كان لفلاحة الأرض أثر مهدئ وغريب. حين يتجاوز المرء دفقة العرق الأولى، ينجرف ببطء داخل إيقاع عميق. استعمل هالة لِيصنع مجرفة بحجم مناسب، وأخذ يقذف أطنان التراب بسرعة متوهجة. كان قد خلع معظم عتاده وبقيت عباءة زعيم طائفة الأوبسيديان متدلية عند خصره، بينما يتساقط العرق قطرات على جسده الممشوق. لم يدرِ رايان بشيء، إذ غرق في إيقاع العمل اليدوي الشاق. وكانت تلك المرة الأولى التي ينجح فيها ببلوغ حالة التدفق دون أداء حركاته بالسيف، وذهنه مشدود إلى هذا الشعور الفاتن.
ركّز عليه، مراقباً تداخل شبكة نكسويد السحرية الواهية والتئامها في تلك النقطة المفردة. استخدم مهارته التمهيدية [البحث السحري] وأرسل نبضة من [السحر المتقلب]، فتعقبت الجذر إلى الأسفل، وظل يراقب ويرصد. ارتفعت رتبة [إدراك نسيج التعاويذ]!
[إدراك نسيج التعاويذ]
من المستوى 3 إلى المستوى 4 تكشفت له شبكة الجذور. كانت نبتة النكسويد تتعلم، تحفر أعمق في باطن الأرض بل وتنشر سحرها. ولكن لسوء حظ النبتة. كان رايان أسرع تعلماً من نبات.
[ضربة محطمة السحر]
اخترق سيفه مجموعة الجذور الرئيسية ومزق كل الروابط المعقدة التي كانت تمسك النبتة معاً. عموماً، كانت هذه الطريقة أوفر كثيراً في استهلاك السحر مقارنة باستعمال [تقلب السحر] وتفجير كل شيء.
"أتعرف، أظنني أصلح مزارعاً."
أومأ رايان لنفسه باكتفاء إثر يوم عمل شاق، ثم تفقد الأرض. كانت عبارة عن مشهد جحيمي ممزق يضج بحفر عملاقة متشابهة. وكأن [ساحراً] من رتبة قاتل التنانين قد قصف المكان بمئات كرات [النار] العظمى. وفي المركز استقرت قمة برج محطمة، كالنصب التذكاري للدمار الذي صار لزاماً لإنزال التهديد الذي كان يتربص بالأرض. راحت غامييل تحوم قربه وهي ترمقه بنظرة جانبية. وتظاهرت بأنها تستمتع برؤية جسده العرِق الملطخ بالتراب.
"أنا متأكدة من أن الفلاحة لا تتضمن تدمير الأرض بكل هذه الانفجارات."
"أنت ابنة طاغية، ماذا تفهمين في الفلاحة؟"
"عفواً، لقد نشأت أمي في مزرعة وأنا أيضاً."
"حقاً؟ أعني، أعرف أن والدتك انتمت يوماً لعائلة زراعية ثرية، لكن أنت؟"
عرف الجميع تقريباً معظم ماضي الطغاة. كانت طاغية الساحرات تنحدر من عائلة زراعية ثرية نسبياً فقدت معظم ثروتها بسبب التغيرات الحكومية. ورغم توثيق ذلك كله بدقة، لم يتوقع رايان قط أن غامييل ترعرعت في مزرعة.
"مهلاً! قد أبدو حسناء، لكنني أعرف كيف أوسخ يدي."
نظر رايان إلى يديها النظيفتين بلا تعبير.
"حسناً."
رفعت أصبعها الوسطى في وجهه. كانت غامييل تفضل التحليق بكسل فوق الأرض مرتدية عباءات ناصعة دائماً. رغم أنها ارتدت في تلك اللحظة فستان صيف فاتح اللون يطابق لون شظايا الإيمان المتوهجة التي تحوم حولها. بدت شاردة، وهي تطيل النظر إلى السماء الحمراء وإلى عملها الزراعي العظيم.
"اعتقدت أمي أن النشأة في مزرعة ستبقيني متزنة بصفتي ابنة طاغية الساحرات."
