↪أستشرعني؟ كيف ستفعل ذلك بلا رعاية في الاختبار؟ @Leaflegend384 (موطني) ↪ها! أوقعه في شرّ أعماله يا رفيق. @Leaflegend210 (موطني) ↪يا للهول، فيالق ليف هنا. ارحلوا أيها السكان الأصليون الأغبياء، لا تستطيعون حتى نيل رعاية في الاختبار إذ لن يُختار أحد منكم قط. @Tristredl (غير موثّق) ↪حسناً، أيمكننا تخفيف حدة الأمر قليلاً؟ هيا يا شباب، احترموا الموطنيين بعض الشيء. @Malaligner (موثّق، رتبة 4) ↪أوه ها قد بدأنا، لا يمكننا قول شيء بسبب مغامر متعجرف.
أتعلم ماذا؟ أنت لست ملِكة الساحرات. لمَ لا تشاكس كراتي يا مالاليغنر؟ @Tristredl (غير موثّق) ↪لا نحتاج إلى قدومك للدفاع عنّا أيها المغامر. نحن قادرون تماماً على الدفاع عن أنفسنا. @Leaflegend7 (موطني) *الجزء الثاني من هتدوك. لقد غيرت مالاليغنر اسمها كَمغامرة منذ ذلك الحين.*
"أظنُّ جاميل ثمرةً لمهارة انشاق عقل. قرأتُ قصصاً عن عواقب العبث بمهارة [العقول المتوازية]. أنا متأكدٌ تقريباً من أنَّ جاميل شيءٌ شبيهٌ بهذا. وإلا فمن غيرُها يستطيع استعارة أسطورة شخصٍ آخر ثم ينادي ملكة السحرة بأمِّه؟"
أصابتْ قشعريرةُ الرعب ميلوك من مجرد فكرة اضطراره لمشاركة عقله مع شخصٍ آخر. ثم يناديك ذلك الشخص أمَّه.
"هذا جنون."
لم تبدُ سيفارا راغبة في الخوض نقاشاً أطول في هذا.
"حسناً، هراء [الساحرات]. كلُّ هذا قد يكون خدعةً أكبر."
قالت سيفارا. باري، [الهائج] السابق، بدا هو الآخر مائلاً لعدم التفكير في الأمر.
"لا سيما حين تتعامل مع ملكة السحرة."
ريان، الذكيُّ بالطبع، خالفهما الرأي.
"أرى الأمر مهمَّاً. فجاميل في النهاية لا توافق ملكة السحرة. لقد حاولت مساعدتي من وراء ظهر أمِّها. ظلّت تقدم لي تحذيرات مبكرة، وتلقي إليَّ بتلميحات عن أشياء، وتسمح لي بصقل مهاراتي ضدَّها."
"يا صاح، انتقِ ألفاظك."
"تبّاً لك يا ميلوك، أنا أُحاول أن أكون جادّاً هنا."
جادّاً بقدر ما يستطيع على الأقل. عاد عقله ليفكّر في الأعضاء الذكرية المرسومة على وجهه. كان الأمر أسوأ بكثير ممّا ظنَّه في البداية. لوّحت سيفارا بيدها.
"هراء [الساحرات]، أنت تتعامل مع ملكة السحرة، وكلُّ هذا قد يكون جزءاً من خدعة أكبر. لا تضع خططاً بناءً على أمور كهذه ما لم تكن متأكداً تماماً ممّا تملك. وهذا يعني، كحدٍّ أدنى، قاتل تنانين رفيع المستوى."
قال باري: "موافق."
"حسناً."
— صمتت سيفارا بشكلٍ غريبٍ إزاءَ كيفية تعامله مع المغامرين.
بل إنها خفّفت من حدّتها حين أخبرها بما فعله.
"ظننتُك ستكونين أشدَّ معارضةً لما فعلْتُ."
تنهّدَت البطلة.
