مَلِكُ أشباحٍ. فَانٍ خاضَ طويلاً في السحر الأسود ثم رأى ألا فائدة تُرجى من الخلود سوى حُكومة الآخرين. بدا الأمر... منطقيّاً بعضَ الشيء. طالما قال الناس إن عيب الدكتاتوريّة الخيّرة يكمن في انتقال السلطة. فلماذا لا يُلغى هذا الاحتمال بجعل الحاكم خالداً؟ سارت الأمور على ما يرام في العالَم حتّى الآن... لكنها بدت أقلّ استقراراً لأيّ مملكة يحكمها ذلك المَلِك الميت.
"سيّد الهياكل العظميّة! ألا تعرف من أكون؟ أنا المَلِك الشبح العظيم راهيس! نصف حاكم الأراضي المُقدّرة! والمحطّة الأخيرة لعالمكم البائير من المُبتدئين المزعومين!"
تكلّم حقّاً كَمَلِك، مع أن رايان لم يسبق له سماع اسم راهيس ولا الأراضي المُقدّرة. التفتَ إلى غريتفيلد فأرسلت إليه رسالة ذهنيّة.
"أعتقد أنه يتحدث عن الاختبار الأقصى، حاول إبقاءه يتحدث."
تنهّد رايان وهزّ رأسه ناظراً إلى الهيكل العظمي المحبوس.
"الأراضي المُقدّرة؟ لا بد أنها ليست مقدّرة جداً إن كان أحد حكّامها يُقبض عليه بمثل هذه السهولة."
"وما تدري أنت؟ حتّى طغاةُ صغاركم اضطروا للركوع أمامي. قبل أن يطعنوني في الظهر ويُلقوا بعالمي في الفوضى! لو أن حاشيتي المخلصة ما زالت معي، لكنتم جميعاً جثثاً تركع عند قدمي."
صعبٌ تبيّنُ أكان هذا تباهياً عابراً أم حقيقة. لم يرد ذكر لاسم راهيس في أيّ شيء قرأه على شبكة العالَم. خمن رايان أن المَلِك الشبح راهيس كان نهاية مرحلة متطرفة من وصول سيّد الهياكل العظميّة إلى غايته. حكّ رايان رأسه ببلاهة.
"حاشية مخلصة. أعني، إنهم موتى أحياء، أليس كذلك؟ يمكنك التحكّم بهم بعقلك فحسب. ليست تلك إخلاصاً حقيقياً، بل هي مجرد، كما تعلم، سحر بسيط."
من المرجح جداً أن غريتفيلد تلقت بعض الضرر الجانبيّ من تجاهل رايان المتعمد لكيفية عمل السحر. بالطبع، تلقى راهيس النصيب الأكبر من الضرر العقليّ. بدأت النيران الأرجوانيّة في تجويفي عيْنيه تحمرّ غضباً.
"أتظن أنني حكمت الموتى الأحياء وحدي؟ ها! امتدت مكلتي بعيداً، بعيداً وراء هذه المدينة البائسة. ركع الأحياء والأموات أمامي جميعاً."
حسنٌ، بدا هذا مختلفاً. عادةً ما يسعى سيّد الهياكل العظميّة دوماً لجمع حشود هائلة من الموتى الأحياء ليحارب بها مملكة الشياطين ومملكة البشر معاً. بدأ رايان يميل إلى تصديق أن راهيس كان نتيجة انتصار سيّد الهياكل العظميّة في سيناريو الاختبار الأقصى. ولكن مع ذلك... إن كان راهيس رئيس اختبار قبل الاختبار العاشر، لكان رايان قد سمع به بحلول هذا الوقت. الاستنتاج الوحيد المعقول هو أن الاختبار الأقصى كان مختلفاً تماماً عن الاختبارات التي عرفوها.
في الواقع، بدا غريباً أصلاً وجود راهيس على الأرض، نظراً لأن سبب عدم مغادرة طاغية الساحرات العالَم قط هو أنها لم تتعلم مهارة [ذكرى الساقطين]. إذن كيف وصل راهيس إلى هنا؟
"انتظر، هل تمتلك... روحاً حقيقية؟"
نظر رايان إلى غريتفيلد طلباً للتأكيد. أومأت برأسها. أيعني هذا أن طاغية الساحرات سرقت روحاً بالفعل من نظام الاختبارات؟ استشاط المَلِك الشبح غضباً لأن رايان التفت إلى [الساحرة] ليتأكد من أمر الروح بدلاً منه.