"هاه. وهل نجح الأمر؟"
"لا أعلم، ما رأيك؟"
رمقته بابتسامة ماكرة. وتألق فستانها الانسيابي ببريق خاطف، ليتلاشى ويذوب في ظلال جسدها. كاد رايان يشيح بوجهه لكنه أدرك أن الضوء كان يستر عورتها. تحول الضوء بعد ذلك إلى مزيج من عباءات سوداء ذات بطانات جلدية تحضن معظم منحنياتها. وبدا أثر خفيف لورقة شجر مرسومة على جسدها والتفت نحو الجانب الأيسر من خصرها. رف جفن رايان، فقد سبق أن رآها ترتدي هذا النمط من العتاد. حين شك في أنها كانت مغامرة من الأساس.
على الأقل لم يعثر قط على أي سجلات تخصها على شبكة العوالم يستطيع تمييزها. علا وجهها بعض التراب وهي تبتسم له باعتزاز. تفحصها رايان من الأعلى إلى الأسفل، مقدراً الطريقة التي جمع بها الدرع بين الشكل والوظيفة. أحب [السحرة] إبقاء الأمور خفيفة باستعمال جلود الوحوش، بلا تعاويذ ليست من صنعهم لئلا تتعارض مع إطلاق التعاويذ. ومع ذلك بدا العتاد فخماً للغاية. وكاد يلقي نكتة بشأن ثرائها لولا أنه لمح الحمرة على وجنتيها—أكانت تخجل؟
فرغ عقل رايان قبل أن تنطلق مهارة [استشعار المخاطر الصغرى]. أخبرته كل غريزة بأنها فخ. وتذكر كيف أوقعته في شباكها هكذا. المرة الأولى التي أُغوي فيها بصدر ضخم مبالغ فيه في القطاع الأول. والمرة الثانية التي طارت فيها أمامه وتجرأته على خلسة النظر.
"لن توقعي بي للمرة الثالثة!"
جرف رايان طناً كاملاً من التراب وقذفه نحوها.
"ما—"
لمفاجأته، أطلقت غامييل صرخة مباغتة وصد حاجز صغير التراب في اللحظة الأخيرة تماماً. غطى التراب رؤيتها بالكامل والتصق بالحجز لحظة وجيزة—قبل أن ينفجر إلى الخارج—مخلفاً وراءه غامييل غاضبة.
"ماذا تفعل؟!"
في تلك اللحظة كان رايان بعيداً يهرول هارباً. وفي ذلك اليوم، أطلق [ساحر] برتبة قاتل التنانين كرات نار في أنحاء الأرض، مسبباً دماراً أكبر وأعظم على الأرض المدمرة أصلاً. —— بعد أن غادر رايان إلى الأرض، تخلفت غامييل وحدها في العالم. وكانت تمرغ جبينها بحائط قوة [Forcewall] من صنعها.
"إنه أحمق بالطبع، فما الذي يدور في خلد أصلاً؟!"
لم تخطر ببالها قط فكرة أن الموقف ربما كان خطأها هي قليلاً.
"عادة مع أمثال هؤلاء الحمقى، الخطوة السوابق هي قطع القشور والحديث مباشرة."
"لا أسترشد بنصائحك العاطفية يا أمي!"
رشفت طاغية الساحرات من شايها. وحدها [ساحرة] حقيقية تستمتع بعذاب ابنتها هكذا.
"أنا أوافق على هذه العلاقة. سيكون حسناً أن يكون متعلقاً بك عاطفياً."
"آهررررر!"
قررت غامييل أن تكبت مشاعرها في صدرها عوض مواصلة التغزل بأحمق. —— الأرض... كان غريفتش أحد كبار مساعدي المهارات في مركز ماستري التابع لشركة رايدكو. منصباً مرموقاً ومجزياً يحلم سواه بشغله. وبصفته مساعد مهارات في رايدكو، عُدّ أحد أفضل خبراء العالم في إتقان المهارات للمغامرين. وصار جدوله الآن مكتظاً ليبرهن على ذلك. وحتى لو حجز رايان روبنسون جلسة خاصّة، فلم يكن سراً أن المغامر الرائج مؤخراً زار مراكز تدريبهم وأبدى إعجابه بها.
