- ما الذي يحدث بحق الجحيم في أولفيرا؟ @باتلينجر (موثّق، رتبة ٢) - لا أصدق ما أسمعه أبداً. بُعْدٌ من الرتبة الثانية، بُعْدٌ لعينٌ من الرتبة الثانية، يتسبب في إنذار أحمر محلّي، ويهربون؟! في أولفيرا؟!؟!؟!:!!؟ك!لكسدجلكجراِلِكاو @ماكينغلي (موثّق، رتبة ٨) - قوات الإنفاذ في عداد المفقودين؟ ألو؟؟ ليفليجيند٦٠ (أهل العوالم)
قال: "أبخير حال العجوز؟"
تجسدت غاميل تسبح بجانبه كعهدها باختيال. كانا في عمق غابة مطاردي الأوراق. جرى رايان وقفز فوق الجذور ليحث الخطا واثقاً من إبعاد أي ملاحقين.
قالت: "أجل، لعلك ضربته بقوة زائدة، لكن لا أظن أن هناك نزيفاً داخلياً خطيراً".
ضرب رايان العجوز في ضفيرة شمسه ليمنعه عن تعقبه. بدت اللمسة الخفيفة كافية لشل العجوز حتى يختفي رايان عن الأنظار. لم يصدق المخضرم حقاً. تيقن أن يشريم أراد اللحاق به ليجرّه معه لا غير. تلك آخر مرة يحاول فيها خطف مخضرم. التفت رايان إلى غاميل.
"أسترعينه، أليس كذلك؟ إن ظهر أي وحش؟"
"معروف بمعروف يا رايان".
مدت غاميل كفها. لازالت تريد سلاحه. سخر منها صاحب مهنة [المُبَاحِز] لطلبها أسلحته ثم واصل الجري أمامه.
"انسَ الأمر. إن التهمه آكل، فعليك لا علي".
سبحَت [الساحرة] بجانبه تميل برأسها بفضول.
"ما رأيت قط مغامراً مبتدئاً يشتد عوده بهذه السرعة. لعل هذا رقم قياسي".
أعرض عنها ولم يجب ومضى في عدوه. كست غاميل أنفها بتجهم وسبحت أمامه فاصطدم بها رايان وساخر. ثم حافظت على وتيرة ثابتة أمامه تحجب رؤيته تماماً بجسدها الممشوق والمصطنع جداً. كان هذا غشاً. توقف ونظر إلى [الساحرة] الحمقاء. قلَّت فكاهتها عن ذي قبل. واضح أنها تكره التجاهل.
"القِ بالأسلحة".
"لمِ التظاهر بأنك غاميل يا طاغية الساحرات؟"
باغتها باتهام أعمى بدل تلبية طلبها. فكر طويلاً في الأمر. أدرك أن [السواحر] يستطيعن تشكيل مجتمعات وتقوية أنفسهن. أيمكن لأحد استعارة مهارة أسطورية كهذه حقاً؟ لم ترتجف غاميل لريبته البتة.
"أصبت النصف فقط، القِ بالسلاح".
"أي نصف تقصدين؟"
"سأخبرك إن ألقيته الآن".
فكّر رايان هنيئة ثم رمى مسدسه على الأرض... ثم التقطه فوراً.
"ها قد ألقيته، عليك الإخبار الآن".
اعتدلت غاميل من وضعية استلقائها ووضعت يديها على خاصرتها.
"هذا أطفل تصرف رأيته، وقد اضطررت لإصلاح أخطاء الطاغية السلبي".
تأملت قليلاً ثم هزت كتفيها.
"ولكن لا بأس، الوعد وعد، والحقيقة أنني مم-ممف".
أُطبقت شفتا غاميل وعجزت عن فتح فمها تماماً بينما واصلت محاولة الكلام. ما صدر منها سوى أصوات تشبه أصوات يشريم حين كُمِّم العجوز. ثم هبط حضور في المكان. أعلن وصول طاغية الساحرات وهي تهبط من السماء. هذه المرة، اسودّ العشب وتوقف الشجر عن التمايل مع الريح. أكان هذا كله وهماً أيضاً؟ أم أنها أسقطت هالتها من خارج المنطقة المحددة؟ أم كان هذا كله بفعل أسطورتها الوهمية؟ وقفت طاغية الساحرات أمامه بجانب غاميل المُكمَّمة.
