طغاة الأرض: مغامرة ليتآربيجي الفصل 107 — الاختبار الرابع، مَلِك الشياطين أركتوس

اقرأ طغاة الأرض: مغامرة ليتآربيجي الفصل 107 — الاختبار الرابع، مَلِك الشياطين أركتوس باللغة العربية على مانجا تايم.

كانت مهمة إجبار نظام المحاكمة على الرضوخ شاقة. اضطر ملك الشياطين أركتوس إلى مد أمد الحملات وإرغام جيوشه على التراجع بوحشية باستمرار. كل ذلك لضمان عجز نظام المحاكمة عن تحديد صراع محوريّ لزرع محاكميه فيه. اقتحم ملك الشياطين أركتوس ساحات المعركة بنفسه، مواجهاً مئات وآلاف البشر الحاقدين الذين حاولوا إبطاء تقدمه. بينما واصلت بقية القوات البشرية تقويض أطراف جيوش الشياطين ببطء.

رفض ملك بشريّ في هذه المحاكمة الإصغاء لرجائه وواصل المهزلة الأبدية، مستغلاً كل فرصة منحها إياه أركتوس. تمزقت روحه وألمه كيانه ذاته وهو يرى رعاياه يعانون على هذا النحو. مع ذلك، كان لزاماً أن يقع الأمر. خاض بين الأقذار ودماء البشر الذين ذبحهم. ومملكته تتحول إلى أنقاض ببطء. كل ذلك من أجل فرض هذا اللقاء. وكل ذلك لجعل نظام المحاكمة يعترف بأن هذه هي المهمة الحقيقية الوحيدة القادرة على منحها لمحاكميه الآن.

وقد نجح أخيراً. لم تكن الموسيقى والهالة اللتان انطلقتا نحو السماء سوى صيد المنشود. ومع اقتراب النهاية، تقدم نحوه. وقف لصّ إلفيّ في مواجهة سياف إلفيّ ولصّ من العفاريت.

"أنت هنا أخيراً".

التفت لصّ الإلف الذي كان يتعقبه ناظراً إليه بعجالة. توقع ملك الشياطين الكثير من الأمور، لكن التجاهل الفظ لم يكن واحداً منها.

"نحن منشغلون بأمر ما هنا، اذهب إلى هناك وانتظر دورك يا أركتوس".

أشعلت هذه الكلمات دم ملك الشياطين غضباً، وشتدت يداه على سيفه العملاق. وبدأت الدماء تتقاطر من قبضتيه المطبقتين. التمعت عيناه نحو المغامرين الآخرين اللذين ركّز صيده عليهما كثيراً. توفرت لديه تقارير عن لصّ العفاريت، فقد كانت جزءاً من المجموعة في محاكمات الإلف السابقة. أما السياف... لم يكن جزءاً من محاكماته، بيد أن ملك الشياطين استحال إليه بعض ذكريات ملكة الشياطين التي ترأست محاكمات السياف.

سياف أعلى من المتوسط، هذا كل ما عرفته عنه. ظهر مصاباً ونجا بالكاد من محاكمته الثانية. لم يمتلك ملك الشياطين وقتاً لهذا، فتجاوز غضبه عقلانيته.

"لم أكابد لأواجه مثل هذا الاحتقار. لنتخلص من هذه الحثالة".

حطمت خطوته الأولى الأرض من حوله، باعثة الجثث لتتطاير في الهواء. قفز أركتوس قفزة كبرى قلصت المسافة. ركّزت لصّة العفاريت طاقتها في الأرض. هخر ملك الشياطين. متحكمة ميدانية تحاول إيقافه؟ عاجزة. قذف بهالته نحو الأرض وصبّ ثقلَه على الخطوة التالية ليحطم سيطرتها. ستتحطم الأرض كحد أدنى، وستموت الفتاة جراء الارتداد كحد أقصى. اصطدمت قدمه بالأرض لتزلّ–قدم ملك الشياطين أركتوس. انزلقت قدمه الأمامية على الأرض وبدأ الملك المغرور يؤدي حركة الانقسام.

[تضاريس متكيفة: انعدام دائم للاحتكاك]

لم تتكسر الأرض، ولم ترضخ لهالته. غيّر شيء ما نسيج الأرض تحته مباشرة. لم يمتلك أركتوس وقتاً ليدرك ما حدث للتو–فقد تحول السياف إلى طيف باهت. انبثق نصل أبيض نقويّ ليعزز الضربة المعتمدة على المهارة. مهارة متطورة ذاتياً.

