أحكام لمن يعرفون الحقيقة. ولا أضمر لك الضغينة لتغيير رأيك بعد خوض حرب حقيقية. أحياناً يكون التضحية أمراً ضرورياً للصالح العام."
كانت عيناها باردتين وحازمتين. ولم تشك ثانية واحدة في قدرة رايان على قتلهم جميعاً، بل إنها وافقت على ذلك في الواقع. آمنت الساحرة الطاغية بقدرته على فعل ذلك وأنه سيفعله. كان باري أفضل منها في الحكم على الطباع. ضحك رايان بوجهها.
"شكراً، هذا يجعلني أشعر بتحسن."
نهض رايان وحرك كتفيه مرة أخرى. نظر إلى السماء مجدداً. يوم مشمس وجميل بزرقة خلابة. وكان يحاول تذكر الكلمات والمشهد. لقد حان وقت العرض.
- "أترين يا ابنتي؟ هذه هي الحقيقة القاسية. حين يُدفع الناس إلى حافة الهاوية، وحين ينالون ذوقهم الأول من القوة وتُمنح لهم ذريعة، فإنهم سيصلون دائماً، دائماً، إلى المزيد. على حساب كل شيء آخر."
ظلت گاميل صامتة وهي تراقب رايان وهو يخرج هاتفا ويبدأ في التمتمة بصوت خافت. كانت الطاغية وابنتها تتحدثان بعيداً عن أنظار الفتي، وكأنهما في ففقاعتهما الخاصة، غير مرئيتين من الجميع. نظرت أمها إلى [الصوك] وكأن رايان هو الدليل على كل ما كانت تشك فيه.
"لقد جعلنا هذا العالم مسالماً أكثر من اللازم. فالنمو الاستثنائي والوجوه البارزة تحتاج إلى صراع حقيقي. الجرأة واليأس. انظر إلى ذلك الفتى [السياف] الجديد، لقد بدأ يسير في طريق زاهيرو. وحتى تلك الفتاة الأورك. أكانت لتصل إلى ملحمة لولا مواجهتها لكل هذا العناء؟"
استطاعت گاميل رؤية رؤية أمها للمستقبل. احترق كلاً من العالم والأرض بينما كانت الساحرة الطاغية تؤجج نيران الصراع. وقد بدأ الأمر بالفعل، وما قاتل التنانين دوبوا سوى البداية. كانت ستحرق الملايين للعثور على القلة من طائر الفينيق التي تنهض من الرماد. يمكن وصف ذلك بالبراغماتية، بل والضرورة. لكن گاميل كانت تعرف أمها بشكل أفضل، ففي مكان ما داخل تلك العيوب الباردة والحاسمة تكمن غضب عارم يرغب في إحراق العالم بأسره من أجل خطاياه.
اعتلى رايان التلة، فنظر إلى أسفل نحو قلعة البلدة الصغيرة، متفحصاً كل مغامر استطاع رؤيته. ربما كان ينتظر اللحظة المثالية للضرب. وربما كان ينتظر التناوب المثالي للفرق الذي خطط له. لقد رأت نظراته الحسابية من قبل. ثم مشى رايان عائداً إلى أسفل التلة واستمر في التمتمة داخل رأسه. وبدا مستعداً، هادئاً، بل ومتحمساً. أومأت أمها موافقة.
"لا بد أن هذه هي الرسالة التي أراد المدير إرسالها."
قالت گاميل فوراً: "تباً للمدير، ذلك الكيس المكتئب من القاذورات لا يعلم شيئاً."
ألقت گاميل نظرة غاضبة على «الرسالة»
الأخيرة من المدير. تحرك رايان روبنسون جيئة وذهاباً واستمر في التمتمة، ممسكاً الرمح في يده. لقد كان [الصعلوك] مختلفاً تماماً عن لحظة دخوله العالم لأول مرة. بعينين تنافسان نظرة أي قاتل تنانين واثق من نفسه. ثلاثون يوماً من الحرب كفيلة بصنع ذلك لأي شخص. لقد كان فريق ڤالي دقيقاً في تقريره المقدم إلى النقابة وقرأت گاميل وأمها ما بين السيور. تنهدت گاميل بخيبة أمل جراء ولادة وحش آخر، وتأكيد جديد يضاف إلى انحدار أمها نحو الجنون.
