طغاة الأرض: مغامرة ليتآربيجي الفصل 154 — هامس غرف النوم

اقرأ طغاة الأرض: مغامرة ليتآربيجي الفصل 154 — هامس غرف النوم باللغة العربية على مانجا تايم.

مرّت ثمانية أيام على بدء الاختبار الأسمى في العالم. تنافس جونيبر وسايدارك. تأجج الصراع بينهما بسبب كلمات طائشة، وقاعدة جماهيرية متحمسة. راح كلا القادمين من العالم الرابع يتسابقان ليثبتا أنهما أطيب وأعظم من وطأ أرض العالم. أو هكذا بدا الأمر لسايدارك على الأرجح. بينما نظرت إليه جونيبر على أنه الصواب الذي يجلب منافع طبيعية. كشرت غاميل بوجهها. راحت تتابع مقاطع الفيديو المختلفة المنشورة على شبكة العالم.

عادةً، كان هذا سيُشعر غاميل باللطافة. تكمن المشكلة في يقينها بأن أصابع رايان العابثة تحوم حول الأمر كله. وهي تعود من سلسلة إخفاقات لتكطد المؤامرات ضد والدتها.

حتى الطاغية الظلال، أو الخال جاي إن شئت الدقة، هزّ رأسه وقال: "ثقي بأن الأمور ستأخذ مجراها".

الخطأ ذنبها مناصفةً. تدرك هذا الآن. الاقتراب من الطغاة وهم في أوج جديّتهم، ومحاولة إقناعهم بأن رفيقتهم وصديقتهم فقدت صوابها حقاً، لم يكن التصرّف الأنسب توقيتاً. والتأمل في أن يعلن الخال جاي العداء لصريح العبارة ضد والدتها، بينما تحيط به مدينة كاملة يعدها عائلته... كان غباءً محضاً من جانبها. الكثير من الحماس للتحرر من قيود والدتي. فرصة واحدة لقول ما أريد فأفسدتها. لذا جلست غاميل.

تُمعن التفكير أمام شواهد قبرها. الخطأ والسبب في هذا كله يكمن في تهوّرها وغبائها. هوت بضربة غاضبة على الشيء السخيف بكل ما أوتيت من قوة. اشتعلت دفاعات عظيمة. أوقفت هجومها بكل تفصيلاته. اغتنمت غاميل تلك اللحظة لتتفرّسة؛ تحفظه عن ظهر قلب لمواجهتها الحقيقية المقبلة لتخريب قبرها. ظهرت خيالية والدتها. بدت مستمتعة قليلاً وربما منزعجة بعض الشيء. أظهرت من المشاعر أكثر مما شهدته غاميل طوال حياتها منذ وفاتها.

راودتها وميض أمل بأن تتغيّر الأمور الآن وقد انقشع الانقسام عن عقلها. تغيّرت الأمور بالفعل. لكن نظرة واحدة في عيني والدتها جعلتها تندم على دفع بونكي لمهاجمتها. كانت طاغية الساحرات أشد عزماً من أي وقت مضى على إعادة ابنتها إلى الحياة. مهما كانت التكلفة. وهو أمر شديد التناقض. فقد اختارت البقاء خلف الكواليس وترك أغبى خمسة طغاة يخوضون الاختبار الأسمى بأنفسهم. كانت والدتها أول من بدا متوتراً وسط هذا التحديق المتبادل.

"هل استمتعت بحريتك حديثة العهد؟"

تجاهلت غاميل الشماتة الصادرة عن والدتها حيال إخفاقات ابنتها.

"ألم تذكري أنك والخال جاي العقلان المدبران للمجموعة؟ ماذا لو أفسدوا الأمر وفشلوا؟ قد لا تملكين حتى وقتاً كافياً لمحاولة أخرى."

لم تتراجع الساحرة أمام شكوكها.

"طاغية سيد السحر معهم. لقد نضج على مر السنين وقادر على ضبط البقية. لا أظنهم سيشلون".

تلك مجازفة كبرى. كان احتمال إخفاق الأضعاف الخمسة وفشلهم في هذه المحاولة قائماً تماماً. بدون نظام الاختبار لتثبيت مهارات الاختبار، ستفقد والدتها أساطيرها الاثنتين وتتبخر أي فرصة لإحياء ابنتها. ضيّقت غاميل عينيها نحو والدتها.

"لا بد أنك تنصتّ إلى تقرير ميهزار بعد المعركة".