[موقف اليأس]

+ [الشق الوحشي] هوت الضربة مدوية بينما رفع أركتوس نصله في اللحظة الأخيرة ليتصدى لها. للأسف لم ينته السياف بعد. تحول [الشق الوحشي] إلى مهارة مدمجة.

[شق وحشي خارق]

تلوى النصل الممتد كأفعى. كان أركتوس لا يزال في منتصف الانزلاق–وعجز عن إعادة ضبط صدّه. أومض النصل وهمّ بإصابة رأسه المكشوف. حين تحطمت قبضة عبر [الشق] لتفتت المهارة الممتدة. وقف صيده أمامه محدقاً بغضب في السياف. استعاد ملك الشياطين وقفته ملتفتاً إلى لصّة العفاريت التي نجحت في عرقلته. سخرت منه العفارية.

"آسفة أيها الملك، لكن ذلك الرجل قام بتلك الحخدعة من قبل..."

أدرك خطأه بفظاعة ورطة تلوح في الأفق. كاد يستنفد ورقته الرابحة قبل حتى أن تبدأ المعركة. أومأ أركتوس لها.

"أرى ذلك، معذرة على استخفافي بكما".

التفت إلى لصّ الإلف، الشخص الذي جاء ليحدثه والذي أنقذه للتو.

"إن كان هؤلاء خصومك فإذن–"

"مهلاً! ما الذي تظن نفسك فاعلاً بمحاولتك سرقة قتلي هكذا؟"

وقف السياف مصوباً رأس سيفه نحو اللصّ.

"لا تخصك هذه المحاكمة".

"أهلاً؟ أنا من دخل المحاكمة أولاً. أنتما دخلاء المحاكمة، لذا فالمحاكمة تخصني بالطبع".

"لم تكن مجدولاً لمحاولة محاكمة. تقنياً أنت من يقتحم ممتلكات النقابة".

"لا تملك النقابة المحاكمات! وحتى إن ملكتها، فيجب أن أُعامل كحالة مكتسبة نظراً لأن الساحرة الطاغية توافق على هذا كله!"

لم يدر ملك الشياطين ماذا يفعل، ولا كيف يدرك فرصة لقول كلمة وسط المقاطعات. واصل اثنان الجدال بلا توقف، بينما لم يعبأ لصّ الإلف بوقوفه قريباً جداً من ملك الشياطين. قهقهت العفارية على أركتوس المذهول والمحتار.

"أجل، هذان الاثنان أحمقان. وأراهن أنهما مراهقان".

لتفت الملك إلى الوحيد الذي لم يكن يتجاهل وجوده حالياً.

"ألستم أعداء؟"

"حسنناً، نحن لستم أصدقاء بالتأكيد، يمكنني أن أعدك بذلك".

وفي غضون ذلك استمر اللص والسياف. وازداد النقاش حدة بشكل ما.

"ما كانت خطتك أصلاً؟ تسرق قتلي وتضعنا على مؤقت ثم نبارز حتى تنهار المحاكمة من حولنا؟ هل أنت معتوه؟"

"كنت أتخلص من تهديد ببساطة".

"لم تفكر في الأمور جيداً! اعترف بذلك! وتظن أنك ستصلح قائداً جيداً؟!"

انتفض السياف.

"أنت تتمادى الآن".

"لم أبلغ المنتصف حتى!"

ضحكت العفارية ثم همست بخبث لملك الشياطين.

"مهلاً، ما رأيك أن نتصارع أنا وأنت بينما يواصل اثنان ذلك؟ أظن أنني أستطيع هزيمتك قبل أن ينتهيا".

كان صوتها عالياً بما يكفي لتسمع المغامران الآخران. فالتف اثنان ليحدقا بها بغضب. أطلق أركتوس تنهدة متألمة.

"لم يكن هذا ما وُعدنا به. حثالة من الأطفال قليلي الأدب منحوا قوى وإمكانات تفوق أجامح أحلامنا. أطفال لا يفهمون المسؤولية التي ينبغي أن ترافق ذلك".

التفت لصّ الإلف أخيرًا معترفاً بوجود ملك الشياطين. وبارق خطير في عينيه.

"بدهي، فنحن مغامرون".

توقف ملك الشياطين ثم قهقه.

"نعم، أنتم كذلك حقاً".