ثم رأت شيئاً آخر. ابتسم رايان، بابتسامة واسعة أكثر من اللازم، بسعادة. ليس كشخص استسلم لما يفترض به فعله...
"أتعلمين يا أمي، أراهن أنك مخطئة."
"أترين ما لا أراه يا ابنتي؟"
بدت أمها مستاءة منها، قلقة من أن گاميل ما زالت ساذجة للغاية رغم كل ما حدث. مستاءة لكونها لا ترى بالطريقة ذاتها التي ترى بها أمها.
"ممم، ربما تكونين على حق، وربما يختار معظم الناس اكتساب القوة فوق كل شيء آخر. لا أعلم بشأن ذلك، لكني لا أظن أن هذا الفتى سيفعل ما توقعينه. أظن أنك ما زلت عالقة في رؤية الأسوأ في الجميع."
أطلقت الساحرة الطاغية تنهيدة ملعونة.
"هذا مجدداً؟ ما الذي تعتقدين إذن أن هذا الفتى سيفعله؟ هذا الذي ظل عاجزاً طوال حياته ويملك الآن عذراً للمزيد من ذلك؟"
قالت گاميل وهي تهز رأسها ثم تمنح أمها أبسط ابتسامة يمكنها صنعها: "لا أعلم، أليس ذلك رائعاً؟"
هزت الساحرة الطاغية رأسها. راحت تراقب ابنتها الساذجة وهي تنظر إلى متدرب آخر بأمل، وبعينين ساطعتين لدرجة تؤلم روحها. لم تكن الساحرة تتوقع شيئاً من الفتى، وسواء قتل كل من في البلدة أو قُتل على يد المتدربين، فقد حسمت الساحرة الطاغية أمرها. نظرت ببرود إلى [الصعلوك] بينما توقفت خيوطها العقلية جميعاً. أكان يلتقط صورة ذاتية؟ لطمت گاميل وجهها بكفها.
- تمتمت گاميل في أذنه: "ماذا تفعل؟ أنت تفسد اللحظة."
"أي لحظة؟"
رفعت [الساحرة] العائمة يديها وبدأت تدور حوله. نظر رايان إلى الصورة الذاتية التي التقطها على هاتف فليلسلي.
"يبدو عتادي خشناً للغاية. ألا يمكنك يا گاميل استخدام الوهم ليظهر ملبسي جديداً؟"
"أتظنني سأستخدم أسطورة لمجرد جعلك تبدو أكثر روعة؟"
حرك رايان حاجبيه نحوها، مكرراً نظرتها من قبل.
"أعدك بأن أجعلك تجدين ما يرضيك."
"توقف عن ذلك، تبدو سيئاً عندما تفعله. كما أنك في المرة الأخيرة التي طلبت مني فيها خدمة أوقعتني في ورطة تامة. لا تظن أنني نسيت."
"آه هيا، كان ذلك مجرد مقلب. لقد انتقلنا إلى أمور أكبر وأفضل منذ ذلك الحين. ثق بي، سيمر الأمر بشكل مجز."
ركلت گاميل الهواء ثم نظرت إلى أمها خلفها. ألقت الساحرة الطاغية المهيمنة نظرة متعجرفة على رايان. وأومأت برأسها إيماءة خفيفة للغاية. بدأ عتاد رايان في الإصلاح الذاتي. ولم يقتصر الأمر على ظهور عتاده وكأنه جديد تماماً، بل ظهرت تفاصيل إضافية على حواف أزيائه. وأصدرت أزراره لمعاناً أثيرياً. بل وهناك رداء أسود مموج خلفه. لم يكن أي من ذلك حقيقياً، بل كان كله ومضة وهمية جعلت عتاده يبدو وكأنه ارتفع لعدة عوالم.
تفقد عتاده على هاتفه وأطلق صفيراً. يبدو أن الساحرة الطاغية لا تفعل شيئاً بأنصاف الحلول. وأومأ رايان لها إيماءة شكر متبادلة. رفعت گاميل ذراعيها.
"لا أصدق أنها تشجع على ذلك."
"استرخ، اجلس فقط، واحصل على بعض الفشار وتابع العرض."
ركلت گاميل الهواء مجدداً.
"لقد مُنعت من الأكل والشرب."
أمش رايان طرفيه: "ماذا فعلت؟"
بدا أن تلك كانت الكلمة الخاطئة، فارتجف جفن گاميل.