نظرت إليه الساحرة في ثيابها البيضاء باستعلاء. بدت أضخم مما ينبغي.
"تمنيت نقاشاً. القِ بأسلحتك وسترى ما يسرّك".
توقف [المتمرد المُبَاحِز]. كانت تستخدم هالتها يقيناً لإرباكه. صلب ذراعيه.
"لا، قلتِ إننا سنتناقش إن نجوت من أولفيرا. فعلت، أستنكلثين وعدك الآن؟"
اتسعت عيناها دهشة ونظرت إلى أمها وأخذت تضحك وفمها مغلق.
"ممهم همهمهم"
ضمت طاغية الساحرات شفتيها قليلاً ثم ابتسمت له. انفجر [استشعار الخطر] لديه. سرى القشعرير في جلده واقشعر شعر عنقه. صرخ عقخه في كل اتجاه وبدأ جلده يشحب. ظن للحظة أنها ستقتله. طرد رايان الفكرة وصمد بوجه الهالة. لن تقتله منطقياً، ليس هكذا. أومأت الساحرة.
"لقد نلت اهتمامي أيها [المُبَاحِز] الصغير، ثلاثة خيوط عقلية بدل واحد، أكثر مما ينال أغلبهم. اذكر ثمن الأسلحة".
قابل رايان عيني طاغية الساحرات رافضاً التراجع.
"أجيبيني عن سؤال المسير واقطعي لي وعداً".
"ما الوعد؟"
التقط أنفاسه. فكر طويلاً، وهذا ما دفعه لاتخاذ عجوٍز رهينة. لابد من خط فاصل يؤمن به.
"لن تؤذي أو تهدد عائلتي أو أصدقائي أو أي شخص أقربه على الأرض. عِديني بذلك بروح الاتفاق لا بحرفه. كلمتك بذلك".
لم يود رايان صياغة وعد معقد مع طاغية الساحرات. أدرك تفوقها دهاءً. لكن جدالاً كهذا؟ استحالة تأويله على نحو آخر. حين يلقى المسير مجدداً، سيفعل الشيء نفسه. لم تبدُ ملامح طاغية الساحرات أي تعبير. مالت برأسها قليلاً.
"إذن، هذا ما أردت، أكثر من المال وحتى دوافع المسير. هذه غايتك الحقيقية".
ثم اقتربت طاغية الساحرات متخيمة عليه. سكتت الغابة برمتها. تعاظم حضور طاغية الساحرات حتى شمل العالم بأسره.
"حسن أن تعلم ما تقدره حقاً. ماذا لو اتخذت أبويك رهينة عوض ذلك؟ العجوزان المسكينان روبرت وليندا روبنسون؟ ماذا ستفعل حينها؟"
بَرَد. فك رايان ذراعيه ونظر إلى الساحرة بنظرة جامدة. توقع هذا. وما زلت غاضباً بحق الجحيم.
"دمار متبادل مؤكد".
اكتفت طاغية الساحرات بإمالة رأسها للجهة الأخرى فتحركت قبعتها المدببة قليلاً.
"لن تعقد الاتفاق، وسأُنشر كل ما علمته خطوة بخطوة على الشبكة".
تحولت ملامحها الجميلة الجامدة إلى خيبة أمل. هزت رأسها. حتى قبعتها البيضاء بدت مشعة بخيبة الأمل بطريقة ما. أبدى رايان أنيابه. شمل غضبه البارد كيانه أجمع فانفعلت ملحمته تلقائياً.
[هالة الترهيب المتمادي]
"إذن لن أخطو خطوة أخرى قط إلى النطاق. لحظة أن تعاكسي أو تلمسي شعرة واحدة من عائلتي أو أصدقائي. سأتوقف. سأدخل محاكمة ولن أخرج منها أبداً. كلمتي على ذلك".
"آه".
تراجعت الساحرة وكفت عن إلقاء هالتها عليه. لم تعد خائبة الأمل. ابتسمت خفيفاً برضا لكونها لا تحادث أحمقاً كاملاً. لم تبالِ طاغية الساحرة كثيراً بالانكشاف. لم تكترث بدفع ابن قاتلي تنانين إلى قتال مميت. لم تكترث بالفوضى التي أحدثها في مدينة طاغية رئيس السحرة. أمهما اهتمت به حقاً؟ إن توقف البيدق الصغير للمسير عن المحاولة بسبب أفعالها. هزيمته لزيدارت، نجاحه في المحاكمات، مهارته الملحمية وهروبه الجريء من أولفيرا.
