لم تكن تلك هي قصة هذا المكان، ولم تكن تدور حول فقر رايان رغم كونه مغامراً. لم تكن تدور حتى حول حقيقة أن باري كان يعيش كراهب خرف بينما يحمل بطاقة ائتمان ذات أموال غير محدودة فعلياً. كانت تدور حول حقيقة أن رايان كان أفقر شخص ثانٍ في المجموعة. لقد ظن أنه تجاوز درب الجشع. وبلغ حالة من الصفاء الذهني يستحيل على رايان ما قبل المغامرة تخيلها. ثم ترك مدفع مانا عريقاً في الاختبارات!
أين أخطأت بحق السماء؟
"رايان، هل تستمع إلي؟"
كان يسير في الدرب الخطأ. وحين تكشف شارا عن قبو كنوز راكس، سيطالب بنصيب عادل. ربما ليس خمسين بالمئة، وربما خمسة وعشرين بالمئة. بما يكفي على الأقل لئلا يملك ميلو على إصبع واحدة مالاً يطوق صافي ثروته بأكملها.
"يا رايان، أجبني!"
"هاه. عذراً، ماذا قلت؟"
"باري قد عاد. فنحن جميعاً في انتظارك لتقرير ما بعد المهمة."
"بالتأكيد."
لقد أخذ باري صندوق الصمت بنفسه وطلب منهم العودة إلى الفندق. وكانت خطة رايان الأصلية تقتضي أخذه إلى ثلاثة [سحرة] مختلفين ليتحقق كل منهم من عدم وجود ثغرة ما في تعاويذه. لم تكن تلك خدمة غير مألوفة، وكل ما عليك فعله هو إخبار الثلاثة بأنهم لن يكونوا آخر من يرى هذا الصندوق. لكن باري أخذ بطاقة الئتمان واتجه مباشرة نحو [الساحرة] غريتفيلد. وهي خدمة لن يستطيع رايان دفع ثمنها قطعاً.
"أمتأكد أنت من أننا نستطيع وثوقها؟"
لم يكن الأمر أن رايان لا يثق بتقدير الأورك. بل راوده شعور بأن باري كان متعجلاً أكثر من اللازم لانتظار جولة من [السحرة]. هز الأورك كتفيه بعدم اكتراث.
"هذا رائع يا باري، شكراً لك. والآن قد نحظى بصندوق صمت مسكون آخر."
تأوه باري.
"لست أحمق. لم أدعها تلمس صندوق الصمت. كما أقسمت بصفته كـ[ساحرة] على العمل معنا بإنصاف."
حدق رايان في الأورك لثوانٍ معدودات. فقرر طلب رأي كلارا عوضاً عن ذلك.
"ما رأيك أنت؟"
"لم تسألني أنا؟ لا علم لي!"
"أتحدث بجدية يا كلارا، هذا أمر أهم من أن أقرره وحدي."
"إذن لم تسألني؟"
عقد رايان ذراعيه وهو يحدق في الفتاة التي كانت تفوقه قدرة على الحكم على الطباع. رفعت كلارا يديها. لقد قلتها سلفاً، إنها تشبه جدة رائعة. أستطيع تخيلها قاسية وماكرة ولكن...
لا أعلم!"
وللإنصاف، ربما كان طلب تقييم مهم عن [ساحرة] قوية بعد لقائها لدقائق معدودات أمراً مبالغاً فيه.
"ميلو، ما رأيك؟"
"أتسألني أنا؟"
"نعم، أنت جزء من الفريق. هذا أمر أهم من أن أقرره وحدي."
حدق فيه كل من كلارا وميلو كأنه نبت رأساً ثانياً.
"لم تطلب مني مشورة في أمور كهذه قط."
"حسناً، إن كنت جزءاً من الفريق، فيجب علي معاملتكم جميعاً كأعضاء فيه. لا مزيد من التكتم وإخفاء الأسرار. أبذل قصارى جهدي لإبقائكم على اطلاع بما أستطيع وأطلب آراءكم."
"إذن، ما زلت أرى أن علينا الاستمرار في استخدام خاتمي. السكرتيرة مهتمة ببناء حلفاء على المدى الطويل، ولن تغامر بذلك مع أداة مسكونة."
"...أنا أحترم رأيك."
"لا، أنت لا تفعل."
"ليس حين تأتي بمثل هذه الآراء الغبية."