مغامرون. بدا أنهم موجودون في عالمهم أيضا. طالما كانوا أشخاصاً غير منطقيين. صاخبين، طماعين وجبناء. والطريقة الوحيدة لجعلهم يصغون هي تلقينهم ضربة مبرحة. لوح ملك الشياطين متجاهلاً هدفه الأصلي – ارتفعت حدة الإيقاع الموسيقي. كانت في المرحلة الثانية من لحن أرتيغان، نبض ثابت لطبول الحرب المتعجرفة يغرق كل الضوضاء. ضحك رايان وهو يتراجع خطوة عن التأرجح المهشم للأرض. رمى سكاكينه الثلاث العائدة–ليس نحو ملك الشياطين بل نحو فالي.

انفجرت في الحركة من وقفة العداءة. منقسمة إلى الجانب لتتفادى السكاكين. استدعى رايان السكاكين لتعود إليه. لم تكن أسلحة روحية، فقد طارت عائدة نحوه. أبطأ مما كانت عليه عندما رماها لأول مرة. زحف ملك الشياطين بقدمه للأمام، محذراً ألا يرفعها عن الأرض، ولا يخطو بقسوة مفرطة. صبّ كل قوته في التأرجح–ليس باتجاه رايان بل باتجاه فالي. وانفجرت مرة أخرى في الحركة. أسرع من [مراوغة رايان الفورية].

لم تكن تستخدم أطرافها كافة لتنطلق للخارج فحسب. كان الأمر خاطفاً لكن رايان رآه. تحولت الأرض قليلاً وأطلقتها مع تحركها، منصة إطلاق من الأرض مستخدمة جميع أطرافها. اندفع زيدارت ملوحاً نحو رايان. وميض أبيض ناصع لمع ليقطع ذراعه.

[أمر الهالة: نصل]

كان ذراع رايان الأيمن أسرع من أن يتصداه السياف ذو الرتبة الثالثة. التقى النصل الأبيض اللامع بالهالة وطار زيدارت إلى الخلف. شعر رايان بشيء تحت قدميه يتحرك–فقدت الأرض احتكاكها. لم يكلف نفسه عناء محاولة ضرب الأرض بقدمه–فقد رأى ما حدث لملك الشياطين. بدلاً من ذلك، قفز فوق رقعة الأرض وخطا على جزء صلب. بمساعدة ساعات من تدريب الطاقة بالطبع. كاد يرى الطريقة التي تفرعت بها ملحمة فالي من الأرض لتغطي مساحة سخيفة.

في اللحظة التي لاحظ فيها ملك الشياطين أنه لم يكن هدفاً لفالي، ركل بقوة في الهواء. محاولاً طرحها أرضاً بضخامته الهائلة. التخلص من المتحكم بالميدان، لم تكن تكتيكاً سيئاً. لكن فالي لم تكن متحكمة عادية. انفجرت خارجاً مرة أخرى، أسرع حتى من ملك الشياطين–لكنها أظهرت هذا من قبل. ألقى أركتوس سيفه العظيم على اللص، محاولاً إصابتها في المنتصف الهواء. التوت فالي، ويداه تتبخران في الحركة.

[ضربات ممتدة]

حطمت قطعة المعدن الدوارة كل ضربة بمفردها. لم تبدو فالي وكأنها تتوقع إيقاف النصل، بل تغيير زاويته قليلاً فقط لتتمكن من المراوغة بصعوبة– [شق خارق] لامس نصل زيدارت المدمج الممتد النصل الدوار برفق ووجهه بعيداً، مجبراً إياه على الابتعاد عن العفارية. أطلقت فالي صوتاً بلسانها عندما هبطت.

"كان ذلك في حوزتي".

"لم تكن هناك حاجة للمجازفة".

أومأ السياف لصّ غير راضٍ. وأومأت فالي مرغمة في المقابل. كان عليهما الاعتراف بذلك لبعضهما البعض، فهما الأقل تكافؤاً في هذه المعركة. استنشقت فالي.

"أنا السيطرة، وأنت المهاجم الخشن. سيكون عليك أن تكون صاحب الضربة القاضية".

أومأ زيدارت، ثم هاجم متقدماً. أفسحت الأرض غير المستوية المجال لسطح مسطح بينما هوى السيف قطرياً. غيّر رايان جسده ليتفادى، ثم انحنى النصل نحوه ووجه رايان لكمة باحتقار مرة أخرى ليحطم النصل الممتد. لكن زيدارت اقترب ولم يستطع رايان الوثوق بموطئ قدميه. ابتسم، ثم ألقى سكاكينه الخمس العائدة بأكملها، ليس على زيدارت بل خلف رايان. وفي الوقت نفسه انطلق ملك الشياطين نحو السياف حاملاً سيفاً أصغر حجماً.