كلها أوراق مساومة لزيادة قيمته، لترجيح كونه القطعة الثمينة الأخيرة التي لمح إليها المسير. كل هذا سيذهب سدى إن توقف الآن. تلك ورقته الوحيدة ووجب أن يتحلى بالعزم. قصد كل كلمة، ودرت الساحرة ذلك أيضاً. صمدت هالته الراسخة وسط هالتها المنتنة. أومأت طاغية الساحرات.
"ما دمت تواصل الأداء، فلن تواجه مشكلات معي في استهدافك أو استهداف أحبائك. بروح الاتفاق. كلمتي بذلك".
انفجرت غاميل متحررة من كمامتها السحرية.
"أيها الأحمق! أمي لا تفعل ذلك! لا تهاجم المدنيين هكذا. أحمق! أحمق!"
نظر رايان إلى غاميل. أمزحة كانت تلك أم لتأكيد انتصار طاغية الساحرات بالصفقة... لا لم يكن ذلك معقولاً. أكانت غاميل ابنتها حقاً، ومن سواهما يعمى عن أفعال أمه؟
"إذن ماذا تسميني أنا وزيدارت إن لم نكن مدنيين؟ الجميع مدنيون مقارنة بأمك".
كفت غاميل عن نعته بالأحمق ثم نظرت إلى الأرض، ثم إلى أمها ولم تنبس بكلمة. وما احتاجت. فالتردد قال كل شيء. قذف رايان مسدسه إلى الغابة. اختفى في الهواء. وهم الساحرة بلا شك. لعله لا يزال على الأرض في مكان ما، ربما استطاع تتبع مساره والتقاطه من التراب. لا أنه فاعل. الصفقة صفقة بعد كل شيء. حدقت به طاغية الساحرات وغاصت عيناها في حيلته الصغيرة. بلا اكتراث. هز رايان كتفيه بتخادم وأخرج مسدس يشريم المثبت على ظهره.
قذف ذاك أيضاً. الصفقة صفقة بعد كل شيء. لم تنطق الساحرة بحرف. كأن زجره يتסالى قدرها. تراجعت واستدعت كرسياً وطاولة دائرية صغيرة. جلست الساحرة وجلس رايان على جذر مجاور. تجسد قدح شاي أمامها. ارتشفت من الشاي.
"والآن، أنتناقش فيما يبتغيه المسير حقاً؟ أحذرك أن معرفة السر لن تمنحك ميزة. لقد انهار أناس تحت ثقل ما أوشك على قوله. ننتظر عادة قتلة التنانين ممن أثبتوا جدارتهم. أعلم هذا كله، وما زلت تود المعرفة؟"
"بالتأكيد، هاتِ ما عندك".
التوت شفاه طاغية الساحرات العليا لذلك. استهجنت تعاطيه باسترخاء بينما تحاول هي التباهي درامياً. رفعت سبابتها من اليد التي أمسكت الشاي.
"يريد المسير شيئاً واحداً لا غير. يريد إتمام نظام المحاكمة".
"ماذا؟ هذا كل ما في الأمر؟"
تركته يتخبط في حيرته هنيئة ثم اثنتين. ثم استمتعت باتساع عينيه ذهولاً للمغزى.
"أتظننا كنا قادرين على إتمام نظام المحاكمة نحن الطغاة؟ أسنذهب إلى ذلك الوعد المهيب لنجعل نظام المحاكمة متاحاً للجميع؟"
كان ذاك الوعد دوماً. وعد نظام المحاكمة بكل شيء وبأي شيء. إن استطعت إتمامه. وعد الطغاة بإتمام نظام المحاكمة بأكمله واختاروا ذلك جزاءهم. فكرة عجزهم عن إتمام المحاكمات؟ لم تكن مطروحة حتى للنقاش. إن عجز الطغاة عن إتمام المحاكمات، فمن يقدر؟
تمتم رايان: "ليس ميزهار القطعة الأخيرة".
أومأت الساحرة.