"فلماذا تسألني إذن!"
قال باري بنفاد صبر: "ركّز. هل توصلت إلى قرار إذن؟"
"نعم. حسناً، سنستخدم الصندوق. يا ميلو، ضع خاتمك الغبي المسكون في غرفة الفندق الأخرى."
— وهكذا بدأ تقرير ما بعد المهمة.
وضعهم في صورة ما حدث بعد أن حصل على مشورتهم حول كيفية التعامل مع ريك الأعور. أخبرهم بما جرى ومخاوفه الخاصة. رفع ميلو حاجباً.
"أتعتقد أن ريك طليق في العالم؟"
"غالباً. لو كنت مكان طاغية السحرة، لقَبِلت العذر وجعلته يساعد في أي خطط تدبرها."
"أتررضى بذلك؟"
"لا، لكن غاميل قالت إنه طالما أنه هالك، فيمكنها التعامل معه إن ظهر علناً."
واصلا الحديث متطرقين إلى اختباره الخامس وما دار هناك من أحداث. أصيب ميلو، الشخص الوحيد العليم بشؤون المغامرين، بذهول.
"لا أصدق أن الملك ثيسكار كان يخفي سرا ضخما كهذا ولم يكتشفه أحد بعد. حوار مخفي حقيقي."
شعر رايان ببعض الانزعاج من الحديث عن الحوارات المخفية وكأن أهل الاختبارات مجرد شخصيات غير قابلة للعب ذات مسارات مرسومة.
"إنه يحتفظ بأوراقه قريبة لصدره لتعظيم فوائد الاختبارات للمغامرين. أنا أقدره."
كانت كلارا أشد فضولاً تجاه أمر آخر.
"أحاول حقاً زرع هالته فيك؟ انتظر، أهذا أمر ممكن?"
"سؤال جيد. لا فكرة لدي."
"ولن تتوصل إليها أبداً إن واصلت الاندفاع نحو مهارات جديدة."
"شكراً لك يا باري."
بعد ثلاثين دقيقة أخرى من النقاش، اضطروا إلى تعطيل الصندوق وأخذ استراحة. فتحت كلارا النافذة لتسمح بدخول بعض الهواء النقي. فقد بدات الفقاعة تخنقهم واحتجت إلى التقاط أنفاسها.
"هذا الصندوق الجديد سيء! أصوت للعودة إلى خاتم ميلو."
تذمرت كلارا. لم يمرر صندوق الصمت الجديد ما يكفي من الهواء ليتناسب مع تنفس أربعة أشخاص وملئهم المكان بثاني أكسيد الكربون. أخذوا استراحة لخمس دقائق ثم استأنفوا. تواصلت القصة عند المدير. أوجز رايان اللقاء وما كان المدير يبتغيه منه في الأصل. بدت فكرة تحوله إلى نوع من الوحش الذي لا يلين مزعجة لكلا صديقيه. كانت كلارا في حالة إنكار.
"مستحيل. حتى لو لم نكن هنا فلن تذهب إلى هذا الحد..."
حتى ميلو لم يبد مصدقاً لاحتمال واقع بديل كهذا.
"لا أظن أنني قمت بأي شيء مفيد على الإطلاق. كان المدير يعبث معك لا محالة."
لم يستطيعوا تخيل الأمر بتاتاً. ولم يكن بمقدوره إراؤهم ما رأى أيضاً. كما لم يكونوا على علم بالهواجس التي اعتادت اجتياح عقله.
"حسناً، اعلموا فقط أنكم أنتم من صنع الفارق بأسره. لست أنا."
حاول أن يظهر بصادق شعوره حين نظر إلى صديقيه. وربما كان ذلك أكثر مما ينبغي إذ بدا كلاهما خجولين بعض الشيء. التفت إلى الأورك الذي بقي جامد الإحساس. إذ كانت أفكاره مثقلة بهموم أثقل. كان الأورك بحاجة ماسة لمن يبهج روحه ويستحق من العالم ما هو أفضل بكثير.
"وخصوصاً أنت يا باري، شكراً لك على كل شيء."
للحظة، بدا وكأن وجه الأورك قد أتى بحركة أخرى غير الغضب والإحباط. مع أنه سارع لإخفائها مجدداً. ضحك رايان بخفة.
"نعم، كان وثوق بك يا باري أذكى قرار اتخذته."
