طغاة الأرض: مغامرة ليتآربيجي — الاختبار الثالث، نحو الجنون

اقرأ طغاة الأرض: مغامرة ليتآربيجي — الاختبار الثالث، نحو الجنون باللغة العربية على مانجا تايم.

بدא العالَم يستقرّ أخيراً في أعقاب الحرب الدائرة بين قاهري التنانين والطغاة. لقد هزّت المعركة القطاعات بالمعنى الحرفي للكلمة، ووُضِع أكثر من قاهر تنانين شهير على القائمة السوداء بين عشية وضحاها. لم تكن هناك أوامر بتعقب هؤلاء القاهرين ولا مكافآت مرصودة لمَن يأتِ برؤوسهم. في الواقع، كادت النقابة أن تغض الطرف عن إدراج أي منهم في القائمة، فهي لا تعرف معظم هوياتهم أصلاً، ومجابهتهم جميعا تمثل خطورة بالغة.

إلى أن أُرسلت إليهم قائمة تضم كل قاهر تنانين شارك في الهجوم. مُسِلمة باليد من قِبل سكرتيرة الطغاة، وبأوامر مباشرة من الساحرة نفسها. أخذت نقابة المغامرين تلك القائمة وعلقتها، ثم حاولت التلميح بشتى الطرق إلى أن قاهري التنانين لن يتعرضوا للملاحقة ولن تُرصد مكافآت لمن يطاردهم. لم يكن لديها الوقت ولا الموارد لشن هجوم على أكثر من ستين قاهراً مدرجاً على القائمة السوداء.

لا سيما وهي تنشغل بالتحضير لتوسّع العالَم. تسربت أنباء تفيد بأن الطغاة الكبار قد سمحوا لفريق ميزهار بخوض التحدي الأسمى، والآن يوقن الجميع أنهم سيجتازونه. ولأول مرة في التاريخ، يوشك فريق آخر على إتمام التحدي الأسمى. وكلما أُنجز التحدي الأسمى، حلّ توسّع العالَم. قُدّر للقطاع الثالث عشر أن يبلغ حجماً يعادل كوكب الأرض ونصف الكوكب على الأقل. ومعه ستلوح الفرص، والأنقاض الجديدة، والقطع الأثرية الفريدة، وربما حتى مصدر طاقة مستحدث.

لكن الأهم من ذلك كله؟ المخاطر الجديدة. وحوش، ومخاطر بيئية، وحتى تهديدات تفتك بالعقول. أحياناً لا يكون الأمر سيئاً للغاية... وأحياناً يظهر تنين حقيقي لتبدأ مهمة تشمل العالَم بأسره. استعد أهل العالَم، واستعد المغامرون. انتاب القلق الجميع بشأن قاهري التنانين المدرجين على القائمة السوداء، نعم، لكنهم لم يسمحوا لذلك بأن يعطل تدريباتهم وجهودهم التنظيمية. هبّ مغامرون من كل شتات لمساعدة سكان العالَم على الإخلاء باتجاه بوابات النظام.

ورغم تعطل البوابات في الوقت الحالي، فما إن تعود للعمل حتى تُستغل جميع حصص البوابات لنقل الجموع دفعة واحدة نحو القطاعات الداخلية. حيث تحصينات الدفاعات أشد رسوخاً. سيُجلى معظمهم إلى أولفيرا، والكثيرون إلى المدن الأخرى التي بُنيت خصيصاً لمثل هذا الموقف. حيث اتخذ قاهرو التنانين المحترمون منازلهم هناك. كانت المدن الكبرى في القطاع السادس تشهد عمليات نزوح، فالبوابات لها حدود استيعابية ولا يمكن لملايين السكان عبورها دفعة واحدة.

وبدلاً من ذلك، تولى حراستهم قاهرو تنانين ومن تجاوزوا المرتبة الخامسة، وكان الكثير منهم يضم عائلات وأصدقاء بين الحشود. وعلى الرغم من الاضطراب، لم يكن سكان العالَم شديدي القلق. ففي نهاية المطاف، نجح اثنان من أضعف الطغاة في صد ثمانين قاهر تنانين قبل هنيهة. فما بالك بمدى قوة الطغاة الآخرين في ذلك الوقت؟ تضاعف إيمان السكان بالطغاة وهم يعكفون على إعداد دفاعاتهم بإخلاص.