"ماذا ظننتني أكون غير ذلك؟ أآلةً تحاكي المحادثة والسلوكيات؟"
"لا أدري؟ أساقطاً؟"
"مَن؟ تكلّم بكلام مفهوم!"
"محاكاة لشخص بشريّ صُنعت من ذكريات أم ثكلى، ويُثبّتُها نظام شبه سماوي صنفته حضارة قديمة؟"
"ماذا؟"
"ماذا؟"
لم يُدرك أحدهما ما يدور. أدرك رايان أن راهيس لم يكن ساقطاً ولا رئيس اختبار، بل كان عالماً بنظام الاختبارات. وفي تلك الأثناء، وصل راهيس إلى استنتاج مختلف تماماً بعد الاستماع إلى هراء رايان.
"أيها الأحمق! لست روحاً إسقاطيّة يُحاكيها نظامك لنموّ عشوائيّ. أنا الشيء الحقيقيّ بلا زيف. بلا قيود. لكان باستطاعتي قتل طغاتكم الصغار عندما ارتعشوا أمامي. وكان يجب عليّ ذلك حقاً."
تذمّر المَلِك الشبح بهذه الجملة الأخيرة بينما كان يهتزّ داخل صندوقه. إن حقيقة قدوم المَلِك الشبح من الاختبار الأقصى، ومعرفته بنظام الاختبارات، وامتلاكه روحاً حقيقية هنا، قد أربكته تماماً. اشتعض فضوله الآن. عُدّ الاختبار الأقصى أحد أعظم أسرار الطغاة التي أخفوها عن بقية العالم. كان عليه استدراج المَلِك لأكبر قدر ممكن من المعلومات. اتخذ رايان أشدّ تعبير متكبر يمكن لمغامر أن يصطنعه.
ذاك الذي يبدو عليه سايدارك كلما فتح بثه المباشر لعشرات الآلاف من المُشاهدين.
"الأراضي المُقدّرة، هاه؟ أكاد أُجنّ شوقاً لتسلق الاختبارات وأرى كيف تبدو. أراهن أن هناك الكثير من الغنائم والمهارات المكتشفة التي لم نجدها بعد."
ابتلع المَلِك الشبح الطُعم، الطُّعم والصنارة والخيط معاً.
"أيها الأحمق، أتظن أن بإمكانك نهب الأراضي المُقدّرة؟ نحن نبني فوق عظام حضارات أقدم من ألف جيل من أهليكم البؤساء. نحن مقدرون..."
تلاشى صوت المَلِك الشبح وهو يلاحظ بقية الغرفة. كان الجميع، عدا غريتفيلد ورايان، يميلون للأمام محدقين بتركيز شديد في المَلِك الشبح المُسترسل في خطابه. ررفت عيناه المشتعلتان نحو رايان ثم ضحك.
"ذكي جداً أيها الفتى. حيلة لطيفة، لكني رأيتها من قبل. أتظن أنني سأقع في حيل عالمك الاستفزازي مرتين؟"
التف رايان ليحدق بغضب في الآخرين بالغرفة. أشاحت سيَفارا وجهها وبدأت تصفر، وحك أولهن ذقنه متظاهراً بأنه مجرد [بربريّ] أبله، وأخفض نيل رأسه. حتّى إن عيني يومار زاغتا عن عيني رايان إحراجاً. رمى رايان ذراعيه بِيأس.
"أأنت جادون حقاً؟! لقد أوقعته في الشباك!"
"لم توقع أحداً بشيء!"
"اصمت أيها العظميّ!"
تمتم العظميّ المُهمّش الآن بغضب.
"ماذا؟! كيف تعظمني هكذا؟!"
"أنت محبوس في صندوق وكدْت تقع في فخّ شخص لم يكمل عاماً واحداً في المغامرة. ماذا كنت تنتظر؟ وليمة من عابدي المؤخرات العظميّة يهتفون بملوكيتك؟"
استدار رايان ليوبخ من جديد الآخرين في الغرفة.
"مع أنكم، بصراحة، ألسْتم مفترضين أن تكون بحّاري التنانين؟ ما الذي تفعلوه بحقّ الجحيم؟"
دفنت غريتفيلد وجهها براحة كفها.