ارتسمت على شفتي والدتها ابتسامة خفيفة. أكدت ما خمنته للتو. فريق ميهزار؛ الفريق الوحيد الآخر الذي خاض الاختبار الأسمى سابقاً قد فشل، وعلى الأرجح أنهم تملّكوا تقريراً داخلياً لما بعد المعركة. سقطت غاميل على العشب منزعجة قليلاً من حقيقة أن والدتها خططت لكل شيء سلفاً بالطبع، وأنها تثق بحلفائها لدرجة يقينها بعدم فشلهم. راحت شاشاتها تتبعها. تعرض مقاطع فيديو لأناس من العالم الرابع يجرّون جنيةً غير مرغوب فيها متوحشة.

يسوقونها نحو الخلاص... سواء أرادوا ذلك أم لا. عادةً، وأثناء محاولة الاختبار الأسمى، يُفترض تعبئة جميع المغامرين للدفاع عن المدن الكبرى في العالم. ورغم ذلك، ونتيجة لتدفق الدعم، شُجّع المغامرون في العالم الرابع على المساعدة في جهود الإنقاذ عوضاً عن ذلك. وجدت غاميل الأمر محبطاً. لم يكن الأمر خلوّاً من مقاومة لجهود الإنقاذ. ويا للغرابة، كان البشر والأقزام المرتقون من القطاع الرابع من أشد المعارضين لحركة إنقاذ الجنيات غير المرغوب فيها.

رفض بعض الشيوخ تصديق أن تلك المسوخ الطويلة الممشوقة يمكن تحضرها. بعد كل شيء، ماذا سيقسّم هذا عنهم حين لا يكون أولئك المخلوقات الذين حاربتموهم مسوخاً على الإطلاق؟ وأن أولئك المخلوقات الذين استخدمتموهم لتخويف أطفالكم هم بشر ذوو مشاعر؟ وأن جماعة كاملة من المخلوقات التي طاردتكم وطاردتموها لم تكن سوى شبيهة بكم؟ ضحايا الظروف. ناهيك عن جنيات القطاعات الأخرى. وُجدت غير جماعة جنيات معارضة ترفض تصديق إمكانية تحولها إلى تلك الوحوش المرعبة بينما لا يفعل البشر والأقزام الأدنى منها.

لم يهمّ كل ذلك في النهاية. لقطات البطولة لسايدارك والمنقبين الأبديين وهم ينقذون عائلات مترابطة من غير المرغوب فيها، تركت أثراً بالغاً في أغلب السكان حتى استُثنيت القواعد وطُمست النقاشات الصاخبة بفضل طوفان الدعم الشعبي. رابطة المغامرين، متطلعتاً لاستعادة بعض الثقة المفقودة، بدأت في ترويج صورتها كأبطال يغوصون في الظلمات السحيقة بحثاً عن الناس وإنقاذهم. لاحظت غاميل الارتعاشة الطفيفة لعدم الرضا على وجه والدتها وهي تطالع الشاشات.

وهو ما زاد غاميل انزعاجاً. أكد الأمر فقط أن والدتها لم تخطط لكل هذا بمفردها. لكان ذلك مفهوماً.

"لا مجال لأنه خطط لحدوث كل هذا، أليس كذلك؟ أنا أعرف رايان، إنه شاكٍ شرير، لكنه ليس بذلك المخطط البارع. أرفض تصديق ذلك".

كانت حاضرةً لحظة وصوله الأولى إلى العالم. رجلاً ضائعاً ومرتبكاً يحاول الحفاظ على هدوئه بين بحر من المغامرين الناقدين، بمهمة أكبر من حجمه، زُجّ به على رقعة معادية لم يكن يدري بوجودها. وها هو ذا هنا الآن. ولم تستطع غاميل كبح شعورها... بالدونية؟ شعور بأن رايان لو كان في مكانها لنجح في فعل... شيء ضد والدتها. ولعل والدتها شعرت بانزعاج ابنتها، فحاولت استرضاءها.

"لم يُخطط لكل شيء. لا أظنه كان يعلم بصدام معجبي جونيبر مع سايدارك ولا تسببه في مثل هذا التنافس المحتدم".

"إذن فقد نسّق مع سايدارك! كنت أعرف أن ذلك اللعين عريض المنكبين لن يساعد دون مقابل. وتاريل بحق الجحيم؟ كيف حدث ذلك؟"

لم تفلت غاميل ملاحظة تملص صائد الأوراق الشاب بارتباك من الأسئلة عند سؤاله عن مطاردتهم لأرتيغان. لم تصدق ذلك. من التقارير التي جمعتها —غالباً بأمرها لورقة الأولى بإخبارها بكل شيء— اختطف أرتيغان تاريل وأجبر بطريقة ما صائداً متعصباً للأوراق ليكون أحد أبرز المدافعين عن تحويل غير المرغوب فيهم إلى بشر. وها هو اليوم يمثل واجهة عملية صائدي الأوراق الساعية لمساعدة غير المرغوب فيهم على الاستقرار في موقع أمامي.

