الفصل 4: حديث وعرض واتفاق؟
حتى عودة الشخصية التي كانت هنا قبل قليل، جلستُ هناك في صمت مريب.
"أعني، كيف يُفترض بالشخص أصلاً الرد على ذلك؟"
راقبتُ الاثنان وهما يتبادلان حديثاً هادئاً، وبعد بضع دقائق أخرى، اختفت تلك الشخصية.
وأخيراً، ظهر التعبير الذي كنت أتمنى رؤيته على وجه إيففلين.
الجدية.
"معلوماتك كانت صحيحة. لقد عثر تابعي على عشرات الذئاب في المجارير. لقد قتل بعضها، لكنه قال إن مئات أخرى ظهرت، لذا اضطر للهروب... لكن... كما تعلم، هذه ليست معلومة بسيطة."
ابتسمتُ. "أتريدين تخطي لعبة البلاك جاك والدخول في صلب الموضوع مباشرة؟"
"..."
"مكتبي، اتبعني."
نهضت من مقعدها وصعدت طابقاً آخر من السُّلالم.
وأنا، كإنسان نبيل، اتبعتُها مباشرة خلفها.
كان أمامي مكتب بباب فولاذي حديث بشكل غريب. وضعت يدها عليه فانفتح فجأة.
"قارئ بصمات أصابع؟ اللعنة... لابد أنها تجني آلاف القطع الذهبية من ذلك الرجل إن كان قادراً على تنفيذ شيء كهذا."
ومع ذلك، قبل أن تهم بالدخول، التفتت لتنظر إليّ.
"لست متأكداً إن كنت قد لاحظت، لكن خادمك قد اختفى."
"آه، أجل. ربما هرب بمالي."
"هل يحدث هذا كثيراً؟"
هززتُ رأسي. "إنه عادة ما يفعل ذلك بطريقة أكثر سرية. لكني أشك في أنه سيعود هذه المرة مع ذلك."
حدقت فيّ فقط، ثم هزت رأسها.
"بما أن لديه الجرأة للسرقة في صالة القمار الخاصة بي، فسأتولى أمره، لا تقلق."
ظهرت ابتسامة خافتة على وجهي.
"افعلي ما يجب عليك فعله. لا أحتاج لمعرفة ما سيحدث لاحقاً."
بعد ذلك، أشارت لي ببساطة بالدخول إلى مكتبها.
كان لطيفاً ومريحاً. وجدت نفسي منجذاباً إلى أريكة سوداء فجلستُ عليها. شبكتُ ساقيَّ وانتظرتُها حتى تنتهي من سكْب شراب لنفسها.
بعد ذلك، مشت نحوي وجلست. وبعد أن وضعت شرابها على الطاولة، استدارت نحوي.
"أنت تعلم الكثير."
"حسناً، لو لم أكن أعلم الكثير، لما كنتَ لترااني."
"مم... هذا صحيح." أخذت رشفة، ثم استطردت. "أنا فقط لا أفهم حقاً ما يريده أمون إيفرنيس، طفل الشياطين، من مالكة صالة قمار متواضعة مثلي."
ظهرت ابتسامة خافتة على وجهي. "أستتفاجئين لو أخبرتك أن كل ما أريده هو المال؟"
"لو كان كل ما تريده هو المال، لكنتُ طردتك من هنا والآن."
وهي تطلق ضحكة خفيفة، راحت إيففلين تدير كأسها، وبدا تعبيرها شاردًا لكنه جاد.
"ما الذي أتى بك إلى هنا حقاً؟ أنا لا أحب المراوغة طويلاً."
وعند سماع ذلك، استقمتُ في جلستي.
الذهاب إلى معقلها، والحصول على مقابلة... لقد سار كل ذلك وفقاً لخطتي حتى الآن.
ولكن مرة أخرى، كنت للتو قد استيقظت في هذا العالم.
لم تكن خطتي محكمة لدرجة تمكنها من رؤية المستقبل.
لذا، كل ما سيحدث بعد أن أفتح فمي هو مجرد مغامرة.
"أنا... أريد إقامة شراكة متبادلة بيننا."
تجمدت للحظة.
"شراكة متبادلة؟ أنت تعلم أن هذا يعني أنه يجب أن تكون في نفس مستواي. لا تفاجأ عندما أخبرك أنك لست قريبًا حتى."
لم أستسلم.
"أنا أحتات إلى دعمك، وفي المقابل، سأمنحك معلومات."
كان الأمر بسيطاً لكنه فعال.
"كل معلومة أقدمها لك سيكون كافية لتغيير حياة الآلاف."
المزيد.
"ويمكنها أن تجعلك غنية جداً أيضاً."
المزيد...
"يمكنني أيضاً أن أخبرك..."
تجمدت فجأة، مدركاً ما كنت على وشك قوله.
لكني لم أكن جالساً في غرفة مليئة بالسياسيين.
كنت جالساً في غرفة بجانب شخص يتعامل في الأعمال المشبوهة، ولذلك...
"يمكنني أن أخبرك من سيكون الإمبراطور القادم."
وعندما أنهيت كلامي، ساد صمت مميت.
يدها التي كانت تمسك الكأس اهتزت قليلاً. وضعت الكأس، ثم عقدت ذراعيها متجنبة نظراتي.