"ماذا فعلت؟ ماذا فعلت؟! أيها الأحمق المقطّع المكتفي بذاته المتباهي من جيل البث الحي الجديد الذي يظن نفسه مركز الكون."
فتح رايان فمه: "أظن أنني أفتقر لبعض السياق هنا."
لوحت الساحرة الطاغية بابنتها الغاضبة: "تجاهليها، تابعي."
سعل رايان بينما واصلت [الساحرة] العائمة نوبتها الهجومية. وتوقفت گاميل عندما بدأ في التحرك. خفق قلبه بجنون وهو يأخذ نفساً. لم يعد هناك مجال للتراجع، ولا مزيد من التسويف. أخرج هاتف فليلسلي بيده اليسرى وابتسم للكاميرا. كانت لاژين تمتلك شبكتها المحلية الخاصة، لكنه كان واثقاً من أن شخصاً ما سيرسل الفيديو ليتصل بشبكة العوالم الكبرى.
"مرحباً بجمهوري، لقد مر وقت طويل. أعلم، أعلم، كان يجب علي النشر أكثر لكني كنت مشغولاً بشيء هائل. وأظن أنكم ستحبونه جميعاً."
أجرى رايان دورة سريعة بالقرب من قمة التلة. واختفت الطاغية وابنتها قبل أن تلتقطهما الكاميرا.
"أنا هنا مباشرة من التلال الزمردية. مكان جميل، وحوش مذهلة ومغامرون تافهون للغاية. بجدية، أهذا حقاً أفضل ما يمكنكم جميعا فعله؟"
تفحص رايان الهاتف فوق التلة، متأكداً من التقاط لاژين في الكاميرا. وحول الكاميرا نحو نفسه.
"أشعر وكأنني متجاهل. أعلم أن هناك أمراً يتعلق بقتلة التنانين أولئك الذين يهاجمون الطواغيت، وفشل مِزهار في أعلى محاكمة. وأعلم أن الناس يخافون من حرب العصابات من قتلة التنانين، ولكن حقاً؟ إذا قرروا شن حرب ضد بعضهم البعض فماذا يمكننا فعله بحق الجحيم؟"
أهاب رايان بكتفيه بيأس للكاميرا.
"في النهاية نحن جميعا عاجزون ولا يمكننا فعل أي شيء حيال ذلك."
توقف مؤقتا.
"حسناً، لا يوجد شيء يمكن لأي منكم فعله. أنا؟ على عكسكم أيها الكسالى عديمو الفائدة، لن أستمر في البكاء على شبكة العوالم وأكون بهذا القدر من البؤس."
كان هذا رد رايان على سؤال باري. ورده على نظرة گاميل الفضولية. وعرضه للساحرة الطاغية. وردّه الخاص على السيناريوهات الكارثية المستحيلة التي ألقيت في وجهه. أكانوا يريدون أفراداً استثنائيين لغزو مستبعَد مستقبلي؟ لإكمال المحاكمات؟ أين بحق الجحيم كانوا ينظرون؟ كانوا هناك تماماً، في بلدة لاژين. كانوا ينتظرون الفريق المناسب في القطاع الأول. وربما كانوا هناك يعملون في مطعم برغر المانا.
فصابرين، وزينيو، وباري، بل وحتى غاربولتن قد ينتهي بهم المطاف كأشخاص مميزين حقاً. ففي النهاية، إذا كان شخص مثله يستطيع النجاح، فلماذا لا يستطيعون هم؟ لا بد من وجود المزيد، مغامرين حقيقيين أكثر، لم يكن بمقدوره فعل هذا بمفرده، لم يكن يريد فعل هذا بمفرده. كان عليه فقط فعل ما فعله مع ڤالي، ما فُعل به ولكن بشكل أفضل وأكثر لطفاً. كانوا بحاجة فقط لفرصة. واستطاع فعل ذلك. واصل رايان التحدث مع هاتفه، مشيراً بإصبع التحدي نحو الكاميرا بكل استحقاقية متجبرة في العالم.
"المثال الأول سيكون بلدة لاژين. سأثبت أنني أختلف بالفعل عنكم أيها المغامرون الذين يسلكون الطريق الآمن. وأنني لست أفضل منكم فحسب، بل سأثبت أنكم جميعاً لستم أفضل حالاً من قتلة التنانين الذين يرتجفون أمام الطواغيت."