منطقة محجورة يُرحب فيها بالمغامرين وصائدي الأوراق لمساعدتهم على الاستقرار والتحضر. لم تجب والدتها ولم تخبرها بشيء، وهو ما لخص كل شيء حقاً. عجزت غاميل عن تخيل كيف نجح رايان في تدبير ذلك، وهو ما أثار حجنونها تماماً. والأسوأ أن هذه لم تكن المرة الأولى التي يشعر فيها بالإحباط بسبب خطط رايان. في الواقع، تذكرت استسلامها واستخدام التعاطف لجعله يعتذر لها. شعرها بتحسن حينها.

والآن؟ أدركت أنها استسلمت بسهولة مفرطة. وبدت منزعجة للغاية من التعامل مع أي من حيل رايان التافهة. لقد استسلمت... ضد شخص لم يلبث سوى في العالم الثالث. تمددت غاميل هناك مهزومةً تحدق في السماء. كان عليها الاعتراف بالأمر. تشعر بالدونية أمام قادم من العالم الرابع. ليس من حيث الموهبة أو القوة، بل لكونه يواصل فعل الأشياء بطريقة لم تتخيل إمكانية حدوثها.

"أمي، ما الفرق بيني وبينه برأيك؟"

حدقت طاغية الساحرات في وجه ابنتها كأنها تحفظه، مستوعبة شعور الدونية البشري البحت الذي تبثه ابنتها. ثم رمقت الأفق.

"ذلك الفتى ينشأ ناظراً إلى كل مشكلة باعتبارها اختباراً يجب إنجازه. لا يعتقد بوجود المستحيل".

"لقد ذكرت ذلك مسبقاً. لا أشعر بالدونية حين أرى جونيبر".

الكثير من المغامرين الناشئين في هذا الجيل يفكرون مثل رايان. حتى ميهزار، الأسطورة الأحدث، لم يفاجئها بقدر ما فعل رايان. أخذت والدتها وقتاً كاف كاف لتنتقي كلماتها بعناية، ثم كعادتها أخبرت غاميل بالحقيقة عاريةً دون تزيين.

"الفرق بينك وبينه أنك لم تعاني وتفشلي حقاً قط. كنت دائماً أرفع قدراً من موهبتك. وحين حلّ الفشل أخيراً، لم تتعافي منه أبداً. ما زلت عالقة في ذلك الماضي، تترددين وتلقين محاولات فاترة خوفاً من نتائج عكسية".

صمتت غاميل هنيئةً.

"أوجعتني يا أمي. لقد آلمتني حقاً".

* * *

الاختبار الخامس. مسح البارون أوتيربي جبينه بمنديل. كان يعرق بغزارة ونبضات قلبه في أعلى درجاتها. وهو أمر مفهوم تماماً بالنظر إلى المسخ الجالس على كرسي غرفة نومه. المسخ ذو الشعر الفضي الذي ذبح جيش الدوقة روداليا واقتحم القصر الملكي بات في غرفته اليوم. التزمت العاصمة الملكية صمتاً مطبقاً إزاء جميع طلباته للحصول على معلومات. ثم بدأت الوفيات تقع. تساقط ذوو النفوذ كذبابة الزرائب.

حاول بعض أقواهم رفع الدفاعات، وباءت كلها بالفشل أمام هجوم هذا المسخ. عمّت الفوضى الآن وفرّ كل صاحب نفوذ. لا أحد يدري أكان الاختفاء قتلاً أم نجاحاً في الفرار. رأى أوتيربي في الأمر خيراً. سرت شاعة تفيد بأن القلعة لا تقتل سوى أشد مؤيدي روداليا تعصباً فربط الخيوط بعضها ببعض. رغم بطلان الشائعة على ما يبدو. وها قد جاء دوره. سحب غطاء سريره كأنه سيقيه ضربة المسخ.

"أهناك... شيء أستطيع مساعدتك به؟"

أمسك الجني بقضيب حديدي صدئ قليلاً. كان يلوي طرفه بأصابعه مشكلاً منه رأساً حاداً. تجاهل الجني ذو الشعر الفضي سؤالَه.

"تعلم، رأيت مرة مجموعة من المراهقين يضايقون عجوزاً مشرداً بلا سبب سوى التسلية".