"لو كنتُ مكانك لما تردَّدتُ في قتلهم جميعاً. المغامرون ليسوا مدنيين، ولكان الأمر قصةً أخرى لو ذهبت لاصطياد فرق عشوائية... لكن فرقةً تتقصّاك؟ لكنتُ قتلتُ ذلك المقيد بالعالم أيضاً."
حدّق إليها ريان فحسب. فعلوا جميعاً. بدت سيفارا منزعجةً من نظراتهم المتجهمة.
"التردّد يعني الموت، والموت لا يعني الموتَ لك وحدك بل لحلفائك أيضاً. في هذه الحالة بالذات، لا ندرك ما قد تفعله ملكة السحرة بجثتك. لعلها تسلبك قناعك فلا تعود قادراً على العيش على الأرض. أصدقاؤك وعائلتك سيتعرضون للمضايقة ممن لم تعجبهم أفعالك. لا تتردد، ليس في ساحة المعركة."
صحيح، ما زالوا يظنّون أنه يتعامل مع حياته باعتبارها منطقة أمان. رفعت كلارا يدها.
"أعتقد أنه كان خيراً ألا تقتلهم يا ريان. أعني، أدرك أن فقدان الأرواح وقتل الناس أمر شائع في المحاكمات لكنني لا..."
توقّفت كلارا، "أجل، لا أدري حقّاً ما أقوله. عذراً."
هزّ باري رأسه مطمئناً إيّاها.
"لا، لقد كان ذلك جيداً. عبّري عمّن في داخلك، لهذا أنت هنا."
التفت باري إلى ريان: "أظن أنه كان خيراً ألا تقتل المقيد بالعالم أيضاً."
— "دودة ثيرانٍ لمدير لُعنت؟"
سأل ميلو في ذهول تامّ.
"أضخم بكثير من المعتاد، وناباه أثخن من جذعها. لقد كانت طفرة بلا شك."
"كيف تغلّبت عليها؟"
"أنا... أخم... نفّذت انسحاباً تكتيكياً."
— في نهاية تقرير ريان الثاني بعد المعركة، خلص باري إلى استنتاج واحد بسيط.
"ملحمتك تؤثر عليك. أخبرتك أن اتخاذها فكرة سيئة أيها القزم."
"عدتُ قزماً إذن؟"
"تصرف كقزم تُعامل كقزم."
تدخلت كلارا محاولةً تهدئة الأجواء.
"أوه، أنا أعرف هذه! المهارات الأندر تؤثر على مستخدمها، أليس كذلك؟ تقريباً بقدر تأثير الفئة نفسها؟"
"يقول البعض إنها فقط تبرز ما هو موجود بالفعل."
أومأ ميلو برأسه محاولاً الظهور بمظهر الحكماء. لم تجد سيفارا غضاضةً في تحطيم كبرياء أي حكيمٍ محتمل.
"هذا هراء تنانين، المهارات، لاسيما تلك التي تشير إلى الهيبة، تُغيّر المستخدم قطعاً. وكلما قلّ عالمك كان تأثير المهارات النادرة على عقليتك أكبر. وما عدا ذلك؟ مجرد حلقة تغذية راجعة. هيبتك تؤثر في طريقة معاملة الآخرين لك، وهو ما يُغير بدوره بَدَلاً دقيقاً طريقة تفاعلك معهم."
حدّق الجميع في سيفارا بصمت.
"ماذا؟ رأيتُ الكثير من الأقزام يحصلون على مهارة هيبة فيتغيرون في أيام."
التفتت إلى ريان: "وتلك كانت نادرة، لا ملحمية."
"تبّاً، سأصبح أحمق إذن."