"همف."
حدقت كلارا في باري باهتمام واقتربت من وجهه.
"لا أظن أنني رأيت باري بمثل هذه الثقة المتغطرسة من قبل."
"لا أستطيع التمييز، إنه يبدو كعادته تماماً."
"بلى، يمكنك ملاحظة ذلك من كيفية التواء شفته السفلى قليلاً فوق نابه الأيمن—oh لقد زالت."
بعد ذلك، اتخذ الحديث مساراً مغايراً. وحين شرح ما فعله إضافة إلى سؤاله عما إذا كان المدير مسؤولاً عن مقتل غاميل... لم يعد باري متغترساً بذلك، بل عاد إلى عبوسه التام.
"تباً. كان يجب أن أفكر في ذلك. كان يجب أن تخبرنا بهذا مسبقاً أيضاً."
"لم أكن أعلم ما سأفعله. احتفظت بالأمر لنفسي لأنني لم أكن أعلم كيف تعمل قدرات المدير التنبؤية. وكل ما أدركته يقيناً آنذاك هو أنه لا يستطيع قراءة الأفكار."
تلك هي النتيجة التي خلص إليها حين أكمل الاختبار الأول والتقى بالمدير للمرة الثانية. بدت كلارا مرتبكة.
"ما زلت لا أرى كيف أن رمي العملات المعدنية واتخاذ القرارات بناءً عليها سيمنع المدير من التنبؤ بالأمور."
ابتسم رايان للمكان، فقد كان يعكف على هذه الخطة منذ فترة.
"ذلك لأنه البداية فحسب."
"تكلّم إذن."
تمتم باري.
"حسناً، المدير لا يستطيع قراءة الأفكار. أنا متأكد من ذلك مئة بالمئة. وما تفعله بالعملة المعدنية هو اختلاق شرط جديد كل يوم. قد يعني الوجه في يوم ما أن تبقَى في فراشك، وقد يعني الوجه في يوم آخر أن تطلب كفناً مختلفاً من القهوة. لكنك تنتظر حتى اللحظة الأخيرة لاتخاذ ذلك القرار. أتريد إدراك الأمر؟"
ما زالت كلارا متشككة، فدحر كيان كالمدير بمثل هذه الوسائل البسيطة بدا مزحة.
"أسيجدي ذلك نفعاً حقاً؟"
"لست وحدي من سيقوم بذلك. فغاميل تنشر الفكرة بين الهالكين. وحتى لو استطاع التنبؤ بأفكارنا إلى حد ما، فنحن نعلم أنه ليس معصوماً. وإذا عكرنا صفو المجال بالإفراط في التفكير في كل متغير وجعلنا مهمته أصعب بمئة أو ألف مرة..."
تلاشى صوت رايان ثم التفت محيطاً بالغرفة بنظراته. لوح بقبضة يده متخيلاً المدير يراقب من وسط الغرفة. وهو ما كان يفعله بلا شك.
"استسلم فحسب! لم تُخلق الحياة لنعيشها بمحاولة التنبؤ بكل نتيجة مفردة. لما لا تدعون الأمور تسري في مجراها الطبيعي. من يدري، ربما لولا محاولتكم دفع الأمور نحو مسار معين لكانت إنجازاتنا أفضل. وربما لهذا السبب ظللتم تفشلون طوال هذا الوقت."
اتسعت عينا كلارا وباري. تصبب ميلوك عرقاً بارداً.
"يا رجل. ألا يمكنك استفزاز المدير؟ إنه لا يزال قادراً على فعل الكثير من القاذورات."
"لا تقلق، إن كان بذكاء نصف ما يظنه، فهو يعلم أنه لا يستطيع مسكم بسوء دون أن أفسد كل شيء. علاوة على ذلك، لا يدري المدير إن كنت مصيباً أم لا. هذا صحيح! لدي دليل في مآثري الأسطورية على أنكم لا تفعلون أدنى دراية بما تقترفونه!"
كانت كلارا أبراح من ميلو في تحويل دفة الحديث بعيداً عن كفر رايان المستمر.
"ما زلت لا أصدق أن هذا كله من صنع المدير. أتعلم طاغية السحرة بما فعل؟"
سخر رايان.