"خطئي. كان عليّ إخبارهما ألا يكونا فاقعين هكذا. يبدو أن ارتداد استخدام ملحمتي قد أضرّ بإدراكي أكثر مما ظننت في البداية."
حتى غريتفيلد شعرت بالإحراج بما يكفي لتخلق عذراً لنفسها. هز رايان رأسه بضجر وأطلق تنهيدة لا تُطاق وهو يميل نحو المَلِك الشبح.
"مغامرون، ألسْتُم محقّقين؟"
"لا تكلّمني، أيها الأحمق."
"لا بأس، أتفهّم إن شعرت بالخوف من محادثة مَن يتفوق عليك عقلياً."
ضرب أولهن غريتفيلد بمرفقه بينما كان يشير إلى رايان بيده الأخرى.
"يعجبني هذا الفتى. يجب أن نحتفظ به."
وفي تلك الأثناء، كان نيل يحدق بشكّ في سيَفارا.
"أمتأكدة أنتِ أنكِ من علّمه؟"
"معك حق، لست متأكدة إن كنت أريد نيل الفضل في هذا."
... في النهاية، مهما أزعج رايان راهيس، لم يستطع إرغام المَلِك الشبح على الإفصاح عن مزيد من المعلومات. وهو عارٍ حقيقيّ، لأن حرفياً كل شخص هنا كان شديد الفضول بشأن هذه الأراضي المُقدّرة التي لم يدخلها سوى الطغاة وفريق ميزهار. كلّ ما استنتجه رايان هو أن الاختبار الأقصى كان عالَم اختبارات بلا قيود. بدا هذا جنونياً حقاً.
"حسناً، إن كان إزعاج صندوق العظام القديم لا نفع فيه، فلأضطر إذن لإيجاد طرق ممتعة أخرى تجعلك تتكلم."
ضحك المَلِك الشبح منه. ضحكة حقيقية لم تكن خشخشة عظام مثل تلك التي لسيّد الهياكل العظميّة.
"لا تمتلك الخيال اللازم لجعلني أتكلم، يا بنيّ. كلا، كلكم أصغر وأغبى من أن تحاولوا تعذيب شخص مثلي."
كان بإمكان نظرة غريتفيلد أن تحرق مكتبات بأكملها.
"سأقبل هذا التحدي، أيها الشبح. سأحرص على أن تدفع ثمن كل حياة أزهقتها."
"أرحّب بالتحدي، أيتها [الساحرة] الصغيرة، لعلّك تتعلمين شيئاً أو شيئين من..."
"مهلاً، مهلاً، توقف."
تدخل رايان بين الاثنين اللذين كانا يؤديان مشهد "تعال و أرني ما عندك".
"أتمنعني من محاولة قبله؟ لدي بعض الأفكار بعد أن تحدثت إليه."
بدا كل من غريتفيلد وراهيس منزعجين من المقاطعة. كأنهما كانا يحاولان تحشيد طاقتهما. أحدهما يحاول تحدي قدرتها على التعذيب، بينما أراد الآخر إثبات قدرته على انتزاع شيء من راهيس؟ بدا الأمر وكأنه يقترب من منطقة غريبة، واعتقد رايان أن لديه خطة أفضل. والمدهش أن المَلِك الشبح هو من بدا غير راغب في محاولة التعذيب المخططة لرايان.
"ها! أنت؟ أستطيع جزم أنك لا تمتلك عظمة واحدة خبيثة وحقيقية في جسدك. عد للعب دور المعتوه، أيها البهلوان الصغير."
لم يحتاج رايان إلى إذن من الرجل العظمي. احتاج فقط إلى إذن الساحرة المرعبة التي تستطيع وضعه في صندوق نظير ذلك. تنهدت غريتفيلد.
"حسناً. جرّب حظّك. أظنني لن أُخسر شيئاً سوى القليل من الوقت إن فشلت."
فرك رايان يديه ومنح المَلِك الشبح وغريتفيلد ابتسامة جعلتهما يشكان فيما إذا كانت هذه فكرة جيدة حقاً. —— انصرفوا بعد دقائق قليلة من إعداد رايان لأغبى وسيلة تعذيب قد يشهدها أيّ إنسان. كلّ ما فعله هو وضع شاشة هاتف تعرّض فيديوهات تعليمية أمام المَلِك الشبح.