صار الأمر أكثر وضوحاً كلّما تحدث عن أفعاله. الهجوم على فرقة كاملة بلا خطة؟ السير باتجاه سية أضخم منه مرتين؟ الاندفاع لطعن حشرة عملاقة بحجم قطار سريع؟ ما زال يتذكر تلك النشوة حين بدأت ملحمته في التصاعد. وكلما ضغط أكثر كافأته أكثر، إلى أن بلغ نقطةً أعمته عن كل شيء سوى الاندفاع للأمام. لقد كانت حلقة تغذية راجعة سامة بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
قالت سيفارا: "اخفض جناحيك، المهارة أداة. وفي هذه الحالة، تشبه على الأرجح منشطاً رياضياً. إنها تظل أداة. تعلّم التحكم بها ولا تدعها تتحكم بك. وحظّك السعيد أن لدينا من يملك خبرة واسعة بشيء شبيه بهذا."
قال باري: "حسناً، لهذا أحضرتك إلى هنا. لقد ارتكبت الكثير من الحماقات، ولكن حان الوقت الآن لجني ثمار مكاسبك. حان وقت التدريب."
انتفض ريان حماساً عند سماع ذلك.
— غرق الشباب الثلاثة في نوم عميق رغم الكشوفات المذهلة.
استغرق ريان وكلارا في النوم فوراً بينما ظل ميلوك يعبث بهاتفه نقراً. كان بإمكان سيفارا سماع كل شيء، حتى من على سطح مستودعها. ركلت برفقٍ شخصيةً متجهمةً بجاورها. هذه المرة، كان هو الغارق في شرابه. وما زال نصف غاضب.
قالت بحنين: "كأننا عدنا للزمان القديم."
عبس باري في وجه شرابه.
"تتذكرين الأمور بطريقة تختلف تماماً عن طريقتي."
"هاه! أحدهم يرتكب حماقة بنوايا حسنة والجميع مضطرون لتغطية أخطائه؟"
طرف باري بعينيه، ثم نظر إلى زجاجته وضحك.
"هه، محقّة."
جلسا تحت ضوء القمر يسترجعان ذكريات الأيام الخوالي. لم تكن الأيام الخوالي رائعة، بل إنّ جلَّها كان كابوساً. غير أن بعض اللحظات الطيبة تخللتها؛ اللحظات الهادئة التي عملا فيها معاً عبر الشدائد، حين لم يكونا مجرد منفّذين لأوامر سيئة من الرؤساء. تنهّدت سيفارا.
"كنتَ محقّاً."
"تابعي."
"أوه، تبّاً لك يا باري. أنت مخطئ لكونك غاضباً هكذا من المبتدئ. صحيح أنه فتى مدلل بعض الشيء لكنك تعامله كمن يفترض به الإلمام بكل كبيرة وصغيرة."
ما زال باري، [الهائج] السابق، يعاني من مشكلة في التخلّي عن غضبه.
"إنه يشرع في التحول إلى خطر حقيقي. تحريتُ عن تلك الفرقة، الصاعدة أيمنا؟ ليسوا حمقى."
"ولم تكن فرقة جاربولك كذلك، أه، دببة العاصفة. معظم الفرق اليوم أفضل من الوحدات التي واجهناها."
لم يجادل باري في ذلك. تنهّدت سيفارا.
"امنحه وقتاً، أظن أنك محقّ. بوسعنا تحويله إلى مغامر حقيقي."
الفتى يملك المقومات الموعودة، وليس مختلاً عقلياً كما ظننت في البداية. أفكاره الأولى كانت عن أصدقائه، وقد تخلى عن كل شيء حتى تأكد من سلامتهم. يمكنها العمل مع هذا. مضت أربع ساعات أخرى. كان باري قد ذهب للنوام بينما كانت سيفارا تحرس مجمعها. توقعت نوعاً من الرسائل من ملكة السحرة؛ تهديداً مبطناً أو طلباً بترك ريان وشأنه. لم يأتِ شيْءٌ من ذلك. لكانت فضّلت التهديد.
— تسلقت أشعة الشمس قمم المجمع، وتجمّعت ندًى صباحيّاً مبكراً ليغطي المشهد ببطانية من الضباب الرقيق.
صباح مبكر ونقيّ الهدوء. تحركت سيفارا داخل قصرها خفيفةً كالفأر. ثم فتحت باب غرفة ريان برفسة عنيفة.