يغمرهم الحماس لآفاق الأراضي الجديدة والمشاهد المستحدثة التي سيستكشفها المغامرون. وفي تلك الأثناء، التقى الطاغيتان الأكثر إثارة للجدل في التاريخ الحديث داخل قلعة طافية. يا ترى عَمَّ يتحدث اثنان من أقوى الكائنات في العالَم؟ أَعن توسّع العالَم؟ أم عن خوض التحدي الأسمى بمعزلٍ عنهما؟ أم عن كيفية التعامل مع أكثر من خمسين قاهر تنانين؟ لم يكن شيئاً من ذلك كله.

"لقد مضى وقت طويل، أيها الطاغي القزم".

"آه، العنة لك أنت أيضاً يا ليهوا، ألم تستطيعي الحضور شخصياً حتى؟"

أصدرت طاغية السحرة صخباً بأنفها. حركة لا تصدر إلا عن نظرائها.

"أنا حاضرة هنا بنفسي".

"أتريدينني أن أثبت أنك لست هنا؟"

لم تكن والدتها، طاغية السحرة، في مزاج طيب على الإطلاق. وبدت راغبة في تجاوز المجاملات والدخول في صلب الموضوع.

"ما الغرض من هذا الاجتماع؟"

"حسناً... أسرّ لي طائر صغير بأمر فتى مثير للاهتمام يجوب الأرجاء. في المرتبة الثانية؟"

تباً لمدير اللعنات. تجمد الهواء واهتزت الساحرة. استعادت حواسها لتكتشف أن غاميل تتجسس عليهما معاً. كانت غاميل تتجسس على والدتها دائماً من الناحية التقنية، لكن ليس بهذا الوضوح. مدت يدها لجذب ابنتها العاصية إلى الغرفة. هذا صحيح. فالطاغيتان المتشاجران لم يكُترثا كثيراً للعالَم والتوسع الوشيك. فقد اجتمعا لمناقشة أمر آخر تماماً، أو بالأحرى، شخص آخر.

"مهلاً، ليس هنا! ستفعلين التعاويذ اللعينَة".

"غاميل".

هزت والدتها أسنانها بوعيد. ظهرت غاميل باختجال، مخفية دلواً من الفشار خلف ظهرها. هزت كتفيها براءةً أمام أمها، ثم رمت الطاغي القزم بنظرة جانبية.

،"آه، لقد طلبت منك أن تكوني خفية، هنري".

"عذراً يا فتاة، الأفضل إنهاء الأمر معي وأنا هنا"، أشار بإبهامه نحو الساحرة، "العجوز ذات الأنف الحاد هنا ستكتشف الأمر عاجلاً أم آجلاً".

كانت هناك طريقة بالتأكيد يا هنري، أو بالأحرى، اختلف هنريك مع خطتها فذهب وبث الخبر برمته. نعم، كانت ستثور غضباً فيما بعد، لكن ليس بأي حال كغضبها الآن.

"لقد فتِنتِ بي".

والآن، كانت غاميل أشياء كثيرة؛ عفريتاً مشاغساً، وفتاة فائقة الجمال تدرك جيداً متى وكيف تضغط على الأزرار. سارعت غاميل إلى الاختفاء خلف بنية هنري الصغيرة لكن المكتنزة، وأطلت برأسها ناظرة إلى أمها، محاولة الظهور بأقصى درجات اللطافة. لم يجدِ ذلك نفعاً. كانت غاضبة بحق.

"لم تأمري قط بإبقائه سرّاً".

تمتمت غاميل بصوت رفيع. ربما نجحت تمثيليتها اللطيفة قبل زمن بعيد. فخمت الساحرة فوقهما الاثنتين، كطاغية يبتدع نوعاً من الإعدام البشع لذرّيته. رفع هنري يديه، محاولاً إنقاذها بعد أن تركها تواجه مصيرها وحدها.

"حسناً، حسناً. لقد وقع الفأس في الرأس وقد تغلبت عليك، يجب أن تفتخري بذلك!"

"نعم!"

ظلت غاميل تحاول استجداء عطف أمها. وهي حيلة تضاءلت فاعليتها بحقارة حقيقة إدراك الأم لما تفلته غاميل. فحين كانت أمها تحاول الإمساك بأسطورة إنديجو، أزعجتها غاميل، أزعجتها وهزتها بما يكفي لرميها عبر العالَم وحجبها عن سمعها. وعندئذ فقط فرّت غاميل لتشي بها.

"أنا يجب أن..."

"حسبك، لقد أخبرت اثنتين من الأخريات بالفعل".

أمالت طاغية السحرة رأسها نحو هنريك.

"أياتهن؟"

"مهلاً! لا تخاطبيني بهذه النبرة"، حذّرها هنريك.

