القوة الثلاثية الفصل 257 — تنفّس: ويريمو

اقرأ القوة الثلاثية الفصل 257 — تنفّس: ويريمو باللغة العربية على مانجا تايم.

٢٥١. التنفّس: ويريمو كان معي في الغرفة/الزنزانة/القفص أربعة أشخاص. كلهم من السحالي البشريّة. كان الزعيم أكبرهم حجماً. ثم حارساي. وكان الشخص الرابع بحجم يبلغ نصف حجم الزعيم تقريباً، وينتمي بوضوح إلى سلالة فرعية مختلفة. تقدّم زِكْر ليرنُق في عينيّ. كانت عيناي مغمضتين طوال الوقت، وكنت أتعقّب كل شيء بالاستشعار الحراري. تتفاوت درجات حرارة أجساد السحالي البشريّة أكثر من الأنواع الأخرى بحكم كونها ذوات دم بارد.

كان الحارساي باردين إلى حدّ كبير، وأظنّ أنّهما سيبدوان بطيئي الحركة للغاية. أمّا الزعيم وزِكْر فكانا يشعان قدراً كبيراً من الحرارة لعدم نزولهما إلى هنا منذ وقت طويل. أعتقد أن زِكْر كان منزعجاً قليلاً لأن عيناي كانتا مغمضتين. كنت مستلقياً هناك بلا حركة جوهريّة، بغض النظر عن أنفاسي الضحلة. استنشق، وازفر. يُفترض أن التركيز على التنفّس يُهدئ عقلك، وقد فعل ذلك. كان غضبي متمحوراً حول التنفّس، ومع كل زفير، كنت أسمّمهم.

استنشق، وازفر. ثم شعرت بألم حاد في عقلي، فربطت درع العقل الجرانيتي بتنفّسي. لم يغيّر ذلك المهارة، لكنّه ركّز غضبي، رابطاً دفاعي بهجومي. لا يجب أن يكون التعبير عن الغضب متفجراً. يتفجر غضب تابيتا في هالتها المرهبة ومهارة الهياج لديها. غضبي صلب لا يزحزح. التقدّم الحتمي للصهارة والسمّ المنصهرين. استنشق، وازفر.

"لديه نوع من حاجز العقل"، هكذا شرح زِكْر لرئيسه عندما لم أبدِ أي رد فعل تجاه سبر الأغوار.

استنشق، وازفر.

"إذن اخترقه"، هكذا طالب.

أدركت أن زِكْر لم يكن مسروراً. أحسب أنه كان يأمل في أي رد فعل مني كعرض استعراضي. صار يدرك الآن أن الأمر لن يكون سهلاً. استقرّ في مكانه وركّز. ستبدأ المعركة بجدّ الآن. استنشق، وازفر. شعرت حول عقلي بوهزات تضرب درعي. يشبه الأمر محاصرته لعقي وضرب كل شبر دفعة واحدة. لم تكن الوغزات قوية ولم تخدش السطح حتى. أظنّه كان يسبر الأغوار بحثاً عن نقطة ضعف. استمر هذا لعدة دقائق، لكنّه كان يستنفد طاقته هو لا طاقتي.

ارتفع مستوى درع العقل الجرانيتي إلى ٤. استنشق، وازفر. بدا زِكْر متوتراً بوضوح، ورئيسه يراقب من فوق كتفه أثناء عمله. أخذ نفساً عميقاً، ثم تهشّمت نقطة صلبة وحادة على درع عقلي كرمح. بدا الأمر وكأنّ شظية من الجرانيت تقشّرت عن الدرع. أبقى الضغط على رأس الرمح، لكن درعي كان شديد المقاومة للضغط، تماماً كالجرانيت. خفّف الضغط وضرب به مجدداً في الموضع نفسه. تطايرت شظية أخرى من الجرانيت، لكن الضغط المستمر كان من السهل إبقاؤه بعيداً.