"انهض وتألق أيها الفتى!"
"تبّاً لك يا سيفارا!"
صرخت كلارا من الغرفة المجاورة. خرجت الفتاة مزمجرة من غرفتها وتقدّمت نحوها بغضب عارم. ضحكت سيفارا.
"أتبلتَّ سراويلك مرة أخرى؟"
"آآآه!"
قفز [المارق] المبتدأ من فراشه يراقب بمتعة محاولة صديقته ضرب سيفارا المُرتدية لدرعها الكامل. كانت الفتاة لا تهاب شيئاً حين تكون منزعجة. ضحكت البطلة من ضربات كلارا عديمة الجدوى ودفعتها بعيداً بإصبع وضعتها على جبينها. نظرت سيفارا إلى البالغين الاثنين.
"إذن، أنبدأ جميعاً الآن؟"
توقفت كلارا عن لكم الهواء لترفع رأسها بفزع.
— "لماذا يتعين علينا الركض؟!"
صرخت كلارا. كانت قد احتجت فنخسها باري بعصا في كل مرة محاولة الاستسلام.
"آه! توقف!"
كانا يحاولان الركض دورة حول مستودع سيفارا الواسع بصورة حمقاء. يمكنك إدخال منزل بأسره عبر الباب الأمامي! كان المكان أكبر من مجمع شققها بأكمله. كانت كلارا مجرد فتاة عادية من الضواحي. لم تكن رياضية بحال. حسناً، ربما سمحت لنفسها بالتراخي قليلاً، مجرد قليل وحسب. لكن من لا يفعل ذلك حين يعمل في سلسلة مطاعم قاسية القلب – صراخ ميلوك من الخلف جعلها تزيد من سرعة عدوها.
"آه، باري، آه!"
على الأقل بدا ميلوك أقل لياقة منها بكثير. كان يتلقى نصيب الأسد من نخسات باري. أدركت كلارا أن الأبطأ سينال النصيب الأكبر من النخسات. هبت عاصفة ريح تجاوزتها بينما انطلق ريان خاطفاً أمامهم. المسكين ريان، كان وضعه أسوأ من وضعهم بكثير. تفادى صخرةً تقوس مسارها نحو رأسه بسرعة كانت حتماً ستكسر عظامها. لم تكن تعلم من الأساس أنه يمكن رمي صخور منحنية. اختفت سيفارا من مجال رؤية كلارا لتظهر مجدداً أمام ريان.
كانت تمسك بعصا ضخمة في يدها. لوّحت بها إلى الأمام في حركة خاطفة. تألمت كلارا في سريرها وهي ترى العصا تنكسر على ذراع ريان.
"تفادى الضربات أيها المبتدئ، أنت [مارق] لا [محارب]!"
الضربة الثانية كانت بمضرب بيسبول. لم تر كلارا سيفارا وهي تلتقطه، بل رأت نهاية الضربة فحسب. طار ريان عبر الأرض. أرادت كلارا أن تصرخ بأن هذا أكثر من اللازم، لكن ميلوك كاد يلحق بها. زادت سرعتها بيأس تام. وصرخت رغم انقطاع أنفاسها.
"لم أوقع عقداً لهذا!"
في المرة الخامسة التي طاف فيها ريان حولهما، زاد سرعته ليتفادى صخرة سريعة بصورة حمقاء. اصطدمت بمستودع خلفه فتحطمت إلى قطع وأحدثت ضجيجاً مروعاً.
صرخت سيفارا: "آه! لماذا تفاديتها أيها المبتدئ؟ ستترك تلك الصخرة أثراً!"
أجابها ريان بصراخ: "تبّاً لك!"
تلاطمت عينا ريان باحثتين عن سيفارا لكنها اختفت مجدداً. يبدو أن ريان نفسه لم يستطع تتبع أثرها. حدثت حركة في الأعلى فكادت كلارا تختنق.
"ريان في الأعلى!"