تحولت فالي لاستهداف المنطقة بأكملها. أصبحت المنطقة بأكملها خالية من الاحتكاك. وحدها زيدارت استطاع الأداء بأقصى طاقته هنا. لكن رايان رأى هذا من قبل، ورأى كيفيه هزيمته. بدأ بالانزلاق عبر الأرض كمتزلج على الجليد. انزلق متجاوزاً زيدارت، متسللاً تحت التأرجح بكل سهولة. حاولت فالي عرقلته برقعة عالية الاحتكاك–وكل ما فعله ذلك هو جعله يعدل وضعه ويقفز للأمام. كثف يده اليمنى بهالته لتصير قبضة بينما استدعى سكاكين الرمي التي ألقاها مسبقاً.

كان زيدارت في قلب النار مباشرة. استدعى رايان السكاكين. عادة لم تكن أسرع مما يستطيع رميه، هذا إن لم يكن رايان قد غير الأمور. لقد رفع مستوى المخاطرة تماماً، بعد أن تشابكت جسيمات هالته بالسكاكين. طارت عائدة بعنف وأسرع بكثير مما سمحت به تعويذاتها، مما أجبر زيدارت على القيام بحركة معقدة ليتصدى لها كلها. لم يكن ذلك كافياً، فبسبب السرعة والقوة، قطعته إحدى السكاكين عبر الفخذ.

وفي الوقت نفسه لكم رايان نحو ملك الشياطين. لكمة عشوائية قوية. دورة واحدة، دورتان. لكم ملك الشياطين ليتطابق معه–ولكن بخلاف رايان الرشيق الذي انطلق من رقعة صلبة، كانت قدماه مفرودتين على أرض عديمة الاحتكاك. اصطدمت قبضة رايان بقبضة ملك الشياطين المصفحة، وخسر ملك الشياطين. انزلق الشيطاني الهائل إلى الخلف، مطيحاً بالجثث من طريقه. النتيجة؟ وقف رايان في المنتصف، واضعاً يديه خلف ظهره، محاكياً وقفة لاريكس المعتادة.

وأكملت الأردية المتموجة لطائفة الأوبسيديان المظهر. ورفع ذقنه عالياً في الهواء. منيعاً تماماً. بدأت جوقة بالاتينية تعزف من هاتف فيلسلي. قهقه.

"إنه يعمل بشكل جيد حقاً. أليس كذلك؟"

جزّت لصّة العفاريت على أسنانها. كانت عيناها مركزة عليه بالكامل. كان زخمه يتزايد مرة أخرى وهي تعلم أن عليها فعل شيء لإبطائه.

"إنه ذراعه، هناك حلقة مغلقة هناك. لا يزال يحمل ويحتفظ بكل زخم مهاجمة الموقع المتقدم. لا بد أنها الرتبة السادسة، كمية الطاقة التي يحملها جنونية".

صفر رايان.

"وها أنا ذا ظننت أنني صرت جيداً في إخفاء جهازي الدورة الدموية. المزيد من وظائف ملحمتك أظن؟"

هز رأسه، ثم رفع ذراعه اليمنى.

"لكنك ارتكبت خطأ، إنها الرتبة الخامسة فقط. إنه حقاً ذراع ملحمي متطخص للغاية".

حدق ملك الشياطين في ذراع رايان وقرر أن أفضل مسار للعمل هو الذهاب والتقاط سيفه العظيم. لم ترد فالي أن تدع رايان يستمر في الحديث عن ذراعه الجديدة، فقد احتاجوا لاستنفاد هالته لا بنائها.

"هناك سبب لعدم استخدامه لـ [قطع الهالة]. إن استخدامه، فسيهلك طاقة أكثر من اللازم ويضعف الذراع بأكملها. تلك هي الثغرة، لا توجد حركات حقيقية عن بعد بخلاف سكاكينه، ربما لا يمكنه حتى حمل سلاح في الرتبة الثالثة دون تدميره".

كانت فالي جيدة حقاً في كونها حقيرة مزعجة. لقد أصابت في الغالب، رغم أن...

"تستمرين في إطلاق الافتراضات يا فالي. رغم أنك ارتكبت خطأ مرة أخرى. السبب الحقيقي لعدم استخدامي لـ [قطع الهالة]؟"

ابتسم.

"لأنني لا أريد إنهاء الأمر بسرعة كبيرة".

تنهدت فالي، متخلية عن التلاعب بالألفاظ لإضعاف زخمه. وبدلاً من ذلك بدأت تفك قيودها. التقط ملك الشياطين سيفه العظيم. تحرك زيدارت إلى الأمام. واستمرت الموسيقى في العزف. ضحك رايان.