طبعاً نُسي غياب البقشيش حين منحهم رايان خمس نجمات على حسابه الشخصي للمغامر. أول تعليق دونه على الحساب، قبل أن يبلغ شهرته.
وحين صار رايان روبنسون ذلك "المغامر الكفء"
المفترض؟ وبدعم من العنكبوة فاليه نفسها؟ عنى التقييم الوحيد على حسابه كل شيء.
"عمل مذهل، أنصح بشدة برايدكو وغريفتش كمساعد مهارات. تعلمت مهارة تجريبية علقت فيها لأسابيع خلال يوم واحد. 10 من 10 سأزورهم ثانية."
ورغم أن التعليق بحد ذاته لم يتصدر عناوين الأخبار، إلا أنه أحدث أصداء واسعة في دوائر المغامرات. علق الكثير من المغامرات بكل خانات المهارات التجريبية الأربع الممتلئة وكانوا يبحثون عن أي ميزة لكسر تلك العقبة. ماذا لو اجتزت تجربة دون تحرير خانة؟ سيكون عليك استبدال المهارة الجديدة بإحدى القديمة. لم يفعل أحد ذلك قط، إذ ستفقد كل مستويات مهارة تدربت لتحصيلها. ويزداد الأمر سوءاً حين تتذكر أن الكثير من هؤلاء المغامرات لديهم فرق أيضاً.
أحياناً يتركك فريقك خلفه إن عجزت عن تعلم مهارتك التجريبية في الوقت المناسب. وإذا حظيت بفريق مخلص ينتظرك؟ حسناً، أحياناً يكون ذلك أسوأ بمرراحل. إن محاولة تعلم مهارة بيأس بينما أتم فريقك تعلم مهاراتهم تحطم الناس غالباً. لذا، وحين تظهر تعليقات كهذه، كان طبيعياً أن يلتفت المغامرون. والآن، ورغم أن الغالبية العظمى من المغامرين انشغلوا بالعمل في العالم، شهد مركز ماستري لرايدكو في سان كينغزغروف تدفقاً لا ينقطع من مغامرين يائسين.
والجزء الأهم؟ احتمل أن يكون غريفتش مساعد المهارات الأكثر طلباً في العالم. كانت كل فتراته الزمنية محجوزة بالكامل. لقد ضاعف أسعاره ثلاث مرات ومع ذلك امتلأت جداول مواعيده لأسابيع قادمة. لو حدث هذا قبل يومين فقط، لطاش عقله من الفرح. ولقد قبّل رايان على وجنته لولا ظنه أن ذلك سيوقعه في مشكلات مع [الأقوى في العالم الرابع] الحالي. وبهذا المعدل، لن يفصله سوى عام واحد عن دفع ثمن خانة رعاية خاصة به.
لكن ذلك كان قبل يومين. والآن؟ بعد يومين؟ عليك تذكر أن السمعة لا تعادل الفاعلية.
"كيف ينفع هذا أي شخص؟! عرفت أنها خدعة. كم دفعتم لرايان روبنسون لكي يروج لكم ها؟"
بدأ العرق يتصبب من غريفتش وهو يرى [محارباً] إلفياً ضخماً وغاضباً بشدة يلقي بخوذته على الأرض، محدثاً انبعاجاً في الأرضية المعززة وفي خوذته معاً. صحيح أنهما انفصلا بمرآة مسحورة من العالم الثامن، إلا أنه ظل [محارباً] شديد التوتر في العالم الرابع. حنحرة وتحدث عبر الميكروفون.
"لا يتفاعل الجميع بالطريقة ذاتها، المغامر مودريف. لقد ذكرت أن التأمل الموجه كان تجربة اختبار أُجريت عبر—"
"يبدو أن أحداً لم يفلح في استخدامه قط. لم يتعلم مغامر واحد زاركم مهرفته منذ بدأتم."
"حسناً، لقد أتيحت لنا جلستان فقط. توقع نتائج من—"
"هراء! هذا! لقد بلغت كل مهاراتي أقصاها، وظلت هكذا منذ ستة أشهر. ولدي مهارات تمهيدية. كان يجب أن أنتهي الآن!"