كانت هذه افتتاحية الجني، ولم يدر أوتيربي حقاً ما يقوله حيال ذلك.

"يحدث ذلك أظن. الأطفال أطفال وما إلى ذلك".

"لم أستوعب ذلك لنفسي قط"

قال أرتيغان ببرود وهو يرفع القضيب المعدني متفحصاً رأسه على ضوء الشمعة.

"إيذاء أشخاص لا تعرف عنهم شيئاً، ولا تدري أأستحقوا ذلك أم لا. لا أستطيع فهم الأمر ببساطة. هناك الكثير ممن يستحقون ذلك حقاً، فلماذا تؤذي شخصاً لا أهمية له؟"

أبصر أوتيربي طوق نجاة فتمسك به.

"لم أؤذِ ضعيفاً قط. لا عبودية ولا أعمال مشبوهة".

لوّح الجني بيده جاعلاً أوتيربي ينكمش للخلف. وجّه المدية الحديدية نحو أوتيربي.

"لهذا نحن هنا نتحادث، ولهذا لم يخترق هذا صدرك الآن".

تنفّس أوتيربي الصعداء؛ فلربما لن يموت اليوم.

"ماذا تحتاج؟ تمويل مأوى للمشردين وإخراجهم من الفقر؟ لا أستطيع وحدي، لكن إن استطعت توحيد الموارد فأنا واثق من إمكانية ذلك".

بدا الجني مرتبكاً جراء العرض، فهز رأسه.

"لا، لا. لا أهتم بذلك. تذكرت ما رأيته فحسب ورأيت أنه مضيعة. لقد قطعت عهداً لكني لا أملك الطريقة المناسبة بعد. لا، العبودية هي الأمر الوحيد الذي لا أتحمله. أمتفهم؟"

سدد الجني الرأس نحو صدره. لم يملك أوتيربي سوى القبول.

"بالطبع، بالطبع! ثمة خطوط لا ينبغي لرجل يحترم نفسه— أوه، جني— تخطيها قط. طالما اعتبرت العبودية إحداها".

لطوال دقيقة حسبها أوتيربي الأطول في حياته، حدق الجني فيه فحسب. ثم غرز العمود المعدني في قائمة السرير قرب رأس أوتيربي. امتطاه الجني ممعناً النظر في روح أوتيربي. هالة حمراء متقطعة تنتشر وتتبلور في قائمة السرير، دافعة البارون المسكين لفقدان السيطرة على مثانته.

"لم أكن بارعاً في قراءة الناس قط. سأتحقق كل بضعة عقود. إن وجدت مسار المملكة قد تغير سأحاسب ملككم أولاً، ثم ألاحقكم جميعاً وأعيد الكرة حتى يصلح كل شيء. أمتفهم؟"

"ن—نعم، بالطبع!"

* * *

في اليوم العاشر، كفّ رايان عن إرهاب المملكة جمعاء وعاد إلى قلعة ثيسكار. كان يفكر في زيارة غابات الجنيات المجاورة، لكنها كانت مشتتة للغاية بحيث يصعب تهديدها بتعبئة سريعة واحدة. استلهم أفعاله من الطغاة وما فعلوه بالعالم. تصفية الأشخاص الأكثر إشكالية أولاً وإرهاب البقين لإبقائهم على الجادة بقوة ساحقة. تقمص بنفسه دور جني مربك قليلاً بمبادئ يتظاهر بعدم فهمها. ثم ألقى المسؤولية على عاتق الملك.

مهدداً حياته كما لو أن هؤلاء النبلاء يهتمون بحياة ملكهم أكثر من أنفسهم. حقق ذلك أمرين. منح جميع أصحاب النفوذ كبش فداء يقفون وراءه إن ساءت الأمور. لكن النقطة الأهم تمثلت في توفير حماية فعلية لعرش الملك. طالما بقي الملك حياً، وافق أرتيغان على الاتجاه الذي تسلكه المملكة. لقد منح الملك ثيسكار الحق السماوي في الحكم فعلياً. المشكلة الوحيدة أن شيئاً ما ظل ينخره من الداخل.

كانت هذه حلول الطغاة. تلك التي يعلو فيها الرواد على الجميع، كأنهم مُتّوجون من نظام الاختبار نفسه. لكن مع حبه للعالم ولكل غرائبه، كان يدرك أكثر من أي شخص مدى عيوب إسناد عالم إلى أفراد أقوياء يبدون أسطوريين.

"ما رأيك يا ثيسكار؟"

"سأكون ممتناً لو لم تقتحم غرفتي وأنا مع الملكة".