ولم تكن حتّى تعرض أغنية "بيبي دون".
تلك الأغنية الطفولية التي جنّنت أي شخص آخر. كانت مجرد فيديوهات تعليمية حول كيفية استخدام الهاتف وإظهار إمكانات الجهاز. الخطوة الأولى: تعريف المَلِك الشبح بعجائب التكنولوجيا. وبينما وضعوا المَلِك الشبح مع الهاتف تحت لحاف سحري، عادوا إلى الطاولة. حتى الآن، حان الوقت للعودة إلى اكتشاف ما يتعين عليهم فعله بخصوص بينكي. كان كل ما سبق تشتيتاً جيداً لأنه أتاح لرايان وقتاً للتفكير فيما يجب فعله.
ومع ذلك، بالطبع زال الجو المتوتر بأسره. بدأ الجميع عدا يومار بالاسترخاء حقاً وهم يقبلون رايان بينهم. وقف بجوار الطاولة مقابل غريتفيلد. تنحنح رايان.
"إذن، حسب ما أراه، لدينا مولّف وحوش لا يُقهر حيث النواة ليست خطراً فورياً. وفي الوقت نفسه، فإن الوحوش التي تتولد لا تمثل مشكلة كبرى لأي شخص في المستوى التاسع أو ما فوقه."
رمقته غريتفيلد بنظرة جافة. رفع رايان يديه.
"أعلم، أعلم. إنه أمر غير مسؤول. لكن انظروا، هذا ما أفكر فيه. إن كانت طاغية الساحرات ستجلب الفوضى، فيجب أن تكون الأرض مستعدة. وأي مثال أفضل من وجود خطر لا يُقهر قتل مسبقاً عشرات الآلاف من الناس على عتبة إحدى أعظم المدن على وجه الأرض؟ إن حدث هذا لسان كينغزغروف، فيمكنه الحدوث لأيّ مدينة مغامرين. يمكننا استخدامه لتدريب المغامرين، فضلاً عن دفع الجمهور نحو بعض ممارسات الإخلاء المعروضة في العالَم. عصفوران بحجر بينكي."
"هذا قاسٍ جداً تجاه بينكي. أتدرك أنها تعاني، أليس كذلك؟"
"نجل، حقاً؟ إنها تلتهم المغامرين الأكفاء وتستعدّ لإبادة مدينة كاملة لمجرد المزيد من القوة. لتَعانِ في تلك الشرنقة اللعينة الأبدية لأجل ما يعنيني."
كان هناك سمٌّ في كلمات رايان أكثر مما رغب في إظهاره أمام قتلة التنانين أجمعين. وخاصة سيَفارا. لكنها كانت الحقيقة اللعينة التي أخفاها لنفسه طوال هذا الوقت. استحقّت بينكي كل ما حدث لها. لكان رايان سعيداً تماماً لو أنها استُبدلت بالطاغية السلبيّ أو قُتلت بالكامل. أومأت غريتفيلد برأسها.
"أرى ذلك."
لم تفصح عن أفكارها أبعد من ذلك. عرف رايان أن غريتفيلد قالت إنها تحب بينكي، لكنه بدأ يشعر أنها باتت تحكم عليه بشكل مختلف الآن. التفت رايان حول الغرفة. بدا أولهن ممتعضاً من الفكرة. كانت سيَفارا مترددة. نيل، لم يستطع رايان تحديد موقفه لعدم معرفته الجيدة به، أما يومار... فـلم يعجبه اقتراح رايان قط.
200رئيس تهديد رئيسي لملايين الأرواح وتريد استخدامه مثل..."
"زنزانة، أو اختبار. تماماً كما في العالَم."
استحيل تبيّن ما إذا كان يومار يرفض الفكرة لأنها منه أم لأنها كانت فكرة سيئة حقاً. بالتأكيد لم يكن قاتل التنانين ليقدم له حلاً أفضل على أي حال. وفي وسط التحديق المحرج، هزّه نيل بخفة.
"يا صاحب، ما الذي تنوي فعله بهذاك المَلِك الشبح هناك؟"
حدقت غريتفيلد في [المحارب] قبل أن يستطيع رايان الرد.
"نيل، أرجوك، ركّز أو انسحب من هذه المحادثة."
رفع نيل يديه.
"آسف، آسف. غلبني الفضول ليس إلا."
حدق رايان في تمثال هيئة بينكي المرعبة.