بدا وكأنّه أدرك ما يحدث فتوقف لأخذ أنفاسه. منحني هذا وقتاً لأستهلك بعض الطاقة لإعادة طبقات الجرانيت. انتقل درع العقل الجرانيتي إلى مستوى المبتدئ. قلّل هذا من الطاقة العقليّة اللازمة للحفاظ على الدرع، وصار إصلاحه أو إعادة طبقاته أسهل حسب الاقتضاء. أتت طبقات إعادة الإعمار من طبقة الحمم البركانية الكامنة تحت طبقة الجرانيت في الدرع. استنشق، وازفر.

"ما الذي يجري؟"

سأل زعيم السحالي.

"لم يكن الأمر هكذا مع الأورك".

كان يتوقع بوضوح أكثر من مجرد إطالة زِكْر النظر إلي واستلقائي بلا حركة باستثناء التنفّس. لم أتحرك منذ أن تعرضت للضرب.

كان زِكْر يتنفّس بصعوبة أكبر من ذي قبل حيث كان الأمر يكلفه جهداً، "كنت أسبر الأغوار بحثاً عن نقطة ضعف، وأقوم الآن بتقشير الدرع. لن يطول الأمر كثيراً".

كان يبالغ في وصف الأمر لأجل رئيسه بالطبع، لكنّه استوعب كيفية اختراق الدرع. التقشير المستمر هو ما سيخترقه، وباتت معركة قدرة على الاحتمال الآن. الطاقة التي يصرفها في التقشير مقابل الطاقة التي أملكها لإصلاحه. استنشق، وازفر. التفت زِكْر نحوي مجدداً وشرع في تقشير درعي. ظل يعمل على الموضع ذاته، وأتى ذلك أُكُلَه. ركّزت على تقوية الدرع، لكن إضافة طبقات جديدة من الحمم البركانية إلى الجرانيت أضافت طبقة للدرع بأكمله، لا للمنطقة المتضررة وحدها.

انتابني شعور من المهارة بأن الإصلاحات المرقعة لن تظهر إلا في مستوى المحترف. أظن أن إصلاحاتي غير الكفؤة كانت تستهلك طاقة تعادل تقشيره أو تفوقها. شعرت أنه جرّب أشكالاً مختلفة عند نقطة هجماته ليرى أيّها أجدى. استنشق، وازفر. كان يقشّر أسرع ممّا أستطيع إصلاحه. بدأ زعيم السحالي يشعر بالنفاد لعدم حدوث شيء فيما يبدو، رغم أن زِكْر كان يتنفّس بصعوبة. لا أعلم أكان يبالغ لأجل رئيسه أم كان ذلك يكلفه غالياً، وفي كلتا الحالتين لم يكن الأمر يعنيني.

استنشق، وازفر. ثم قام زِكْر بما لم أكن أتوقعه. انتزع هراوة من أحد الحراس وهوى بها على عظام ساقي المكسورة. تدفّق طعن من الألم في جسدي، وفقدت تركيزي لبرهة. أقرن الضربة بدفعة عقلية قوية بشكل خاص نحو دروعي فاخترق الجرانيت. أطلق زِكْر صيحة بدأت مظفرة لكنها تحولت إلى ألم وارتباك. لقد اخترق طبقة الجرانيت الخاصة بي، ولكنه بدلاً من ضرب عقلي، ضرب طبقة الحمم البركانية، فاحترق وتراجع إلى الوراء متألماً ومنهكاً.

"ما الذي حدث؟"

قال زعيم السحالي، وبدو غير مسرور. احتاج زِكْر إلى دقيقة لجمع شتات نفسه إذ أظن أن حممي البركانية أتلفت مهارة الهجوم العقيلي لديه. استغلت الوقت لإعادة تشكيل الجرانيت والبدء في وضع الطبقات لتسميكه مجدداً. كان زِكْر يلهث. أظن أن ذلك كان عائداً للجهد جزئياً ولأن بخار السمّ بدأ يتلف رئتيه أيضاً. كان هو أكثر من يتنفّس، رغم أن الحارسين كانا يزدادان بلادة وبطئاً. استنشق، وازفر.