بدأ غريفتش يدرك أن إحباط مودريف ربما لم يكن بسبب خطئه بل نتاج نقص موهبته الشخصية. كان مودريف [محارباً] سبقه فريقه للتو إلى العالم الخامس دونه، وكان يستميت للحاق بهم. أمر مؤسف، لكنك تصادف مغامرين كهؤلاء أحياناً. الموهبة القتالية؟ لا شكاوى، فقد سيّدي منذ ولادته ليكون [سيافاً] مضبوط المعايير. بناء المهارات؟ مجدداً، لا شكاوى. في الواقع، تعلم مهارته الشائعة الأولى لكنه علق بثلاث نادرة وواحدة غير شائعة.
توزيع سليم تماماً للمهارات الجسدية ومهارة موقعية واحدة. الشجاعة؟ خاطر مودريف بحياته بيأس في هاوية الكارثة. بل وذهب منفرداً، آምلاً أن تمنحه المخاطر الإضافية لحظة إشراق زعم بعض المغامرين حصولهم عليها. أحياناً... لا يكفي ذلك كله. أحياناً، القدرة الفعلية على تعلم مهارة تجريبية هي مسألة حظ لا غير. أحياناً... تفتقر ببساطة إلى التوافق معها. كان العرق يبلل غريفتش، لا قلقاً من أن يحطم [المحارب]
جمجمته—فالمغامرون لا يفعلون ذلك—بل لإحساسه بأن كل شخص حجز لديه كان مغامراً يائساً يترصد شبكة العوالم بحثاً عن أي ميزة لدفعهم نحو تجاوز تلك العقبة. إن كان الجميع بهذا اليأس... ستتحطم سمعته بنفس سرعة صعودها. وهذا سيدمر فرصه كمغامر حين يشترى خانة رعاية مستقبلاً. وفي غمرة تفكير غريفتش، رن هاتفه. وكاد يتنهد ارتياحاً لهرب من هواجسه.
"نعم؟ غريفتش يتكلم."
"لدينا المغامر روبنسون هنا. لقد طلبت مني إعلامك إن عاد."
تحول المشتت إلى رنين منقذ يقرع في أذنيه—رغم أن جدوله كان ممتلئاً عن آخره لأسابيع. تردد دوي اصطدام على أرضية قاعة التدريب بينما شرع المغامر مودريف يقطع بلا هوادة دُمى تدريب باهظة الثمن. اتخذ غريفتش قراره هناك وانحنى نحو الميكروفون.
"المغامر مودريف، لم لا نستريح لبقية اليوم. يُقال إنه لا يتحقق تقدم يذكر حين يسود الإحباط العاطفي. أعدك بألا توجد أي رسوم طوال اليوم ولك الحرية في استخدام هذه الغرفة للساعتين القادمتين. وستُحسب الدمى المحطمة لحسابك. أعتذر عن عدم ارتقاء مركز رايدكو لمستواك."
رفع مودريف بصره إثر تحطيمه دُمية أخرى.
"ماذا!"
لكن غريفتش كان قد غادر بالفعل. ومشى مساعد المهارات في ممرات البناء الجوفي الممتد. وأخذ يراجع فيديوهات رايان في ذهنه. لا بد أنه شاهدها مئة مرة. كانت عيناه في حالة غيبوبة خاصة به وقت تفعيل المهارة. كانت حالة تجمع بين التركيز المفرط وانعدامه.
"المنطقة"
أو "التدفق"
كما أسماها بعض الرياضيين والمبدعين. يستطيع الكثير من المغامرات بلوغ تلك الحالة متى شاءوا، وعدّت من أفضل الحالات لتعلم مهارة تجريبية. لكن ثمة فارق بين تفعيل رايان وتفعيل سواه. بدا وكأنه يفكر في أمر ما بينما يشغل جسده في الوقت ذاته. نسخة معقدة قليلاً من التدفق ساعده التأمل الموجه لغريفتش على بلوغها. لم تكن تقنية جديدة ومجنونة لم يجربها أحد قبله. التأمل الموجه، التنويم المغناطيسي، نزالات الموت والحياة وحتى العقاقير القوية.
