الفصل 8: الغابة المظلمة
اتسعت عيناي فجأة وأنا أسقط من مقعد العربة، لأرتطم بالأرض بصلية ثقيلة.
كنت ألتهم الهوائي بأنفاس ضيقة ومرعوبة وأنا أنظر إلى ملابسي التي غطاها العرق بالكامل.
شيء ما حدث للتو...
’أنا... من كان ذلك الشخص؟‘
لقد قال شيئا عن العقد، ثم—
انتابني ألم حاد تجعد له وجهي.
لم أستطع تذكر ما حدث بالكامل، لكنني كنت متأكدا بنسبة مئة بالمئة أن ذكر العقد لم يكن النهاية.
لقد دار حوار بيني وبين ذلك الشخص. كان ما يزال بإمكاني رؤيته بشكل غائم وهو يتحرك في أرجاء المكان أثناء حديثه عن شيء ما.
لكنني لم أستطع التذكر.
استغرق الأمر مني بضع دقائق لأهدأ، وعندما فعلت، أدركت أن العربة قد توقفت.
حين ألقيت نظرة من خلال النافذة، أدركت أن الوقت كان ليلا، وأنني كنت في غابة. علاوة على ذلك، كان المكان مظلماً تماما دون وجود أي نخلة نار في الأفق.
"هل يعقل أن يكون جاداً بحق اللعنة..."
هل تركني سائق العربة حقاً ورحل؟
لا...
كنت أعلم أن سمعة أمون كانت مروعة، لكن هذا الشخص تم استئجاره من قبل ايفلين.
إلا إذا... هل كانت تحاول التخلص مني؟
فاضت أفكار كثيرة في عقلي، لكنني كنت أعلم أنه يتوجب علي التحرك بسرعة.
فتحت باب العربة، وبعد التأكد من عدم وجود أي فخ أسفلي، خطوت إلى الخارج.
كما توقعت، كان سائق العربة قد اختفى.
كان الظلام دامساً والهدوء مفرطاً بدرجة تنفي أنه ذهب إلى مكان قريب ليقضي حاجته.
’دعنا نرى. إذا كنت نائماً لمدة ثماني ساعات تقريباً، فإن أقرب غابة ستكون...‘
الغابة المظلمة.
غابة تدور حولها الشائعات بأنها المكان الذي تتجمع فيه الشياطين وتؤدي طقوسها.
لكنها كانت بعيدة تماماً عن المسار. لم تكن حتى في طريقي.
"آه..."
يا لها من سخرية.
سائق العربة ترك طفلاً شيطانياً في غابة مليئة بالشياطين.
شخص ما كان يريد موتي حقاً.
هدأت أنفاسي ونظرت حول العربة بحثاً عن أي أثر.
ولمفاجأتي الحقيقية، كانت هناك قطرة دم في المكان الذي جلست فيه سائق العربة تماماً.
كانت طازجة، طازجة جداً جداً.
جعلني هذا أفكر في أن الحوار الذي دار بيني وبين ذلك الشخص للتو ربما كان السبب في وجودي هنا.
لكن في الوقت الحالي، لم أقفز إلى الاستنتاجات وبحثت بدلاً من ذلك عن المزيد من قطرات الدم.
للمحت بضع قطرات أخرى بجوار العشب خلف العربة، وأبعد قليلاً... إصبعاً مقطوعة.
"..."
لقد شاهدت الكثير من أفلام الرعب لأعرف كيف تسير هذه الأمور القذرة، لذلك أثناء إظهار مظهر خارجي هادئ، كنت أحاول ألا أصرخ كالفتاة.
باسترجاع الغابة المظلمة في ذكرياتي، كنت أعلم أن الطريق الوحيد للخروج هو الوصول إلى المركز.
صرخة حادة!
ولا يمكن لأحد فعل ذلك إلا باتباع أعلى صوت يصدر بين الحين والآخر.
لو كنت أعلم أن رحلتي ستسير بهذه الطريقة، لما ذهبت من الأساس. كانت هناك آثارات أخرى أسهل بكثير في الحصول عليها، وإن لم تكن بجودتها.
مستبعداً تلك الأفكار، قررت أن أستجمع رجولتي.