"لديه نوع من الطبقة الثانية للدرع شعرت معه وكأنني أحترق. يمكنني التعامل مع الأمر، أحتاج فقط إلى تغيير نوع الهجوم عندما أتجاوز الطبقة الصلبة".

نظر زعيم السحالي إلي، "لديك دفاعات مهارة بشكل مدهش. أتطلع لمعرفة من أين أتت".

التفت إلى زِكْر مجدداً.

"كم سيستغرق هذا؟"

آمل ألا يفكر زعيم السحالي في المغادرة. علي إبقاؤه هنا إن كنت أودّ قتله. وبينما كنت أملك بعض الوقت، أمعنت النظر مجدداً في الجدران والباب. كانت الطبقة الروحية التي تمنعني محصورة بين طبقتي صخر، لكن الباب كان معدنياً ذي مكون روحي. أفترض أن المعدن الروحي كان يماثل ذلك المدمج في الجدران. استخدمت مهارتي الجديدة في تشكيل الحجر لتحريك الصخور العادية المجاورة للباب كي تغطي حافته، بما في ذلك المقبض، ليعجزوا عن إدارته.

استهلك تشكيل الحجر طاقة أقل من التلاعب بالجرانيت لأجل هذا، حتى مع مستواه المنخفض. لم تكن هناك مفصلات على هذا الجانب من الباب، لذا أفترض أنه سيفتح نحو الرواق، مما يتيح فتحه من الجانب الآخر. قويت الحجر حول المقبض ليصعب فتحه ويصعب كسره واستخدام المقبض. سيقبض الحجر على الباب كأن أحداً يمسكه مغلقاً إن حاول أحدهم فتحه من الخارج، لكن أي شخص بقوة محارب سيكقيه فتحه. هذا أفضل ما يمكنني فعله، وسيبطئ من حركتهم.

"سأحظى ببضع دقائق من الراحة لأستعيد بعض الطاقة، ثم سنخترقه"، هكذا أخبر زِكْر رئيسه.

لا تحاول المغادرة. لا تحاول المغادرة. استنشق، وازفر.

"محاولة أخرى، وحسبي أن أرى نتائج هذه المرة".

علي جمع طاقتي أيضاً فهذه هي الحاسمة. ليتنفّس الجميع فحسب. ارتفع مستوى بخار السمّ مجدداً، مما زاد من فعاليته وقلل كلفته. احتجت إلى القدرة على التحرر من هذه الأشرطة التي تثبتني. إنها مادة معززة روحياً، لذا سيستغرق الأمر وقتاً إن اضطررت لقطعها. لم يحسنوا التفكير في الأمر إذ كانت الأشرطة مثبتة بالطاولة/الحوض الذي استلقي عليه، وهو معدن عادية. إنها خارج الماء الذي أستلقي فيه، لذا ينبغي لحممي البركانية صهرها بلا صعوبة.

شرعت في فعل ذلك، تاركاً أصغر شريحة معدنية ممكنة تبقي الأشرطة مشدودة. استنشق، وازفر. تعرض زِكْر لنوبة سعال أخرى. لعلّه لديه حساسية تجاه سمّي. دلّ الاستشعار الحراري على أن درجات حرارة أجساد الحارسين انخفضت لمستويات خطيرة. أظن أن جسديهما يحاولان مكافحة السمّ مع شحّ الطاقة، لكنني لا أدرك الكثير عن السحالي البشريّة. لعلّ سمّي يؤثر عليهما بشكل مختلف؟ زِكْر يسعل، وأنا واثق أنه سمّي.

إنه ينتمي لسلالة فرعية تختلف عن البقية. أُذهل لكون الحارسين يقفان على أقدامهما بعد. حان وقت التحرك قبل أن يلحظهما أحد أو يترديا صريعين. أجمع الطاقة التي أمتلكها وأشرع في جبر عظامي بالتلاعب بالصخور المنصهرة والجرانيت. لا بد أن ثمة طريقة أفضل لفعل ذلك. في الوقت ذاته، أركّز التجديد على العضلات والأوتار المرتبطة بالعظام التي أجبرها. أشعر أن هذا النوع من التركيز للتجديد قد يدفعه بقوة إلى مستويات الخبير.