"بالتأكيد. ولكن تلك هي نقطة الخلاف، لقد ضمن المدير توافق غايات كليهما. فهي تريد إكمال نظام الاختبارات لابنتها. والمدير يريد إكمال نظام الاختبارات. وطالما كان الأمر كذلك، فلا يهمها أنها تقف في صف الشيطان الذي ققتل ابنتها."
تواصل تقرير ما بعد المهمة. وبمجرد أن أطلعهم على بقية تفاصيل لقائه، طغى النقاش حول فصوله على الحديث. بدا ميلوك الأكثر حيرة حيال ذلك.
"إذن هكذا. أخذت فصلاً لا عهد لك به؟ والآن لا يظهر أنه يفعل شيئاً؟"
"لم يبق سوى خيارين. [ناهب مفاهيمي] و[مسخ مفاهيمي]. أراهن بأي شيء على أنه لو غادرت مسكن المدير لأسرع وتيرة الوقت حتى يأكل [الناهب] [المسخ] ولم يبقَ لدي أي خيار آخر."
لا يزال ميلو متوجساً بعض الشيء.
"أظنه لا يزال فصلاً شبه أسطوري. انتظر، ماذا أقول؟ إنه بنفس ندرة بعض الطغاة، وهذا أمر جنوني إن فكرت فيه."
لقد "أقر"
كل من طاغية الأقزام والططاغية الماهر بامتلاكهما فصولاً شبه أسطورية لا غير. ومع أن الأمر ظل معلقاً عما إذا كان الحال كذلك حقاً، إلا أنه ظل يضع ندرة فصل رايان في أدنى درجات الطغاة. عبست كلارا.
"عذراً، ربما هو سؤال غبي لكن لم يُدعى شبه أسطوري وليس، كما تعلم، اسماً آخر؟"
نظر إليها كل من ميلو رايان كأنها حمقاء. ثم التفت رايان إلى ميلو.
"ألا يدرسونكم هذا في الصف حقاً؟"
"لا!"
احتجت كلارا.
"لا يفعلون! أنتم الأغرب وحسب، أماه؟"
حك رأسه.
"حسناً، النظرية السائدة هي أن الهوة بين الملحمي والأسطوري شاسعة للغاية."
"نجل، ولكن لم لا يصنفونه بندرة أخرى. كما تعلم، مثل البطولي؟"
لم يعجب رايان فكرة أن تكون الندرة البطولية أندر من الملحمية، لكنه آثر تجاهل ذوقها الرديء.
"لأن الملحمي وشبه الأسطوري لا يفترقان في جوهرهما."
لم تستوعب كلارا الأمر بعد. وللإنصاف لم يكن شبكة العوالم متفقة على مسوغات ذلك. لكن الإجماع كان منطقياً.
"كل قفزة في الندرة أكبر حجماً بسنوات ضوئية من سابقتها. لدرجة تصبح معها كل ندرة مختلفة جذرياً عن الأخرى. فالمهارة النادرة قد تميز بنيتك عن غيرك من نفس الفصل. لكن الملحمية شيء يتجاوز ذلك حتى، إنه أمر ينبغي لك النظر في تغيير بنيتك بأكملها من أجله. لقد جعلتني مهاراتي الملحمية الأولى أشعر وكأنني يجب أن أواصل الدفع وهيمنة الآخرين. ومعظم المهارات الملحمية تشترك غالباً في شيء شبيه... ولعل السبب يرجع إلى مدى ارتباط المفاهيم بها."
كلما استطرد أكثر، كلما شعرفي قرارة نفسه أنه على الدرب القويم. كانت شبكة العوالم تمتلك فرضيات عابرة عن المفاهيم. أما هو فقد عاشها.
"كرات فصولي شبه الأسطورية كانت كيانات مستقلة بذاتها في جوهرها. مفاهيم عميقة لدرجة استحالة أن تمثلني. لكنها وجدت بدعم نظام الاختبارات."
أكانت غريزة؟ أم فصله؟ راوده شعور فحسب بأنه يسلك الدرب القويم.
"لهذا السبب لا توجد مهارات شبه أسطورية. لا تستطيع المهارة بحكم تعريفها أن تكتنف هذا القدر من الثقل المفاهيمي دون أن تغيرني كإنسان. لكن الفصول والأشياء تستطيع ذلك. يمكن حشو المفاهيم فيها دون تغيير هويتك الأساسية من الجذور."
