بذل رايان جهداً شاقاً كي يتجاهل تحاشي كلارا لنظراته. أكان يشعر بالخزي مما فعله؟ كلا. أبداً. لم تكن هذه لعبة، وكانت هناك أكثر من مجرد أرواح قليلة على المحك. إذا أكملت بينكي أسطورة تغيير شكلها، فستصبح طاغية. لم يكن يدري ماذا سيحدث حينئذ. أستتقبل الممالك طاغية أخرى هكذا ببساطة؟ أستبدأ بينكي بافتعال الشجار مع الطغاة الآخرين؟ إن كان فهمه لتحول بينكي صحيحاً، فقد يحدث ذلك حقاً.
كل شيء قد يتغير، ولهذا السبب، بات وضع المعايير مع بينكي أهم من أي وقت مضى. كان عليه التأكد من أنها تدرك أنهما حليفان. أدرك رايان أن كلارا ترى الأمر من زاوية مختلفة. لم يكن متأكداً تماماً مما تفعله، لكنه علم أنها لابد كانت تخطط لشيء. لم تكن غبية، وعليه تذكير نفسه بذلك مراراً. لا ترى كلارا في بينكي طبيبة نفسية... عذراً، لا ترى فيها مجرمة مختلة... على أمل أن تتمكن من توضيح ما يدور في ذهنها لاحقاً في تقرير ما بعد المعركة.
حدقت بينكي في الغرفة، غير مدركة للتواصل الصامت بين رايان وكلارا.
"تبدو مستعدة للحديث."
وقبل أن يتمكنوا من دخول الغرفة، خطا رايان خطوة لقطع الطريق أمام كلارا.
"أمتأكدة حقاً من رغبتك في المتابعة يا كلارا؟"
حاول رايان جاهداً أن يبلغها صمتاً أن هذه لم تكن فكرة سدادة. ورغم يقينه التام تقريبا من تفادي الأسوأ، ظل قلقاً حيال ما إذا كانت بينكي ستلتهم ميريلدا في النهاية. حدقت كلارا فيه بغضب، كأن استمراره في التشكيك في عزمها بدأ يزعجها.
"سأدخل يا رايان، أنا لست طفلة."
فتحا الباب وخطا إلى الداخل. بدت ميريلدا مرهقة للغاية، تطاردها صدمة اكتشاف أن مثلها الأعلى ربما خطط لحدوث هذا السيناريو بأسره. وأنها ربما لم تكن سوى طعم لحرب انتهت بتدمير محفلها. لم يكن يكنّ لها سوى القليل من التعاطف. لم تكن ميريلدا تارين، جنية تعقب الأوراق التي لم تفمه ما يجري. ولم تكن لاريك، زعيمة طائفة السجى التي لديها أتباع يتعين عليها رعايتها. كانت مغامرة من المرتبة الثامنة.
لقد أخبرها الحقيقة. وإذا كانت لا تزال ترفض كل شيء رغم ذلك، فسيدع بينكي تلتهمها ويجد سبيلة للعنة محفل الساحرات بأسره. بالطبع، افترض ذلك كله أن ميريلدا ظلت أعمى عن رؤية ما سيحدث. في غرفة خاصة خافتة الإضاءة لمغامر من طبقة قاهري التنانين، أخذ رايان مقعده. لا تزال ميريلدا تحدق في الوثيقة، وارتفعت عيناها نحوه فجأة.
"إذا وقعت هذا، فكيف لي أن أضمن ألا تهاجم بينكي أخواتي؟"
"لا يمكنك."
تلك كانت الحقيقة، فلم يكن أحدهما يعلم حقاً إن كانت بينكي ستضرب بالتعرض عرض الحائط بمجرد أن تكشف ميريلدا الحقيقة. وكان السيناريو الأرجح واقعياً هو أن تكتسب بينكي أسطورتها ثم تشن حرباً على كل من شارك في التهام جناحها. لكن ذلك الضمان لم يكن وارداً البقط. لم يكن ذلك غرض العقد أبداً.
"ما تملكين حقاً هو انتهاك للعقد بمجرد أن تتخذ بينكي أي خطوة ضد أخواتك في المحفل. وحين يحدث ذلك، ستمنحكن السكرتيرة جميعاً تحذيراً ووقتاً للاستعداد."
"أهذا كل شيء؟"
"ولن تحظى بينكي بدعمي في ملاحقتكن."