أركّز على الجزء العلوي من الجسد أولاً. الذراعين والصدر، وهو ما سيفيدني إن تعرضت للهجوم. بدأت بذراع الجانب البعيد عن الزعيم. تجاوز الحارسان مرحلة إدراك الأشياء الآن. عدّلت عظام الجرانيت الذراع وأخرجتها من زاويتها غير الطبيعية، وكان التجديد يصنع أوتاراً جديدة أساساً. كان هذا يدفعه حتماً نحو مستوى الخبير، وهو المستوى الذي يشرع فيه التجديد في القدرة على تجديد الأطراف.

ظللت مستلقياً هناك بلا حركة قدر الإمكان وعيناي مغمضتان. استنشق، وازفر. صارت رئتاي تعملان بشكل أفضل الآن، وتصلحت عضلات ضلوعي وصدري.

"امض في الأمر"، زمجر الزعيم.

نهض زِكْر واقترب مني مسعالاً من جديد. رأيت الزعيم يرمقه بنظرة، وظننت أنه بدأ يستوعب. كانت مستويات طاقاتي منخفضة للغاية بعد. كنت بالغة الاقتصاد في إصلاح جسدي، لكن الأمر استهلك طاقة على أي حال. صنعت سكيناً في يدي السليمة إذ إن سلاكاً أتمسك به أوفر من الأشواك أو السهام وحيدة الاستخدام، حتى لو كانت التكلفة الأولية أكبر. كانت ضربة زِكْر العقلية الأولى أقوى من سابقتها وحفرت ما يجاوز ثلث الطريق عبر طبقة الجرانيت الخاصة بي.

الطاقة العقلية هي الشيء الوحيد الذي أملك منه الكثير مع كل نقاط السمات تلك، لذا استخدمت طاقتي العقلية لمحاكاة رمي شوكة جرانيتية على زِكْر. لدهشتي العارمة، نجح الأمر. لم أكن أتحكم بها مثل زِكْر. كانت شوكة طاقة عقلية مرمية لمرة واحدة. لعلّها كانت مشبعة بتقاربي مع الجرانيت. لم يكن عندي وقت لفرز الأمر الآن إذ هوى زِكْر إلى الخلف على الأرض حيث كان بخار السمّ على أشدّه.

بدت على وجهه ملامح الدهشة. تنفس بعمق. تفاعل الزعيم بسرعة فرمى سكيناً في أحشائه.

"أغشِ عليه"، هكذا أمر الحراس.

خطا الاثنان خطوة للأمام فعثر أحدهما بالآخر وسقطا معاً. لكان ذلك مشهداً كوميدياً جديراً بتابيتا، لولا أنني أملك سكيناً في أحشائي وأحاول باستماتة جعل ذراعي الأخرى تعمل. قبض الزعيم على مقبض الباب وتفاجأ بوجود صخرة صلبة تسدّ الباب. زمجر في وجهي لكوني المذنب الواضح رغم استلقائي بلا حركة وعيناي مغمضتان.

"أيها الحراس!"

صرخ بأعلى صواته منادياً أولئك الواقفين خارج الباب.

"اقتحموا المكان!"

ثم نظر إلي. كنت على وشك الجلوس، لكنني لم أعلُ. لم أكن قد تحركت بعد، باستثناء استقامة ذراعي. كنت مستلقياً بلا حركة، وعين متورمة ومغلقة بينما الأخرى ما زالت مغمضة، مع سكين في أحشائي. صار لدي سكينان الآن، ولم أضطر لصنع هذه. نظر الزعيم حول الزنزانة. كان الحارسان غائبين عن الوعي على الأرض، وكان زِكْر يسعل رئتيه خارجاً ويبصق دماً. لا بد أن زعيم السحالي يملك مقاومة عالية للسمّ.

اهتز الباب مع محاولة الحراس في الخارج فتحه.