"حقاً. اعتقدنا اقترابنا بلا حدود بأسطورته، لكن شح الرسائل في الأعوام الأخيرة بات... مقلقاً".
تسابق عقل رايان متبيناً عواقب الإخفاق في إتمام نظام المحاكمة. ما معنى ذلك أصلاً؟ عاد عقله إلى لقائه الأخير بالمسير، لشيء قاله ولم يبدُ مهماً حتى اللحظة.
"مهلاً، انتظر. ألم يُتم المسير نظام المحاكمة قط؟"
خفضت الساحرة قدح الشاي. كأن عينيها اخترقتا قلنسوته. بطبيعة الحال، لم تستطع تعويذة [المحجوب] الطفيفة صد نظرتها.
"سؤال طريف بحق، وكيف، أرجوك، عرفت أن تسأله؟"
"كم دورة حدثت؟"
أنزلت طاغية الساحرات الشاي على الطاولة تماماً. لو علم أهمية هذه المعرفة لها، لاتخذها ورقة مساومة.
"أخبرك المسير بذلك أيضاً؟ هم، كان عليك ذكر ذلك مبكراً. حدثت مئات الدورات. وربما الآلاف، وما أتم نظام المحاكمة أحد قط".
"هذا..."
عجز رايان عن الرد. مئات العوالم وأخفقت كلها؟ فلابد لكل عالم طغاته وميازهاراته. وما نجح واحد قط؟ وجدت ميزة في النظام تجاهلها ببساطة. لأنها لم تخطر بباله. لم تبدُ بالغة الأهمية. حتى الآن. وقت الأرض حتى إتمام أعلى محاكمة: 42:13:32:04
كان الاختبار الثالث عشر هو الاختبار الأسمى المتاح في العالَم في الوقت الحالي. وعلى عكس الاختبارات الأدنى، لم يكن للاختبار الأسمى سوى مدخل واحد، وكان يُضبط دائماً ليعسعس عشرة أشخاص. لم يسمح الطغاة لأي شخص آخر بمحاولة خوض الاختبار الأسمى من قبل قط. دافعوا عن المدخل بشراسة وذبحوا كل من تجرأ على منافستهم عليه. اعتقد الكثير من الناس أنهم كانوا يكتنزون مكافآت خاصة لأنفسهم.
بقيت اثنان ومانون يوماً. ومنذ اكتمال العالَم العاشر، ظلوا ينتظرون دائماً حتى يصل المؤقت إلى الأيام السبعة الأخيرة. كان مبررهم هو إحطاء العالَم أكبر قدر ممكن من الوقت للتحضير لتوسع العالَم. والآن، بدا الأمر وكأن كلا النظريتين خاطئتان. أراد الطغاة فقط تعظيم الوقت لتربية مغامرين أقوى بمستواهم.
"أنت لا تنتظر مني أن أصبحت قاتل تنانين في اثنين وأربعين يوماً، أليس كذلك؟"
ضحكت الساحرة بخفة.
"لا، نحن لا نقلق بشأن الاختبار الثالث عشر."
"إنه الاختبار الخامس عشر، أليس كذلك؟"
احتست ساحرة الطغاة رشفة من شايها لكنها لم تجب. كان ذلك منطقيّاً، فكل اختبار خامس كان يضم الزعماء الحقيقيين. ملوك وملكات الاختبار الخامس، وتنين في العاشر... والخامس عشر. كانت هناك الكثير من النظريات حول ماهيته. لسوء الحظ، إما أن ساحرة الطغاة لم تكن تعلم بنفسها أو أنها لم تكن تخطط لإعطائه إجابة. سأل سؤالاً مختلفاً بدلاً من ذلك.
"ماذا يحدث عندما يصل المؤقت إلى الصفر؟"
احتست ساحرة الطغاة رشفة أخرى من شايها. كانت تستمتع بنظرة رايان الفانية الفهم. نبض قلبه، بانتظار إجابتها.
"سيختفي نظام الاختبارات."
هذه المرة، لم يستطع رايان تمالك نفسه.
"هذا كل شيء؟"
تنهدت. ثم رفعت إصبعاً آخر. أوه، كانت هذه هي الضربة الثانية. تباً.