"ولكن توجد مهارات أسطورية، أليس كذلك؟"
"نعم، ولا يقدم نظام الاختبارات مهارة أسطورية بمفردها أبداً. إنه يساعد في استقرارها حين تتجلى لكن المغامرين مجبرون على نيلها بأنفسهم..."
هز رايان رأسه.
"لا، لا أملك ما يكفي من المعرفة بالأساطير لأجزم، لكنني أعتقد أن شبكة العوالم محقة نوعاً ما في هذه النقطة. شبه الأسطوري هو تعريف يفرضه نظام الاختبارات حين يحمل الشيء ثقلاً مفاهيمياً مفرطاً لكنه لم يحدث التحول الجذري لاختراق الرتبة الأسطورية."
كانوا جميعاً يحدقون فيه مطولاً. طرف رايان بعينيه، وقد اعترته حيرة طفيفة عما آلت إليه الأمور أيضاً. بدا باري حذراً بعض الشيء.
"عليك التقاط [تأمل مفاهيمي]."
"أنوي فعل ذلك. أنا أفكر فقط في إبقائه سراً وممارسته داخل الاختبارات فحسب."
"ولم؟"
"أريد الاحتفاظ بورقة خفية لمفاجأتها حين تقتضي الحاجة."
سأل ميلوك بحيرة: "ما حكاية المهارات؟ [تغيير الفصل] و[تأمل مفاهيمي]؟ ألا يفترض أن تُعرض عليك مهارات تفوق ذلك بكثير؟"
"لا يوجد عدد كافٍ من أصحاب الفصول شبه الأسطورية ممن يشاركون عروض مهاراتهم لنحرز يقيناً. ربما يعتبر فصلي كل مهارة مفردة جزءاً من عروضه، أو ربما هاتان المهاراتان شرطان مسبقان قبل عرض المهارات اللاحقة."
تجاوز باري نقاش ميلو ورايان بجرافة.
"لا ينبغي لك التكتم عن تجربة [تأمل مفاهيمي] في العالم. إبقاء الأمور خفية أمر حسن إن كنت وشيكاً على تحديها لكنك لم تبلغ تلك المرحلة بعد. يجب أن توتلي الأولوية لزيادة قوتك لكل الاحتمالات."
فكر رايان في الأمر ملياً. فقد كان يقلب هذا الخطر في رأسه منذ فترة.
"يمكنني فعل الاثنين ربما. لقد أخبرت غاميل بشأن [الناهب المفاهيمي]. لن يكون عرض مهارة مفاهيمية أمراً فائق الغرابة. إنها مجازفة لكنني قد أفلح في إبقاء فصلي الرئيسي خفياً بتلك الطريقة."
بدا ميلوك متشككاً.
"أمتأكد أنت من عجزها عن تبيّن فصلك الفعلي؟"
"لا أعلم إن كنت أملك فصلاً أصلاً. لم أدر ماية الفصل حتى صرح لي به مباشرة. ولكن نعم، ثمة احتمال كبير لأن ترى طاغية السحرة حقيقة ما وراء ذلك."
حك رايان عنقه.
"أنا بحاجة ماسة لتدبر دفاع أفضل ضد قراءة الناس لمشاعري إن كنت أنوي الكذب عليها. فقد كانت غريتفيلد تقرأ أفكاري ككتاب مفتوح ولست أدري ما أصنع حيال ذلك."
لسبب ما، بدا أن ذلك قد أثار رد فعل لدى كلارا. اتسعت عيناها فزعاً وهي تلطم جبينها.
"يا للهول، لقد نسيت. أه، أتذكرون ذلك السجل للزوار؟ حسناً، لقد لمحت اسم شخص هناك بدا غريباً. أقصد، ثمة احتمال قوي بأنها ليست هي فعلاً وحتى إن كانت كذلك فربما لا تعني شيئاً ولكن–"
كانت كلارا تهذي، وتتقيأ الكلمات في فوضى عارمة. وكالعادة، كان باري هناك لتقديم العون.
"تكلّم إذن."
عضت كلارا على شفتها.
"أحد الأسماء كان بينكي. وكان حديث العهد أيضاً."
ارتد رايان للوراء مذهولاً بالاسم.