"قريباً سيلم بالخبر الجميع وسيعقد اجتماع مشترك بيننا جميعاً في هذا الشأن. وانتهى الأمر".

بدأت الغرفة تزداد برودة. اعتقد أغلب الناس أن هالة طاغية السحرة تنضح بالتعفن والتحلل، وربما كانت كذلك يوماً. أما الآن، فأضحت هالتها الحقيقية مجرد غضب بارد قارس، أخذ يشرخ التعاويذ السحرية. وبقي الطاغي القزم جامداً بلا حراك، عاقداً ساعديه وهو يرم بنظرة تجمع بين التعاطف وخيبة الأمل. لم تستحْل ليهوا تلك النظرة. رغم أنه لا يملك الكثير لتفعله به الآن، ليس هنا وليس وهي غير حاضرة بشخصها.

"حسناً".

تلاشت طاغية السحرة في شرارات من الضوء. أطلقت غاميل زفرة لم تدرك أنها كانت تحبسها بينما مسحت جبينها.

"يا للهول، ظننتها ستحشرني في صندوق مجدداً".

"لقد فعلت ماذا؟!"

"لم أفعل. لقد كان تهديداً، ويسعدني تكراره".

"أظن أن عليك التوقف عن الكلام، غاميل".

"...نعم".

توقفت، وانتظرت عشر ثوانٍ، ثم أخرجت الفشار من خلف ظهرها، وأدخلت يدها و— اختفى.

"لا طعام ولا شراب لمدة عام".

"آه".

– اليوم الخامس عشر: طارد رايان نمساً ثلجياً عملاقاً أفزعه فترك موقعه المموه.

"ارجع! دعني أطعنك! أنا قريب جداً لدرجة أنني أشعر به".

لم يُبْدِ النمر أي اهتمام بما يروّجه [المارق]، فكل ما رآه كان هالة ضخمة ملطخة بالموت والحرب. أطلق صغيراً وهو يتفادى سكين رمي ليتوارى في حركة متعرجة متقنة بين الأشجار. وما إن انطلق، حتى بدا أسرع من سيارة تبلغ سرعتها القصوى على الطريق السريع. سيعاني طويلاً أمام تلك السرعة حتى لو كان في المرتبة الثالثة. عبس رايان وألقى بنفسه على الأرض، غير مبالٍ بمدى هشاشته. لم يجرؤ أحد على مهاجمته، ليس منذ قيام الحرب.

فقد أضفى أمر برمته مزيداً على أسطورته، ليضمن ألا يجرؤ كائن على التعرض له، ولا حتى أضخم وحوش المنطقة.

"اللعنة. كانت غاميل على حق، هذه ليست مغامرة حقاً".

كيف له أن يزج بنفسه في خطر يهدد حياته لصقل مهاراته إن كانت الوحوش تفر منه هاربة؟ تمثلت المشكلة الكبرى في أن الغالبية الساحقة من مستوياته وجميع مهاراته التمهيدية جاءت من مواقف بالغة الخطورة. جعله ذلك عجولاً ويشعر بأن عليه مواصلة فعل الشيء ذاته ليحقق تقدماً. قد تكون أسرع سريقة للارتقاء، لكنها بالتأكيد لم تكن الطريقة الوحيدة للتقدم. فقد تدرّب زيدارت طوال الوقت في أمان وبلغ مستويات قصوى في [الشطر]

و[الصد الغريب]، بل نجح حتى في ابتكار مهارة مدمجة. قد استغرق ذلك بضع أشهر لكنه أثبت حقاً أن التدريب يجدي نفعاً. كان رايان [مارقاً] في المرتبة الثانية، وكان من المفترض أن يجد سهولة أكبر في إتقان المهارات البدنية مقارنة بـ[محارب] في المرتبة الأولى. غير أن صوتاً خافتاً ظل يتردد في أعماق عقله، ماذا لو ظل دون المستوى؟ تنهد ونهض. لقد حان الوقت أخيراً للتدرب بمفرده. اليوم السادس عشر: التف رايان حول شجرة ممسكاً بسيف روحه بوضعيات المبارز، طعن بسرعة فائقة إلى الأمام، وغدت يداه كغيمة ضبابية والشجرة تثقب مرة تلو الأخرى.