سخرت بينكي من الزاوية، وكأنها تقول إنها لا ترى حاجة لمساعدته في ملاحقة الساحرات. غطى رايان وجهه حرجاً. لم يكن ذلك الببت ما ينبغي إخباره لميريلدا الآن. أخذ لحظة وتنهد. حسناً، آن الأوان لإطلاق الكرة النارية الكبرى. الشيء الذي لم يكن واثقاً منه سوى بعض الشيء، وجزء من السبب الذي جعله مهتماً حقاً بحصول بينكي على أسطورتها.
"حصول بينكي على أسطورتها وتحولها الكامل إلى الطاغية السلبي يصب في مصلحتنا جميعاً على الأرجح يا ميريلدا."
شعر رايان بنظرات بينكي كأنها خناجر تطعن ظهره. نعم، المخلوق الأسمى الذي سعت بينكي للتحول إليه من أجل أسطورتها هو الطاغية السلبي. ولم يكن الوحيد الذي اكتشف ذلك أيضاً. فقد قارنت شبكة الممالك القبضة العملاقة في مدينة التحدي ووجدت تشابهات مع قبضة الطاغية السلبي الخاصة، رغم كونها أصغر حجماً. وتذكر رايان شخصياً قبضة الطاغية السلبي من كرة مهارة ريك الأعور. وبينما جن جنون شبكة الممالك حول هذه النظرية، لم يكن لدى الطاغية السلبي سوى رد واحد على المخاوف المتزايدة.
أتمنى أن تنجح. لم أقاتل نفسي قط من قبل. يبدو الأمر ممتعاً. هذا هو المتوقع ممن تُعد إحدى أقوى الكائنات في الممالك. وبطريقة ما، خففت عبارة بسيطة كهذه من روع الجماهير. لم تبد بينكي مصدقة أنه يكذب، رغم حيرتها تجاه استنتاجه.
"لمَ قد يكون تحولي إلى الطاغية السلبي في مصلحة الجميع؟"
"لأنني إن فهمت الأمر جيداً، فتغيير الشكل لا يغير الجسد فحسب، بل يشمل الدماغ أيضاً. أليس كذلك؟"
أطلقت بينكي شخيره.
"هذا واضح، فما المغزى؟"
أشارت ردود فعل كلارا وميريلدا إلى أن الأمر لم يكن واضحاً لأي منهما على الإطلاق. كان ذلك شيئاً أدركه رايان مؤخراً هو الآخر. ففي القطاع الرابع، صرحت طاغية الساحرات نفسها أن بينكي تعلمت كيف تقليد البشر. ورغم ذلك، أظهرت أفعال كلارا بوضوح أن بينكي لم تكن المجرمة المختلة التيلمحت إليها طاغية الساحرات. كان تناقضاً. وتناقضاً أشارت إليه كلارا. لذا بدأ يبتكر نظرية أخرى. لم تكن بينكي تتظاهر بعدم الجنون، بل كانت هذه طبيعتها حقاً.
وكان تخمينه أن قدراً كافياً من دماغها قد تحول ليصبح مختلفاً جذرياً عن الأصل. بعيداً عما اعتادت أن تكونه، وإلى... أيا كانت ما أصبحت عليه الآن. لقد رأى كيف تعمل المانا والتشي بسلاسة في جسدها. فقد عدلته بحيث يعمل تحت جلدها مثل أقوى مخلوق تملك إمكانية الوصول إليه. تنين عاصفة. ولن يفاجئه إن كان ذلك يتضمن العبث بدماغها حتى أصبح شبيهة بالتنانين أكثر من البشر. كان ذلك شيئاً قد لا يقدم عليه دون تردد سوى مجنون مختل.
وسيصفي ذلك التناقض أيضاً. كيف اعتبرتها طاغية الساحرات مختلة، بينما لم تعتبرها كلارا وحشاً كاملاً. كان التنين الذي قلته مغروراً، تملكياً، ويهوى العبث بالبشر. وقتها استقام كل شيء. إذن، ماذا سيفحدث لو اتخذت بينكي شكل مخلوق أقوى ذي نزعات أشد قوة؟ أستتراجع بينكي حقاً ولا تغير دماغها أيضاً؟ التفت رايان إلى بينكي.
"الطاغية السلبي هو حقاً المخلوق الأسمى المثالي. لكنك نسيت أمراً واحداً. نسيت السبب وراء تسميتها بالطاغية السلبي في المقام الأول."