"بينكي مشكلة، نعم، ولكن طالما أنها تمتلك لحم الطاغية السلبيّ، فلن تجوب الأرض مذبحة عشوائية للأبرياء."
كان يومار مكتوف الذراعين، كمدينة حصن تغلق بواباتها دون وجهه.
"وأنت تدري هذا، كيف؟"
"مهارة."
أمالت غريتفيلد رأسها.
"أهذه هي المهارة التي استخدمتها عندما جرفتك إنيزا؟ غريبة تلك حقاً، وخاصة بالنسبة لـ[مغتصب]، بدت أشبه بمهارة [ساحرة]."
تحول شكّ يومار إلى حيرة حين أكدت غريتفيلد أن رايان يمتلك نوعاً من المهارة القادرة على فهم الطاغية السلبيّ. بالطبع لاحظت غريتفيلد [لمحة منظور] موحدة تماماً.
"نعم، إنها مجرد واحدة من المهارات التي التقطتها."
انزعج يومار من حقيقة أن رايان وصل إلى استنتاج قد لا تصله [ساحرة] فريقه. التفت [الحارس] إلى غريتفيلد بغضب.
"أتحاولين إخبارنا بأن علينا الانطلاق وراء كلمة مغامر... طفل لم يكمل عاماً واحداً في المغامرة؟"
حكّ رايان ذقنه.
"بصراحة؟ قد لا أكون أكملت ستة أشهر حتى هذه اللحظة. باحتساب تمدد الزمن، قد يكون الأمر أكثر بقليل. على أي حال، خبرة أم عمراً، ما أهمية ذلك حين تمنح كل شيء لذلك المَلِك الشبح بتلك النظرة الفولاذية الباردة والقاسية خاصتك؟"
نطحته سيَفارا على رأسه برفق. آلمهُ ذلك أقل من المعتاد لأنها كانت خائفة جداً من استخدام الكثير من قوتها الصاعدة.
"لا تستفزه. ليس الجميع يمتلك حسّ الفكاهة الخاص بك يا رايان."
تأمّلت غريتفيلد الأمر لحظة.
"فكرتك ليست سيئة. سأدفع باتجاه إصلاحات الإخلاء حول مدينتي من الآن فصاعداً، لكني لم أفكّر في المدن الأخرى قط. يمكنني أيضاً طرح فكرة استخدام الظلال لتدريب المغامرين. لكنك تنسى أمراً واحداً."
"وما هو؟"
"الأطراف الخبيثة."
"أه. تباً."
"خذها كلمة مني، سيكون هناك مغامرون يأتون ويحاولون مهاجمة بينكي. إن لم يكن لشيء سوى الإنجازات. ناهيك عن احتمال تدخل الحكومة الأمريكية معتقدة أنها يجب أن تتخلص منها أو تبدو ضعيفة أمام عموم الجمهور. أو ربما تتدخل دولة أخرى وتقرر أن العبث بعش الدبابير فكرة جيدة لاختبار قدراتها وتعريض أمريكا للخطر ككل."
بدا على يومار ذلك الوجه المتعجرف المكتفي بذاته.
وجه يقول فيه "كنت أعلم أن هذا سيحدث. كنت أعلم أنك ستخطئ وتفسد الأمر".
وللأسف، كانت غريتفيلد على حق. لن تعمل خطة رايان إلا في عالم يلعب فيه الجميع بعدالة ومنطق ودون محاولة تخريب اليوم بسلوكيات أنانية أو خبيثة. سيتطلب الأمر قاتل تنانين جشعاً واحداً ليموت الملايين محتملين. تنهّد رايان وحكّ رأسه.
"لديّ—قد تكون لديّ خطة تصلح بينكي."
ابتسمت غريتفيلد بامتنان ذاتيّ.
"ظننت ذلك. وإلا لما سارعت إلى هنا هكذا. ولما غيرت تكتيكك تماماً فور تأكدك من استقرار الوضع."
"أذكرتكم أنني أُبْغض [الساحرات] حقاً؟"
كان يومار في حالة ذهول تام.
"غريتفيلد، ظننتكِ قلتِ إن الأمر مستحيل؟"
"قلت إنه ليس لديّ حلول متاحة. فهل نستمع إذن لما يخطط له المغامر روبنسون؟"
اكتفى رايان بتكتيف ذراعيه.