جرّب الجميع كل شيء، وكانت النتائج متضاربة في كل مرة. حتى غريفتش لم يكن منغمساً هكذا في التأمل الموجه. فعل ذلك بالأحرى لجعل المغامر العنيد يتأقلم أولاً ثم يشرع في تعلم مهاراته. لكنها نجحت بعد ذلك، وأمام عينيه مباشرة. كان هناك أمر ما، وتأكد غريفتش من ذلك. لكنه للأسف لم يفلح مع أي شخص آخر. وبدأ يستنتج استنتاجاً مؤسفاً. احتمل أنه لم يعثر على سر خفي ولن يحدث ثورة في اكتساب المهارات.
وبدا مرجحاً أن رايان روبنسون كان موهوباً فحسب، ونجح الأمر معه حصراً. كان ذلك منطقياً. لا بد من سبب لدفع فاليه [أقوى العالم الرابع] والأمينة نفسها لتسجيل ملاحظة عنه. وعلى كل حال، كان على غريفتش التأكد. فحتى إن لم تكن مسألة عامة، فلا ضير من العمل مع مغامر موهوب بجنون. كان رايان روبنسون يدردش مع موظفة الاستقبال مجدداً. وكان الفارق واضحاً في تحفظ الموظفة الأكبر. فقد رأى كل منهما طريقة تعامله مع الأمينة.
ولم يتطرق أي منهما للأمر مجدداً، لكنه لم يعد مجرد مغامر "لطيف"
يستطيعان الاسترخاء بقربه. كان يرتدي سترة ذات قلنسوة منخفضة ونظارات شمسية تتدلى من الأمام. وارتداها على الأرجح ليدخل إلى هنا بلا مضايقات. كان المغامران الآخران في الردهة يحدقان به ويصغيان بوضوح. عرفا هويته واستعدا لتقديم نفسيهما. إلا أن رايان ظل يحاول التودد إلى موظفة الاستقبال.
"لا أصدق هذا. هل جدولكم ممتلئ حقاً؟"
حك رايان رأسه، ثم التفت حين لاحظ اقتراب غريفتش. أومأ غريفتش برأسه.
"المغامر روبنسون، يسعدني رؤيتك ثانية."
"أهلاً غريفتش، نادني رايان فقط. أُخبرت بأن جدولكم ممتلئ. إنه لأمر جنوني كيف تتغير الأمور بهذه السرعة، أليس كذلك؟"
أربكت العفوية غريفتش. كانت آخر مرة رأى فيها المغامر روبنسون حين كان يحدق بغضب في الأمينة. ثم... حسناً، شاهد الجميع الفيديو الذي ابتكر فيه خطة على حين غرة رفقة فاليه العنكبوة.
شكلا تناقضاً صارخاً مع هذا الرايان "العفوي".
لكن المغامرات غالباً ما كانوا هكذا. صاروا يعاملون البشر العاديين بعفوية لعدم وجود ما يثبتونه لهم، إضافة لكونهم بلا تهديد. ظل الحفاظ على المهنية أمراً جيداً.
"لقد أفرغت جدول أعمالي للساعتين القادمتين فقط. ويسعدني اقتطاع بعض الوقت ومناقشة—"
توقف غريفتش عن الكلام حين أدرك أن رايان كف عن الإصغاء وصار يرمق ما وراء كتفه. ترددت خطوات ثقيلة خلفه. مودريف ذلك [المحارب] الإلفي الغاضب.
"مهلاً! لم ننتهِ بعد! لا يعنيني المال. افعل ما بوسعك وأرني ما أريته لذلك الوغد."
تجمد غريفتش وابتلعت عيناه الواسعتان الهواء. رف جفن رايان بتبات.
"أكنت وسط جلسة أو شيئاً كهذا؟ مهلاً لم أصد المقاطعة. يمكنني العودة حين تكون أقل انشغالاً."
لاحظ مغامر العالم الرابع ذلك الوغد بينهم لتوه. وسقط فك مودريف مذهولاً أمام المغامر المطور والشهير للغاية الذي أهانه للتو.