رفعت بينكي جفنيها بحيرة، لتنتبه فجأة إلى كل كلمة يلفظها. لأن محولة الأشكال الغامضة أدركت أن شيئاً ما ينقصها وشعرت بأن هذه هي ضالتها. جاء صوت بينكي هادئاً ومتأملاً، وربما مشوباً بقليل من التوقع.
"ألم يكن ذلك لأن العالم اعتقد أنها تملك مهارات سلبية فقط؟"
"هذا جزء من السبب. لكن لمَ لا تستخدم الطاغية السلبي سوى المهارات السلبية ضد المغامرين الآخرين؟ ولمَ تكاد لا تظهر أبداً خلال حرب المستوطنين؟"
"ظننت أن الأمر أقل من شأنها..."
بدأت أصابع بينكي ترتجف، كأنها أدركت أن القطعة الأخيرة من لغزها كانت ماثلة أمامها طوال الوقت. شيئاً عجزت عن رؤيته لأن منظورها كان معيباً. حاول رايان فرض منظوره الخاص عن الطاغية السلبي على بينكي، أملاً في التأثير عليها بطريقته الخاصة.
"نعم يا بينكي، هذا هو تماماً. إنه لأقل من شأنها أن تدخل في شجار مع شخص أضعف منها."
كان ذلك أمراً تعرفه محولة الأشكال الغامضة عن الطاغية السلبي، لكنها لم تدرك أنه بهذه الأهمية الجوهرية حتى الآن. ولا رايان أيضاً. فلم يكن يعلم حتى أن هذا المنظور هو ما كانت تبحث عنه طوال الوقت. إلى أن بدأت بينكي تضحك. ضحكة سخرية من نفسها لفشلها في ملاحظة تفصيل بسيط ومحوري كهذا. كان ذلك شيئاً قد لا تكتشفه بمفردها أبداً كأمثالها. فكرة أن مفترساً أسمى سيتجنب عمداً قتال من هم أضعف بكثير.
بدأت الغرفة تهتز. اندفع رايان إلى الوراء محيطاً كلارا بهالته احتياطياً. وصرخ محاولاً جذب انتباهها.
"بينكي، توقفي!"
لكن محولة الأشكال الغامضة لم تعد تركز على أي شيء آخر. بدأ صنفها يتجاوب. واهتز جسدها بالتغيرات مع بدء صنف رايان الخاص بالتحول المفاهيمي في التجاوب بدوره. ليظهر له ما يجري. عثرت محولة الأشكال الغامضة على القطعة الأخيرة لإكمال تحولها. اختلاف في المنظور، في الطريقة التي ينظر بها المخلوق إلى العالم. لم يكن كافياً نسخ الهيئة التي تراها، بل كان عليك نسخ السلوك أيضاً. وحينها فقط سيصبح التحول تاماً.
باتت تملك القطع الآن. تحرك الذراع الأيمن أولاً، اليد التي تستطيع إلحاق ضرر أكبر من أي كارثة طبيعية. لا يزال ضخماً أكثر من اللازم في الوقت الحالي، جبار بلا حدود وملفوف بطريقة ما في شكل مادي فريد. ركزت محولة الأشكال الغامضة من جديد على المنظور لفرض تلك القوة الهائلة واحتوائها في قالب محدد. روح لا تقهر. استعداد لتحدي المجهول والمستحيل. رغبة في النمو بلا نهاية، والأهم تقريباً...
أنها لم تكن بحاجة للاكتراث بمن هم دونه، بل بل كانت تتجنب قتالهم وكأنها تمقتهم... لأن... لأن لماذا؟ توقف الواقع عن التموج حول بينكي. لم يكن ما يلتف حول بينكي مجرد مفاهيم ومنظور. كانت محولة الأشكال الغامضة تحاول تكثيف مفهوم الطاغية السلبي بأسره داخل نفسها. تماماً مثل صنف نظام المحاكمات إلا أن بينكي كانت تفعل ذلك بنفسها. أهذا ما يستطيع محول الأشكال فعله في الذروة؟ لا ينسخ الجسد فحسب بل أصنافهم اللعينة أيضاً؟
رغم أن بينكي بدت كمن فاته تلك الخطوة الأخيرة. فبينما كان ذراعها الأيمن أصغر من ذراع مدينة التحدي العملاق، ظل أكبر بأربع مرات من ذراع الطاغية السلبي البشري ذي الحجم العادي. تسمرت عينا بينكي فوراً على رايان المذهول. فقد لاحظت محولة الأشكال الغامضة صنف التحول المفاهيمي وهو يتلصص على مفاهيمها المتجاوبة. تلاشت فجأة لتندفع إلى الأمام، جارة إياه من ثوب الاستحمام.