سيجد رايان الجميع، وسيفعل ذلك بكونه أكثر الحاقدين بغيضة في التاريخ. ليمنحهم هدفاً يصبون إليه ويجبرهم على النهوض. لم تكن خطة كاملة، ولم يكن يعلم إن كان سيحجح أم لا. لكن هذا كان صحيحاً. كان يفضل الهلاك على أن تُثبت صحة الساحرة الطاغية. اعتلى التلة، وحول رايان إلى الكاميرا الأمامية والتقط الهاتف البلدة الخلابة التي تقع على بعد أكثر من ألف قدم. كان التكبير في هاتف فليلسلي ذي الدرجة المغامرة استثنائياً.
"انظروا إلى ذلك. أظن أنكم لا ترونه جيداً، لكن هناك أكثر من عشرين مغامراً يسترخون في ذلك المبنى هناك. سمعت أن الساحرة الطاغية قاتلت ثلاثين في عالمها؟ هذا ليس مبهراً جداً بالنظر إلى مدى تفاهتكم جميعاً. سأثبت الآن أنني أفضل من الساحرة الطاغية."
أوقف رايان التسجيل، ثم انحنى تحت العشب الطويل وبدأ يتسلل خلاله. أراد الاقتراب بما يكفي لتُسمع صيحاته. تسلل إلى الأمام في العشب، محتضناً الرمح بيده، والهاتف بالأخرى. وبدأ رايان يضخ مهارته في الرمح. ارتدت المهارة بسبب طريقة استخدامه لها، لكنه ظل يتمرن طوال الأسبوع من أجل هذه اللحظة. طرقعت شظايا من الطاقة على سطح المعدن. لم يكن الرمح مصمماً لمهارات ضخ الطاقة ولكن لا بأس بذلك.
احتاج رايان إليه لهذه المرة الأخيرة فقط. خطا خطوات أخرى وأمسك الهاتف بيده اليسرى. كان وضع الفيديو يسجل من الكاميرتين الأمامية والخلفية. أشارت الخلفية إلى قاعة النقابة، بينما سجلت الكاميرا الأمامية أرتيگان المجهد برمح بدأ يضيء أكثر فأكثر. فَعَّل رايان ملحمته. جاءت التفاعلات في قاعة النقابة فورية. كان أولئك الذين يملكون مهارة تنبيه يصرخون ويرفعون الإنذار. قطع صوت رايان العالم، وكأنه الصوت الوحيد في الكون.
ونبرته الآمرة: "يا سحرة، الدروع الآن!"
احترقت ذراعه من كبح مهارته، وتدفقت الطاقة المفرقعة الخارجة من الرمح إلى يده وزحفت نحو وجهه. شرع [السحرة] الحمقى في تداخل دروعهم على عجل، كفعل انعكاسي للنداء. فقد كانوا يمارسون تركيبات سحرية كجزء من الاستعداد لتوسيع العالم.
"يا للتفاهة."
وحين بدأت طاقة مهارته المتشققة تصل إلى عينيه، أدرك أنه لم يعد بإمكانه التحمل أكثر. ضرب رايان الأرض بساقه اليسرى وهو يرمي الرمح بكل قوته.
[رمية مضادة للطاقة المتقلبة]
حلق الرمح في الهواء، وتطارت قطع من المعدن لتسقط في العشب الزمردي أثناء سقوطه، تاركة وراءها أثراً مشتعلاً من النار. وظل قلب المعدن صامداً. طار بكل آمال وأحلام فتى تمنى يوماً أن يكون مغامراً. نظرت الساحرة الطاغية إلى رمح النور فرأت شرارة لتشعل كلا العالمين. نظرت گاميل إلى عيني الفتى النقيتين فرأت شيئاً جديداً. اتخذ رايان وضعية بينما انفجرت قاعة النقابة خلفه. وما زالت ردة الفعل النشوية التي خلفتها الطاقة على الجانب الأيمن من وجهه تضيء.
وبدا وكأن البرغ قد ضربه وظلت الحروق المتفرعة عالقة. أعطى أرتيگان الهاتف ابتسامة فائزة.
"تعالوا وخذوني. أيها المغامرون."
نهاية الكتاب الأول: على القائمة السوداء