رافق الثقوب مساس ضئيل وخفيف للغاية بشيء آخر لكنه كان يبتغي شيئاً مختلفاً. ليس الطعنة الشبحية المصاحبة لمهارة [الطعنة المزدوجة] من المستوى الخامس فما فوق، بل مهارة [الطعنة المزدوجة] من المستوى الأول. دفع بقوة إلى الأمام، وكل حركة، وكل أليف عضلي تقريباً في الموضع ذاته تماماً. كل حركة نزولاً عند تمركز القدمين، والتنفس، وموضع الأصابع بدت متطابقة تماماً. الآن في الطعنة التالية، تخيل يداً أخرى تتراكب فوق يده، كأنها يد إضافية يدفع الاثنتين معها في اللحظة نفسها.

تقشرت شريحة إضافية من لحاء الشجرة.

خلافاً لما حدث في حزام الأمان، لم يتوقف رايان، بل طعن مجدداً فوراً، مركزاً هذه المرة على جعل اليد "الثانية"

حقيقية. دفع، لا بعقله فحسب بل بهالته أيضاً، بأسطورته. وطالب المهارة بالانحناء أمام إرادته. ظهرت طعنة شبحية مشوبة بالحمرة بجانب الطعنة المباشرة. ودون أي مساعدة تذكر من نظام التحدي. تعلّم مهارة التحدي [الطعنة المزدوجة]! خانات مهارات التحدي (٣/٤) -> (٢/٤)

"أجل!"

– اليوم السابع عشر: تبين أن [التفادي الفوري]

أصعب قليلاً. ساعدت مهارة التمهيد، [التسارع الجزئي]، في استشعار التفعيل، لكنها لم تكن تشبه [الطعنة المزدوجة] بأي شكل. لم يكن هناك نمط موحد لاكتسابه لعدم وجود قوة موحدة مع [التفادي الفوري]. كان الأمر أحياناً كشدة قاسية، كأنما رُبط بحبل مطاطي مشدود يجره إلى الوراء، وبدا أحياناً كأن أحداً يدفعه بقوة، وشعر أحياناً أخرى وكأنه مجرد ركل للأرض حديثاً. لم توجد ثابتة فيزيائية هنا، ولا نمط موحد، وكان أقصى ما يمكنه فعله لنسخ جزء حتى من المهارة هو القفز بقوة.

لكن ربما لهذا السبب كانت [الطعنة المزدوجة] مهارة شائعة وكان [التفادي الفوري] نادراً. لا بد من طريقة... اليوم الثامن عشر: قفز رايان في الهواء، وغرس رمح جندي مباشرة في شجرة واستخدمه ليرفع نفسه إلى الأعلى. استدار، وركل الشجرة بقوة ليقفز إلى أخرى. أوقف الزخم مجدداً وركل عائداً نحو الرمح المغروس. أمسك الرمح وهو يمر، ومضى لـ... انتزع الرمح من الشجرة، مما جعله يتدحرج ويدور مسرعاً حتى اصطدم بأرض الغابة.

"آآآآآه"

اليوم التاسع عشر: لو مرّ أحد من حيث كان رايان يتدرب لرأى طيفاً بشرياً ضبابياً يقفز ويشد ويركل حول قمم أشجار الغابة. لم تستطع أغصان هذه الأشجار الشبيهة بالصنوبر تحمل أي وزن، فضلاً عن كائن من المرتبة الثانية يركلها بقوة. وبدلاً من ذلك، غُرس في كل شجرة ثلاثة رماح على الأقل، سُلبت من جثث كلا الجيشن. كان يقفز حول المكان كالنينجا تماماً. اليوم العشرون: لم يستطيع التوقف والركل وحسب، لقد كان ذلك خطأ.

فقد تجاهل ذلك جانب "الفورية"

في [التفادي الفوري]. احتاج رايان إلى التحرك بأقل قدر ممكن من التوقف، وبأخف لمسة. إلى أن يكف عن ثني ركبتيه لإيقاف زخمه. يعني ذلك أنه لم يستطع التسارع بالشدة ذاتها، لكنه بدا أقرب. بدأ رايان يتخبط بين العقبات كالكرة في لعبة الدبوس. اليوم الثاني وعشرون: وهنا اصطدم بجدار في تقدمه. تحرك جسده كالحلم وبدا وكأنه يسير في الاتجاه الصحيح، لكن المهارة رفضت التفعيل. بطريقة ما، أصبح التخبط حول المكان مملاً بعد حين.

اليوم الثالث وعشرون: الكثير من التدريب بلا تقدم يجعل رايان ولداً ضجراً. اليوم الرابع وعشرون: يجن جنون رايان أخيرًا... ليس لدي يوميات لأكتب فيها لكني أحتفظ بسجل عقلي لانهيار عقلي. هناك قدر محدد من التدريب يمكن للمرء تحمله قبل أن يبدأ بالتصدع. بصراحة، مطاردة الأشياء بينما تهرب بحياتها أمر محبط نوعاً ما. حتى أنني تظاهرت بالهرب من وحش لكنهم لم يكلفوا أنفسهم عناء الالتفت حتى للوراء.