"أنت! ما البقية؟"
تغير لون إحدى عيني بينكي، متحولتا إلى نفس اللون البني لعين الطاغية السلبي. أفاق رايان من ذهوله، مضاعفاً هالته لصد أفعال بينكي المتقلبة. لن يكفي ذلك. لم يستطع استخدام ملحمة الخوف على الأرض. ستتحطم هالته وستنکشف كلارا.
"ماذا تقصدين بالبقية؟!"
"لا تعبث معي، لقد شعرت بها أنت أيضاً. شعرت بصنفي يتجاوب. ما هي البقية — ولمَ تكره الطاغية السلبي قتل من هم دونها؟"
"لا أعلم! لم أكن أدري حتى أن هذا ما تحتاجين معرفته! اخفض حضورك! كلارا هنا! ستؤذي شخصاً أدنى منك!"
كان جزء من رايان يغرق في الذعر، محاولاً إطلاق الكلمات المناسبة لدفع بينكي إلى التراجع. لم يكن لديه أدنى فكرة عما سيحدث لو تجلت أسطورة بجوار بشرية عادية. كانت الخطة بأكملها تقوم على استخدام فرضيته لإقناع ميريلدا، لا لإطلاق أسطورة اللعنة. ألقت به بينكي أرضاً وتراجعت خطوة.
"ألا تعلم؟"
"لمَ تظنين أنني قد أعلم كيف تفكر الطاغية السلبي؟! لم أتقابل معها قط، أنا أقتصر على إخبارك بالأساسيات التي تعرفها شبكة الممالك!"
أومأت بينكي برأسها.
"إذاً، امنحني أفضل تخمين لديك. لمَ قد يكره مخلوق أسمى مهاجمة من هم دونه؟"
كانت تتصرف وكأنها يرى فيه عرافاً يمسك بجميع الأجوبة عنها. كانت هذه مشكلة لم يتوقعها. يبدو أن بينكي ظنت أنه، لكونه ذكياً، يستطيع الخروج بالإجابة عن كل شيء. وإن كان صادقاً مع نفسه، فقد أراد حقاً أن يرى ما سيحدث إذا أكملت بينكي تحولها.
"لا أعلم، ربما لأنه تضييع للوقت؟"
"كلا. حاول مجدداً."
كان الأمر أشبه بارططام رأسه بجدار عنيد وبليد لا يتزعزع. عصر رايان ذهنه محاولاً التفكير.
"ربما لأنه موحش في القمة؟"
أغمضت بينكي عينيها كأنها تتأمل الأمر.
"كلا. مجدداً."
"لا أعلم!"
أطلقت بينكي هديراً متأففاً بينما تنحنحت كلارا المحاطة بهالته.
"ممم بينكي؟"
ذبلت كلارا حين رمقتها نصف الأسمى بنظرة حادة.
"لقد ساعدك رايان للتو، أليس كذلك؟ إن كنت تريدين منه الاستمرار في العمل معك، ألا يجدر بك شكره أولاً؟"
لبرهة، بدت بينكي نفورة. ثم التفتت إليه مدركة أنه لا يملك الإجابة حقاً. ابتسمت محولة الأشكال بعد ذلك، أو بدا الأمر كابتسامة حقيقية على الأقل.
"أنت محق. لقد ساعد. ينبغي أن أكون ممتنة. شكراً لك يا رايان."
ورغم أن نبرة صوتها وابتسامتها بدا صادقتين، إلا أن أياً من الثلاثة الآخرين في الغرفة لم يصدق للحظة أنهما حقيقيتان. لقد كان التحول مفاجئاً لدرجة لا تُصدق. التقط رايان أنفاسه، ملاحظة كيف استُخدم اسمه الحقيقي أمام ميريلدا.
"إن توصلت لشيء، فسأخبرك. لكنني أرى أن أفضل طريقة هي سؤالها بنفسك."
احتفظت بينكي بابتسامتها المزيفة.