"ماذا؟ ولمَ لم تخبرينا قبل الآن؟"
"أهلوه؟! لقد شغلني ذلك الكتاب اللعين! وأن اسم باري الأخير هو جونسون! فضلاً عن ذلك، متى كان يفترض بي إثارة الأمر؟"
"ربما قبل أن نثق بأداة اعتمدتها تلك [الساحرة] بالذات!"
"أنا آسفة، حسناً!"
وضع رايان يده على وجهه، فبقدر ما بدا أصدقاؤه كأنهم أصبحوا أكثر كفاءة، لقد نسي مدى غباوتهم أحياناً.
أكد باري مجدداً: "لم تسكن الجهاز. لم أتركه يفلت من يدي حتى وصلت إلى هنا، بل اكتفت بمراقبته فحسب."
أخذ رايان لحظة للتفكير.
"حسناً، لا بأس. لا يمكننا العمل باستمرار ونحن نتوقع الأسوأ. علاوة على ذلك، فهي أجدى بالثقة من السكرتيرة. على أي حال، ها نحن ذا؛ تسعى غريتفيلد لحماية نفسها من [ساحرات] أخريات. كما أنها تعلم يقيناً بعلمنا بأمر بينكي."
"ماذا؟ لكني لم أبدِ أي رد فعل على الإطلاق!"
وللإنصاف مع كلارا، حتى رايان نفسه لم يلحظ أي رد فعل غريب منها حين طالعت سجل زوار غريتفيلد. لا بأس في ذلك، فقد تذكر كيف حدقت غريتفيلد في كلارا آنذاك.
"تستطيع استشعار المشاعر يا كلارا. لقد حدقت فيك مطولاً بعد أن طالعت سجل الزوار ذلك."
"هذا... هذا انتهاك للخصوصية! أمر في غاية البشاعة."
"إنها [ساحرة] برتبة قاتلة التنانين. والآن أصبحت تدرك ما يتحتم علي التعامل معه."
"لكنه خرق لحق الضيافة يقيناً. لا يمكنك قراءة أفكار الناس هكذا وحسب و—"
"ركز."
قال باري، مواصلاً التأكد من بقاء الحديث في مساره.
"ما تقصده بقولك إنها تدافع عن نفسها ضد [ساحرات] أخريات؟"
"لقد ذكرت أنها ستستخدم مانا المتقلبة خاصتي للدفاع ضد [ساحرات] أخريات."
تراجعت كلارا نافرة من التبعات.
"لكنها قاتلة تنانين أليس كذلك؟ كم عدد [السحرات] القويات لدرجة تخولهن مهاجمتهن؟"
مع وجود عدد غير قليل في الواقع من المغامرين المتطورين بفصل [الساحرة]، إلا أن اثنتين فقط منهما وصلتا علناً إلى رتبة قاتلة التنانين. وقد أدرك من سلكوا درب طاغية السحرة أن الفصل يحمل نقاط ضعف واضحة تجعلهم أقل مثالية في الفرق.
عرض ميلوك رأيه قائلاً: "طاغية السحرة؟"
هز رايان رأسه.
"لو كانت طاغية السحرة لاختبأت غريتفيلد عوضاً عن إقامة دفاعات في بيتها."
خلص باري إلى إجابة أفضل.
"إذن فهو محفل، ويُفترض أن يضم [ساحرة] برتبة قاتلة التنانين لا تزال ضمن مجموعتهم."
"أوه، أهو تفكك محفل محتمل؟"
لم تكن إثارة كلارا حيال تفكك محفل... رد فعل شاداً. وكلما حدث ذلك، كان ينتهي بانفجار كميات هائلة من الدراما التافهة والخطيرة في شبكة العوالم. لدرجة تسوء فيها الأمور أحياناً لدرجة تبدأ فيها [السحرات] في الوشاية ببعضهن علناً. وإخبار العالم بمن قامت كل عضوة بلعنها في السر. ...حتى رايان اضطر للاعتراف بأنه دراما ممتعة للغاية كلما وقعت. خصوصاً وأن التفككات لم تكن تميل لتلف أرواح من لا ذنب لهم.
وللأسف، لم يكن هذا المستوى من التفاهة.
"يا كلارا، هذا محفل سري جلياً مع [ساحرات] مجهولات برتبة قاتلة التنانين. ليست هذه مزحة."
"ووعدت بإعطاء إحدى أولئك [السحرات] إمداداً ثابتاً من المانا المتفجرة."
"شكراً لك يا كلارا."