"هذا. هو. كل شيء. لا مزيد من بوابات النظام، ولا مزيد من الفئات ومهارات الاختبار ولا مزيد من الاتصال بالأرض. سيُعلق المتختبرون بأي مهارات تعلموها، وعليهم البقاء على قيد الحياة في أي عالم ينتهي بهم المطاف فيه عندما يصل المؤقت إلى الصفر."
بدا ذلك... سيئاً جداً. وفي حين كان سيكون مزعجاً عدم القدرة على الوصول إلى العالَم، إلا أنه كان لا يزال يرى نفسه مسترخياً على الأرض بكل ثروته المغامرة. وفي الوقت نفسه، يمكن لأهل العالَم أخيراً التوقف عن القلق بشأن محاولة الأرض الغزو مرة أخرى. أبدأ الأمر وكأنها حل سلمي؟ سخرت منه ساحرة الطغاة.
"إذا كنت تظن أنه لن تكون هناك مشكلة، فأنت أحمق."
جعدت الطاغية أنفها قليلاً، لكنها لم ترفع إصبعاً آخر. أخذ رايان نفساً، وكان فضولياً للغاية لدرجة منعته من التكبر.
"أعتذر، لكني لا أتابع."
تنهدت الساحرة. وأخرجت زجاجة صغيرة مزخرفة فيها سائل أحمر لزج. تألقت الرواسب الحمراء الساطعة بما بدا وكأنها كرات صغيرة من الضوء الأرجواني. استنشق رايان نفساً عند رؤية أغلى استهلاك شاهده، سواء أكان وهماً أم لا. أكثر من مائتي مليون للجرعة الواحدة. جرعة تجديد. يمكنها استعادة الأطراف، وعلاج العلل، والندوب وإعادة المستخدم إلى ذروة صحته البدنية. نعم، العودة إلى ذروة الصحة البدنية.
كانت تُعرف أيضاً بجرعة الشباب.
"هل تعرف السبب الحقيقي خلف توقف الأرض عن تصعيد حربها ضينا؟"
أومأ برأسه.
"لقد سمعت النظرية. يقول البعض إن السبب يعود إلى نجاحكم في قطع تدفق جرعات التجديد عن الأثرياء."
"بالضبط. قطعنا الوصول، ثم تفاوضنا مع كل قلة حاكمة خلف الأبواب المغلقة. حتى انهاروا، واحد تلو الآخر. هذه هي الحقيقة. أنتم الذين نشأتم في سلام لا تعرفون مدى فظاعة الشيوخ حقاً. إنهم يسمحون بهذا السلام الصغير لأنه يناسبهم. فبعد كل شيء، يعتقدون أنهم يستطيعون الاستمتاع إلى الأبد. أتصموننا بالطغاة؟"
سخرت الساحرة، وكان صوتها ينقط سماً بينما تحول العشب إلى رماد من حولهم.
"أتريد أن ترى مدى سرعة تغير ذلك عندما يدرك أولئك الأذناب العجائز أن هذا لم يعد مورداً متدفقاً؟"
حطمت ساحرة الطغاة الزجاجة على الطاولة. انتفض رايان، رغم أن القارورة كانت وهماً. انتشر السائل المائع عبر الطاولة كما لو كان يتدفق من يدها. رفعت يدها المغطاة بسائل الخلود، وبدأت في قطير بعض منه في شايها. أراد رايان إنكار حجتها. امتلكت الأرض ما يكفي من القنابل النووية لإبادة الحضارة، وكان بمقدور قتلة التنانين تسوية مدن بأكملها بمفردهم بأنفسهم. بالتأكيد لن تسمح العالم الحديث لكبار السن بشن حرب فقط من أجل أنانيتهم الخاصة؟
أراد أن يصدق ذلك. كاد يتمنى لو أنه كان بهذا القدر من السذاجة. اشتكى الناس من إلقاء عدد كبير جداً من الموارد على الأرض لدعم المغامرين والعالَم. اعتاد رايان الاعتقاد بأن ذلك كان مجرد النظام الطبيعي للأشياء. فبعد كل شيء، امتلك العالَم سحراً ووحوشاً وإمكانيات أكثر بكثير من الأرض القديمة المملة. لكن إلى أي مدى أفاد هذا الاستثمار الناس على الأرض بالفعل؟ كان كل شخص يعرفه رايان يتمتع بنوعية حياة أسوأ حتى من أفقر أهل العالَم.