"نعم، أعتقد أنني أملك ما يكفي لمواجهتها. ولم يبقَ أمامنا سوى أمر واحد الآن."
التفتوا جميعاً نحو ميريلدا التي لا تزال متجمدة أمام الفوضى التي حلت. تقدم رايان بخطوات واسعة نحو المقعد وجلس أمامها. وما زالت ميريلدا تحدق بذراع بينكي برعب، والتفتت إليه فور جلوسه.
"ماذا فعلت؟"
أخذ رايان لحظة للتفكير، ثم ابتسام.
"لا أعلم. ربما وقعت للتو وثيقة إعدام محفلكم، أو ربما تدرك بينكي أن الأمر أقل من شأنها إن لاحقت مجموعة من الساحرات عندما تبلغ الذروة. وفي كلتا الحالتين، إن قامت حرب الآن، فستكون قصيرة."
حدقت ميريلدا في بينكي التي كانت تبتسم لها بلطف.
"إن أخبرتك بالإجابة، أستقتلون أخواتي في المحفل في النهاية؟"
حدقت بينكي في يدها، حيث استعد ذراع الطاغية السلبي للانفجار وتدمير كل شيء في هذه الغرفة. تلاشت ابتسامتها وذراعها، واتخذت تعبيرات محايدة.
"لا أعلم."
ربما كانت تلك أصدق كلمة تفوهت بها بينكي قط. وكأنها شعرت بأن الكذب أقل من شأنها. والآن بعد أن خبرت شكل الطاغية السلبي الحقيقي، لم تعد بينكي تدرك حقاً ما ستفعله عندما تكمل تغيير شكلها. استدارت عائدة.
"لكن إن فشلت، فسألاحقكم جميعاً. ولو لمجرد أن قتلكم قد يمنحني تحدياً ما."
هز رايان رأسه. كانت بينكي سيئة حقاً في المفاوضات. حاول تدارك الأمر.
"على أي حال. سيظل هذا العقد يساعد في حمايتكم جميعاً. اللحظة التي تهاجم فيها بينكي إحدى عضوات محفلكم، سيتلقى الجميع تحذيراً من السكرتيرة. وبدونه، قد تتعرض أكثر من ساحرة للهجوم قبل أن تتلقين الإنذار. إذن يا ميريلدا، ماذا ستختارين؟"
كفت ميريلدا عن التحديق بقاهر التنانين والتفتت إليه.
"حسناً، لقد فزت."
كانت بينكي بجانبها في ومضة، مفكة القيود لتتمكن ميريلدا من الإمساك بقلم بذراعها الباقية. وقعت ميريلدا العقد بايدٍ مرتعشة. أغمضت عينيها وأخذت نفساً عميقاً، وهي تعلم أنها تخون ميثاقاً مقدساً مع المحفل.
"إنها لعنة حظ صغرى."
عقد رايان حاجبيه. هذا كل ما في الأمر؟ وبدت بينكي غير مصدقة هي الأخرى.
"أنت تكذبين! شيء كهذا لا يجعل قشعريرة تسري في حرشفي!"
اتسعت عيناه ميريلدا اتهاماً، وكأنها لا تصدق أن بينكي لا تصدق كلامها.
"كلا! لست أكذب! كانت تلك أفضل تعويذة تمكنا من إلقائها ضد شخص يملك حمايتك!"
"لقد أُلقيت عليّ تعويذات من قبل! لم تكن أي منها هكذا!"
ازدادت ميريلدا حيرة.
"أ-أألقيت عليك؟ كيف؟ ومن قِبل من؟"
"طاغية الساحرات. لقد تبارزت معها مراراً، وأنا أعرف كيف تبدو التعويذات."
ساد الصمت بينهم جميعاً عند سماع كلماتها، ثم لطم رايان وجهه بكفه بصوت عالٍ تردد صداه في أرجاء الغرفة. التفتت بينكي إليه.
"ماذا؟"
أمسك رايان بقنطرة أنفه.
"إذن أنت تقارنين تعويذة دائمة ألقاها محفل بتعويذة قتالية ألقاتها طاغية الساحرات. يا بينكي، ألعنَكِ أحد من قبل سواهُم قط؟"
"كلا؟ لمَ قد يهم الأمر؟"
اكتفيت ميريلدا بالتحديق بصدمة في محولة الأشكال من طبقة قاهري التنانين والتي كانت جاهلة تماماً.