قبضت على يدي، وبعد أن ودعت العربة، مشيت باتجاه تلك الصرخة المرعبة التي صدرت من قبل.
على الرغم من أنها كانت غابة، إلا أن الصوت كان من السهل جداً اتباعه.
على الرغم من أن ذلك لم يخفف من حقيقة أن هذه الغابة بأكملها كانت مظلمة، وكان بإمكاني سماع أنفاس ثقيلة من حولي.
كانت هذه هي المرة الثانية التي أكون فيها مشدود الأعصاب إلى هذا الحد، وكانت الطاقة في صدري تدور بسرعة وأنا أستعد لاستخدام التحريك الذهني في أي لحظة.
لكن في تلك اللحظة بالذات، تردد أصل الصرخة مرة أخرى.
صرخة!
كانت أهدأ من ذي قبل.
وكانت أيضاً أقرب.
قريبة جداً لدرجة أنه عندما أدرت رأسي قليلاً إلى اليسار، ألمحت جسداً أسود مشوهاً يتلوى على الأرض. كان يملك فماً على ظهره، وكان يصدر تلك الأصوات الغريبة.
كان زاحفاً. شيطاناً من المرتبة المتوسطة 0.
لم أكن بحاجة حتى لقتاله لأنه كان مجرد شيطاني كشاف. ربما كان هناك الآلاف منهم في هذه الغابة، لذا فإن قتل واحد سيكون مجرد قطرة في بحر.
ابتلعت ريقي، واستجمعت نفسي وفعلت ما كان علي فعله.
بينما كان يزحف بعيداً، فعلت مهارة التحريك الذهني، مجمداً إياه في مكانه.
التوت أطرافه المشوهة بالفعل في زوايا غريبة.
تكسرت عظامه، ومع ذلك لم يصدر أي صوت. تحركت نحو رأسه، وبعد لحظة بسيطة من التردد، زدت الضغط من مهارة التحريك الذهني.
انفجر رأسه مثل البالون، مفرزاً مادة الدماغ في كل مكان على العشب القريب.
كمحاولة أخيرة يائسة، فتح الشيطان فمه وحاول النداء على الكشافة الآخرين.
لكنني أوقفته فوراً بطي جسده مرة، ثم مرتين. بعد المرة الثالثة، توقف عن المقاومة.
ساد الصمت الجو مرة أخرى وأنا أنظر إلى ما فعلته للتو.
تسارعت دقات قلبي، لكنني كنت هادئاً بشكل غريب.
الشيطان يظل شيطاناً، وإذا كانت كل الساعات التي قضيتها في تلك اللعبة قد علمتني شيئاً، فهو أنه يجب قتل جميع الشياطين.
لقد كانوا عرقاً فاسداً لا يجلب سوى الضرر للجميع باستثناء أنفسهم.
طفيليات.
ألقيت على الشيطان نظرة أخيرة ثم تابعت طريقي عبر الغابة مرة أخرى.
كل دقيقة أو نحو ذلك، كنت أصادف واحداً آخر من أولئك الزواحف. لقد كانوا تدريباً جيداً حيث كان بإمكاني اختبار مهارة التحريك الذهني دون أي قلق في العالم.
وعند استخدامها ضد كائن حي، أدركت مدى القوة المفرطة لمهارة التحريك الذهني.
في رمشة عين، كان بإمكاني سحق دماغ شخص ما.
لم يكن الأمر صعباً حتى.
كنت متأكداً من أنني أستطيع فعل ذلك خمسين مرة أخرى قبل أن أتعب.
لكن بعد القتل رقم عشرين، توقفت ووفرت قواي بدلاً من ذلك.
لقد زرت الغابة المظلمة عدة مرات.
كانت عادية جداً. مجرد غابة مخيفة تحتوي على شياطين ضعيفة متناثرة في كل مكان. السبب الوحيد الذي جعلني حذراً الآن هو أن الشياطين لم يكن ينبغي أن تكون قادرة على قتل سائق عربة بهذه السهولة.
مما يعني أنه قد يكون هناك شيطان قوي هنا.
في اللحظة التي خطرت لي فيها هذه الفكرة، وقف شعري رعباً عندما غمرني شعور بالخطر.
هناك شخص ما هنا.