السحر، والجرعات، وحتى فتحات المتاختبرين تتسرب إلى أعلى، لا إلى أسفل. أومأت الساحرة برضا، ثم استمرت.
"لن يخبروك بأنهم سيشنون حرباً من أجل جرعات التجديد. سيكون هو السبب الحقيقي، ولكنه ليس السبب الذي ستُجند تحته. سيحدث ذلك، أقسم لك بذلك. الطول العمر غالٍ للغاية حتى بالنسبة لأكثر الرجال والنساء إيثاراً. وهؤلاء الشيوخ ليسوا رجالاً معثرين بالأثرة."
بدا وكأنها لم تكن تمتلك أي أمل في مستقبل الأرض. لم يكن ذلك شيئاً يريد سماعه.
"ويترك الطغاة الأرض تدمر نفسها بينما تحصلون كلكم على الاحتفاظ بالحكم على العالَم؟"
"لا."
توقف ساحرة الطغاة وكوب الشاي مرفوع. ألقت نظرة خاطفة على غاميل، وهزت الابنة رأسها ببساطة لوالدتها.
"الكثير جداً، في وقت مبكر جداً، يا أمي."
رُفعت الساحرة ابتسامة خبيثة ثم وجهتها نحو رايان. نقرت باثنين من أصابعها. ظهر إسقاط هائل فوقهم. يملأ مجال رؤيته بالكامل. استقر العالَم برمته أمام رايان. أرض ضخمة على سطح مسطح يتحدى قوانين الفيزياء. قُدرت مساحة سطحها بما يقرب من تسعة أضعاف حجم الأرض. لم يرك قط خريطة مفصلة للعالَم من قبل. كانت أكبر من أن تُحتمل، ولم يتسنى إعداد أقمار صناعية مناسبة. ليس مع الجاذبية، والوحوش والتوسع المستمر.
حتى لو جمعت كل قتلة التنانين للعمل معاً، فإن صنع خريطة مثل هذه سيستغرق عقوداً، وسيكلف أرواحاً. كان ينبغي أن يكون مستحيلاً. ومع ذلك، لم يشك في أنه كان ينظر إلى أدق خريطة للعالَم وجوداً. استقرت أمامه مناظر طبيعية مستحيلة. جزر عائمة بحجم دول. عاصفة رعدية لا تنتهي، جبال ترتفع ذروتها بعيداً فوق السحب. كان هناك حتى مخلوق مرئي في القطاع الثاني عشر. شيء ما كان ينبغي أن يكون مستحيلاً بالنظر إلى مدى تصغير الخريطة.
ربما كان بحجم كاليفورنيا. غلف الإسقاط الرائع للعالَم نسيج رقيق. حجاب. تالق بريق أرجواني عبر الحجاب. يشبه قطع المانا المتصلبة في السماء.
"إذا كنت تعتقد أن العالَم سيكون بأمان بينما تدمر الأرض نفسها فأنت مخطوظ أشد الخطأ. عندما يرحل نظام الاختبارات، سترحل حمايته أيضاً."
رُفع الحجاب عن العالَم، ثم بدأ العالَم يهتز. كل قطاع من العالَم، وكل توسع للأرض، بدأ يهتز ويطلق موجات انتشرت في محيطه. تموجت أعمق فأعمق في الفضاء حتى انفتحت أخيراً عين، بحجم قبضة رايان، في الأعلى. ثم بدأت عيون أخرى في الظهور بين التموجات. انفتحت حتى حُيط الإسقاط بعيون مختلفة. نظرت كلها مباشرة إلى العالَم. جاءت أولاً سفينة ذهبية تلمع بالرموز، ثم سفينة حربية مستقبلية بحجم قارة.
وصلت المزيد من السفن، شق بعضها الفضاء بينما ظهرت أخرى صامتة، بالكاد يوجد تموج حولها. لم يكن شيئاً واحداً سفينة بل مجرد كتلة من الفراغ الأسود والكثير والكثير من العيون. أصابه ذلك بالصداع بمجرد النظر إليه. وصلت المزيد والمزيد من الإبداعات والمخلوقات الغريبة والخيالية حتى حجبت السماء. ثم بدأوا في إطلاق النار.