"يا مثوى المدير. هل ظللت أعاني طوال هذا الوقت من أجل هذا وحدها؟!"
ضيق رايان عينيه نحو ميريلدا لكنه قرر تأجيل الأمر لوقت لاحق. ثم التفت إلى بينكي.
"يا بينكي، تختلف التعويذات باختلاف ما إذا كانت دائمة أو قتالية. لكنني لم أسمع قط بلعنة حظ صغرى، أمتأكدة أنها ليست مهمة؟"
"كلا، إنها تجعلك فقط أكثر عرضة للدوس في براز أو شيء غير ضار."
عبست بينكي، بادية كأنها مغلوبة على أمرها وغير مصدقة.
"لمَ قد تفعل شيئاً عديم الفائدة إلى هذه الدرجة؟"
تنهد رايان، محاولاً الحفاظ على اتساق أفعاله الجسدية. شعر بأن ميريلدا تخفي شيئاً لكنه لم يرغب في كشف ذلك لبينكي والمغامرة باحتمال التهامها لميريلدا أمام كلارا.
"كل ما في الأمر أنه يؤكد أنها أرادتك أن تقابلي ميريلدا وتفتعلي حرباً، وربما تطورين أسطورتك بتلك الطريقة."
هزت بينكي رأسها.
"لمَ قد ترغب في تطويري لأُسطورتي؟ لا منطق في ذلك. لقد أرادت دائماً إبقائي تحت سيطرتها."
ربما لأنك ترين الجميع فرائس تلتهمينهن، لم ينطق رايان بذلك.
"كان عليك رؤيتها في مدينة التحدي، إنها تريدك أن تكملي أسطورتك."
"ولكن لمَ؟ لا بد أنها تعلم أن أول ما سأفعله هو أمرها بالذهاب إلى الجحيم."
"ولمَ تستمري في التطلع إليّ بحثاً عن إجابات؟ تلعب طاغية الساحرات على مستويات كثيرة للغاية. من المرجح أن لديها سيناريوهات مختلفة بناءً على كيفية تطور أسطورتك. ويستحيل عليّ تخمينها."
أطلقت بينكي هديراً منزعجاً.
"هذا صحيح. حسناً إذن..."
استدارت نحو ميريلدا. لقد حانت لحظة الحقيقة. وُضعت شروط العقد، لكن رايان ظل غير متأكد مما إذا كانت بينكي ستلتهم ميريلدا. بل إن الحق يقال، لم يكن متأكدة تماماً بعد من أن بينكي لن تقتلهما جميعاً. ابتسمت بينكي للساحرة. بدت ميريلدا كمن يوشك على الإغماء لكنها أبقت عينيها مفتوستين على مصراعيهما. مستعدة للموت.
"هذا مثير للاهتمام، لقد عاهدت نفسي على التهامك بغض النظر عن أي شيء. لكنني أشعر الآن ببعض الاشمئزاز من الفكرة."
أطلقت بينكي ضحكة داكنة، ثم استدارت لتنظر إلى رايان.
"بطريقة ما، نفذ الكشاف الصغير كلمته مجدداً. إنه لأمر طريف كيف تسير الأمور."
أطلق رايان تنهيدة ارتياح داخلية، رغم أنه لم يُظهر ذلك. واكتفى بهز كتفيه.
"مهلاً، لا تنظري إلي هكذا. طلبت منك فقط ألا تلتهميها أمام أصدقائي."
"أفلا تمانع إذن لو أخذتها والتهمتها في الخارج؟"
كاد يندم على فتحه لفمه.
"أهذا ما ترغبين في فعله حقاً يا بينكي؟"
ضحكت بينكي.
"أنت محق. سأرى كيف يبدو الأمر..."
أطلقت هديراً واخترقت الجدار متلاشية، مخلفة الثلاثة خلفها. طرف رايان بعينيه، ثم التفت مجدداً إلى ساحرة المرتبة الثامنة التي تحررت لتوها من قيودها. كانت ميريلدا تدلك جذع ذراعها بيدها الطليقة. ربما متذكرة كيف حرمها من الماء واستجوبها. أطلقت استنشاقاً حاداً.
"إذن. رايان وكلارا، أليس كذلك؟"
تمنى رايان الآن لو أنه حثّ بينكي على التهام ميريلدا عوضاً عن ذلك.