لم تقل شيئاً، لكني كنت مسروراً لأنها على الأقل فكرت في مقترحي.
لم تكن رمية طائشة تماماً.
كانت لدي خطط أخرى يمكنني تجربتها إذا لمج ينجح هذا الأمر.
ففي النهاية، كنت قد أتممت هذه اللعبة بالكامل.
كنت أعرف كل ما سيوحدث، وكنت أعرف بدقة متى سيحدث.
على أي حال، أنا—
"هل أنت عرّاف، بالمصادفة؟" سألت إيففلين، مما جعلني أفزع لحظة.
"لقد فكرت في الأمر نوعاً ما عندما أخبرتني عن الذئاب سابقاً. فكرت: ربما لديه نوع من شبكة المعلومات في الأحياء الفقيرة..."
أطلقت ضحكة خافتة.
"ثم تذكرت من أنت. وبعدها ألقيت هذه المقترحات السخيفة عليّ. يمكنني تقبل الأوليين، لكنك تعرف من سيكون الإمبراطور القادم؟"
توقفت إيففلين لبرهة، للتأكد من أنني أفهم كل ما كانت تقوله.
"أيضاً، عرّافو الكنيسة تكهنوا بالفعل بالإمبراطور القادم. وكل واحد منهم سمّى أشخاصاً إمبراطوريين مختلفين."
بالطبع فعلوا ذلك، فالملوك لم تكن تعلم أيضاً.
لماذا؟ حسناً، العائلة الإمبراطورية لم تكن عائلة عادية.
في أحد الأيام، يقيمون حفلاً ويحتفلون مع سلالتهم بأكملها،
وفي اليوم التالي، يتسببون بطريق الخطأ في صنع قنبلة نووية ويلقونها على المدينة ليقتلوا الجميع.
ما زلت أصاب بالقشعريرة من تلك النهاية. ذلك اللعين رينار كلفني أطول فترة لعب لي، وكل ذلك لمجرد أنه حظي بإشراقة مفاجئة.
ورغم ذلك، كانت لدي نهاية أريد الوصول إليها.
ولهذا، احتجت أن تدعم إيففلين الإمبراطور القادم مبكراً...
"لوكافيل دي كوينسي."
"الابن غير الشرعي؟" كادت إيففلين أن تقفز من مكانها. "أنت تسخر مني الآن، أليس كذلك؟"
قابلت نظراتها.
"أريد أن تكون هناك ثقة بيننا. وكدليل على الإخلاص، سأقدم لك تحذيراً مسبقاً."
نظرت حول، للتأكد من عدم استماع أي أحد.
"لقد قمتِ للتو بالاستثمار في منجم أحجار سحرية، أليس كذلك؟"
"هاه؟" تجمدت إيففلين للحظة وضيقت عينيها. "لا، لم أعل. كنت سأقبل العرض الأسبوع القادم مع ذلك. كيف..."
هززت رأسي مجيباً، "هذا جيد إذن. لا تقبلي هذا العرض. يبدو منجم الأحجار السحرية ذاك ملكاً لأحد النبلاء، لكنه في الواقع مملوك لعائلة كوينسي الإمبراطورية. الشخص الذي يبيع المنجم ليس سوى نائب وزير فاسد."
كنت أتذكر جيدا أي مسؤول كان أيضاً. ففي النهاية، بعد أن حصلت إيففلين على المنجم، كان هناك مشهد سينمائي يظهر المعاملة وما حدث بعدها.
كان الأمر سيئاً. لكن الجانب المشرق هو أن نائب الوزير أصبح خصياً بحلول نهاية العام.
معتمد.
"كل ما ستجنينه من شراء ذلك المنجم هو صداع لا ينتهي، وزيادة بنسبة 250% في ضرائب تصدير الأحجار السحرية، وسيكون لكل طريق من طرقك نقطة تفتيش إمبراطورية، مما يتطلب منك دفع رسوم تصل قيمتها إلى 250 قطعة ذهبية قبل أن تصل الأحجار السحرية إلى المشترين."
ارتكنت إلى الخلف وأنا أتنهد.
"ثق بي، أنت لا تريدين تلك الصفقة."
مثل المرة السابقة، اعتبرت إيففلين الأمر مزحة في البداية، ومع ذلك، فرقعت أصابعها، مما جعل الشخصية التي ظهرت قبل قليل تظهر مجدداً.
همست بالتفاصيل لتلك الشخصية، وسرعان ما اختفت.
تنحنحت إيففلين.
"سأحتاج إلى تأكيد تلك المعلومات. إذا لم تكن تكذب عليّ، فسأكون مستعدة للدخول معك في اتفاق شراكة متبادلة."
بدأ قلبي ينبض بشكل أسرع، واستطعت بالكاد منع ابتسامة من التشكل.
"أرى ذلك..."
كنت مسروراً لأن الأمور سارت بهذه السلاسة. كنت أتوقع بصراحة أن تطرحني أرضاً وتبرحني ضرباً بسبب الكذب.
ولكن، هي، عدم التعرض للضرب كان أفضل.
"سستغرق الأمر حوالي نصف ساعة لكي يؤكد ظلك المعلومات... فلماذا لا نتحدث في الشروط مسبقاً، أه؟"