هوى ريان جانباً بينما هبطت صخرة ضخمة من الأعلى. لم تكتفِ سيفارا بإسقاطها من علٍ، بل رمتها بسرعة تتجاوز السرعة القصوى. نظر ريان إلى الصخرة أمامه ثم رفع بصره مجدداً.
"أ-مهلاً! وقت مستقطع! كانت ستقتلني!"
كانت سيفارا بلا رحمة، وقفت والشمس المنخفضة تضيء درعها الفضي.
"ماذا قلت عن الالتفاف هكذا؟ واصل الركض أيها المبتدئ!"
حتى باري توقف ليحدق في الصخرة. ضيق عينيه ناظراً إلى سيفارا، العالية فوق مستودعها. استغل كل وميلوك تلك الاستراحة الثمينة لالتقاط أنفاسهما. تنهجت كلارا.
"ألا يجب أن توقفها؟ ألن يقتل هذا ريان حقّاً؟"
"...إنها تعلم ما تفعله."
انهار ميلوك على الأرض، ونظر إلى الصخرة بحجم الإنسان ضاحكاً بعصبية.
"هذا هو تدريب المغامرين بحق."
رفع باري حاجبها تعليقاً على ذلك ثم هزّ رأسه.
"حسناً يكفيكما هذا، خذا قسطاً من الراحة."
"حقّاً؟"
أومأ باري برأسه نحو الصخرة.
"أحتاج لإحضار عصا أضخم."
"ماذا!؟"
"أمزح فقط، ستحتاجان إلى أخذ قسط من الراحة لما سيليه."
— كانا يحتسيان عصير ليمون فائق المذاق بينما يشاهدان ريان يواصل الركض دورات حول المستودع.
إن كان ميلوك صادقاً، لاستطاع مراقبة هذا طوال اليوم. كان ريان يتفادى الصخور بسرعة وخفة حركة خارقتين. كان الأمر أشبه ببث حي لمغامر على أرض الواقع. وإن كان يشبه إعلاناً ترويجياً أكثر منه بثاً تدريبياً حقيقيّاً.
"أهذه هي الطريقة المثلى لتدريب مهارة [التفادي الفوري]؟"
لم يرغب ميلوك في التشكيك بسيفارا وباري، لكن على حد علم الإنسان، لا يمكن للمرء صقل تفعيل المهارات بهذه الطريقة. هزّ الأوركي الضخم رأسه.
"لسنا بصدد اختبار ذلك في الواقع. وعلاوة على ذلك، فحتى [المارقة] بحاجة للتكيف مع عالمهم. انظر، إنه يتحسن بالفعل."
أومأ ميلوك برأسه موافقاً، وحين دقّق النظر، بدا ريان متفادياً الضربات بسلاسة أكبر. التفت ناظراً إلى تخطيط إحدى غرف المستودع الضخم. كانت خريطة مدينية، منطقة معتمة بإضاءة ضئيلة. مكان تلعب فيه الأيرسوفت وتقضي وقتاً ممتعاً. أومأ باري برأسه.
"أحفظْتُما الخريطة؟"
"أه، لا؟ بالكاد نظرنا إليها لعشر دقائق."
احتسى ميلوك رشفة أخرى من عصير الليمون. مهزوزاً رأسه استنكاراً لغباء كلارا.
"أظنني استوعبتها. وضعت الخطة في رأسي أيضاً."
"جيد، سنتقدم أولاً ونتدرب على العتاد. تذكري ألا تساهليه، هذا درس مهم عليه تعلُّمه."
ابتسم ميلوك.
"أوه، لا تقلق بشأن ذلك."
لم يحتمل الانتظار حتى يحطم وجه ريان.
— سَمِع ميلو صرخة كلارا، فتردد صداها في الممر المظلم.
تبّاً، تبّاً، تبّاً.
"سي! سي! أأنت هناك؟"
همس ميلو في جهاز الاتصال اللاسلكي.
"توقف عن الذعر والتزم الصمت، تجمَّعوا عند القطع–تبّاً!"