يخبرني إشعار مهمة الاختبار أنه لو استمر الاختبار الأعلى لفترة أطول فقد يحدث تحول مجهول. أمن الجُنون أن أتمنى حدوثه؟ اليوم الخامس وعشرون: سأبحث عن فريق فالي لأحاول قضاء بعض الوقت معهم. اليوم السادس وعشرون: وجدت فريق فالي، وكانوا يصطادون الوحوش. وجعلت فيلسلي يعطيني هاتفه أيضاً. بدا أنهم اضطروا لاستعادة هواتفهم من معسكر البشر وكانت تلك مشكلة كبرى بحد ذاتها. لا أدري حقاً لم تخلوا عن هواتفهم ببساطة هكذا.

على أي حال... أصبح لدي هاتف الآن. ... نسيت الحصول على كلمة المرور. لدي الآن عذر لأجد فريقهم مجدداً. اليوم السابع وعشرون: ليس لدي أي فكرة عن مكان تواجد فريق فالي بحال. ليست لدي مهارات تتبع ولدي شعور بأن فالي تسمعني قبل وصولي فتختفي. أقسم أنني وجدت آثاراً طازجة لكنني عجزت عن إيجادهم بطريقة ما. من الصعب جداً تتبع أثر شخص يستطيع سماعي وربما شمّي من على بعد ميل. لم تمرنت على النصل؟

كان الأجدر بي التدرب على البقاء في البراري. اليوم الثامن وعشرون: سأجعل إيجاد فريق فالي مهمة حياتي. أنا متأكد بنسبة تسعة وتسعين بالمئة أنهم يختبئون مني. حاولت إعادة ضبط الهاتف لإعدادات المصنع... ليست لدي أدنى فكرة عن كيفية إعادة ضبط هواتف بدرجة مغامر. أندم على عدم مطالبتي بكلمة المرور في المرة الأولى. اليوم التاسع وعشرون: هم يختبئون مني قطعا. أتظنون أنكم قادرون على الاختباء مني؟

– "لماذا بحق الجحيم يطاردنا؟!"

هتف فيلسلي بصوت همس غاضب وهو يشد شعره.

"أنا متأكدة تقريباً أنه يشعر بالملل فحسب، وهو لا يحاول قتلنا."

لم تكن فالي متأكدة تماماً من ذلك. في كل مرة اقترب فيها أرتيجان منهم، كانت [حواسها المعززة] تلتقط أموراً تجعلها حقاً تشكك في سلامة عقل هذا الشخص المدرج في القائمة السوداء. بعض الأشياء التي ذكرها أصابتها بقشعريرة.

"هناك غابة بأكملها مليئة بالوحوش التي يمكنه قتالها. لمَ يتحرش بنا؟"

لم يكن ماريكل سعيداً. كان الاختبار الممتد شيئاً لا يتنافس عليه سوى الأفضل، وقد اغتنموا الفرصة لصيد الوحوش ورفع إنجازاتهم. أما الآن، فقد أُهدر معظم وقتهم في صنع مسارات وهمية وتجنب السير بحذر على رقع الثلج الكبيرة. ثم ضرب الإشعار. فشل الاختبار الأعلى. ستتاح جميع بوابات النظام ووقت مزامنته مع الأرض قد أُعيد ضبطه. إجمالي الوقت المنقضي في العالم: ٣٠:٠٣:١٢:٠٠ إجمالي الوقت المنقضي على الأرض: ٠٣:٠٠:٣١:٢٠ الوقت الأرضي المتبقي حتى يجب إتمام الاختبار الأعلى: ٣٨:٠٩:٣٠:٠٢

"هاه، لا بد أن شخصاً ما تسلل متجاوزاً الطغاة."

"اللعنة على عدم تزامن بنسبة عشرة إلى واحد، سيمثل ذلك مشكلة."

لم ترغب فالي في أي شيء سوى قطع صلتها بهذه الغابات إلى الأبد. لو أنها لم تر شجرة صنوبر أخرى أبداً فستكون سعيدة. شقوا طريقهم عودة نحو بوابة الاختبار. ومع أن فريقهم لم يستكشف الكثير، فلم تكن هناك بوابة خروج أخرى يمكنهم العثور عليها. وما إن بلغوا الفاحة، حتى جلس شخص متبسم خارج البوابة، بانتظارهم.

"أوه لأجل المدير."