سمع ميلوك طلقات نارية، ثم صمتاً. وشعر بنبضات قلبه تتسارع.
همس ميلوك: "بي؟ بي؟ أأنت هناك؟"
لماذا التزم الجميع الصمت؟ لم يقل أحد إن عليهم التزام الصمت عند خروجهم من اللعبة. لم يعد الأمر ممتعاً الآن. كان ميلوك يرتدي خوذة عالية التقنية برؤية ليلية لكنه شعر برهاب الأماكن المغلقة يخنق أنفاسه. الجدران كانت تطبق عليه. لم يمت في الحقيقة، فما زال بمقدوره قول شيء. كان الصمت مطبقاً. ثم انفتح جاز الاتصال الخاص به.
"أهلاً ومرحباً يا ميييلووو~"
"ظريف جداً يا ريان."
سمعت ضحكة خفيضة.
"لم أقصد الظرافة، أردت فقط العثور عليك أسرع. شكراً لتركك جهازك مفتوحاً."
تأوه ميلوك. شعر بتحسن طفيف بعد حديثه مع ريان. كان لدى ميلوك حيلة صغيرة ينفذها بينما يعامله ريان كأنه نكتة. كان ذلك مثالياً. دخل غرفة عشوائية ثم ألقى الجهاز في المنتصف. ثم انحشر في خزانة قريبة. كانت تتيح له الرؤية من خلال الشرانق. بندقية أيرسوفت في يده اليسرى وقنبلة أيرسوفت في يده اليمنى. بدأ قلبه ينبض. نبض فوق إيقاع الصمت.
ذكّره نبض قلبه بفيديو «فجر أرتيغان»
وكل خطط ريان. وكل تلك النقاشات الصغيرة مع باري، تلك التي نجح فيها حتى بإفحام سيفارا وإجبارها على الصمت. لماذا ظننا أن لدينا فرصة؟ ترددت خطوات بطيئة، شيء يُسحب على الأرض بينما بدأ ميلو يسمع صفيراً. فجر المغامرين؟ دخل ريان الغرفة وعلى وجهه ابتسامة... ويسحب جثةً خلفه؟ تجمد دم ميلوك وتيبّس في مكانه. رأى ريان ينقر على الجهاز الملقى على الأرض ثم يلقي بجثة كلارا خلف المدخل بقليل.
ثم مضى مبتعداً. تسمّرتا عينا ميلوك على وجه كلارا. كانت عيناها مفتوحتين على وسعهما، تذوان في الفراغ.
همس: "كلارا؟"
سقط خارج الخزانة وزحف نحوها في صمت. لم تكن تتنفس، ويداه ترتجفان وهو يتحسس نبضها.
همس صوت في أذنيه: "بع."
— ضحك كلارا وريان من قلبيهما وهما يشاهدان التسجيل المعاد.
الكاميرات الصنعية الصغيرة الموجهة للداخل في الخوذ كان مفترضاً استخدامها لمراجعة حركة العين. في هذه اللحظة؟ أوقفت كلارا الفيديو مؤقتاً عند وجه ميلوك.
"انظر، يمكنك أن ترى تماماً متى أبلَّ سراويله!"
ضحكت كلارا غير الميتة أبداً. كانت تستمتع بتبليل السراويل حين يصيب شخصاً آخر هذه المرة. ضحك ريان أيضاً.
"يا رجل، أنا آسف يا ميلو، لا أستطيع تصديق أنك ظننت أنني قتلت كلارا حقّاً."
أجاب ميلو المبذول سراويله حديثاً ببرود: "هاها، ظريف جداً يا عيال."
بدأ ريان يشعر بالذنب قليلاً في الواقع. كان سيعيد الكرة لكن ميلوك بدا محرجاً بصدق هذه المرة. لم يكن متأكداً مما سيقوله. ربما كانت خطوة أبعد من اللازم. طغت ضحكة مدوية على ضحكة كلارا. ربما لا. كانت سيفارا تسخر من باري المتجهم. ولم تجد بطلة الياقوت غضاضة في السخرية من صديقها.
"لقد فرّطتَ في حق نفسك حقّاً! ربما يجدر بي بدء مناداتك بالمبتدئ!"
شبك باري ذراعيه وعبس. كان التعبير يبدو مضحكاً للغاية على الأوركي الصامت بطبعه.
"ليس الأمر وكأن بإمكاني ابتكار خطة أفضل وأنا أعمل مع أقزام. الأحمق كشف أمري."
تذمر باري.
"هاه! مما رأيته لكنت خسرت على أي حال."
حدق باري في الشاشات المتعددة بغرفة التحكم. مسحت عيناه الحادتان التسجيلات مرتدة جيئة وذهاباً، متتبعة حركات ريان. كان ريان في الفيديوهات يتلصص عبر الممرات بسرعة وسهولة. يعدو بسلاسة ويقفز فوق الجدران والنوافذ. تنهّد باستهزاء.
"يبدو أن الفتى ليس شديد التعب كما ينبغي أن يكون."
توقفت سيفارا عن الضحك وسعلت.
"ربما حصل على مهارة استشفاء."
"أنت تعلمين أنه لا يملكها."
ردّ باري اتهام العتق على صديقته.
"من زاويتي، يبدو أن مبتدئ العالم الثاني قد خدع عينيك في العالم التاسع يا سيف."
نخس ميلوك ريان، متلهفاً لتغيير الموضوع بعيداً عن تبليله لسراويله بدقة عالية.
"عما يتحدثان؟"
هز ريان كتفيه، وكان سعيداً للغاية لتفوقه التخطيطي على باري هكذا. حان الوقت الآن للشماتة والظهور بمظهر العباقرة.
"أوه، الهدف برمته من التمرين كان تعويدي على العمل رغم التعب. تظاهرت بالتعب خلال الرعد، هذا كل ما في الأمر."
سألت كلارا: "ألا يفسد ذلك الغرض من التمرين بطريقة ما؟"
هز كتفيه، "ألا يشكل ذلك قدوة سيئة إن أنهكت نفسي بالركض وأنا أعلم أنني مقبل على موقف حياة أو موت؟ كنت أتصرف بذكاء فحسب."
بدأ يمسح خفاش وجهه شارعاً أنفه عالياً في الهواء. كأنّه [ساحر] خبيث تفوق على جميع الخصوم ولاعبهم. والحقيقة أنه تظاهر بالتعب بالفعل ليتوقف عن الركض في دورات عديمة الفائدة. لم يكن ذلك يساعده في صقل تفعيل [التفادي الفوري] فلم ير جدوى منه. قبضة حديدية هبطت على كتف ريان. أدار رأسه آلياً ليرى سيفارا الياقوت تبتسم في وجهه بإشراق.
أعلنت سيفارا ببشاشة: "إذن، يظن متذاكينا المبتدئ هنا أنه يستطيع خداع مدربته ثم التباهي بذلك أمام أصدقائه الصغار أه؟"
تساءل ريان عما إذا كان تبليل سراويله تضامناً سيفيد.
— "آه! آه! توقف عن الرامي! لا يمكنني التحرك حقّاً."
"ماذا قلت أيها المتذاكي؟ ما زلت أرى شفتيك تتحركان وذراعيك تحجبان!"
سألت كلارا: "أه، أليس هذا مبالغاً فيه قليلاً يا شباب؟"
"كلا."
أجاب كل من ميلوك وباري معاً. بدا الرجلان سعيدين بوضوح بمشاهدة مصدر جرح كبريائهما وهو يتعرض للكدمات بدوره. هزت كلارا كتفيها متألمة حين أخفق ريان في صد صخرة. رفعت المزيد من عصير الليمون الرائع إلى فمها. احتسوا جميعا مشروباتهم، مشاهدين ريان يتلقى رشقاً بالحجارة تحت شمس الظهيرة.